البنية التحتية والتنمية في أفريقيا: حقائق وملاحظات

  • 8 -10 - 2017
  • محمد عاشور مهدي

أ.د. محمد عاشور - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وجامعة زايد بدولة الإمارات

مقدمة

تنبع أهمية مشروعات البنية التحتية[1] من حقيقة أن نمط وشكل التنمية يعتمد بصورة رئيسية على طبيعة ومستوى البنية التحتية الموجودة، إذ أن كافة الأنشطة الاقتصادية - بل ووظائف الدولة الدفاعية والأمنية- تعتمد في أدائها على وجود بنية تحتية قوية؛  فضعف البنية التحتية يعتبر بمثابة عقبات اقتصادية إضافية ؛ فالافتقار مثلا إلى وسائل النقل الكافية أو الملائمة يؤدي ذلك إلى وجود حماية طبيعية أمام دخول منتجات كل دولة إفريقية إلى أسواق الدول الأخرى، لما يؤدي إليه من زيادة تكاليف الانتاج وإضعاف القدرة على المنافسة. وبالمثل فإن ضعف وسـائل الاتصال وعدم توافر المعلومات في الوقت المناسب يؤثر على سرعة وكفاءة اتخاذ القرارات الخاصة بعمليات التبادل والتفاعل بين الدول الأعضاء في عملية التكامل[2]. بعبارة أخرى تعتبر البنية الأساسية بوجه عام هي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.

وعليه، فإن هدف الدول الأفريقية المتمثل في تحقيق التنمية والتكامل لن يتحقق من دون التكامل في مجال البنية التحتية بما يتيح التعامل مع أفريقيا كسوق واحد وليس كأسواق مجزأة ومنفصلة.

والواقع أن دول القارة كانت منذ الاستقلال على وعي بأهمية مشروعات البينة التحتية، وأجرت الدول فرادى وجماعات دراسات للعديد من المشروعات الداخلية والإقليمية تتفاوت في طبيعتها وحجمها، لكن معظمها تحطم على صخرة ضعف الإرادة ونقص التمويل والتبعية الخارجية.  ويشهد العقد الراهن بعثا جديدا للاهتمام بمشروعات البينة التحتية لاسيما في مجالات النقل والمواصلات وكذا الاتصالات ومشروعات توليد الطاقة

وتسعى هذه الدراسة إلى بيان واقع البينية التحتية في أفريقيا ومبررات الاهتمام بها، وكذا استعراض أهم جهود ومشروعات البنية التحتية الجارية في أفريقيا وانعكاساتها المحتملة على جهود التنمية في بلدان القارة في ظل المحفزات والتحديات القائمة والكامنة في طريق تلك المشروعات.

أولاً: البنية التحتية في أفريقيا: الواقع والآثار

استقلت الدول الأفريقية من دون وجود بنى تحتية يعتد بها، إذ اقتصر اهتمام الدول الإستعمارية على إنشاء البنى التحتية التي تضمن وصول المواد الخام من أماكن انتاجها في المستعمرات إلى موانئ الدول الاستعمارية.  ثم أعقب استقلال الدول الأفريقية طفرة في مشروعات البنية التحتية في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين؛ وعكست تلك الطفرة رغبة القادة الأفارقة في أن يجني المواطن الأفريقي ثمار الحصول على الاستقلال. وقد ساعد على ذلك توافر التمويل من الجهات المانحة سواء في شكل ثنائي أو متعدد الأطراف. غير أن ما تم بناؤه من مشروعات تدهور لاحقاً بفعل سوء الإدارة، و إهمال صيانة ما تم إنجازة بالفعل؛ نظراً لغياب فكرة استدامة هذه المشروعات.[3]

ويمكن القول، بصورة عامة؛ أن البنية التحتية في معظم أقاليم قارة أفريقيا تعاني مجموعة من المشكلات الهيكلية في مجال النقل والمواصلات بأشكالها المختلفة يمكن إجمالها فيما يلي[4]:

على صعيد النقل البري تكمن مشكلة تدهور وسائل النقل البري في الإقليم إلى تردى حالة الطرق البرية ومحدودية مركبات ومعدات النقل المتاحة، فالطرق البرية الصالحة للاستعمال في كافة الظروف الجوية في أفريقيا محدودة، وانخفاض كفاءة الموجود منها (نحو 60% من سكان المناطق الريفية في أفريقيا لا يملكون طرقاً صالحة للاستخدام طوال العام). الأمر الذي جعل من تكلفة النقل في أفريقيا واحدة من بين الأعلى على مستوى العالم[5].  حيث يصعب استعمـال هذه الطرق في مواسم الجفاف إذ تصبح متربة وقاحلة بينما في مواسم المطر تصبح موحلة، وفي مثل هذه الظروف يصعب نقل السلع مع تردي حالة الطرق البرية.

وتعد السكك الحديدية أسوأ حالا من الطرق البرية في كثير من الدول الأفريقية، حيث تعتبر السكك الحديدية قاصرة في طولها وسعتها عن الوفاء باحتياجات الدول الأفريقية[6]، علاوة على عزلة خطوط السكك الحديدية عن بعضها البعض، حيث إن معظمها يربط المدن الداخلية بموانئ التصدير؛ ويرجع ذلك إلى ارتباط مد السكك الحديدية والطرق البرية في أفريقيا بنمط الاستعمار الاستغلالي لموارد القارة، ويظهر أثر ذلك في أن بدايات الطرق كانت دائما من موانئ التصدير إلى الداخل بقدر محدود يتفق وتوزيع مناطق التعدين أو الإنتاج الزراعي أو الغابات، كما أنه لا توجد أية خطوط تربط المدن الداخلية ببعضها البعض؛ فشبكات النقل والمواصلات بما يخدم عملية الاستغلال الاقتصادي، فضلاً عن اختلاف تصميم كل خط سكة حديد ومقاييسه من حيث طول الخطوط والمسافة بين القضبان ونوعية الوقود المستخدم في تسيير المركبات والحمولة تبعاً لاختلاف الدول الاستعمارية التي قامت بإنشائها مما يعني صعوبة أو استحالة ربطها ببعضها البعض، علاوة على أن نحو عشر دول من دول القارة لا يوجد لديها أية خطوط سكك حديدية من بينها ليبيا، وتشاد، وجـامبيا وغينيا بيساو والنيجر والصومال[7].

وعلى صعيد النقل الجوي، يمكن الإشارة إلى أن إحدى أهم المشكلات التي تواجه النقل الجوي بين الدول الأفريقية هي سيطرة الشركات غير الأفريقية على الرحلات الدولية، فعلى الرغم من وجود خطوط طيران وطنية في معظم الدول الأفريقية إلا أنها لا تقوى على منافسة خطوط الطيران الدولية؛ حيث تختص خطوط الطيران الوطنية بنقل الركاب فقط، وفي كثير من الأحيان فإن العواصم الأفريقية تخدمها خطوط طيران تصلها بالعواصم الغربية والآسيوية أكثر من تلك التي تربطها بدول القارة، حيث إن بعض العواصم الأفريقية لا توجد بينها طرق طيران مباشر إما نتيجة عوامل اقتصادية، أو لأسباب سياسية. أما النقل الجوي للسلع والبضائع فلا يزال في كثير من الدول الأفريقية ضعيفا، ويرجع السبب في ذلك إلى افتقار معظم مطارات الدول الأفريقية  للأجهزة المناسبة والتجهيزات اللازمة [8].

وما يقال عن النقل الجوي يقال كذلك عن النقل البحري إذ لا تزال الدول الكبرى وبخاصة الدول الاستعمارية السابقة تسيطر على خطوط الملاحة والنقل البحري في القارة الأفريقية وسواحلها في ظل ما تتصف به خطوط الشحن الأفريقية من ضعف ومحدودية في المعدات والتجهيزات اللازمة للتعامل مع السفن العملاقة والحاويات الضخمة، الأمر الذي يزيد من الحاجة إلى الشركات الأجنبية على حساب التعاون البيني، حيث يقدر أن أكثر من 90% من التجارة الملاحية البحرية يتم عبر الأساطيل الأجنبية[9]. 

ولا شك أن غياب تسهيلات النقل والاتصالات على المستوى الإقليمي يؤثر سلبياً على إمكانية التجارة البينية؛ فالتكامل الإقليمي في أحد أبعاده الرئيسة يعني سهولة الوصول إلى أسواق الدول الداخلة في العملية التكاملية، وهو ما يتعذر حدوثه في ظل حجم وطبيعة المعوقات المرتبطة بالنقل والمواصلات والاتصالات، والتي أسفرت عن رفع تكاليف النقل والتسويق بما في ذلك تكلفة الحصول على المعلومات الخاصة بالأسواق المستهدفة استيراداً وتصديراً،  وإقامة مزيد من الحواجز أمام مساعي التكامل والتنمية.  

وحسب دراسات البنك الدولي تشمل التحديات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تحسين القدرة على الوصول إلى السكان الذين لا يتمتعون بخدمات الاتصالات، وتيسير وتطوير خدمات الاتصالات كي تكون أسرع وأرخص للاستفادة منها في تحسين مستويات تقديم الخدمات، وكذلك تحدي يتعلق بتطوير مهارات الأفراد بما يواكب صناعات الخدمات واقتصاديات المعرفة القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.[10]

وتبين بعض الدراسات أن زيادة القدرة على الاتصال بنسبة 20% تزيد من الفرص بأكثر من أربعة أضعاف[11]. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات استخدام وسائل الاتصالات لا سيما شبكات الاتصال الهاتفية فإن نصيب قارة أفريقيا من شبكات الاتصالات الأرضية ظل متدنيا ودون نظيره في الدول الأخرى علاوة على احتكار دول الشمال الأفريقي ونيجيريا وجنوب أفريقيا النصيب الأكبر في تلك الشبكات[12] الأمر الذي يحد من إمكانيات التنمية في القارة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ضعف نوعية شبكات الاتصال المستخدمة و ضيق نطاقها بدائيتها النسبية علاوة على اعتماد الكثير منها على الخبرات الخارجية لا المحلية وهو الأمر الذي عانت منه القارة تاريخيا في هذا القطاع[13]. وفي المقابل فإن معدلات نمو استخدام الهواتف المتنقلة في أفريقيا اعتبرت هي الأسرع والأكبر في العالم خلال النصف الثاني من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ما دفع البعض للتعويل على تلك الطفرة في الاستخدام للهواتف المحمولة لتحقيق التنمية[14]

وتجدر الإشارة إلى أن الدول الحبيسة في أفريقيا تعاني من مشاكل النقل أكثر من غيرها حيث تظهر الحاجة الماسة لخطوط النقل البرى والجوي والسكك الحديدية لربطها مع الدول الساحلية[15]. وعلى الرغم من دخول معظم الدول الحبيسة في اتفاقيات تجارة الترانزيت مع الدول الساحلية المجاورة لها إلا أن العقبات الاقتصادية والإدارية؛ كعدم التنسيق بين المستندات المطلوبة في الجمارك، وتعقيد الإجراءات الجمركية - على نحو ما تشير خبرة دول غرب أفريقيا-  والعقبات والخلافات السياسية -على نحو ما هو الحال في دول شرق أفريقيا[16] - قد أدت إلى صعوبة مرور السلع من الدول الحبيسة إلى الدول الساحلية والعكس[17].

وكما أشرنا آنفاً، فإن جزءاً من هذا الخلل يعود إلى طبيعة الهياكل الاقتصادية الاستعمارية التي ركزت على تنمية البنية التحتية في حدود ما يسمح بنقل السلع الأولية من مناطق انتاجها أو استخراجها إلى موانئ التصدير الأمر الذي جعل النقل في الدول الأفريقية عموماً يتسم بكونه متوجهاً إلى الخارج ومرتبط بالموانيء[18]. ورغم حصول الدول الأفريقية على الاستقلال، فإنها لم تستطع التخلص هذا النمط من هياكل الانتاج[19]

ثانيا: المساعي الأفريقية لعلاج القصور في البنية التحتية

حملت الألفية الثانية اهتماماً ملحوظاً من قبل الدول الأفريقية بقطاع البنى التحتية، حتى أن القمة الثانية عشرة  للاتحاد الأفريقي والمنعقدة في فبراير 2009 حددت البنية التحتية كأولوية للقارة ككل. وانعكس هذا الاهتمام في تزايد الآليات والمؤسسات والهياكل التي عهد إليها بتخطيط، وتنفيذ، ومتابعة مشروعات البنية التحتية. وقد غلب على هذه المشروعات تبنيها اقترابات إقليمية تعاونية تتجاوز الحدود الوطنية للدول؛ بحيث تتوزع منافع هذه المشروعات على الدول والأقاليم المختلفة.  إدراكا لحقيقة أن التكامل الإقليمي - الذي هو أولى أولويات القارة الأفريقية- يتطلب التكامل والتعاون في مجال البنية التحتية المختلفة ؛ وبخاصة مجالات الطاقة والكهرباء، النقل والطرق، ومشروعات التعاون المائي، والاتصالات بأشكالها المختلفة وكذا تكنولوجيا المعلومات. لذلك لم يكن من المستغرب المكانة المركزية لمشروعات البنية التحتية في خطة التنمية الأفريقية المعروفة بأجندة 2063 والتي تم تدشينها عام 2013م بهدف تعزيز التكامل والوحدة بين الدول الأفريقية عبر خطط عشرية لمدة خمسة عقود[20].

فبنظرة سريعة على غايات أجندة أفريقيا لعام 2063 نجد أن للبنية التحتية مكانة مركزية في تحقيق تلك الغايات في مجملها وإن ارتبطت مباشرة بغاية الوحدة وتحقيق التكامل بين دول القارة الأفريقية[21]. وفي القسم التالي سوف نلقي الضوء على جهود التعاون الأفريقي في ثلاثة مجالات أساسية هي: مجال النقل والمواصلات، الاتصالات، والطاقة.

الجهود الأفريقية في مجال شبكات النقل والمواصلات

وفي إطار محاولات الدول الأفريقية لتغيير الواقع سالف البيان،  جاءت مساعي تغيير نمط للبنية التحتية في القارة ليصبح أكثر توجهاً للداخل Inward Oriented وذلك من خلال عدة  مشروعات كبرى في مجال الطرق والنقل والبري على رأسها الطرق السريعة العابرة للقارة والتي تعرف اختصاراً ب Trans-African Highways (TAH).

 وقد بدأ التفكير في إنشاء هذه الطرق في السبعينيات من القرن العشرين حتى يمكن ربط العواصم الأفريقية ومناطق الإنتاج الرئيسية بطرق سريعة ومعبدة صالحة للاستخدام على مدار العام. وتم تحديد تسعة طرق رئيسة هي: (القاهرة- داكار)، (الجزائر- لاجوس)، (طرابلس- ويندهوك- كيب تاون)، (القاهرة- جابروني- كيب تاون) (داكار - نجامينا ) (نجامينا - جيبوتي ) (داكار- لاجوس) (لاجوس – مومباسا) (بيرا- لوبيتو)، تمتد من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال للجنوب.

ويبلغ إجمالي طول هذه المسارات التسعة نحو 57 ألف و300 كم  اكتمل العمل في معظمها باستثناء بعض الأجزاء التي تحتاج إما إلى البناء او إعادة البناء أو التعبيد والرصف. وتخضع هذه الطرق إلى إشراف التكتلات الإقليمية الفرعية التي تقع في نطاقها[22].

وفضلاً عن هذه الطرق السريعة العابرة للقارة، سعت العديد من الدول إلى تشييد طرق تربطها بدول الجوار لتدعيم التجارة الثنائية. ففي الشرق الأفريقي على سبيل المثال، وفي إطار اتفاقيات التعاون المشترك بين إثيوبيا والسودان أنشأ الطرفان شبكات تربط المدن والأقاليم السودانية والإثيوبية. ومن شان هذه الطرق أن تدعم التجارة بين الدولتين لاسيما وأن السودان هي المورد الوحيد للنفط لإثيوبيا[23]. كما تم إنشاء معبر بري بين مصر والسودان هو معبر أشكيت- قسطل والذي من المتوقع أن يسهم في زيادة التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 70-80% ويقلل نفقات النقل بذات النسبة[24].

وبالمثل أبدت الدول الأفريقية اهتماماً بقطاع السكك الحديدية انعكس في اعلان برازافيل وخطة عمل لقطاع السكك الحديدية في أفريقيا، تبناه مؤتمر وزاري في الكونغو برازافيل في 2006 ثم تبنته القمة الأفريقية الثانية عشرة في اديس أبابا عام 2009. وقد حدد الإعلان جملة من المشروعات الهادفة إلى ربط شبكات السكك الحديدية في أفريقيا من خلال عدة محاور[25]. من بينها ما دخل حيز التنفيذ مثل خط السكك الحديدية بين نيروبي ومومباسا والذي من المتصور أن يمتد لدول أخرى في الإقليم. فضلاً عن مشروع كيجالي مومباسا الذي يربط ثلاث دول في شرق أفريقيا وهي كينيا- رواندا- أوغندا. [26]

 إضافة إلى ما سبق، يمكن الإشارة إلى مشروعات نفذت بالفعل منها على سبيل المثال؛ مشروع خط السكة الحديد الذي يربط بين تنزانيا وزامبيا[27]. فضلاً عن الربط في غرب أفريقيا بين بوركينا فاسو وكوت ديفوار، وبين السنغال ومالي. وكذلك خط السكك الحديدية بين اثيوبيا وجيبوتي والذي افتتح في أكتوبر 2016 بتكلفة بلغت 3,4 مليار دولار والمتوقع أن يسهم في تقليل زمن الرحلة بين البلدين من ثلاثة أيام إلى 12 ساعة فقط، وهو ما سيعطي دفعة كبيرة للاقتصاد الإثيوبي كون 50% من التجارة الاثيوبية تتم عبر جيبوتي.[28]

وتتجاوز أهمية خطوط وممرات النقل - سواء أكانت طرق برية أو خطوط للسكك الحديدية- مجرد الربط بين نقطتين أو تسهيل انتقال الأفراد والسلع والخدمات أو فتح منافذ للدول الحبيسة إذ يمكن تحويل محاور النقل تلك إلى محاور  للتنمية  من خلال إنشاء هياكل ومنشآت صناعية وزراعية وخدمية بما يعزز النمو في المناطق الريفية والحدودية التي تمر بها هذه الطرق وهي الفكرة الأساسية وراء ما يعرف بمحاور التنمية المكانية.[29]  ويعد محور تنمية مابوتو نموذجاً يحتذى به [30] ، ما دفع الجماعة الاقتصادية لدول الجنوب الأفريقي "السادك" إلى محاولة تطبيقه في خمسة عشر محور آخر بالشراكة مع بنك التنمية للجنوب الأفريقي، فضلاً عن تبني الاتحاد الأفريقي للفكرة  ودعوة "النيباد" إلى تعميم الفكرة في كافة أقاليم القارة الأفريقية.[31] .

ب. مجال الاتصالات[32]: تغير قطاع الاتصالات في أفريقيا تغيرا كبيرا منذ أواخر التسعينيات، حيث شهدت القارة تطورا كبيرا في قطاع الهواتف المحمولة  والانترنت بالمقارنة مع نظام الخطوط الثابتة وكان هذا التطور نتيجة للثورة التكنولوجية، وتطوير الاتصالات اللاسلكية والإصلاحات الاقتصادية في أفريقيا اعتبارا من أوائل حقبة التسعينيات من القرن العشرين وما تلاها، حيث شهدت معظم البلدان الأفريقية تحرير قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية من أجل جذب الاستثمارات. مع الاحتفاظ بالاحتكار الحكومي تقريبا للخطوط الأرضية الثابتة في حين يكون أن سوق الهاتف المحمول يكون بصفة عامة في أيدي القطاع الخاص. وبفضل تلك السياسات فإنه بحلول عام 2010، كان العديد من البلدان الأفريقية يقترب من التغطية الكاملة لجميع المناطق الريفية المأهولة عبر شبكات الاتصال المتنقلة. ومن بين الدول الأفريقية جنوب الصحراء التي بلغت فيها التغطية نحو 90% من المناطق الريفية جزر القمر، ،كينيا، ملاوي ، موريشيوس ، سيشيل ، جنوب أفريقيا وأوغندا. وخلال ذات الفترة بلغت التغطية أكثر من 50% في بلدان أخرى تشمل ؛ بوروندي، الرأس الأخضر، سوازيلاند، غينيا، ناميبيا، رواندا، السنغال، توغو[33].

وخلال العقد الأول من القرن العشرين  كان هناك نحو 45 بلدا أفريقيا قد منح تراخيص لمشغلي الهواتف المتنقلة ، كما نشأت منافسة بين شركات الاتصالات الإقليمية والدولية على السوق الأفريقي في الهواتف المحمولة. ونتيجة لهيكل السوق الذي طغت عليه الهواتف المحمولة، أصبحت الاتصالات الهاتفية الثابتة خدمة أقل تنافسية في أفريقيا. ومن أجل خلق سوق تنافسية بين مختلف المشغلين والسماح للعملاء الاستفادة من المنافسة، كان من المهم إقامة سلطة مستقلة و تنظيمية تشرف على حسن سير قطاع الاتصالات أنشأت 36 دولة أفريقية هيئات مستقلة للاتصالات وكان الغرض من ذلك هو تنظيم سوق الاتصالات السلكية واللاسلكية وخلق منافسة من خلال انخفاض الأسعار وتحسين نوعية الخدمات والانفتاح على الابتكار في سوق الاتصالات المنظمة[34].

وقد انطلقت تلك الجهود من فرضية أساسية مؤداها أن التوسع في شبكة الاتصالات يرتبط طرديا وبصورة مباشرة بالتنمية[35].الأمر الذي تصدت له إحدى الدراسات البحثية[36] بالرصد والتحليل لتخلص إلى وجود علاقة إيجابية بين كثافة استخدام الهواتف المحمولة، والنمو السكاني والاستثمار الأجنبي (كل على حدة) من ناحية والنمو الاقتصادي من ناحية أخرى. حيث يؤدي التحسن في كثافة الهاتف المحمول إلى زيادة في نمو الاقتصاد. ويؤدي النمو الاقتصادي المتزايد إلى نمو انتشار الهواتف المتنقلة  والعكس صحيح. كما أن النمو السكاني يؤدى إلى زيادة الطلب على الهواتف المحمولة، علاوة على أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال الاتصالات كان له تأثير إيجابي على انتشار الهواتف المحمولة على نطاق واسع في القارة[37].

 وأظهرت الدراسة أن مساهمة وتأثير الهاتف المحمول في النمو الاقتصادي في أفريقيا كانت أقوى في الفترة 2001-2010م والتي اتسمت بارتفاع مستوى انتشار الهواتف المحمولة في الاقتصادات الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، مقارنة بانتشار الهواتف الأرضية. وتشير الدراسة إلى أن هناك علاقة عكسية بين انتشار الهواتف الثابتة والهواتف المحمولة. وإذا كانت هناك علاقة إيجابية الاتجاهين بين النمو الاقتصادي وانتشار الهواتف المحمولة، فإن العلاقة بين الهواتف الثابت والنمو الاقتصادي علاقة أحادية الجانب بمعنى أن توفر شبكات الاتصال الأرضية تسهم في تحقق التنمية ولكن لا يشترط العكس. وبصفة عامة، فإن أهمية الهواتف الأرضية في النمو الاقتصادي لا تكاد تذكر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.  ويعزى ذلك إلى انخفاض انتشار الهاتف الثابت بسبب ارتفاع تكلفة الصيانة في البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية في الخطوط الأرضية والمنافسة الشرسة من جانب الاتصالات المحمولة التي اعتمدت أحدث التكنولوجيات[38]. علاوة على  نقص الموارد البشرية الجيدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ونقص أنشطة البحث والتطوير في قطاع الاتصالات، ولا سيما فيما يتعلق بإنتاج معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية محليا؛ والتي تجعل الدول الأفريقية أسرى دول التصنيع[39]

 ومن النتائج الجديرة بالنظر للمهتمين بالاستثمار في مجال الاتصالات أنه يزداد تأثير النمو الاقتصادي على انتشار الهاتف المحمول في المناطق التي يقل انتشار الهاتف الثابت. وأن الاستثمار في الاتصالات السلكية واللاسلكية يخضع لقانون المنفعة المتناقصة، ما يعني أن البلدان التي تمر بمرحلة مبكرة من التنمية من المرجح أن تستفيد أكثر من غيرها من الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات[40].

ج. الجهود الأفريقية مجال الطاقة

تمثل المشروعات في مجال الطاقة على اختلاف أنواعها مكوناً هاماً من مكونات البنية التحتية. وتذخر القارة الأفريقية بإمكانات هائلة فيما يتعلق بمصادر الطاقة سواء التقليدية متمثلة في الوقود الحفري كالبترول والفحم والغاز، أو المتجددة متمثلة في الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية. وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي لهذه المصادر يتضح أن كافة أقاليم القارة الأفريقية يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، إذ يتركز الجانب الأكبر من احتياطيات النفط والغاز في شمال وغرب أفريقيا، بينما يتركز احتياطي الفحم في الجنوب الأفريقي. كما تمتلك القارة امكانات كبيرة فيما يتعلق باستخدام الطاقة المائية لتوليد الكهرباء في معظم المناطق الداخلية في القارة الأفريقية بوجود مجموعة كبيرة من المجاري المائية الضخمة مثل النيل، الكونغو، النيجر، السنغال، فولتا، اورانج. كما توجد مناطق كبيرة لانتاج الوقود الحراري والتي توجد مواردها في منطقتي وادي البحر الأحمر، ووادي الصدع العظيم.[41] هذ التنوع انعكس على طبيعة مشروعات البنية التحتية في مجال الطاقة وعلى التوزيع الجغرافي لهذه المشروعات.

ويمكن تصنيف مشروعات الطاقة في عدد من المجموعات[42] وفقاً للمصدر المستخدم في توليد الطاقة. ففيما يتعلق بالطاقة المتولدة من الوقود الحفري التقليدي المتمثل في النفط والغاز، فنرى تركز لهذه المشروعات في الشمال الأفريقي لاسيما في مصر(بها العدد الأكبر من مشروعات الطاقة سواء المنفذة بالفعل أو التي تنتظر التنفيذ) و ليبيا، والمغرب، وبدرجة اقل في الغرب الأفريقي وتحديداً في دلتا النيجر. فيما تتركز مشروعات توليد الطاقة المعتمدة على الفحم في جنوب أفريقيا بالأساس إضافة إلى مشروعات متفرقة في موزمبيق وزيمبابوي.  أما فيما يتعلق بحقول الغاز الطبيعي فتنتشر على كافة السواحل الأفريقية تقريبا لاسيما في الشمال والجنوب والغرب الأفريقي.

وعلى الرغم من وفرة مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز، فإن التجارة البينية في هذه السلع محدودة للغاية، بل إن الدول الأفريقية غير المنتجة تضطر إلى استيراد احتياجاتها من خارج القارة. بفعل تردي وسائل النقل بين الدول الأفريقية، وعدم وجود الطرق الملائمة لنقل الوقود، أو وعورتها وخطورتها (الأمنية) حال وجودها؛ ما يجعل استيراد الوقود من الخارج أيسر وأرخص.  ولذا تم بناء عدة خطوط أنابيب للغاز والبترول لسد حاجة الدول الأفريقية لتشجيع التجارة في المواد البترولية داخل القارة الأفريقية وتحقيق الاعتماد الذاتي المتبادل[43]

وعلى ذات الصعيد تحتل مشروعات الطاقة الهيدروليكية المكانة الأولى على مستوى مشروعات الطاقة في القارة الأفريقية. فأنهار القارة الأفريقية خاصة نهر النيل والكونغو والنيجر وفولتا والزامبيزي يمكنها مجتمعة أن تولد نحو 13% من احتياجات العالم من الطاقة الكهرومائية. ويقدر البنك الأفريقي للتنمية أن الطاقة الكهرومائية يمكنها أن تولد 45% من الكهرباء المستهلكة في دول أفريقيا جنوب الصحراء.[44]

و تحظى إثيوبيا بالعدد الأكبر من مشروعات السدود، حيث بها سبعة سدود من إجمالي 23 سدا على مستوى القارة، يليها جمهورية الكونغو الديمقراطية بواقع  ثلاثة سدود إضافة إلى مشروع مشترك بينها وبين زامبيا مع ملاحظة أن الطاقة الانتاجية لمشروعات الكونغو تفوق مجمل الطاقة الانتاجية الكهربائية المتوقعة لباقي المشروعات في دول القارة.

 وتجدر الإشارة إلى أن التعاون المائي بين دول القارة الأفريقية لا يقتصر فقط على توليد الكهرباء، إذ يمكن تحقيق التعاون في مجال التخزين والاستخدام المشترك للمياه، لاسيما وأن معظم الأنهار الكبرى في القارة تتسم بأنها أنهار دولية أو عابرة للحدود. ويقدم الجنوب الأفريقي نموذجاً ناجحاً في مجال التعاون المائي متمثلاً في مشروع نقل المياه من جبال(مالوتي) في ليسوتو إلى جنوب أفريقيا من خلال تحويل تدفق نهر (أورانج) والمعروف بنهر(سنجو) في ليسوتو، لتغذية نهر(فاال) في جنوب أفريقيا.[45]

وبإمتدادها الجغرافي على جانبي خط الإستواء، تتمتع القارة الأفريقية بثروة من مصادر الطاقة الشمسية اللازمة لأنظمة توليد الطاقة الضوئية والحرارية. وتنبع ميزه هذا المصدر من توافره في مواقع عديدة فضلاً إمكانية تخفيض التكلفة مع تقدم التكنولوجيا في هذا المجال. وتتمتع كل من الصحراء الكبرى وصحراء كلهاري بإمكانيات ضخمة في هذا المجال. وبالمثل فإن طاقة الرياح يمكن توليدها بإمكانيات كبيرة في مناطق عدة في الغرب والشرق والجنوب الأفريقي. كما تتمتع القارة الأفريقية بإمكانيات في مجال الطاقة الحرارية الأرضية  لاسيما في منطقة اخدود شرق أفريقيا العظيم Great East African Rift System الممتد من الشرق الأوسط وحتى موزمبيق. [46]

وأخيراً، فإن مشروعات الوقود الحيوي بدأت تظهر كبديل أو مكمل للوقود الحفري التقليدي. وقد بدأت أفريقيا منذ بداية الثمانينيات في مشروعات لاستغلال هذه الطاقة غير أن الاستغلال الكامل لهذا المصدر من مصادر الطاقة لم يتم بعد. وتتوافر في أفريقيا مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة أو الأراضي غير المستغلة والتي مع وجود المناخ المناسب من الممكن أن تصلح لمشروعات الوقود الحيوي. ويوجد حوالي 100 مشروع من هذه المشروعات في نحو 20 دولة بما فيها مالي وغينيا والسنغال وتنزانيا.[47]

ثالثاً: ملاحظات ختامية

في ختام هذا المقال يمكن إبداء مجموعة من الملاحظات على مساعي تطوير البنية التحتية في أفريقيا وعلاقتها بجهود التنمية في القارة نجملها فيما يلي:

 أنه وفقاً لمؤشر تنمية البنية التحتية والصادر عن البنك الأفريقي عام 2016 فإن الدول الأفريقية جميعها قد أحرزت تقدماً فيما يتعلق بالجوانب الأساسية التي يغطيها المؤشر (وهي النقل، الكهرباء، تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وأخيراً المياه والصرف الصحي)[48]. حيث ارتفعت المخصصات المالية لتلك القطاعات على متوى القارة ككل بنسب تتراوح بين 5- 8% ووصلت في قطاع المياه إلى 11%[49]

هناك  تفاوت واضح في الأداء على مستوى أقاليم القارة فيما يتصل بتطوير البنية التحتية؛ حيث يأتي الشمال الأفريقي في المقدمة مقارنة بالأقاليم الأخرى يليه الجنوب الأفريقي ثم الغرب والوسط وأخيراً شرق أفريقيا[50]. ويوضح الجدول المرفق لمؤشر البنية التحتية لعامي 2016م ثبات الدول التي تحتل المراكز العشرة الأولى مع تفاوت طفيف في ترتيبها في المراكز العشر مقارنة بعام 2013.[51]

أن الدول الأفريقية تعتمد في تمويل مشروعات البنية التحتية على خمسة موارد أساسية (1) الإنفاق العام من الدول الأفريقية ذاتها (2) المساعدات التنموية الرسمية من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تمنح على أساس ثنائي (3) القروض بأشكالها المختلفة (الميسرة وغير الميسرة) والمنح من مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية (4) القروض الرسمية والتمويل من خارج دول OECD بما فيها البنوك الصينية والهندية، (5) وأخيراً القطاع الخاص[52].

ما زالت هناك فجوة تمويلية في مجال البينة التحتية في أفريقيا بين المستهدف والواقع؛ فعلى الرغم من ارتفاع نسبة متوسط الإنفاق على مشروعات البنية التحتية في القارة إلى 8% من إجمالي ميزانيات الدول الأفريقية في الفترة من 2011-2013م ( بلغ الانفاق في الرأس الأخضر 44% وفي ناميبيا 39% وأوغندا 28% وجنوب أفريقيا 24% )،  ورغم نجاح الدول الأفريقية في تقليص فجوة التمويل عام 2013م بنحو النصف (استطاعت الدول الأفريقية تدبير 46.7 مليار دولار من أصل 99.6 مليار دولار تكاليف مشروعات البنية التحتية في عام )[53]. فإن القارة  ما زالت في حاجة لإنفاق ما بين 80- 90 مليار دولار سنويا على بناء وصيانة البنية التحتية حتى يمكن للقارة الاندماج أن تحقق غايات الاندماج الفاعل في الاقتصاد العالمي وزيادة حصتها.[54]

على صعيد التمويل الخارجي تتصدر الصين (13 مليار دولار) والولايات المتحدة الأمريكية (7 مليار دولار) قائمة الدول والمؤسسات المهتمة بالاستثمار في قطاعات البينة التحتية في دول القارة الأفريقية (جنوب الصحراء) وبفارق كبير عن أقرب منافسيهم[55]. وهو ما يمثل امتداد للتنافس التقليدي بين القوتين على النفوذ السياسي والاقتصادي في القارة.  حيث يعد النقص في التمويل المتاح فرصة لزيادة نفوذ القوى الكبرى لتقديم شراكات مع الدول الأفريقية وهي وإن كانت تجبر عجزا في الجانب الأفريقي فإنها ولا شك تحقق مصالح الشركاء الدوليين.

تشير البيانات نصيب معتبر الاستثمارات العربية والإسلامية في قطاعات البنية التحتية في القارة الأفريقية تتجاوز ثلاثة مليارات، موزعة على استمارات كل من صندوق أبوظبي للتنمية (71 مليون دولار)، البنك العربي للتنمية في أفريقيا (102 مليون دولار)، الصندوق السعودي (182 مليون دولار)، الصندوق الكويتي للتنمية (360 مليون دولار)، صندوق الأوبك للتنمية (363 مليون دولار)، البنك العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (613 مليون دولار)، البنك الإسلامي (مليار و604 مليون دولار)[56]. وهو أمر جدير بمزيد من المتابعة والتحليل للوقوف على مدى تعاونية أو تنافسية تلك الاستثمارات من ناحية ومدى اتساقها مع غايات التعاون العربي الأفريقي من ناحية والافريقي الأفريقي من ناحية أخرى.

                                                                                                                                            

[1]    البنية التحتية مصطلح واسع جداً يشمل الاتصالات (السلكية واللاسلكية وخدمات البريد وتكنولوجيا المعلومات)، النقل (البري والبحري والجوي)، والمياه والصرف الصحي، والطاقة (الكهرباء، النفط، الغاز، الطاقة المتجددة).

[2]   راجع، محمد عاشور، التكامل الإقليمي في أفريقيا الضرورات والمعوقات، القاهرة: مشروع دعم التكامل الأفريقي (جامعة القاهرة)، 1997م.، ص 49

[3]- Shemmy Simuyemba (2000) Linking Africa through Regional Infrastructure. The African Development Bank. Economic Research papers. No. 64. 11-12; p.33

[4] المرجع السابق، ص ص 49-53

[5] Shemmy, Op.Cit., 36

[6] على سبيل المثال هناك خطان فقط للسكك الحديدية للربط بين دول الإيكواس وهما خط داكار/ النيجر والذي يمر عبر السنغال ومالى، وخط أبيدجان/ النيجر الذى يمر عبر بوركينا فاسو.

[7]  محمد عاشور، مرجع السابق، ص ص 50-51

[8]  المرجع السابق،

[9]  المرجع السابق،

[10]  البنك الدولي، "تكنولوجيا المعلومات والاتصال في البلدان النامية"، على الرابط التالي :

http://www.albankaldawli.org/ar/results/2013/04/13/ict-results-profile  روجع في 7 أغسطس 2017م

[11]  رضا عبد الحكيم إسماعيل، "لاقتصاد المبني على تكنولوجيا المعلومـات ومـدى إسهـــامــه فــي التـنـميـــة"، مجلة الرافد، 3، 2010م على الرابط التالي: http://www.arrafid.ae/arrafid/p9_3-2010.html روجع في 7 أغسطس 2017

[12] Martin Chege Wainaina, Telecommunication infrastructure and economic growth : A case of Sub-Saharan Africa (1988-2010). A Thesis submitted to the School of Economics in partial fulfillment of the requirement for the award of the Degree of Doctor of Philosophy in Economics of Kenyatta University November, 2012. Pp 4-5 at:

https://translate.google.com/?hl=ar#en/ar/In%20order%20to%20create%20a%20competitive%20market%20between%20the%20different%20operators%20and%20allow%20customers%20benefit%20from%20the%20competition%2C%20it%20was%20important%20to%20institute%20an%0Aindependent%20and%20regulatory%20authority%20which%20would%20oversee%20the%20smooth%20functioning%20of%20the%20telecommunication%20sector.%20About%2083%20percent%20of%20the%20African%20economies%20had%20established%20such%20an%20authority%20by%20the%20end%20of%20the%20year%202006.%20This%20was%20intended%20to%20regulate%20the%20telecommunications%20market%20and%20to%20create%20competition%20through%20lower%20prices%2C%20better%20quality%20of%20services%20and%20openness%20to%20innovation%20in%20a%20regulated%20telecommunications%20market.%20However%2C%20according%20to%20ITU%20(2008)%2C%20the%20continent%20still%20lagged%20behind%20compared%20to%20other%20developing%20regions%20such%20as%20Asia%20and%20Latin%20America.%20Worldwide%20fixed%20line%20telephones%20were%201%2C270%20million.%20Africa%20had%20less%20than%202%20percent%20of%20these%20compared%20to%2048%20percent%20in%20Asian%20countries%20and%20Brazil%20alone%20(ITU%2C%202007).%20In%20general%2C%20the%20fixed%20line%20penetration%20was%203.1%20per%20100%20inhabitants%20in%20Africa%20compared%20to%2032.4%20fixed%20line%20penetration%20per%20100%20inhabitants%20%204%20in%20America%2C%2039.7%20per%20100%20inhabitants%20in%20Europe%20and%20with%20a%20world%20average%0Apenetration%20rate%20of%2019.5%20per%20100%20inhabitants%2C%20which%20is%20six%20times%20higher%20than%20the%20penetration%20rate%20in%20Africa%20(ITU%2C%202008).%20Within%20Africa%2C%20the%20fixed%20lines%20are%20concentrated%20in%20just%206%20of%20the%2054%20countries%2C%20that%20is%2C%20Algeria%2C%20Egypt%2C%20Morocco%2C%20Nigeria%2C%20South%20Africa%20and%20Tunisia%20(Enowbi%2C%202008).%20These%20accounted%20for%20almost%2080%20percent%20of%20all%20fixed%20lines%20in%20Africa%20mostly%20located%20within%20the%20urban%20towns.%20Figure%201.1%20shows%20the%20distribution%20and%20the%20trend%20of%0Atelephone%20subscriptions%20across%20Africa%20for%20the%20period%202000-2007.%20%0A%0AA%20Thesis%20submitted%20to%20the%20School%20of%20Economics%20in%20partial%20fulfillment%20of%20the%0Arequirement%20for%20the%20award%20of%20the%20Degree%20of%20Doctor%20of%20Philosophy%20in%0AEconomics%20of%20Kenyatta%20University%0ANovember%2C%202012  Accessed at 7 August 2017

[13]  راجع على سبيل المثال :

-The World Bank, accelerate development in Sub-Saharan  Africa: An agenda for action, (the World Bank publications : Washington DC 1981). PP 105-106

- African Union Commission, Agenda 2063: Africa we want, Popular version, final edition

2015 at: http://www.un.org/en/africa/osaa/pdf/au/agenda2063.pdf reviewed at 7 August 2017

فعلى الرغم من مرور أكثر من 35 عاما بين الوثيقتين فإن مضمون طموحات الأخيرة ومخاوفها لا تختلف عن مضامين الوثيقة الأولى الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول جدية جهود التنمية خلال تلك العقود المنصرمة.

[14] Wainaina, op.cit., p 5

[15] Naceur Bourenane,“Regional Integration in Africa: Situation and Prospects.”, in Jorge Bragade Maceda and Omer Kabbaj, Regional Integration in Africa. (Paris: OECD Publcation., 2002), p 27.

[16] يعتبر الوصول إلى السواحل أحد الأسباب الرئيسية للصراع الإثيوبي الإريتري في ظل سعي إثيوبيا لتأمين امتيازاتها في موانئ إريتريا، وكذلك تدخلها في الشئون الداخلية الصومالية بعد تحول إثيوبيا إلى دولة حبيسة في أعقاب استقلال إريتريا. راجع محمد عاشور "النزاع الإثيوبي الإريتري: الأسباب الداخلية والانعكاسات الإقليمية والدولية" في د. نادية مصطفي(محرر)، أمتي في العالم، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، 1999م)، ص 505.

[17]  محمد عاشور، التكامل الإقليمي......، مرجع سابق، ص ص 51-52

[18] Shemmy, Op.Cit., 36

[19] - تشير الأدبيات في هذا الإطار إلى العلاقة المتبادلة بين ضعف التجارة البينية وتردي البنية التحتية وخاصة طرق النقل والمواصلات وتشير إلى ضرورة تغيير هياكل التصنيع والتجارة في القارة حتى يمكن تغيير هذا النمط للبنية التحتية ليصبح أكثر توجهاً للداخل Inward Oriented او بعبارة أخرى Hinterland oriented. لمزيد من التفاصيل حول هذه العلاقة المتبادلة انظر: Idem ، ولمزيد حول أسباب استمرار ضعف البني التحتية في أفريقيا في مرحلة الاستقلال راجع:

The World Bank, Op. cit.,

[20]  African Union Commission, Agenda 2063: Africa we want, Popular version, final edition

2015 at: http://www.un.org/en/africa/osaa/pdf/au/agenda2063.pdf reviewed at 5 July 2017

[21]  نريد:

1 - أفريقيا المزدهرة القائمة على النمو الشامل والتنمية المستدامة

2 - قارة متكاملة، متحدة سياسيا، وتستند إلى المثل العليا للوحدة ال|أفريقية ورؤية النهضة الأفريقية

3 - أفريقيا المتمثلة للحكم الرشيد، والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والعدالة وسيادة القانون

4 - أفريقيا السلام والأمن

5 - أفريقيا ذات الهوية الثقافية القوية، والتراث المشترك، والقيم والمثل  المشتركة

6 - أفريقيا تقودها الشعوب نحو التنمية، اعتمادا على إمكاناتها لا سيما النساء والشباب مع العناية بالأطفال

7 - أفريقيا كلاعب وشريك عالمي قوي ومتحد ومؤثر

Ibid, p 2

[22]  United Nations Economic Commission for Africa (2010), Assessing Regional Integration in Africa IV: Enhancing Intra-African Trade (Addis Ababa, UNECA) p. 308 at: http://www.uneca.org/sites/default/files/PublicationFiles/aria4full.pdf  Accessed 6 July 2017

[23] Berouk Mesfin. Ethiopia’s Role and Foreign Policy in the Horn of Africa. International Journal of Ethiopian Studies. No.1/2 (2012). P.94

[24] - افتتاح أول معبر بري بين السودان ومصر. الجزيرة 29-8- 2014

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2014/8/29/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1 Accessed 30 june 2017

[25] لمزيد من التفصيل حول هذه المحاور، انظر

 United Nations Economic Commission for Africa (2010), Op.cit.,  p. 308

[26] www.africanbusinesscentral.com Accessed 30 June 2017

[27] Shemmy (2000), Op.Cit, pp.17-18  

[28] Emmanua Kendemeh, “Ethiopia- Djibouti- Electric Railway Line Opens”, 6 October 2016. Available at:  http://allafrica.com/stories/201610070797.html. Accessed 6 July 2017.

[29]- Gadzeni Mulenga, “Developing Economic Corridors in Africa: Rationale for the Participation of African development Bank” In Regional Integration Brief ( African Development Bank, No. 1, April 2013), p.2.

[30]   يعد  "محور مابوتو للتنمية"، باكورة ما بات يعرف بمحاور التنمية والتي بدأت في إقليم الجنوب الأفريقي عندما تبنت جنوب أفريقيا وموزمبيق فكرة تحويل ممر نقل إقليمي بين مابوتو وجوهانسبرج إلى محور للتنمية يقوم بالأساس على ربط الصناعات الاستخراجية في المنطقة بالمصانع ومن ثم ربطها بموانئ التصدير، وبناء منظومة شاملة من الأنشطة الاقتصادية والخدمية لتحقيق منافع متبادلة ومشتركة للبلدين راجع:

- Ktrin Kuhlmann, Susan Sechler and Joe Guinan, Africa’s Development Corridors as pathways to Agricultural Devekopment, Regional Economic Integration, and Food Security in Africa, A Draft working Paper, available at: https://assets.aspeninstitute.org/content/uploads/files/content/docs/pubs/TransFarmAfrica_DevelopmentCorridors_7%20JulyFINAL.pdf. Accessed on 30/6/2017

[31] Gadzeni Mulenga, Op.Cit, p.4

[32]  تم الاعتماد بالأساس في هذا الجزء على الدراستين التاليتين:

Martin Chege Wainaina, Op.cit.

Kanwal Zahra, Parvez Azim, And Afzal Mahmood Telecommunication Infrastructure Development And Economic Growth: A Panel Data Approach, The Pakistan Development Review 47 : 4 Part II (Winter 2008) pp. 711–726. At: http://www.pide.org.pk/pdf/PDR/2008/Volume4/711-726.pdf accessed at: August 8, 2017.

[33] Martin Chege Wainaina, Op.cit,.  pp.2-5

[34] Ibid. p 3

[35] Kanwal Zahra, Parvez Azim, And Afzal Mahmood., Op.cit., p 712

[36] Martin Chege Wainaina, Op.cit,.  pp 92-93

[37] Ibid. p 92

[38] Ibid. p 93

[39] Kanwal Zahra, Parvez Azim, And Afzal Mahmood., Op.cit., pp723- 724

[40] Martin Chege Wainaina, Op.cit,.  p 93

[41] Economic Commission for Africa (2010),…Op.Cit, p. 323

[42] - يعتمد رصدنا للمشروعات  على التقرير السنوي الصادر عن الشراكة الأوروبية الأفريقية في مجال الطاقة لعام 2016 والذي رصد أكبر خمسين مشروع لتوليد الطاقة في أفريقيا اعتماداً على قاعدة بيانات الطاقة التي تم إعدادها في إطار الشراكة الأوروبية- الأفريقية وكذا برنامج تنمية البنية التحتية في أفريقيا. وقد قام التقرير بترتيب هذه المشروعات بناء على الطاقة المتولدة (أو المتوقع توليدها) من مختلف المشروعات. انظر في ذلك:

Africa-EU Energy Partnership Status Report Update: A mid-term report on progress, achievements and future perspectives 2016, p. 9

[43]   من أشهرها خط انابيب غاز الغرب الأفريقي WAGP الذي يبلغ طوله 678  كم ويهدف إلى توصيل الغاز من نيجيريا إلى بنين وتوجو وغانا. خط أنابيب بترول تنزانيا- زامبيا TANZAMA، يبلغ طوله 1710 كم، يربط ميناء دار السلام بمصفاة نفط Indeni في مدينة Ndola (يعمل هذا الخط منذ الثمانينيات)، خط أنابيب بترول كينيا- أوغندا يبلغ طوله 352كم، ويربط بين مومباسا واوغندا. وهو امتداد لخط مومباسا ألدوريت بكينيا. خط انابيب غاز موزمبيق- جنوب أفريقيا، وهو جزء من محور تنمية مابوتو وهو يعمل منذ التسعينيات راجع:

Economic Commission for Africa (2010), Op.Cit, pp. 324, 325

[44]  Michael B. Charles; , Benjamin Mwanzia Mulili, B 2013, 'Africa- EU partnership on energy', in J Mangala (ed.), Africa and the European Union : a strategic partnership, Palgrave Macmillan, New York, p 176

[45]  يتضمن المشروع إنشاء خمسة سدود وسبعة أنفاق، ومحطتين للضخ. ويشير الخبراء إلى هذا المشروع أحدث تحولاً هيكلياً في اقتصاد ليسوتو إذ تقدر إيراداته بنحو 50 مليون دولار سنوياً تمثل نحو 50% من دخل الدولة من العملة الصعبة التي تنوعت مصادرها بفضل هذا المشروع. انظر في تفصيلات المشروع:

Shemmy, Op.Cit, pp.24-25

[46] Michael B. Charles and Benjamin Mwanzia Mulili, Op.Cit, p. 176.

[47] Michael B. Charles and Benjamin Mwanzia Mulili, p. 176.

[48] African Development Bank (2016). The Africa Infrastructure Development Index 2016. May 2016. At: http://www.afdb.org/fileadmin/uploads/afdb/Documents/Publications/Economic_Brief_-_The_Africa_Infrastructure_Development_Index.pdf, pp. 1-2

[49]  خصصت بعض الدول نسب أعلى من ذلك بكثير لقطاعات البينة التحتية من ذلك عام 2012م  فالرأس الأخضر خصصت نحو 44 في المائة؛ وناميبيا، 39 في المائة؛ أوغندا، 28 في المائة؛ وجنوب أفريقيا، 24 في المائة للبنية التحتية. راجع:

Economic Commission for Africa (2016), op.Cit.,

[50] African Development Bank, Op.Cit, p.8

[51] Ibid, P. 7

[52] Economic Commission for Africa (2010),. Op.Cit., p. 332

[53] Economic Commission for Africa (2016), Assessing Regional Integration in Africa  VII: Innovation, Competitiveness and Regional Integration, p.28. at: http://www.uneca.org/sites/default/files/PublicationFiles/aria7_eng_chap2.pdf

[54] على ضخامة هذا المبلغ بالنسبة للقارة الأفريقية، فهو لا يزال متواضعاً بالنظر إلى الاستثمارات المخصصة من القوى الاقتصاديات الصاعدة الأخرى كالبرازيل والتي أطلقت عام 2007 خطة رباعية (اربع سنوات) لتطوير الموانئ  والطرق ومحطات الطاقة بقيمة 300 مليار دولار. واطلقت الهند خطة خمسية بقيمة 500 مليار دولار، انظر في ذلك:

Economic Commission for Africa (2010), Op.cit, p. 331-332

[55] Economic Commission for Africa (2016), Op.cit, p 36 http://www.uneca.org/sites/default/files/PublicationFiles/aria7_eng_chap2.pdf

[56] Ibid. p 36