التعليم الإسلامي العربي في أفريقيا

  • 16 -10 - 2004
  • محمد بن عبدالله الدويش

محمد بن عبدالله الدويش(*)

dweesh@dweesh.com

حين نتحدث عن التعليم الإسلامي والعربي في أفريقيا فنحن نتحدث عن قارة بأكملها، قارة تتكون من دول عدة تختلف في لغاتها وفي أوضاعها الدينية والاقتصادية، وتختلف في أنظمتها التعليمية.

كما أن التعليم الإسلامي والعربي جزء من النشاط الدعوي وهو الآخر يتفاوت تبعاً لنسبة المسلمين في هذه الدول، وتبعاً للفرص المتاحة للمؤسسات العاملة في الميدان الدعوي.

ومن هنا فإن هذا المقالة ستركز على القضايا العامة والمشتركة، ولن تتناول التفاصيل إلا في إطار القضايا الكلية ومايخدمها.

وتتسم مثل هذه الموضوعات بضآلة المعلومات وضعف الثقة في كثير من المتاح منها، ورغم ما أجري من دراسات حول التعليم الإسلامي في أفريقيا إلا أن كثيرا منها دون المستوى المطلوب، والمتاح منها للباحثين قليل كحال كثير من الدراسات العلمية في عالمنا الإسلامي.

وسعى الكاتب في هذه المقالة إلى إعطاء لمحة عامة وموجزة حول التعليم الإسلامي في هذه القارة، فهي ليست دراسة علمية تفصيلية إنما هي إطار عام يعطي إشارات وموجهات لأولئك الذين تنقصهم الخلفية الكافية عن التعليم الإسلامي في أفريقيا.

مشكلات عامة للتعليم الأفريقي:

لاينفصل الحديث عن التعليم الإسلامي في أفريقيا عن التعليم في أفريقيا بصفة عامة، ومن هنا فالاطلاع على هذا الواقع هو الخطوة الأولى لأي دارس للتعليم الإسلامي.

فالتعليم الإسلامي الذي يتم عبر جهود فردية في الغالب، أو ترعاه مؤسسات ذات إمكانات محدودة لا يمكن أن يقارن بالتعليم الذي ترعاه دول تملك إمكانات وأجهزة متخصصة مهما بدت متواضعة فلا تصل إلى حال الأفراد أو المؤسسات الإسلامية العاملة في الساحة الإفريقية.

ولازال التعليم في أفريقيا يعاني منذ عقود من التخلف والضعف، فقد جاء في تقرير منظمة اليونسكو حول التعليم الأفريقي:"الكلفة الباهضة لنظم التعليم الحالية في بعض البلدان الأفريقية بحيث يتعذر عليها التوسع في حالتها الحاضرة، فثمة بلدان عدة لا تستطيع أن تحقق تعميم التعليم في وقت قريب إذا ضل النظام التعليمي على ماهو عليه الآن. (و) عدم استجابة نظم التعليم الحالية في أحيان كثيرة للاحتياجات الاجتماعية والمهنية للأفراد والمجتمع. (و) عدم ملاءمة العديد من نظم التعليم الأفريقية –المنسوخة من نماذج مستوردة –لعادات الحياة الأفريقية وتقاليدها" (مجلة التربية الجديدة ع 8 س3 إبريل 1976م).

وفي عام (1980م) -كما يذكر (رومير)- لم تتمكن إلا دول قليلة من تحقيق تعميم التعليم الابتدائي حيث لم يتحقق إلا في الكونغو ومدغشقر وتوغو (مجلة مستقبليات ص 276).

وفي تقرير حديث أعدته الأمم المتحدة تبدو الدول الأفريقية أقل الدول تحقيقا لانتشار التعليم الابتدائي كما يتضح من الإحصائية الآتية:

المصدر (http://www.un.org/arabic/millenniumgoals/goal_2.htm)

ويظهر من هذه الإحصائية أن قريبا من (40%) من الأطفال في الدول الأفريقية لا يلتحقون بالتعليم الابتدائي، وهذا يعني أنهم لايتلقون أدنى قدر من التعليم.

ومع ضعف هذا الانتشار في التعليم الابتدائي فإن التعليم العالي يمثل كلفة باهضة ستكون في الغالب على حساب التعليم الأساسي، فكلفة إعداد خريج جامعي تفوق 80 إلى 400 مرة كلفة إيصال تلميذ إلى نهاية التعليم الابتدائي (مجلة مستقبليات ص 278).

والأمر ليس قاصرا على ضعف استيعاب مؤسسات التعليم وإمكاناتها، بل هو يمثل مدى انتشار ثقافة التعليم ومدى اقتناع الأهالي بجدوى إرسال أولادهم للمدارس، وهذا الواقع لا ينفصل عنه التعليم الإسلامي.

وتعاني هذه القارة من التخلف التقني الذي له أثره البالغ على تخلف التعليم بأن أكثر من 23% من سكانها الذين يصل عددهم 841 مليون نسمة لم يحملوا سماعة هاتف طوال حياتهم، وأكثر من 76% منهم لم يتعاملوا مع جهاز كمبيوتر ولو على سبيل المشاهدة فقط. وتشير كل إحصائيات منظمة اليونسكو واليونيسيف والاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن دولاً بأكملها في أفريقيا ليس لديها أكثر من 5 آلاف خط تليفون و1000 جهاز(http://information-technologies.arabhs.com/ifrecia.html )

ويقول أحد التقارير الإخبارية: يبدو أن مشكلة التعليم معقدة وتحتاج إلى أن تنفق الحكومات في دول العالم الثالث حصة أكبر من ميزانياتها على التعليم. http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_724000/724995.stm

التغريب:

لقد اصطبغ التعليم في أفريقيا بصبغة تغريبية تسعى لطمس هوية الأفارقة وتحويلهم إلى إنجليز أو فرنسيين، ويسجل أحد الرؤساء الأفارقة -وهو الرئيس أحمد سيكوتوري- هذه الشهادة بقوله:"كان التعليم الذي قدم لنا يسعى أساسا لاستيعابنا والقضاء على شخصيتنا، وصبغنا بالصبغة الغربية..ذلك التعليم قدم لنا حضارتنا وثقافتنا ومفاهيمنا الاجتماعية والفلسفية باعتبارها مظاهر لحياة همجية وبدائية لا تعي كثيراً، وذلك لكي يخلقوا فينا كثيراً من العقد التي تؤدي بنا إلى أن نصبح فرنسيين أكثر من الفرنسيين" (عويس ص 249).

ويقول أحد الباحثين: "وإذ الأمر كذلك، فإن من المؤسف اليوم أن يجد المرء النظم التعليمية في كثير من أقطار القارة -إن لم يكن كل أقطارها- تتبنى مرجعيات النظم التعليمية الغربية أو الشرقية.. والأمرُّ من ذلك أن تجد دولاً كثيرة تؤكد على هذه المرجعيات في دساتيرها العامة والخاصة، دونما تفكير في واقعيتها وملاءمتها لواقع القارة وظروفها الراهنة.. وقد أبعد تبني تلك النظم بمرجعياتها عن العملية التعليمية، المبادئ والقيم الضرورية، التي تعتبر زاد الحضارات وغذاءها، بل لم تعد المدارس والجامعات والكليات والمعاهد العليا المنتشرة في القارة أماكن لتلقين النشء والطلاب قيمة الصدق والعدالة والاستقامة، والرحمة والسماحة والإتقان، والأمانة والوفاء وحب الخير والإيثار، ولذلك فلا غرو أن تغيب هذه الأخلاق والمبادئ السامية التي تهدي الضال، وترشد المحتار، وتسدَّد بها الحياة الهانئة المستقرة السعيدة" (سانو ص 64)

والشعور بأزمة التغريب في التعليم الأفريقي ليس قاصرا على الكتاب المسلمين، بل نطق بذلك العديد من الغربيين، يقول (كي زرب)و :"غير أن البلدان النامية لم يتح لها الوقت الكافي لكي تتساءل بطريقة نقدية عن نمط التربية الأكثر مواءمة لاحتياجاتها التنموية، فقد اكتفت بمواصلة النظام الذي خلفته السلطلة الاستعمارية مع تطويره، هكذا اعتمد معظمها نظاما تربويا استعماريا مستوردا وضعيف التكيف مع احتياجاتها، حتى إذا بلغت الثمانينات كانت أشبه بمعرض تجاري دولي يحوي تشكيلة منوعة من النماذج والأيدلوجيات المستوردة من أوربا وأمريكا الشمالية، والشيء المؤكد أن أفريقيا أصبحت مايسميه أحد الباحثين مقبرة التجارب الدولية" (مجلة مستقبليات ص 275)

ويصف (أيندلي) الدول الأفريقية بأنعا:"تلتهم التربية الغربية بنهم لايسهل الهضم المناسب الكفيل بضمان الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع" (مجلة مستقبليات ص 275).

ويرى (مزروي) أن الجامعة الأفريقية أشبه بشركة ثقافية متعددة الجنسيات، نظرا لما توحي به من تبعية فكرية. ويخشى (نيرري) أن يكون الهدف الرئيس للتربية في أفريقيا تحويل الأفارقة إلى سود أوربيين أو أمريكين، ويرى (أيندلي) أن الجامعات الأفريقية خاملة ثقافيا تمثل طبقة من الأفارقة ذات طلاء إنكليزي أفو فرنسي أو إمريكي (مجلة مستقبليات ص 278).

الاعتماد على اللغات الأجنبية:

إن لغة التعليم في سائر أقطار القارة -ما عدا الدول العربية- لغة أجنبية وافدة، أحلها المستغلون غداة استيلائهم على القارة محل اللغات التي كانت توحِّد أفراد الممالك والإمبراطوريات التي أبادوها، وقضوا عليها قضاء مبرمًا. وما من شك أن وافدية وغربة لغة التعليم عن المتعلم، تشكل في حد ذاتها عقبة كأداء في استيعاب المعلومات والمعارف، وذلك لأن المتعلم يصرف جزءًا من سنوات عمره الدراسي سعيًا وراء إجادة اللغة، بدلاً من البدء بتلقي المعلومات والمعارف الأولية، كما أن ثقافة المتعلم تظل موجهة ومرشدة من قبل المعلومات والمعارف، التي يتلقاها من خلال المراجع والمؤلفات المكتوبة بتلك اللغة، الأمر الذي يجعله في نهاية المطاف شخصية اتكالية، غير قادرة على الفكاك عن عقدة الشعور الدائم بالنقص والإعجاب المستمر بالناطقين بتلك اللغة، وربما هالته الثقافة المضمنة في تلك المراجع، فعندئذ يلوذ بتقمصها وابتلاعها، والدفاع عنها حتى آخر رمق من نفسه." (سانو ص77-78).

وقد أدى ذلك إلى سعي كثير من الأفارقة وراء الانسلاخ من لغاتهم وافتخارهم بالانتساب للإنجليزية والفرنسية، فهذا أحد أعضاء البرلمان الغاني يقول:" إني أريد القول بأن الإنجليز قد تركوا لنا أشياء قد لا تناسبنا اليوم، ولكن لغتهم التي تركوها ربطت كل القبائل بعضها ببعض، وكذلك ربطت الثقافات المتعددة لسكان غانا بحيث جعلت من غانا أمة واحدة، وأظن أنه آن الأوان لأن ننمي الإنجليزية ونضيف إليها، ونجعلها لغتنا لأنها الشيء الوحيد الذي يجمعنا معاً كشعب واحد" (سعودي ص 175).

ضعف ارتباط مخرجات التعليم بسوق العمل:

يعاني التعليم الأفريقي بصفة عامة من ضعف الارتباط بسوق العمل، فالتعليم القائم صنعه ووضع خطوطه المستعمرون الذين على أحسن أحوالهم جاءوا من بيئات تختلف عن البيئات الأفريقية، ولم يكن الأمر لدى كثير منهم يتطلب بذل جهد في موءامة النظم التعليمية مع احتياج هذه البلاد وطبيعتها.

وبالرغم من مخرجات هذا التعليم إلا أنه لا زال بعيد الصلة بواقع القارة وهمومها، يقول سانو: " فإن نظرة متفحصة في واقع نتاج النظم التعليمية تؤكد للمرء وافديتها وغربتها، إذ أنها فشلت حتى هذه اللحظة، عبر تلك العقول التي أنتجتها، وتقمصت مبادئها ومناهج حياتها، في إحداث أي تقدم، بَلْهَ أي تطور لأية بقعةٍ من بقاع القارة.. فعلى الرغم من مضي عقود زمنية على تطبيقها في القارة، غير أنها لم تقدر على إنتاج أجيال قادرة على انتشال القارة من حالتها الراهنة المتخلفة، ولكنها عمَّقت جراحها، واستنزفت خيراتها، ولم تتمكن تلك الأجيال المعدَّة، حسب توجيهات ومبادئ تلك النظم، من الانتقال بالمجتمعات الإفريقية، غربًا وشرقًا، من دركات التخلف إلى درجات التقدم والرقي والتطور. وكل ما يمكنه قوله هو: إن هذه النظم عملت على إعداد أجيال تعاني ألوانًا من التضارب والتناقض والتصارع في توجهاتها وخططها وتصوراتها، مما عطل الجهود، وشل الكثير منها، بدلاً من مساهمتها في حل مشكلات المجتمع، ووقف عائقًا أو عطّل حينًا من الدهر ذلك التقدم وحلول مشكلات المجتمع.. ولم تعد هذه النظم قادرة على توفير القوى البشرية لحركة الحياة في المجتمع، وبالتالي فإنها تعاني في حد ذاتها مشكلات التخلف.. وتعمِّق الهوة الثقافية القائمة في القارة بين التربية والواقع" (سانو 87-88.)

مدخل حول التعليم الإسلامي:

كان الاهتمام بالتعليم الإسلامي فيأفريقيا قديم قدم الإسلام فيها، إذا كان من شأن المسلمين الاعتناء بتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي للبلاد المفتوحة، أو التي يدخل أهلها طوعا في الإسلام.

.لما استولى سلالة " انجاي " على عرش "جلف " [1] بلغوا في أسلمة شئون العرش . أن من شروط المرشح للعرش أن يكون حافظا للقرآن.  وكان أنجا جان انجاي أول ملك مسلم علا عرش جلف،  ومن الملوك الذين أسلموا واراجابي، وفي السودان الغربي أسلم كثير من حكامه على يد الدعاة المسلمين ومنهم لتجور جوب،وحمل من كان باقيا في الكفر من أهل كجور على الإسلام وأمر بإٌقامة مسجد في كل قرية كما أمر صبيانها على مقرئ هو إمام مسجد القرية.

وقد تحدث الرحالة الغربيون عن ذلك التعليم، فأشار الرحالة (غاداموستو) في القرن الخامس عشر الميلادي إلى حضور معلمين عرب حول ملك السنغال وحاشيته يعلمونه العلوم الشرعية، وأشار (أندريه ألوارش) في القرن السادس عشر إلى نشاط الشيوخ المعلمين، ووصف كل من (لويس مورو شابونوا) و (مونغوا بارك) أساليب التعليم وطرقه ومناهجه (خديم أمباكي ص 5).

يقول المستشرق الإنجليزي تريمينجهام (Trimingham) في كتابه (تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا) "إن من أبرز خصائص انتشار الاسلام وثقافته في غرب إفريقيا والعالم أجمع هي التعليم المسجدي أو التعليم في المساجد، وذلك في الخطوات الأولى التي يقوم بها أنصار الدعوة الإسلامية، وهذا النوع من التعليم إتبعه سكان كانم منذ إعتناقهم لهذا الدين"(العباسي ص 8).

وقد زار الرحالة المشهور ابن بطوطة مملكة مالي عام 752هـ 1352م وكتب عنها. ومما نقل عنه قوله:(لقد عجبت بشدة عنايتهم بحفظ القرآن، وهم يجعلون لأولادهم القيود إذا ظهر في حقهم التقصير في حفظه، فلا تفك عنهم حتى يحفظوه، ولقد دخلت على القاضي يوم العيد وأولاده مقيدون. فقلت: ألا تسرحهم فقال: لا أفعل حتى يحفظون القرآن).

جوانب مضيئة في التعليم الإسلامي:

بالرغم من كل مظاهر الضعف والقصور التي يتسم بها التعليم الإسلامي في أفريقيا فقد حقق هذا التعليم منجزات عدة للمسلين في هذه القارة، ومن ذلك:

نشر اللغة العربية:

اللغة العربية أساس فهم الدين الإسلامي، ومن خلالها يفهم المسلم القرآن والسنة، ويستطيع التواصل مع مصادر العلم الشرعي والثقافة الإسلامية.

كما يستطيع المسلم الذي يفهم العربية التواصل مع الدعاة الذين يفدون إلى القارة والاستماع لخطبهم وأحاديثهم ووعيها.

وتشترك مؤسسات التعليم الإسلامي بأنواعها في الاعتناء بتعليم اللغة العربية للمنتمين إليها من خلال دروس تعليم اللغة العربية، ومن خلال تعليم العلوم الشرعية باللغة العربية.

والضعف اللغوي ليس خاصاً بالمتعلمين الأفارقة في اللغة العربية، فزملاؤهم في المدارس الحكومية يعانون من الضعف في اللغات الفرنسية والإنجليزية، وإن كانوا أحسن حالاً من المنتسبين للمدارس العربية والإسلامية.

وقد أدى هذا الجهد إلى بقاء اللغة العربية لغة حية في القارة، فهي -كما يقول سعودي- "تغطي كل أفريقية الشمالية وشمال الشرق، ومساحة ضخمة من الصحراء الكبرى حتى إقليم السفانا، وتصل إلى منحنى نهر النيجروإلى نهر السنغال، ويتكلمها ما يزيد على مائة وعشرين مليون نسمة، أو نحو ثلث سكان القارة الأفريقية" (سعودي ص 143).

وفي السنغال -على سبيل الثمال- لا تزال ملامح اللغة العربية جلية في عدد من مجالات الحياة العامة، فمنذ عهد قريب كانت الإرشادات تكتب بمختلف أنواعها بالعربية، بل كانت تخط بالحرف العربي وباستخدام اللغات المحلية (سيلا ص 146).

وقد أكد بعض الكتاب الأوروبيين ارتباط إفريقيا بالعربية لغة وحضارة بقوله:" إننا إذا نزعنا الوثائق التاريخية المكتوبة باللغة العربية لا يبقى ثمة تاريخ يعتد به لإفريقيا السوداء ".

ويعتز فئة ممن تعلموا العربية بدراستهم لها، فيقول الأستاذ آدم الألوري:""أشكر آباءنا الذين منعونا من دخول المدارس الإنجليزية بل أجبرونا على تعلم العربية مع كثرة مشاكلها وعقباتها وعراقيلها، ولولا عملهم هذا لشغر اليوم المكان الذي شغلناه في المجتمع الإسلامي، وسنظل على العهد والميثاق الذي تعهدنا، وهو التزود بالإنجليزية لاستعمالها عند الضرورة غير التفاخر بها لمباهاة الناس، إننا راقون مثقفون متحضرون".

(http://www.islamonline.net/arabic/famous/2004/08/article01.SHTML )

نشرالعلوم الشرعية:

كما أسهم التعليم الإسلامي في نشر العلوم الشرعية بين أبناء القارة، وأهمها حفظ القرآن الكريم والاعتناء به، بالإضافة إلى سائر العلوم الشرعية، ورغم ما يعانيه تعليم العلوم الشرعية في أفريقيا من ضعف كمي ونوعي، ومن انتشار للبدع والمخالفات فقد حقق هذا التعليم إنجازاً يحسب له.

ولن نستطيع أن ندرك إسهام التعليم الإسلامي في نشر اللغة والعربية والعلوم الشرعية مالم نتصور خلو البلاد الأفريقية منه؛ إذ هو القناة الرئيسة في تعليم المسلمين لغتهم وأمور دينهم.

الحفاظ على الهوية:

أسهم التعليم الإسلامي والعربي في أفريقيا في الحفاظ على هوية المسلمين وبقائهم متمسكين بالانتساب لدينهم؛ ذلك أن التعليم الحكومي السائد في أفريقيا إما أن يكون علمانيا لادينياً، أو أن يكون كنسياً.

وحين يكون التعليم النظامي وحده هو مصدر تعلم أولاد المسلمين فهذا سيقود بالتدريج إلى ذوبان هويتهم وانسلاخهم من دينهم؛ فالأبوان في الغالب غير قادرين على تعليم مايملكانه من خلفية شرعية محدودوة، ووسائل التعلم الذاتي غير متاحة، ولو أتيحت فثقافة المجتمع وإمكانات الناس لا تسمح لهم بالإفادة منها.

إعداد طائفة من أبناء المسلمين للدراسات الشرعية:

لقد أسهم التعليم العربي والإسلامي في إعداد طائفة من المسلمين الأفارقة للدراسات الشرعية والعربية، فقد تخرج في الجامعات الإسلامية العديد من الطلاب الأفارقة، ومعظمهم في الجامعة الإسلامية في المدينة، وفي جامعة الأزهر، ومعظم الذين التحقوا بالجامعات الإسلامية كانوا من مخرجات مؤسسات التعليم العربية والإسلامية في بلادهم.

وقد كان لهؤلاء ولا يزال أثر بالغ في نشر العلم الشرعي والدعوة في بلادهم، فمعظم الدعاة الميدانين وقادة الجمعيات الإسلامية المحلية، والعاملين في مكاتب المؤسسات الدعوية، ونسبة من القائمين على المدارس الإسلامية ومؤسسات التعليم الشرعي هم من خريجي الجامعات الشرعية.

ورغم ما يعانيه هؤلاء من ضآلة فرص العمل، وانحصارها في ميادين محدودة في معظم الدول الأفريقية إلا أن لهم الأثر البارز في إحياء الدعوة ونشرها، وفي تجديد الدين ومواجهة البدع والخرافات وتيارات التصوف الغالية.

سعة الانتشار:

لقد حقق التعليم الإسلامي رغم ضعف إمكاناته وقدراته انتشارا هائلا في مجتمعات المسلمين الأفارقة، وعلى سبيل المثال بلغ عدد المدارس القرآنية في مالي –حسب إحصائية وزارة التربية والتعليم لعام 1983م حوالي (1673) مدرسة قرآنية، يتعلم فيها (55877) تلميذ وتلميذة على يد (2409)معلم ومعلمة (رقية فوفانا ص34).

وفي عام 2001م وصل عدد المدارس الإسلامية المسجلة لدى السلطات التعليمية في مالي (802) مدرسة من بينها (30) مدرسة ثانوية -12 منها في باماكو- ووصل عدد التلاميذ إلى (100000) تلميذ وتلميذة (رقية فوفانا ص 36).

وتوجد في مدينة ( كانو ) في شمال نيجيريا حسب الإحصائية التي قدمت عام 1405هـ حوالي (3024) مدرسة قرآنية بها (168.000) ، ونحو ألفي مدرسة في ميدنة صكتو ، وتقدر نسبة المدارس التي تنشأ سنوياً بمائة وخمسين مدرسة في كل من صكتو وكانو (صلاح الدين خليفة).

وفي عام (1999م)بلغ عدد المدارس الفرنسية في بوركينا فاسو(266) مدرسة،  وعدد المدارس العربية والإسلامية (254) مدرسة أي ما يمثل (49%) (محمد فوفانا).

وتقول بعض الإحصاءات إنه في عام 1900م كان يدرس في مملكة سوكتو حوالي ربع ميلون طالب في عشرين ألف مدرسة قرآنية. وفي منتصف الثمانيات كان في شمال نيجريا أكثر من سبعة وثلاثين ألف مدرسة قرآنية، في حين كانت المدارس النظامية الابتدائية تقل عن خمسة آلاف مدرسة. (زين العابدين ص 42 نقلا عن ندوة التعليم الإسلامي).

وحين أمم التعليم في أوغندا عام 1963م كان للمسلمين (180) مدرسة ابتدائية وثمان مدارس متوسطة، ومدرسة واحدة ثانوية عليا، وكلية لتدريب المعلمين (زين العابدين ص 46)

وفي عام 1938م بلغ عدد معملي المدارس القرآنية في كويت ديفوار (829) معلماً، وعدد الطلاب (5403) طالب (بامبا).

وقد أسست جمعية العون المباشر (لجنة مسلمي أفريقيا سابقا) 840 مدرسة يدرس بها أكثر من نصف مليون طالب أفريقي، كما دفعت اللجنة رسومًا دراسية عن 95 ألف طالب أفريقي، بالإضافة إلى ترجمة وطباعة 6.5 ملايين كتيب بـ 18 لغة، كما قدمت أكثر من 200 منحة دراسية ما بعد الجامعة للدراسات العليا في الدول الغربية لدراسة الطب والهندسة والتكنولوجيا والعلوم، وهناك أيضًا عشرات رياض الأطفال و4 مراكز ثقافية اجتماعية و8 مراكز كمقر للجنة و13 سكنا للمدرسين والطلاب و24 مبنى آخر.

http://www.islamonline.net/arabic/famous/2003/09/article02.SHTML

ويحرص كثير من الآباء المسلمين على إرسال أولادهم للكتاتيب والمدارس الإسلامية، ويمنحون المعلمين الصلاحية التامة لفعل مايرونه سبيلا لتحفيظه القرآن وتعليمه الدين، ففي السنغال عندما يأتي الأب بابنه إلى معلم القرآن يقول: لا أطلب منك سوى القرآن أو جثته. (بامبا ص39)

أنماط التعليم الإسلامي:

للتعليم الإسلامي والعربي أنماط عدة، من أهمها:

الكتاتيب:

وهي من أول أنماط التعليم وأشهرها، وهي أبسط مؤسسات التعليم، ويلتحق بها العديد من أولاد المسلمين ذكوراً وإناثاً.

وتركز الكتاتيب على تعليم المتعلمين مباديء القراءة والكتابة بالإضافة إلى حفظ أجزاء من القرآن الكريم.

والغالب أن تكون الكتاتيب في المسجد، وقد تكون تحت أحد الأشجار أو في سطوح أحد المباني.

ويتم التعليم فيها بصورة تقليدية والمعلم هو كل شيء في هذه الكتاتيب، ولا يفتقر في الغالب إلى إعداد وتأهيل فيكفي إتقانه للقراءة والكتابة وقدرته على تلاوة القرآن الكريم وحفظ أجزاء منه.

ويلتحق بها المتعلمون في سن مبكرة جداً، وفي أحيان كثيرة قبل الالتحاق بالمدرسة، ومنهم من يواصل التعليم فيها حتى يتم حفظ القرآن، ومنهم من يتوقف ويكمل تعليمه في المدارس النظامية.

وتشترك المجتمعات الإسلامية الأفريقية في الاهتمام بتعليم أولادها القرآن الكريم، لكنها تتفاوت في درجة هذا الاهتمام، ففي ببعض المجتمعات لا يلتحق الطالب بالمدرسة إلا بعد إتمام حفظ القرآن الكريم كاملا، بينما ينقطع في غيرها عند وصول سن الدراسة.

المدارس العربية والإسلامية:

وهي مدارس تعنى بتعليم اللغة العربية والعلوم الشرعية، وقد تضيف بعض المقررات اليسيرة، وبخاصة في اللغة الإنجليزية أو الفرنسية حسب اللغة السائدة في الدولة.

وتنتشر هذه المدارس في معظم دول أفريقيا سواء ذات الأغلبية المسلمة أو التي يمثل المسلمون فيها أقليات.

ويمثل هذا النمط من التعليم أكثر مؤسسات التعليم انتشارا وأوسعها تأثيراً في نشر الللغة العربية والعلم الشرعي باعتبار تركيزها على هذا الجانب واعتنائها به.

ويتفاوت واقع هذه المدارس كما وكيفاً باعتبارات عدة من أهمها درجة الاعتراف بهذا النوع من التعليم؛ -ففي نيجريا على سبيل المثال- حيث تعترف الجامعات بالعديد من هذه المدارس فإنها تتمتع بقوة وانتشار يختلف عن الدول الأخرى التي لا تعترف بهذا النوع من التعليم، ولا يتاح لخريجية فرصة المواصلة في الجامعات.

المدارس المزدوجة:

نشأ هذا النمط من التعليم علاجاً لما يعانيه خريجو المدارس العربية والإسلامية من صعوبة مواصلة الدراسة في الجامعات، ولعدم اعتراف كثير من مؤسسات القطاع العام والخاص بشهادات هذه المدارس.

وتقوم هذه المدارس على تدريس المتعلمين المناهج التي يدرسها طلاب المدارس العامة، وتضيف لذلك تدريس اللغة العربية والعلوم الشرعية.

وتمتاز بأنها تتيح لخريجها الفرص نفسها التي تتاح لخريجي المدارس العامة، لكنها تواجه صعوبات عدة، أهمها التمويل؛ فتكاليفها أضعاف المدارس الإسلامية، كما أن الجمع فيها بين نظامي التعليم يضيف عبئا زائدا على المتعلمين، وكثيرا ما يؤثر على تحصيله في التعليم النظامي أو في التعليم الشرعي.

المدارس الجزئية:

وتقوم هذه المدارس على أساس تقديم تعليم مواز للمدارس العامة، ولها تطبيقات عدة:

المدارس الصباحية:

حيث تستفيد هذه المدارس من تأخر بداية اليوم الدراسي للمدارس العامة، فتقوم بتقديم الدروس العربية والشرعية في أول اليوم الدراسي قبل بداية دوام المدارس العامة، ثم يواصل المتعلمون بالمدارس العامة.

المدارس المسائية:

وينتشر هذا النوع من المدارس في الدول التي يتقدم فيها اليوم الدراسي، فتقوم بتدريس العلوم العربية والشرعية في الفترة المسائية لطلابها الذين يلتحقون في الفترة الصباحية بالمدارس العامة.

لكن هذا النوع من المدارس يعاني من أنه يتلقى الطالب منهكاً متعباً، كما يقول أحد المعلمين: الطالب بأتي متعبا ومصابا بالملل من المدرسة الحكومية فيكف نصنع لترغيبه في العلم الشرعي؟

مدارس نهاية الأسبوع:

وتقوم هذه المدارس على اغتنام إجازة نهاية الأسبوع والتي تكون يومي السبت والأحد في معظم الدول الأفريقية، فتقدم المدرسة يوما دراسياً كاملا يوم السبت، ونصف يوم في الأحد، بالإضافة إلى الإفادة من إجازات نهاية العام الدراسي أو منتصفه.

التعليم الجامعي:

تجربة التعليم الإسلامي والعربي في أفريقيا في التعليم الجامعي محدودة وجزئية لكنها تمثل إنجازا يستحق الوقوف عنده.

ومن أبرز مؤسسات التعليم الجامعي الإسلامي في أفريقيا الجامعة الإسلامية في النيجر وتضم عددا من الكليات العلمية والأدبية. والجامعة الإسلامية في يوغندا وتضم خمس كليات، وقد أسست هاتين الجامعتين منظمة المؤتمر الإسلامي، الأولى للنطاقين بالفرنسية والثانية للنطاقين بالعربيةhttp://new.meshkat.net/contents.php?catid=5&artid=5041.

ومنها أيضا جامعة الملك فيصل في تشاد، كما أسس بعض المحسنين جامعة أهلية في زنجبار (زين العابدي ص 47).

كما أن لجنة مسلمي أفريقيا أسست كلية للتربية في زنجبار، وقد مول البنك الإسلامي للتنمية كلية للمعلمين في ممباسا ولا تزال قائمة.

فلسفة التعليم الإسلامي وإطاره العام:

يستند أي نظام تعليمي إلى فلسفة واضحة محددة تمثل إطارً يضبط كافة عناصرة، ومالم يتحقق ذلك فسوف تتسع دائرة تأثير التطبيقات الفردية على هذا العمل، وستتعدد أهدافه وأنماطه تبعا لتعدد القائمين عليه وتنوع خلفياتهم الثقافية والعلمية والمذهبية.

وقد أسهمت ظروف نشأة هذا التعليم وتنوع القائمين عليه في فقدانه للرؤية الواضحة والفلسفة المحددة، ومعظم القائمين على هذا التعليم غير قادرين على الإجابة على الأسئلة الجوهرية حول هذا المشروع الذي يرعون: ماذا يريدون؟ وماذا يتوقعون من مخرجاته؟ وما مستقبله؟....إلخ.

لقد نشأ هذا التعليم على يد عدد ممن يلمس منهم الغيرة والصدق والرغبة في إفادة المسلمين، إلا أنهم لم يكونوا يملكون الرؤية الواضحة والفلسفة المحددة لهذا العمل.

يقول الأستاذ أبو بكر فوفانا:"لم يكن مؤسسو هذه المدارس على مستوى فهم المشاكل التربوية التي كانت تواجه المسلمين في تلك الفترة الانتقالية بين نظام الحكم الاستعماري ونظام الحكم الوطني، إضافة إلى جهلهم عن واقع بلادهم واتجاهاته السياسية والثقافة السائدة فيها" (بامبا ص149).

ويقول أيضا:"تعلمون أن المدارس الإسلامية الحديثة نشأت في أواخر الخميسنات على أيدي الجيل الأول من خريجي الدول العربية من مصر والمغرب وتونس والسعودية، فلم يكن تكوينهم العلمي على أساس إنشاء هذه المدارس وإدارتها، كما أنهم لم يكونوا على مستوى التحدي فيؤخذ على هذه المدارس أنها: لم تكن محددة الأهداف، فهل تستقطب كل أبناء المسلمين أم بعضهم؟، لم تكن معالم منهج هذه المدارس محددة فهي تختلف من مدرسة لأخرى، لم يكن لها نظام تربوي شامل يجمع بين الجوانب الروحية والجسمية والعقلية كما كان الحال في المدارس التقليدية (الكتاتيب)" (بامبا ص149).

الاقتصار على العلوم الشرعية واللغة العربية :

تركز المدارس الإسلامية والعربية –وبالذات في النمط الأول الذي سبق الحديث عنه- على العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية دون غيرها من العلوم.

ولاشك في أهمية هذه العلوم وأنها من ضرورات الحياة لدى المسلمين، مما يتطلب أن تتصدى لها فئة من المسلمين وتتفرغ لها وتعتني بها.

وليس ثمة حرج من اقتصار الداعية والمصلح على مجال من مجالات العمل الدعوي يجيده وينجح فيه أكثر من غيره، لكن الأمر الذي نحن بصدده يتجاوز ذلك، إنه توجيه للطالب للمسلم، وقرار يؤثر على مستقبل حياته، وفرق بين أن يكون التعليم الشرعي مهما وضروريا وبين أن نرى أنه هو الخيار الوحيد، وفرق بين أن يتجه فئة من أفراد المسلمين إلى التعليم الشرعي ويتخصصون فيه وبين أن نرى أنه هو وحده الطريق المتاح للمسلم الجاد.

وكما أن المسلمين في تلك البلاد بحاجة إلى داعية وطالب علم شرعي متخصص، فهم بحاجة إلى قيادات إسلامية تخوض مجالات الحياة العامة وتسهم في تحقيق مصالح المسلمين والنهوض بواقعهم، وقد أدى هذا الأمر –كما يقول الصويان- إلى أن:"أصبح الأطباء والمهندسون والإعلاميون والاقتصاديون من غير المسلمين، أو ممن تربى في المدارس العلمانية أو التنصيرية، وهذا الأمر أوجد هوة واسعة بين تلك المدارس وبين القطاعات الرسمية، مما جعل المسلمين المتميزين بعيدين تماما عن قيادة المجتمع من الناحيتين الفكرية والإدارية" (الصويان. ص )

ويؤيد ماذكره الصويان ما كشفه كشف تقرير صادر عن مكتب العالم الثالث للإغاثة بمدينة كانو النيجيرية أن نسبة الطلاب المسلمين في الجامعات النيجيرية الفدرالية لم يتجاوز 20% من التعداد الكلي.

وذكر التقرير أن تدني نسبة مستوى التعليم الأساسي والتعليم ما قبل الجامعي في مناطق المسلمين عمومًا وبالمدارس الحكومية جعل نسبة الطلاب المسلمين في الجامعات ضعيفة. (

في بوركينا فاسو فالمسلمين رغم كونهم يمثلون 70% من مجموع السكان البالغ عددهم نحو 12 مليون نسمه فإنهم لا يتمتعون بنفس أهمية الوضع السياسي الذي يتمتع به النصارى. )2 )

و يتولون 4 وزارات من مجموع 26 وزارة ليست على نفس درجة أهمية وتأثير الوزارات التي يتولاها النصارى.

كما أن عدد المسلمين في مجلس النواب لا يتجاوز 20 نائبا من مجموع 115 نائبا.( 3 ) (

وفي تشاد :عدد الطلاب في المدارس الابتدائية 589768 طالبا وطالبه نسبة المسلمين منهم فقط 10% ، والبقية من النصارى والوثنيين . وعدد المدارس الثانوية 78 مدرسة 9 مدارس منها عربية فقط ، ولذا نسبة المتعلمين من النصارى حوالي 84,6%.وتقدم للامتحان للشهادة الثانوية في عام 2002: 24239 طالب وطالبه نجح منهم فقط 6836 أي ما نسبته 7% من المسلمين فقط ولم ينجح منهم من المدارس العربية سوى 293 طالبا . ولذا لا نستغرب إذا علمنا أن نسبة الموظفين من النصارى في الوظائف الحكومية تبلغ 90% بينما نسبة المسلمين في تشاد من حيث العدد أكثر من 80%.(http://www.makkah-chad.com/aboutchad.htm ).

واقتصار التعليم الإسلامي على هذا المجال وحده يكرس نظرة سلبية لدى المسلمين تجاه قضايا الحياة المعاصرة، فيرون أن كون الفرد متدينا يقتضي بالضرورة كونه متخصصا في العلوم الشرعية، وأن التدين يتنافى مع التفاعل مع معطيات الحضارة المادية.

المناهج:

تعد المناهج التعليمية من أبرز مشكلات التعليم الإسلامي والعربي في أفريقيا، وتكاد هذه المشكلة تتصدر أي مقالة أو دراسة تتناول التعليم الإسلامي.

وقد توصل الباحث بامبا في دراسته حول التعليم الإسلامي في ساحل العاج إلى افتقار المحتوى للأهداف التربوية، وعدم مراعاته لميول الدارسين ورغباتهم والفروق الفردية بينهم (بنسبة 80%) وعدم واقعيته وشموليته،، وأنه لايوافق بين الثقافة العربية والإسلامية والثقافة المحلية للدارسين مع الحفاظ على هويتهم، ولايرتبط بالأنشطة اللاصفية.

وهذه النتائج لاتكاد تختلف في بقية الدول الأفريقية إلا في التفاصيل.

وحين يتاح لك اللقاء بفئة من المهتمين بالتعليم الإسلامي من معلمين وإداريين فأول مايثيره لديك هؤلاء هي قضية المناهج فهي شغلهم الشاغل.

وتتمثل أبرز إشكالات المناهج في المدارس العربية الإسلامية فيما يلي:

لا توجد مناهج أعدت للبيئة الأفريقية:

من أهم أسس بناء المنهج واقع المجتمع والمتعلم، والاتفاق في بعض ما يحتاجه المتعلم من محتوى في المنهج لا يبرر بحال استيراد مناهج صممت لبيئة أخرى.

والبيئة الإفريقية لها خصوصياتها وطبيعتها، من حيث النظام القبلي السائد فيها، وواقع المسلمين في كل بلد باعتبارهم أقلية أو أغلبية، ومن حيث كون اللغة العربية لغة ثانية لدى المتعلمين، ناهيك عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذه الظروف لها اثرها في بناء المنهج.

ومع تفاوت برامج التعليم ومؤسساته ومناهجه إلا أنه لاتكاد توجد مناهج خاصة أعدت للبيئة الإفريقية بطبيعتها وخصائصها، فضلا عن بيئة كل مجتمع ودولة.

غياب عناصر المنهج الأخرى:

المنهج يتكون من عناصر عدة مترابطة ولها أثرها في تحقيق وظيفته، فيحتاج المنهج إلى إطار وفلسفة عامة، وأهداف، ومحتوى، وطرائق تدريس، وأنشطة، وتقنيات تعليمية، وهذه العناصر ضرورية ولاغنى عنها لأي منهج دراسي.

إلا أن الواقع القائم في المدارس العربية والإسلامية في البيئة الأفريقية يختزل المنهج في محتوى الكتاب المدرسي، الذي أعد سلفاً لبيئة أخرى غير بيئة المتعلم.

الترقيع في المناهج:

يتم اختيار محتوى المنهج المدرسي –أو بعبارة أدق الكتاب المدرسي- وفقا للظروف المتاحة، فأحيانا يعتمد ذلك على خلفية مدير المدرسة أو المعلم، وأحيانا على مدى توفر هذا الكتاب لدى القائمين على المدرسة.

ولا يقف الأمر عند مجرد الاختيار العشوائي لأي كتاب مدرسي بل إن كثيرا من المدارس تعاني خليطا غير متجانس من الكتب المدرسية، فكما يقول الصويان:" تجد في المدرسة الواحدة بل في الفصل الواحد منهجاً من وزارة المعارف السعودية ، ومنهجاً آخر من مناهج المعاهد العلمية ، وثالثاً من الأزهر ، ورابعاً من الكويت .. وهكذا لينتج خليطاً غير متجانس من المقررات المبعثرة التي قد لا يربطها رابط .. (الصويان).

عدم توفر الكتاب المدرسي:

بالرغم من أهمية الكتاب المدرسي ومحوريته في التعليم الإسلامي في أفريقيا، وكونه يمثل المنهج الفعلي، إلا أنه في الغالب الأعم لا يتاح للمتعلمين، فالموجود من الكتاب المدرسي نسخة واحدة يمكلها المعلم، وفي المدارس التي تملك إمكانات أعلى –وهي نادرة- يطالب المتعلم بإعادة الكتاب للمدرسة ويصرف في العام القادم لمتعلم آخر.

وهذا له أثره السلبي في تحصيل المتعلم، كما أنه يؤدي إلى أن يصرف المعلمون وقتا طويلا في الكتابة على السبورة ويقوم المتعلمون بالنقل منها في كراساتهم، ويتفاوت المعلمون في مقدار ما يكتبونه على السبورة تبعا لنشاطهم وحماسهم، كما يتفاوت المتعلمون في مقدار مايستطيعون تدوينه.

كما أنه يقود إلى إطالة وقت الحصة الدراسية فقد بلغت في بعض المدارس التي زارها الكاتب إلى ساعة وعشرين ودقيقة.

صعوبة المناهجعلى المتعلمين:

نظرا لأن المناهج التي تُدرَّس في المدارس الإسلامية الأفريقية أعدت لبيئات أخرى، وهي في الأغلب لدول إسلامية ناطقة بالعربية، وقد تكون أعدت لمعاهد ومدارس شرعية متخصصة، فقد أدى ذلك إلى أن تكون أعلى من مستوى المتعلم الأفريقي.

وقد دخلت أحد الفصول والمعلم يتحدث عن تاريخ التدوين في علوم القرآن الكريم بتفصيلات يصعب على المتعلم استيعابها، كما أنها أعلى من حاجة المتعلم.

ويحكي الصويان عن موقف مشابه فيقول:"رأيت أحد المدرسين يُعلِّم تلاميذه مسألة التعصيب في علم المواريث من كتاب مقرر في المعاهد العلمية السعودية .. مع أني أجزم بأن كثيراً من الطلاب لم يتعلم في تلك المرحلة أساسيات العبادات والمعاملات"(الصويان)

الإدارة المدرسية:

إذا استثنينا المدارس التابعة لمؤسسات دعوية فإن الإدارة –كما يقول إمباكي- ترتبط غالباً بظروف النشأة، ومن هنا فإن كثيرا من المدارس الإسلامية تدار من قبل المؤسس أو من يعينه من أقربائه أو أولاده أو أحد تلامذته السابقين، ويتم اختيار الموظفين الآخرين في الإطار نفسه غالباً (خديم إمباكي ص 14).

ويشير العديد ممن تناولوا مشكلات التعليم الإسلامي الأفريقي إلى هذه المشكلة:

فيقول ديابي خليل إبراهيم (مدير التعليم العربي بساحل العاج ومدرس بمدرسة بؤاكي كراموكو) :"ترجع مشكلة التعليم الإسلامي إلى: فقدان التنظيم أو النظام في إدارة شؤون المدارس، حيث يتحكم فيها قانون الفوضى، فليس هناك منهج تعليمي موحد، ولا إدارة تعليمية يقظة، فكل شيء يدور في محيط مدير المدرسة فقط" (بامبا ص136).

وبعضهم -كما يقول الأستاذ سفاتي لاسينا -:"لايمارس العمل الإداري الفعلي إلا إذا اقترب الشهر من نهايته؛ وذلك للإشراف على جمع الاشتراكات الشهرية" (بامبا ص140).

ويقول سماكي قاسم:"مفهوم الإدارة المدرسية مفقود تماماً في مدارسنا الإسلامية فهي تدار بصورة عشوائية تماما". (بامبا ص146).

الإشراف التربوي:

يمثل الإشراف التربوي الفاعل عنصرا مهما في تطوير التعليم والارتقاء به، وفي متابعة سير العملية التعليمية وتحقيقها لأهدافها.

ونظراً لطبيعة التعليم الإسلامي الأفريقي واستقلالية معظم مدارسه فإن الدور الإشرافي نادر، بل حتى على مستوى الرقابة والتفتيش.

يقول احد الباحثين: "ولا يوجد في المدارس العربية الإسلامية النظامية في بوركينا إلى يومنا هذا مشرفون تربويون يشرفون علىالتعليم ويوجهونه ويخططون له ، وغياب المشرفين التربويين أدى إلى اختلاف برامج المدارس وشهاداتها". (محمد فوفانا ص19).

والأمر ليس قاصرا على بوركينا بل هو في عامة الدول الأفريقية، فمعظم المدارس الإسلامية تعاني من ضعف القدرة على تعيين المعلم والمدير المؤهل، فضلا عن العاملين في ميدان الإشراف التربوي.

المعلمون:

لو أتيح بناء فلسفة واضحة للتعليم الإسلامي في أفريقيا، وإعداد مناهج تلائم تلك البيئة فنجاح ذلك كله يتوقف على وجود المعلم القادر على تنفيذ هذا المنهج.

لكن واقع المعلمين في المدارس الإسلامية الأفريقية لا يتلاءم مع حجم التحديات المناطة بالتعليم الإسلامي.

وتتمثل أبرز مشكلات المعلمين في التعليم الإسلامي الأفريقي فيما يلي:

ضعف الإعداد:

يعاني المعلمون في المدارس الإسلامية الأفريقية من ضعف الإعداد بشقيه التخصصي، والمهني، فهناك أعداد غير يسيرة منهم تعليمهم دون المستوى الجامعي، كما أن الجامعيين منهم لم يُعدّوا في كليات التربية أو إعداد المعلمين، إضافة إلى ضعف المستوى العلمي لدى كثير منهم.

وقد دلت دراسة غنمي سعيد على أن ثلاثة أرباع المعلمين في المدراس الإسلامية في بوركينا فاسو من ذوي المستويات الدنيا في التعليم (دراسات أفريقية ع12، 1415هـ).

وفي دراسة بامبا رأى (80% ) من المديرين أن المعلم المدرب المؤهل أحد مشكلات مدارسهم.

وصاحب القرار في تعيين المعلم وقبول مؤهله هو مدير المدرسه، وكثيراً ما يراعي اعتبارات لا صلة لها بتأهيل المعلم، يقول الأستاذ سفاتي لاسينا:"فلا تستغرب أن ترى مديرا لمدرسة ما يعين بعضا من خريجي المدرسة الابتدائية أو الإعدادية لتولي مهمة التدريس مقابل أجر زهيد" (بامبا 140).

التخصص:

نظرا لعدم لوجود معايير  وأدوات لاختيار المعلمين في المدارس الإسلامية الأفريقية فكثيرا ما يتولى المعلم غير المتخصص التدريس، فقد يتولى خريج اللغة العربية تدريس العلوم الشرعية، أو خريج الكليات الشرعية تدريس اللغة العربية، بل في بعض المدارس يتولى تدريس العلوم الشرعية أو اللغة العربية خريجو القانون والزراعة والإدارة وغيرها من التخصصات، وفي بعض المدارس التي تقدم مقررات في الرياضيات والعلوم قد يتولى تدريس ذلك بعض خريجي الكليات الشرعية.

النمو أثناء الخدمة:

تعني المؤسسات المعاصرة بإعداد العاملين فيها وتدريبهم، وتستثمر المؤسسات التجارية استثمارات هائلة في ميدان التدريب وتنمية العاملين.

إن حصول الفرد على مؤهل ما ليس نهاية المطاف في ميدان الإعداد، وسيبقى بحاجة إلى مزيد من التدريب والتأهيل.

ولئن كان تطور الحياة وتسارع وتيرة التغيير عاملا يؤكد على أهمية تدريب الموظف وتأهيله، فالأمر أكثر أهمية فيما يتعلق بالمعلم.

لكن المعلم في المدارس الإسلامية الأفريقية نادرا ما تتاح له فرص التدريب أثناء الخدمة، وغاية مايتاح لبعضهم دورات عامة تنظمها بعض المؤسسات الدعوية ويغلب عليها الطابع الإلقائي التقليدي، وقلما تعنى بالاتجاهات الحديثة أو تطوير الأداء الفعلي للمعلم.

ضعف الإعداد اللغوي:

النسبة العظمى من المعلمين في المدارس الإسلامية الأفريقية هم من تعد اللغة العربية لغة ثانية لهم، وكثير منهم تعلم اللغة في وقت متأخر من عمره، فضلا عن ضعف مستوى التعليم الذي تلقاه.

وقد ظهر أثر ذلك على عدد من المعلمين في المدارس الإسلامية الأفريقية، تقول إحدى الباحثات عن المعلم في مالي :" وكما تجد معلم اللغة العربية في المدارس الإسلامية لا يجيد التحدث باللغة العربية أو التعبير عن نفسه بصورة مفهومة، أو ليس لديه قدرة على فهم المتحدث باللغة العربية، أو قراءة نص لم يسبق أن درسه على يد شيخ أو معلم" (رقية فوفانا ص54).

وهذه نماذج من تعبيرات بعض مديري المدارس ومعلميها، وبعض الدارسين في مرحلة الماجستير، وتجاوز الباحث توثيقها دفعا للحرج ومراعاة لمشاعر إخواننا من هؤلاء:

"فتؤخذ على هذه المدارس أنها..." .

لم يكن معالم منهج هذه المدارس محددة".

"أن أهداف هذه المدارس الدينية هو تعليم الناشئة" .

"فالتعليم في مدارسنا الإسلامية ليست هادفة لتكوين الكوادر الموظفين" .

"في الأجهزة اتخاذ القرارات الحاسمة" .

"أما جدول رقم...يمكن إرجاع نتائجها إلى" .

"أما جدول رقم... وقد يعزى نتائجها إلى".

"بسبب هذه المشكلات النابعة عن البعد وعن التمسك بالمباديء الإسلامية الحق".

وهذا الضعف اللغوي لدى المعلمين سيترك أثره على المتعلمين، ويزداد الأمر إذا أضيف لذلك ضعف امتلاكهم لمهارات التدريس.

ضعف الاستقرار الوظيفي:

نظرا للعوائد المالية الضعيفة التي يتلقاها المعلمون في هذه المدارس والتي لا تتناسب مع احتياجاتهم فكثير منهم يعاني من عدم الاستقرار الوظيفي، ولا يمتلك الدافع والحافز نحو العطاء والاستمرار في هذه المهنة، بل إن كثيرا منهم-كما تقول رقية فوفانا- :"يرون أن التدريس وسيلة لقضاء فترة انتظار الحصول على منحة دراسية لمتابعة دراستهم في إحدى الدول العربية" (رقية فوفانا ص54).

وهذا يؤدي إلى كثرة انسحاب المعلمين وتركهم لهذه المدارس التي لا تقدم لهم رواتب ملائمة، فضلا عن الضمان الاجتماعي والحقوق التقاعدية، وحالات الانسحاب وترك العمل ترتبط بالفرص التي تتاح له ومن ثم فهي كثيرا ما تحصل في أثناء العام الدراسي مما يربك المدارس وقد يضطرها للاستعانة بكفاءات أقل تأهيلا سدا للخل.

أما الذين يبقون في سلك التعليم فضعف العوائد التي يتلقونها تؤدي بهم إلى غياب الطموح، وتقلل من قدرتهم على الارتقاء بأنفسهم وتطوير خبراتهم؛ فأحدهم لايجد ما يشتري به كتابا أو مجلة، فضلا عن التعامل مع شبكة الإنترنت، أو الالتحاق ببرامج تأهيلية وتدريبية.

وحين يقارن المعلم في المدارس الإسلامية نفسه بالمعلم الحكومي فالبون شاسع، ويصور لنا أحد الباحثين الأفارقة معاناة معلم اللغة العربية في المدارس الجكومية بقوله:"أما معلمو العربية في المدارس الحكومية فعلى الرغم من كونهم موظفين تابعين للدولة فإنهم لا يحسدون على حالتهم المهنية لأنهم مهمشون إداريا ومحرومون من الحقوق والامتيازات التي يحظى بها زملاؤهم المفرنسين من ترقيات وحقوق الأقدمية؛ فالتعليمات الرسمية والبلاغات الإدارية والمنشورات والقرارات الوزارية فرنسية في الأوراق، ينضاف إليها ندوات ومحاضرات وأسبوعيات في التربية وعلم النفس وطرق التدريس .. فإذا ما لم يكن المعلم متقنا الفرنسية بدرجة تمكنه من الاستفادة من كل هذه والإسهام فيها بنصيب سيظل يعاني مشكلات اجتماعية نفسية تتلخص في الشعور القائل بأنه مهمّش، فكيف بمعلمي المدارس الإسلامية؟.

أساليب العقاب والتعامل مع المتعلمين:

تسود لدى العديد من المعلمين أساليب العقاب القاسية والتعامل الصارم مع المتعلمين.

ففي زنجبار "توجد طرق كثيرة لمعاقبة التلاميذ فى هذه المدارس . أشهرها استخدام العصا فى كثير من الأوقات،ووضع الحجر فوق رأس التلميذ ، أو تحت ذقنه إذا كان مكثرا للكلام فى وقت الدراسة أو كثير الحركات والالتفات ، فإذا سقط الحجر قبض على التلميذ وربط رجلاه بحبل قوي إلى أن ينتهى اليوم الدراسى" (زيدي ص 10).

ويقول أحد الباحثين الأفارقة :"أول ما يلاحظ الطفل فى أيامه الأولى فيها هو إن معلمه عبوس وصارم ،وهذا يخالف ما تعوده فى البيت .فهنا يحدث صراع نفسى ،وقد يمنعه من أن يتمتع بصحة نفسية جيدة وينمو نموا سليما متوازنا" (زيدي ص10).

وقد لاحظ الكاتب  في العديد من زياراته للمدارس الإسلامية ممارسة المعلمين وإدارة المدارس لأساليب قاسية وصارمة في عقاب المتعلمين والتعامل معهم.

الطالب:

لقد أدى ضعف ارتباط مخرجات التعليم الإسلامي بسوق العمل، وضعف إمكانات هذا التعليم إلى أن يقبل على المدارس الإسلامية الطلاب ذوي الدافعية المنخفضة في الإنجاز، أو ممن ينتمون في الغالب إلى أسر فقيرة أو غير متعلمة.

يقول الأستاذ ديابي إبراهيم:"أصبحت مدارسنا الإسلامية مأوى للأولاد من الأسر الفقيرة الذين لايستطيعون سداد تكاليف الدراسة في المدارس العمومية، وكذلك مأوى للأولاد المشاغبين العاصين لأمر أوليائهم" (بامبا ص136).

وجاء في دراسة بامبا يرى (95%) من مديري المدارس أن هروب التلاميذ أحد مشكلات مدارسهم.

وحين يعيش المتعلم في أجواء المدارس الإسلامية ويقارن واقعه بزملائه في المدارس العامة في المناهج والمعلمين والمباني المدرسية والنظام المدرسي فإنه يشعر في الغالب بالنظرة الدونية، ويرى أنه أقل حالا وشأنا من الآخرين مما يزيد من إهماله وضعف دافعيته.

ولئن كنا نلحظ اليوم في المجتمعات العربية أن النظرة السائدة لدى معظم الآباء أن غير المتميزين هم الذين يتجهون للتخصصات الشرعية، وحين يتجه إليها من يملك قدرا من التفوق والتحصيل المتميز يواجه بسيل من اللوم والتأنيب، فإذا كان هذا الواقع في البلاد العربية مع الاعتراف بالتعليم الشرعي فيها، فكيف بتلك البلاد؟

وهذا في النهاية يترك أثره على المنتج، الذي يمثل الثمرة العملية لهذه المدارس.

الهدر التربوي:

تعاني المدارس الإسلامية من ضعف في الكفاية الداخلية، وزيادة في الهدر التربوي، ففي الدراسة التي أجراها عبدالله سانا بعنوان (مدخل لقضايا المسلمين في غرب أفريقيا في المجتمع الإسلامي)، توصل الباحث إلى أن70% من الطلاب قضوا أكثر من 17 إلى 18 سنة في التعليم المشتت في بلادهم قبل حضورهم إلى الجامعات الإسلامية.

كما دلت الدراسة على أن فترة إعداد هؤلاء الطلاب للالتحاق بالجامعات الإسلامية تترواح مابين 3 إلى 6 سنوات من تاريخ وصولهم إليها، وأن متوسط السنوات التي يقضيها هؤلاء في التعليم ابتداء من بدء تعليمهم إلى نهاية المرحلة الجامعية يبلغ (25) سنة ومتوسط أعمارهم عند تخرجهم بالشهادة الجامعية(29-34) عاماً.

تمويل التعليم الإسلامي:

تعاني المدارس الإسلامية الأفريقية من ضعف في مصادر التمويل، فقليل منها يتلقى الدعم الحكومي وتتمثل مصادر التمويل لهذه المدارس فيما يلي:

مايدفعه الطلاب من رسوم، ومع ذلك فهي رسوم قليلة، ونسبة كبيرة منهم لاتلتزم بذلك، ففي دراسة بامبا حول التعليم الإسلامي في ساحل العاج رأى 90% من المديرين أن عدم دفع الرسوم الدراسية من مشكلات التعليم الإسلامي...

ورغم قلة هذه الرسوم وضعف تحصيلها فهي تمثل نسبة كبيرة من مصادر تمويل هذه المدارس، فقد دلت دراسة بامبا على أن 73% من المدارس الإسلامية في ساحل العاج تعتمد على الرسوم الدراسية كمصدر لدخلها الرئيسي

التبرعات النقدية من المحسنين إما من البلاد نفسها –وهذا نادر- أو من البلاد الإسلامية الأخرى، وهو الأغلب.

وتتسم التبرعات بالقلة وضعف الاستمرار، فمصاريف المدارس مستمرة بصفة دورية، وكثير من المتبرعين يكتفي بمبلغ مقطوع يدفعه مرة واحدة.

الكفالة من مؤسسات ومحسنين، وتعني أن يتولى المتبرع كافة مصارف المدرسة سواء أكان فردا أم مؤسسة، إلا أن المدارس  التي تعتمد على هذا النوع من الدعم قليلة.

وقد أدت الظروف التي يعيشها العمل الخيري بعد أحداث سبتمبر إلى تقلص كثير من أبوب الدعم الخارجي لهذه المدارس سواء أكان مقطوعاً أو كفالة دائمة.

الأوقاف والاستثمارات، وهي نادرة جدا، يقول الأستاذ سماكي إبراهيم :"مدارسنا تعمتد على الرسوم الدراسية التي يدفعها التلاميذ كمصدر للدخل الوحيد، وليس عندها أي مشروع استثماري لتطوير بنيتها الأساسية وتحسين دخل الأساتذة العاملين فيها" (بامبا ص146).

وأفادت دراسة بامبا حول التعليم الإسلامي في ساحل العاج أنه لا يوجد إلا مدرستين فقط لهما استثمارات مالية.

وفي دراسة بامبا حول التعليم الإسلامي في ساحل العاج رأى 90% من المديرين أن التمويل يعد مشكلة من مشكلات التعليم الإسلامي.

وقد ترك هذا الضعف في التمويل لدى المدارس الإسلامية آثاراً سلبية، أهمها: ضعف قدرتها على توظيف العناصر المتميزة والفاعلة، وضعف قدرتها على توفير المستلزمات الدراسية للمتعلمين فيها، وضعف مبانيها المدرسية.

ويصف الشيخ محمد سعيد كمارا مدير الشؤون الدينية في غينيا حال المدارس الإسلامية في غرب أفريقيا بقوله :"إن حالتها المادية والمعنوية مزرية لدرجة أصبحت معها أبعد ماتكون عن العصر ومتطلباته ومسايرة روحه، فهي لا تتوافر فيها المرافق الحيوية والأساسية سواء من حيث البنايات أو التجهيزات الضرورية، أضف إلى هذا ماتتخبط فيه من مشاكل التسيير الإداري والمراقبة التربوية وانعدام التخطيط التربوي؛ فهذه المدارس ضعيفة التمويل لأنها تعتمد فقط على عطايا المحسنين والمتصدقين من أهل البلدة" (زين العابدين)

كما أدى هذا الوضع المتردي إلى اضطرار المدارس للجوء إلى حلول غير شرعية وغير مقنعة، ومن ذلك اختلاط الطلاب والطالبات حتى في المراحل العليا، وفي بعض المدارس لجأت المدرسة إلى تخصيص يوم للبنين ويوم للبنات!.

كما أدى هذا في بعض المدارس إلى اعتماد المعلم على تلامذته وهذا له آثاره السلبية، ففي زنجبار :" لا يحصل المعلم على رسوم أو دخل منظم ، ولكنه يجد بعض الشيئ (النقود) عند دخول التلميذ الجديد فى مدرسته ، كما يجد شيئا قليلا إذا أتم التلميذ نصف المصحف ، وإذا أكمل القرآن . كذلك يطبخ التلميذ المديدة ويوزعها لزملائه . وتوجد طرق أخرى تساعد المعلم على دفع دخله ، منها أن تعد زوجته بعض المطبوخات كالفول السودانى ، والفطيرة لتبيعها للتلاميذ الذين يشترونها، اجلالا لمعلمهم"(زيدي ص 10)

وأحيانا يقدم التلاميذ خدمات عينية للمعلم، ففي زنجبار :" يعمل التلاميذ عادة كل الأعمال المنزلية لمعلميهم مثل جلب المياه،غسل ملابس المعلم في كل يوم خميس، والطبخ للبنات،وتنظيف البيت كل صباح،وزراعة المحصولات في حقل المعلم،وجلب الحطب"(زيدي ص11) .

مشكلات الخريجين:

يعاني خريجو المدارس الإسلامية –وبالأخص المدارس التي تقتصر على تدريس اللعوم العربية والإسلامية- من مشكلات مابعد التخرج.

وتتمثل أبرز هذه المشكلات فيما يلي:

قلة الجهات التي تتيح لهم مواصلة التعليم، فمعظم جامعات الدول الأفريقية لا تقبل هؤلاء الخريجين، وليس أمام معظم الخريجين إلا الانتظار على أمل أن تتاح لأحدهم منحة دراسية في إحدى الدول العربية، وهذه المنح لا تستوعب إلا النزر اليسير من هؤلاء الخريجين .

قلة فرص العمل المتاحة أمامهم فمعظم الوظائف المتاحة في المؤسسات والشركات تتطلب إتقان اللغة الفرنسية أو الإنجليزية، كما تتطلب إتقان مهارات وقدرات لا توجد في الغالب لدى هؤلاء، ومن هنا يتجه هؤلاء للعمل في المدارس الإسلامية برواتب ضئيلة، أو يعملون في أعمال حرفية يتساوون فيها مع الأميين، بل ربما فاقهم الأميون في ذلك لطول خبرتهم في هذه الأعمال.

ويشعر الأساتذة الأفارقة والعاملون في ميدان التعليم الإسلامي بهذه المعاناة، يقول عبدالرحمن كوني:" كل صباح تموج الشوارع بتلاميذ المدارس القرآنية يذهبون ويعودون، ونتساءل مامصير هؤلاء الشباب الذين يقفون على أعتاب المستقبل؟ وماذا يكون وضعهم الاجتماعي بعد بضع سنوات" (بامبا ص82).

ومن هنا لجأت بعض المدارس إلى النظام المزدوج الذي يدرس المنهجين الشرعي والرسمي –وسبق الحديث عن ذلك-، لكن النظام له سلبيات أخرى تتمثل في ضعف الخريج في أحد المجالين وفي صعوبة تمويله، كما أن القائمين على هذه المدارس يضطرون لأوضاع كثيرة غير مقنعة لهم، ومن أبرزها الاعتماد على المعلمين النصارى، ففي أحد المدارس التي تتبع هذا النظام يوجد سبعة معلمون، خمسة منهم نصارى، والسادس قادياني، والسابع مسلم سني، فيقول لنا مدير هذه المدرسة إني: لا أملك إلا معلماً ونصف.

ولجأت بعض المدارس إلى إضافة اللغة الفرنسية أو الإنجليزية، وإضافة بعض المواد من المنهج الحكومي إلا أن مستوى تدريس هذه المقررات وضعف إمكانات المدارس حال دون تحقيق ذلك لأهدافه.

السلطات الرسمية والتعليم الإسلامي:

واجه التعليم الإسلامي معاناة مع السلطات الرسمية في البلاد الأفريقية، وبالأخص في فترات الاستعمار الذي لم تتخلص منه تلك الدول إلا منذ عقود قليلة.

وقد واجه الاستعمار -على اختلاف دوله – التعليم الإسلامي وسعى لمحاصرته ومضايقته، وتنوعت أساليب الحكومات الاستعمارية في مواجهة التعليم الإسلامي وشملت هذه الأساليب:

الامتناع عن التصريح لها:

حين تكون الظروف مواتية للمستعمرين عن الامتناع عن التصريح للمدارس القرآنية فإنهم لا يترددون في ذلك، ففي عام 1926م منع مفتش الشؤون الإدارية أحد المعلمين في المدارس القرآنية في مدينة دالو من فتح مدرسته وقال:"لن نسمح بتمكين وتطوير الجمعيات الإسلامية والمدارس القرآنية في الأماكن التي الإسلام فيها مجهول لدى أهلها" (بامبا ص27).

يقول أرنور ويبر رئيس مصلحة الشؤون الإسلامية لمدينة دكار :"يجب أن تكون سياسة فرنسا صارمة في أفريقيا الغربية، ويجب وضع حد لنشاط معلمي المدارس الإسلامية والكتاتيب والمرابطين في البلاد، وتساهلنا مع هؤلاء يعني أن نهيء بأنفسنا اعتناق الأفارقة التدريجي للإسلام، وبهذا نكون قد أخذنا بيد الإسلام ودفعنا عجلة تقدمه إلى الأمام" (بامبا ص49 نقلا عن مجلة العربي ربيع الأول 1402 ص 9)

إصدار قوانين صارمة للتصريح لها وتنظيمها:

ومن ذلك أن الحاكم الفرنسي"في السنغال  فيدرب أصدر بتاريخ 22يونيو 1857م القرار رقم 96يتضمن عدة بنود للهيمنة على الكتاتيب القرآنية والمراكز التعليمية الإسلامية ، وجاء فيه:

لا يسمح من الآن فصاعدا فتح مدرسةإسلامية أو التدريس فيها إلا بعد الحصول على إذن من الحاكم .

على جميع الشيوخ الراغبين في فتح مدارس إسلاميةتقديم طلبات بهذا الخصوصإلىالحاكم .

تقوم لجنة مكونة من طرف الحاكم ، وتتألف من رئيس البلدية ومعلم يرشحهالحاكم ، بإجراء امتحان على المعلمين الراغبين في فتح مدارس .

تقوم اللجنة المذكورة بالرقابة علىالمدارس الإسلامية، وعلى المدرسين في هذه المدارس أن يرفعوا كل ثلاثة شهور تقارير عن أسماء وأعمار تلاميذهم .

 على جميع المدرسين في المدارس الإسلاميةأن يرسلوا تلاميذهم الذين يبلغون من العمر 12 سنةفزائدا إلى الدروس المسائية في المدارس الفرنسية التي تديرها الإرساليات المسيحية .

 يحال كل من يخالف ما ورد في هذا القرار إلى المحكمةوعند إدانته تطبق عليهالعقوبة المنصوص عليها فيالمرسوم الملكي الصادر في 26 / 4/ 1845 م

 سيوزعهذا القرار على جميع المعنيين وسيتم نشره فيالجريدةالرسمية للمستعمرة (أمباكي نقلا عن الوثائق الإدارية للسنغال ، رقم 82 أكتوبر 1857 الفقرات 445 – 446).

وبعد مرور أربعين سنة من تطبيق سياسة مكافحة التعليم الإسلامي بدون جدوى أصدرت الإدارة الاستعمارية قرارات أخرى أشد صرامة ضد المدارس القرآنية والعربية . فبتاريخ9 مايو 1896م أصدر الحاكم الفرنسي قرارا يتضمن ست عشرة مادة نذكر منها :

مادة1: إن فتح أية مدرسة إسلامية يتطلب تصريحا من الحاكم العام

 مادة 2: يعتمد على هذا التصريح بعد اقتراح من مدير الشئون الداخلية وبعد موافقةالسلطات البلدية، وعلى الراغبين في الحصول على التصاريح توجيه طلباتهم إلى الإدارة الداخلية مرفقة بما يلي :

 شهادة قضائية تثبت عدم إدانته في قضية.

شهادة حسن السيرة والسلوك من بلدية المدينة.

شهادة ميلاد .

مادة 3: لا بد أن يجتاز المرشحون امتحانا خاصا أمام لجنة مكونة من رئيس البلدية والقاضي ومدرس للعربيةأو مواطن معروف له إلمام باللغة العربية .

  ( وجاء بعد ذلك في )

مادة 5: يتم إغلاق المدارس بقرار من الحاكم العام بناء على محضر من الشرطة العامة واقتراح من مدير الشئون الداخلية.

مادة 10 : لا يمكن للمدارس الإسلامية الخاصة من الآن فصاعدا قبول تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 6 و 15 سنة أثناء أوقات الدراسة في المدارس العمومية .

مادة11 : كل من يفتح مدرسة خاصة بدون تصريح أو يواصل في تشغيلها بعد سحب التصريح سيعاقب بغرامة مالية تتراوح بين 1 و 15 فرنك وسجن لمدة تتراوح بين 1 و 5 أيام.

مادة 13 : ستعلن عن هذه اللائحة بالفرنسية والعربية في جميع المدارس الإسلامية .

مادة 15 : يبدأ تطبيق جميع البنود الواردة في هذا القرار مع بداية العام الدراسي القادم 1896 (أمباكي نقلا عن الأرشيف الوطني للسنغال ، مايو 1898 الرقم 474 و 475 ) .

وفي تاريخ 22 أغسطس 1910مكتب الحاكم العام لمستعمرات فرنسا في غرب إفريقيا / وليام بونتي William pontyرسالة خاصة إلى مفتش التعليم الرسمي والإسلامي قال فيها ( لا ينبغي أن نضيع أية فرصة لنشر لغتنا وتخفيض عدد التلاميذ الذين يذهبون إلى المدارس القرآنية فقط . وقد أُخبِرتُني أنه حتى في سين لويس فعدد التلاميذ الذين يتابعون دراستهم في مدارس المدينة الأربع لا يزيد على 500 تلميذ ، في حين أن أكثر من 1.300 تلميذ يتجمعون حول الشيوخ في المدارس القرآنية . ولا يجوز أن ندعم المدارس القرآنية، بل علينا أن نتجنب كل ما يعزز نشر دين لا يؤمن معتنقوه بمبادئنا ، ولا تروقهم الأفكار الجديدة التي ندعو إليها…) (امباكي نقلا عن الأرشيف الوطني للسنغال ، 76 F / 92 J).

سياسة الاحتواء والمهادنة:

ومن الأساليب التي سلكها المستعمر مهادنة التعليم الإسلامي تمهيدا لاحتوائه، يقول جورج هاردي المفتش الفرنسي لشؤون التعليم:"لقد كانت هناك قناعة بأنه لا يوجد في غرب أفريقيا كما يوجد في الجزائر وتونس والمغرب الأقصى ثقافة إسلامية، وهذا يدفعنا إلى القيام ببعض تنازلات لهذه الحضارة التي سبقت حضارتنا، ولكي يتم تسهيل قبول تعليمنا الفرنسي لدى الأهالي فقد كان علينا أن نقبل التعليم التعليم الإسلامي العربي حيث يكون واسطة بين المدارس القرآنية والمدارس الفرنسية، وتستهدف العمل على نسيان الأولى وقبول الثانية" (بامبا ص47 نقلا عن زيادة).

ويقول خبير التربية في المخابرات المركزية في الحكومة الاستعمارية السنغال:"إن نسبة الإقبال على مدارسنا على مستوى القطر السنغالي تدعو للسخرية، وإنه لمن المؤسف أن لايرتاد مدارسنا المنتشرة في الريف سوى بضعة تلاميذ بينما تستقطب المدارس القرآنية مئات الطلاب.... لابد من فعل شيء بطريقة غير مباشرة لأن أي تدخل حكومي قد يأتي بنتائج وخيمة" (ساتي ص 174).

الحكومات المحلية والتعليم الإسلامي:

انتهت مرحلة الاستعمار العسكري في دول أفريقيا، وإن بقيت كثير من آثاره ونتائج قوانينه وإجراءاته، فكثير منها لا زال معمولا بها، والأنظمة التعليمية التي رسخها لا زال لها حضور وتأثير في الساحة الأفريقية.

والأمر في كثير من الدول الأفريقية كما تصفه الكاتبة إيف ديسار:"البيض لا يزالون في أفريقيا، ولايزالون يقومون بدور هام، لقد تخلو على الأقل في الظاهر –في السنغال مثلا- تخلوا عن امتيازاتهم، ولكن وجودهم لا يزال عاملا بارزاً، إن لم نقل أساسيا في مختلف الإدارات، فهم يؤثرون على سياسة الاستيراد والتصدير، ويمتلكون وديرون أكبر البيوتات التجارية نشاطا، أما التربية والنشاطات الثقافية والاجتماعية فإنها لاتزال كما كانت في السابق مرتبطة بهم" (ساتي ص178)

بل لا زالت بعض الدول الاستعمارية تمارس قدرا من السلطة على مستعمراتها السابقة، فمنظمة الدول الفرنكفونية –على سبيل المثال- ترعاها فرنسا وتمارس عليها إملاءات ومواقف عدة، وفي بعض الدول التي لا تملك سفارات في البلدان العربية ترعى الدولة الاستعمارية السابقة شؤونها، وتمنح سفارات تلك الدول تأشيرات الدخول إلى هذه الدولة، وكثيرا ما حرم بعض الدعاة الدخول إلى بعض الدول الأفريقية لامتناع الدولة الاستعمارية منح التأشيرة.

وتتفاوت مواقف الحكومات المحلية في أفريقيا من التعليم الإسلامي، لكن الغالب هو الموقف السلبي المتمثل في عدم الاعتراف بهذه المدارس وشهاداتها، وعدم منحها أي مساعدات مالية، بل مضايقتها وإغلاقها في بعض الدول، رغم أن هذه المدارس لها أثرها في التقليل من الجريمة والبطالة، وفي محاربة الإيدز ومظاهر الانحراف والتفكك الاجتماعي.

ومع ذلك فهناك فرص عديدة في بعض الدول الأفريقية، كوحدات التعليم الإسلامي والعربي الموجودة في عدد من وزارات التربية في الدول الأفريقية، كما أن بعض الحكومات تمنح تسهيلات عدة للمدارس بشرط أن تقدم حداً أدنى من التعليم الحكومي، وبعضها تمنح فرصا لطلاب المدارس الإسلامية في الدخول في اختبارات الثانوية العامة.

والمؤمل من العاملين في ميدان التعليم الإسلامي السعي للتعرف على الفرص القائمة في بلادهم والإفادة منها، بل السعي لتغيير القوانين التي تضايق التعليم الإسلامي وتسهم في تحجيمه.

خاتمة:

وعلى الرغم من هذه الصعوبات والعقبات، ومن السلبيات والمشكلات التي يعاني منها التعليم الإسلامي في أفريقيا فيبقى التعليم الإسلامي منارة مضيئة من منارات العمل الإسلامي، وتبقى له آثاره الحميدة في نشر العلم الشرعي والدعوة للإسلام وحفظه في هذه القارة المستهدفة بتيار التنصير.

وتبقى كثير من مظاهر ضعفه وقصوره جزءاً من مظاهر قصور العمل الدعوي الإسلامي، وجزءاً من طبيعة الحياة الأفريقية بصعوبتها ومعاناتها.

ومع ذلك فنتطلع للمزيد، وأمنيتنا أن يسعى التعليم الإسلامي لمراجعة واقعه وتقويمه، وأن تنشأ اتحادات وتكتلات للمدارس الإسلامية والعربية تسعى لتبادل التجارب والخبرات ولتوحيد كثير من الجهود المبذولة في هذا الميدان المهم من ميادين العمل الإسلامي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) باحث اسلامي – رئيس اللجنة التعليمية في المنتدى الاسلامي – الرياض

(1)- جلف اسم قديم كان يطلق على منطقة تشمل ما يسمى حاليا بإقليم لوغا وبعض منا طق إقليم سين لوي وجربل في السنغال.

(2) http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/alhadath2000-may-20/alhadath15.asp )

(3) http://www.islamonline.net/Arabic/news/2003-11/01/article07.shtml )

المراجع:

أمباكي، خديم محمد سعيد (1419هـ) . التعليم الإسلامي في أفريقيا: الواقع والمأمول في السنغال. بحث غير منشور.

خليفة، صلاح الدين. التعليم الإسلامي في نيجريا. بحث غير منشور

زيدي، عيسى الحاج. التعليم الإسلامي في زنجبار. بحث غير منشور

سانو، قطب مصطفى (1419هـ). النظم التعليمية الوافدة في أفريقيا. قراءة في البديل الحضاري.

سعودي، محمد عبدالغني (1980م) . قضايا أفريقية. سلسلة عالم المعرفة. ع 34. سنة 1980م.

الصويان، أحمد بن عبدالرحمن (1412هـ). التعليم في أفريقيا. مجلة البيان. عدد 41.

عويس، عبدالحليم (). مشكلات التعليم في أفريقيا غير العربية. مجلة البحوث الإسلامية. عدد

فوفانا، رقية. التعليم الإسلامي في مالي. بحث غير منشور

فوفانا، محمد. التعليم الإسلامي في بوركينا فاسو. بحث غير منشور

الكاميروني، خليل محمد. التعليم الإسلامي في الكاميرون.

يوسف، بامبا (2002م). مشكلات التعليم الإسلامي في كوت ديفوار: دراسة تحليلية تقويمية. رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة أفريقيا العالمية.

محمد، الطيب زين العابدين () . الأوضاع التعليمية للأقليات المسلمة في أفريقيا.مجلة دراسات أفريقية. العدد

مجلة مستقبليات. المجلد الثاني والعشرون. العدد الثاني. 1992م.

سيلا، عبدالقادر محمد (1406هـ). المسلمون في السنغال: معالم الحاضر وآفاق المستقبل. سلسلة كتاب الأمة. العدد 12.

ساتي، مهدي (1415هـ). اللغة العربي وصراع الثقافات في السنغال. مجلة دراسات إفريقية. العدد الثاني عشر. رمضان 1415هـ.

( [1] ) - جلف اسم قديم كان يطلق على منطقة تشمل ما يسمى حاليا بإقليم لوغا وبعض منا طق إقليم سين لوي وجربل في السنغال.