التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في القرن الإفريقي

  • 15 -7 - 2014
  • فاطمة عمر العاقب


د. فاطمة عمر العاقب  

المرأة رأس المال الأساسي للمجتمع، وقد سبق الإسلام الحركات والمنظمات المعاصرة في تأسيس مكانة المرأة وترسيخها، وذلك لأنها اللبنة الأولى لبناء المجتمع، فإذا تعلمت دينها، وحسن إسلامها، حسنت تنشئتها الدينية لأبنائها، فتكون بذلك قد قادت عملية بناء المجتمع الإسلامي القوي، وإذا جهلت معالم الإسلام وأخلاقه وتعاليمه، وصار الدين شكلاً أكثر منه عقيدة راسخة وأخلاق فاضلة، أنتجت أجيالاً ضائعة.

وتواجه المرأة المسلمة تحديات وصعوبات خطيرة في دول القرن الإفريقي، وهذا ما تحاول هذه الورقة تسليط الضوء عليه، وذلك في جانبين مهمّين، هما التنمية الاجتماعية، والحياة السياسية.

أولاً: المرأة المسلمة وتحديات التنمية الاجتماعية في القرن الإفريقي:

تستهدف التنمية الاجتماعية رفع المستويات العامّة في المجتمع إلى الأفضل، من خلال خطط وبرامج مدروسة، عبر العملية التنموية الدائمة التي يتعامل بها أكبر عدد من الأفراد؛ بهدف إحراز تغيير جذري لأوضاع المجتمع المتخلّف، ليتحول إلى مجتمع اقتصادي اجتماعي ثقافي حضاري جديد، ويتمتع الفرد فيه بنوعية حياة أفضل مما كانت عليه[1].

وهنا يتمّ النظر للتنمية على أساس أنها عملية تطوّرية، وتذهب بعض الأدبيات إلى النظر لها بوصفها أداة تعكس أهداف المجتمع عبر أهدافه التنموية، ويتجّه آخرون إلى أنّ التنمية هي عملية التحرّر من عبودية التخلّف الاقتصادي والاغتراب الثقافي، وهي عملية تراكمية تتمّ في إطار نسيج من الروابط الاقتصادية والثقافية والسياسية والإدارية، وهدفها الإنسان، وهي عوامل تُعَدّ تابعة ومستقلة بالوقت نفسه[2].

1 – تدنّي مؤشرات التنمية الاجتماعية:

تقع على عاتق المرأة في القرن الإفريقي أعباء كبيرة، بالإضافة إلى أعبائها الخاصة، كالإنجاب ورعاية الأطفال (العبء الاجتماعي)، وتتمثّل هذه الأعباء الإضافية في الدور الاقتصادي، وهو توفير احتياجات الأسرة الغذائية؛ عبر الزراعة أو تربية الحيوانات.

وفي الوقت نفسه تواجه مجتمعات القرن الإفريقي عقبات كبيرة في طريق تحقيق التنمية الاجتماعية، وسواء كانت التنمية عملية تطوّرية أو أداة تعكس أهداف المجتمع أو عملية تحرّر؛ فإنّ دول القرن الإفريقي تفتقد غالبية المقومات الأساسية للتنمية الاجتماعية، وذلك بحسب مؤشرات التنمية الاجتماعية الثلاثة (التعليم، والدخل، والصحة)، وبيان ذلك فيما يأتي:

تقرير التنمية البشرية للعام 2001م:

بالنسبة للعمل في الصومال ليست هناك إحصائيات واضحة بسبب الحرب الأهلية.

أما إثيوبيا فيشير تقرير التنمية البشرية للعام 2001م إلى أنّ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يعادل 35%, وهو موضع ضعف بالنسبة للدليل الشامل، كذلك إريتريا 39%.

 تقرير التنمية البشرية للعام 2003م:

جاءت نسب الفقر البشري وفقر الدخل في إريتريا 41,8%، وفي إثيوبيا 56%؛ مقارنةً بعدد السكان: إريتريا 3,8 ملايين، وإثيوبيا 67,30 مليون نسمة.

والمصابون بفيروس نقص المناعة في إريتريا من النساء (من عمر 15 - 49 / عام 2001م) 30.000 نسمة، وفي إثيوبيا 1.100.000 نسمة.

التعليم، من حيث درجة المعرفة بالقراءة والكتابة والالتحاق بالتعليم لدى البالغين، في إريتريا 46,4% عام (1990م) - و 56,7% في (2001م)، أما الشباب 60,9% عام (1990م) - و 71,1% عام (2001م)، أما الإناث 45,6% عام (2001م).

وفي إثيوبيا 28,6% (1990م)، و 40,37% عام (2001م) للبالغين، أما الشباب 43% عام (1990م) ، و 56,2% عام (2001م)،  والإناث 32,4%.

ونسب الإنفاق على التعليم من إجمالي الناتج المحلي الإريتري جاءت 4,8%، وبالنسبة لإثيوبيا 4,8%,

وفيما يتعلق بالصحة؛ بلغت نسبة الإنفاق من إجمالي الناتج المحلي العام لإريتريا 2,9%، ولإثيوبيا 1,1%.

تقرير التنمية البشرية للعام 2007م - 2008م:

أشار التقرير إلى أنّ نسبة السكان تحت خط الفقر على الصعيد الوطني في إريتريا 53%، وفي إثيوبيا 44,2%، مع ارتفاع في السكان في إريتريا 4,5 ملايين نسمة، وفي إثيوبيا 79 مليون نسمة، وارتفاع نسبة الإيدز، ففي إثيوبيا للعمر من 15 - 49 (3,5 - 9)، وإريتريا (3,9 - 1,3)، مقابل إنفاق على الصحة من الناتج المحلي العام لإثيوبيا 2,7%، وفي إريتريا 1,8%، وإنفاق على التعليم من الناتج المحلي في إريتريا 5,4%، وفي إثيوبيا 6,1%.

تقرير التنمية البشرية للعام 2012م:

أحرزت إثيوبيا المرتبة 173، وإريتريا 181، والجدير بالذكر أنّ معدلات الفقر في إثيوبيا للعام 2010م بلغت 90% عبر مؤشر الفقر متعدد الجوانب[3].

تقرير التنمية البشرية للعام 2013م:

 بحسب دليل الفقر متعدّد الأبعاد؛ أشار إلى نسبة السكان 87,3%، ونسب شدة الحرمان 64,6%، المعرضون للفقر 6,8%، وللفقر المدقع 71,1%، ونسبة السكان دون خط فقر الدخل الوطني 38,9%، ونسبة الحرمان إلى الفقر العام؛ التعليم 25,9%، الصحة 27,6%، مستوى المعيشة 46,5%.

بالنسبة لإثيوبيا 87 - 89% من مجموع السكان فقراء، وأحرزت المركز الثاني بعد النيجر.

وبالنظر للصومال؛ أشار التقرير إلى شدة الحرمان إلى الفقر في العام 2006م، حيث 63% معرضون للفقر 6,3%، وللفقر المدقع 65,6%، ونسبة الحرمان إلى الفقر العام؛ التعليم 34,2%، والصحة 18,6%، ومستوى المعيشة 47,2%.

ونجد - بحسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2012م - أنّ نسبة الشباب تشكّل 73%، وتصل نسبة البطالة بينهم لأكثر من 67%، وجاء وضع النساء في سوق العمل أكثر سوءاً، حيث تبلغ نسبة العاطلات إلى 74%[4].

ويشير التقرير إلى أنّ مؤشرات عوامل التنمية الثلاثة (التعليم، والدخل، والصحة) متدنية، وجاء معدل التعليم الأدنى في العالم، وصنّف التقرير أنّ 82% من الصوماليين فقراء، وأشار إلى أنه لا يمكن القضاء على البطالة في ظلّ الوضع الاقتصادي الكارثي للصومال[5].

الملاحظات:

باستقراء ما ورد في (دليل التنمية البشرية)؛ يتضح أنّ هناك فجوة كبيرة في دول منطقة القرن الإفريقي من حيث (التعليم، والدخل، والصحة)، والتي لا يمكن فصل بعضها عن بعضها الآخر، فالعمل يحسّن الدخل الذي يتيح التعليم، والذي بدوره يرفع من معدّل الوعي العام لهذه المجتمعات، وحيث إنّ النسب الواردة أعلاه تُعَدّ ضعيفة على المستوى الإفريقي والعالمي؛ فإنّ ذلك يلقي بظلاله على وضع المرأة المسلمة في هذه المجتمعات بشكل سالب.

بالنظر إلى أنّ المرأة المسلمة في القرن الإفريقي تقع عليها مسؤوليات كبيرة، والعبء الأكبر في التنمية الاجتماعية في مستواها الأصغر (الأسرة، ثم المجتمع، ثم الدولة)، وبحسب ما تقدّم نستطيع استنتاج أنّ المرأة المسلمة في القرن الإفريقي تعاني الفقر بمفهومه الشامل (الحاجة والعوز الذي لا يجد صاحبه ما يكفي من ضروريات الحياة)، وتتسم الحالة العامّة بسوء التغذية، والأمّية، والمرض، بصورة تتدنى عن أي مستوى، كنتاج للتخلّف الاقتصادي الذي أثّر في التنمية الاجتماعية في ظلّ عجز الأنظمة السياسية عن توفير نظام فاعل ومؤثّر للضمان الاجتماعي الذي يمثّل حجر الزاوية في مشاريع محاربة الفقر، والذي بدوره يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي.

وفي ظلّ هذه الأوضاع لا نتوقع الكثير من المرأة المسلمة ما لم تتمكن من النهوض والتنمية الذاتية الفاعلة، لذلك قد يبدو من السليم الافتراض أنّ المرأة المسلمة في دول القرن الإفريقي تبدو عاجزة عن النهوض بدورها الإسلامي المنوط بها كربّة للأسرة ومربية أجيال، خصوصاً بالنظر إلى وضع المرأة الإفريقية بشكل عام، حيث يقع عليها العبء الأكبر في رعاية الأسرة اجتماعياً وتربوياً واقتصادياً كنتاج لضعف التنمية الاجتماعية العام.

وبالنظر للصومال؛ نجد كما تقدّم أنّ هناك نسبة كبيرة من فئة المرأة الشابة المسلمة، وهي كرأس مال بشري نسوي صومالي تشكّل نسبة عالية، لكن تظلّ دون أدوار فاعلة في المجتمع؛ لأنها لا تملك الوسائل الكافية للقيام به، حتى أمر الدين على المستوى الذاتي، كالعبادات التي تتطلّب قدراً من المعرفة والتعليم الديني المنتظم، والذي لا يتوافر لهذه المرأة الصومالية في ظلّ عدم مؤشرات التنمية البشرية.

وبالنسبة لإثيوبيا؛ تبدو الصورة المجتمعية أفضل للمرأة المسلمة، لوجود التعليم الرسمي والديني وانتشاره في الدولة، وإن كانت الدرجة بالمعايير العالمية للتصنيف تُعَدّ ضئيلة، لكن مقارنة بالصومال وإريتريا تبدو أوضاعها مستقرة إلى حدٍّ ما، لكن يتأثر هذا الوضع في إثيوبيا بالحالة الصحية المتدهورة، وارتفاع نسبة الإيدز، والتهاب الكبد الوبائي.

وعليه؛ تواجه المرأة المسلمة بشكل عام في منطقة القرن الإفريقي عدة عقبات؛ أهمّها: (تخلّف التعليم، وعدم الدخل، وتدهور الصحة)، كنتاج لتدنّي معدلات التنمية الاجتماعية، مما ينعكس على أوضاعها في جانبين:

أ - المعرفة الدينية: وهنا السؤال: ما درجة معرفة المسلمة بالدين نفسه؟ وهل هناك دعوة منتظمة ومنظّمة للمرأة في هذه المنطقة بوصفها الفاعل الرئيس في عملية التنشئة الاجتماعية، وهي رأس الرمح في تكوين الأجيال، أو سيقود إهمال المسلمين لشأنها إلى تخريج أجيال مسلمة شكلاً دون معرفة فعلية بالدين؛ مما يجعلهم عرضة للاستلاب الحضاري؟!

ب - سوق العمل: كنتاج للجهل والأمية والمرض؛ تكون المرأة في هذه الدول عرضة للمرض والاستغلال وظهور تجارة البشر، ومع تدنّي التعليم تتدنّى بالضرورة إمكانية وجود عمل يقيها الفقر والفاقة.

2 - البعد العرقي والقبلي وأثره في التنشئة الاجتماعية:

من العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية داخل مجتمعات القرن الإفريقي التعصّب العرقي والقبلي،  ويلاحظ ذلك بوضوح في فترات الصراعات والحروب، حيث يكون البعد القبلي والعرقي حاضراً حتى داخل المجتمع المسلم.

ويعدّ هذا العامل من أكبر العقبات أمام قيام المرأة بدورها في التنشئة الاجتماعية السليمة بمنطقة القرن الإفريقي؛ لأنّ التنشئة الاجتماعية فيها قبلية عرقية، لا تستمد أصلها من الإسلام بقدر ما تستمده من التقاليد والأعراف السائدة، فنجد ذلك البعد القبلي والعرقي متمكناً أكثر من تمكّن القيم الإسلامية التي تعلو على هذا البعد، ومن ذلك على سبيل المثال انقسام الحركات الإسلامية في إريتريا، إذ دخل فيه البعد القبلي، وأدى إلى الصراع الدموي الأهلي في الصومال منذ انهيار الدولة، وذلك كنتاج للجهل بطبيعة الدين الإسلامي التي تعلي رابطة العقيدة على الرابطة القبلية والعرقية، وهنا تظهر أهمية التوعية الدينية للمرأة وضرورتها، لأنها هي التي تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية.

ثانياً: المرأة المسلمة وتحديات الحياة السياسية في القرن الإفريقي:

1 – النظام السياسي:

يدخل عامل النظام السياسي كعقبة أساسية تواجه المرأة المسلمة في القرن الإفريقي، ويشكّل تحدياً كبيراً لها، وذلك بالنظر لطبيعة هذه الأنظمة نفسها التي كانت ولا تزال عرضة للاستقطاب.

إثيوبيا:

في إثيوبيا المتصالحة مع الغرب، يؤثّر ذلك من زاوية فرض تصوّرات وقيم لا تتناسب والإسلام، خصوصاً أنّ الدولة مسيحية، وفي مقاربة تاريخية قد نجد بعض أوجه الشبه بين السياسات التي قام بها ملوك الحبشة في القرن التاسع عشر، حيث بسطوا نفوذهم، ووسعوا مملكتهم خارج حدودها لتضمّ مناطق المسلمين، وشهدت أكبر توسع في عهد منليك الثاني، وتعرض مسلمو قبائل (الأرومو) في عهده لمعاناة شديدة، حيث وزّع أراضيهم على النصارى، وحاول تنصيرهم، وفرض اللغة الأمهرية عليهم، وبالغ في مضايقتهم بصورة جعلتهم أقرب للمضطهدين دينياً، وإذا قارنّا ذلك بسياسات الرئيس الراحل زناوي تتضح هيمنة المسيحية على الدولة، وأصبحت (التقراي) هي الجبهة الحاكمة في إثيوبيا[6]، وبحسب بعض التقارير عن حالة حقوق الإنسان في إثيوبيا؛ ورد أنها تمارس نمط الاعتقال التعسّفي، خصوصاً ضد (جبهة تحرير أورومو) و (الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين)[7].

الصومال:

لم تستقر الدولة الصومالية بعد على نظام سياسي، والحروب الداخلية والصراعات المسلحة والحرب بالوكالة مستمرة في الصومال، مما يؤثّر مباشرة في أوضاع المرأة المسلمة، فيتسم وضعها في الصومال بعدم الاستقرار المستمر، وعلى الرغم من وجود حكم قائم ودولة إسلامية فإنّ ذلك لم يخدم قضية المرأة المسلمة بأي صورة، حيث شُغلت الأحزاب والتيارات والجماعات بتمويل حروبها وصراعاتها  المستمرة.

إريتريا:

بالنسبة لإريتريا يرى الرئيس الإريتري أفورقي المسلمين بوصفهم حركات جهادية تسعى لإسقاطه، لذلك يعمد إلى الضغط على المسلمين في الداخل، فتتأثر المرأة المسلمة بتلك السياسات.

ومن أهم تلك الضغوط استبعاد ثنائية اللغة المنصوص عليها في الدستور الإريتري لعام 1952م / المادة 38، والتي تجعل اللغة العربية والتجرينية لغتين رسميتين في الدولة، حيث قام الرئيس الإريتري بنهج جديد في التعليم باللغة الأمّ، مما يؤدي إلى التجزئة[8]، وهذه السياسات في التعليم تصاغ على الرغم من إقرار الجبهة الشعبية بتساوي نسب المسلمين والمسيحيين في إريتريا، إلا أنّ المسلمين يشعرون أنهم لم يمنحوا فرصاً تكافئ حجم انحياز الجبهة الشعبية لصالح المسيحيين[9]، ويرفض المسلمون هذا من منظور أنّ اللغة العربية ليست أساسية في معرفة أمور الدين فحسب؛ بل يجب أن تتكامل مع التجرينية في تسيير شؤون الدولة والحراك السياسي فيها.

أمام هذه الأنظمة السياسية نجد أنّ المرأة المسلمة لا تستطيع أن تواجه سياسات الدولة، مما يجعلها عرضة للتأثّر بهذه السياسات التي تعوق وتحدّ من تعلّمها أو نشرها للدعوة الإسلامية، وذلك لأنّ هذه الأنظمة تسيطر عليها نخب مسيحية، لا ترى في الإسلام سوى العدو التاريخي، ابتداءً من فجر الحروب الدينية وانتصار الإسلام وانتشاره في المنطقة، وأصبح ذلك الهاجس التاريخي لانتصارات الإسلام المتتالية في المنطقة، وهو أمر قديم متجدد مع الرؤساء الحاليين، ومدعوم دولياً لتصبح إثيوبيا هي قلعة المسيحية في القرن الإفريقي، وكذلك إريتريا، ضد الصومال المسلم شعباً ودولة، وانسحبت تلك العدائية للمسلمين على المجتمع الذي سادت فيه روح التعصّب والتزمت الديني والعرقي؛ مما يقعد المرأة عن تفعيل أي دور متوقّع منها، ولا تستطيع أن تطور كذلك أي نوع من أنواع المشاركة السياسية للمطالبة بأي حقٍّ، في ظلّ تنمية سياسية ضئيلة، ومعارضة إسلامية ليست المرأة أحد أهمّ أولوياتها.

2 - التنمية السياسية:

في ظلّ تفشي الجهل والأمية بشكل كبير تُعَدّ التنمية السياسية نوعاً من الترف أكثر منه دراسة لمعطيات الواقع، والذي تكرّر التقارير وصفه بـ (الحالة الكارثية) عند تناول القرن الإفريقي، وترتبط التنمية السياسية بالتعليم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، ومع ضعف مستوياتها في المنطقة لا تجد المرأة المسلمة فرصتها السياسية للتعبير والمشاركة السياسية، خصوصاً مع عدم توفر مؤهلات التنمية السياسية.

3 -  اللجوء السياسي:

يرتبط بالنظام السياسي عامل اللجوء السياسي والنزوح؛ كنتاج للحروب أو القمع من قِبَل النظام نفسه.

4 - المعارضة الإسلامية السياسية:

هنا ينبغي لنا أن نوجه السؤال الرئيس للحركات المعارضة للأنظمة المسيحية في إريتريا وإثيوبيا، أو التي تحارب النظام والدولة الصومالية، ماذا قدّمت لقطاع المرأة في الأصل؟ وحين نبحث عن إجابة نجد أنّ اهتمام هذه الحركات بصراعاتها السياسية أبعدها عن أهم قضية في المجتمع، وهي قضية المرأة، فإذا أخذنا برنامج الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية مثلاً؛ فما الذي يمنع من أن يطبق ذلك الجزء الخاص بالمرأة مباشرة، خصوصاً أنه يخصّص بنداً للتعليم والصحة وغيرها، وهذه الأنشطة يمكن أن تكون لها أغطية مجتمعية مغايرة.

5 - الحرب:

تتضارب أحياناً السياسات الإقليمية لدول المنطقة؛ مما يدخلها في صراعات وحروب بين الأنظمة السياسية المختلفة، وعلى سبيل المثال أثّر الصراع (الإثيوبي - الإريتري)، الذي استمر من 1998م إلى 2000م، في الدولتين بشكل سالب، فإثيوبيا تمّ تجميد المعونات الأجنبية لرفضها التسوية، وتوقفت مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتدهورت الخدمات والمرافق العامّة فيها، وأما إريتريا فقد زادت الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية عليها، بالإضافة إلى تحدي المعارضة السياسية.

* أكاديمية سودانية.

[1] يوسف حليلاوي وعبده طرابشة: نحو مفهوم أفضل للتنمية الحديثة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 11.

[2] حربي محمد موسى: مقدمة في التنمية والتخطيط الاقتصادي، دار الحامد للنشر، ص 52.

[3] انظر: شبكة الشاهد الإخبارية على الإنترنت.

[4] انظر: تقرير الأمم المتحدة: تمكين الشباب من أجل السلام والتنمية، 2012م.

[5] المرجع السابق.

[6] مجلة دراسات استراتيجية، الانتخابات الإثيوبية، ص 116.

[7] التقرير الاستراتيجي الإفريقي، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، 2003م، جامعة القاهرة، ص 115.

[8] مجلة دراسات القرن الإفريقي، العدد 3، 2005م، ص 83.

[9] مجلة دراسات القرن الإفريقي، العدد 4، 2005، ص 65.