البنوك التعاونية في إفريقيا جنوب الصحراء.. (الدور والتأثير)

  • 4 -7 - 2018
  • أ. محمد زكريا


أ. محمد زكريا 

مقدّمة عامّة:

يُعَدّ القطاع المصرفي التعاوني أحد العناصر الرئيسة للبنية المصرفية في أيّ بلد من بلدان العالم، والبنوك التعاونية أكثر قدرةً على الوصول إلى المناطق الريفية؛ من خلال شبكةٍ ضخمةٍ من الجمعيات الائتمانية في هيكل الائتمان المؤسسي، لقد أدى القطاع التعاوني دَوراً رئيساً في اقتصاديات البلاد الأوروبية والأمريكية، وأصبح يُعرف دائماً بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني.

لدى التعاونيات قاعدةٌ أيديولوجية وأشياء اقتصادية ذات منظورٍ اجتماعيٍّ ونهجٍ مختلفٍ يميّزها عن الأنشطة الاقتصادية الأخرى، خصوصاً في الدول النامية، ففي الهند مثلاً تغطي الجمعيات التعاونية قرابة 100% من القرى الهندية.

من هذا المنطلق؛ تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على النظام التعاوني وتطوره في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومن ثمّ التعرف على ملامح البنوك التعاونية ودَورها في التنمية الاقتصادية، ومن هنا يمكن طرح السؤال الآتي: هل المؤسّسات التعاونية، ومنها البنوك، تعدّ خياراً تنمويّاً مناسباً لإفريقيا؟

وللإجابة عن هذا السؤال لابدّ من التطرق إلى: مفهوم النظام التعاوني وتطبيقاته حول العالم، ومراحل تطوّر هذا النظام في إفريقيا جنوب الصحراء، وبعض النماذج البارزة في بعض الدول الإفريقية لإعطاء صورةٍ عامّةٍ عن الوضع في إفريقيا، وأخيراً: تقديم بعض التوصيات لاستشراف المستقبل.

الجدير بالذكر هنا: أنّ هذه الدراسة لا تدّعي أنها تغطي جميع دول المنطقة المذكورة- سابقاً- وتتناول تفاصيل المؤسّسات التعاونية وتاريخها فيها؛ بقدر ما تحاول إلقاء الضوء فقط على المعالم البارزة فيها على شكل نماذج مختارة من دولٍ مختلفة؛ حسب توفر البيانات لدى الباحث.

مقدّمة موجزة عن إفريقيا جنوب الصحراء:

تضمّ إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 48 دولة، و47% من السكان يعيشون على أقلّ من 1.25 دولار في اليوم[1]، وعلى الرغم من أنّ تقديرات البنك الدولي[2] الأخيرة تؤكد وجود اتجاهٍ هبوطي إيجابي في الفقر؛ فإنّ هذا لا يزال هو الأعلى في العالم، ففي الوقت الذي يوجد فيه تباينٌ كبيرٌ بين البلدان والمناطق الفرعية؛ تواصل إفريقيا جنوب الصحراء تسجيل نموٍّ اقتصادي قوي بشكلٍ عامٍّ على الرغم من كونها البيئة الاقتصادية العالمية الأضعف، فلا تزال الأنظمة المالية في معظم البلدان ضعيفة النمو مقارنةً بالمناطق الأخرى، حيث 24% فقط من السكان البالغين لديهم حسابات مصرفية في مؤسّسة مالية رسمية، وهو ما يمثّل نصف المعدل العالمي.

وتهيمن البنوك وغيرها من مؤسّسات الإيداع، مثل التعاونيات، على النُّظم المالية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تلعب مؤسّسات التمويل الأصغر المنظّمة دَوراً مهمّاً في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية لذوي الدخل المنخفض، وقد شهدت الفترة الأخيرة ظهور المجموعات المصرفية الإفريقية التي تتوسع بسرعةٍ في المنطقة مع نسبةٍ كبيرةٍ من الودائع المحلية، وقد أدّى ذلك إلى زيادة المنافسة المحلية مع تزايد استعمال التكنولوجيات الجديدة والمنتجات والتقنيات الإدارية[3]، إذ تؤدي النقود المتنقلة- مثلاً- دَوراً متزايداً في توسيع نطاق الوصول بالمنطقة، حيث تمّ الإبلاغ عن استخدام 16% من البالغين للهاتف المحمول لدفع الفواتير أو إرسال أو استلام الأموال؛ مقارنةً بالمعدل العالمي الأقلّ من 5%[4].

كبقية المجتمعات العالمية؛ تعرفت إفريقيا جنوب الصحراء على النظام التعاوني منذ القدم، حيث دأبت المجتمعات الريفية على تطبيقه في حياتها اليومية بشكلٍ بُدائيٍّ عفويٍّ على مرّ القرون. وكان النظام التعاوني يُعدّ أداةً فعّالةً في مواجهة الصعاب والعقبات المختلفة، ومرّت تلك التجارب بفتراتٍ متعددةٍ وانعطافاتٍ حادة في إفريقيا جنوب الصحراء، سوف تحاول هذه الورقة تسليط الضوء عليها، واصفةً الأوضاع كما هي، ومن ثمّ تحليل المعطيات وتقديم اقتراحات وتوصيات.

أولاً: الإطار المفاهيمي:

أنواع الأنشطة الاقتصادية:

تختلف الأنشطة الاقتصادية حول العالم باختلاف الفلسفة المنبثقة منها، وكلّ نشاطٍ اقتصادي- دون أدنى شكٍّ- له أسبابه الخاصّة التي نشأ بها، ويسعى منها إلى تحقيق جملةٍ من الأهداف المختلفة، ومن خلال النظر إلى النشاطات الاقتصادية حول العالم في هذا العصر؛ يمكن تقسيم تلك الأنشطة الاقتصادية إلى أربعة قطاعات رئيسة:

1- القطاع العام (قطاع الدولة): هو جزءٌ من الاقتصاد المكوّن من الخدمات العامّة والمؤسّسات العامّة. وتشمل الخدمات العامّة: السلع العامّة والخدمات الحكومية، مثل الجيش والشرطة، والبنية التحتية (الطرق العامّة والجسور والأنفاق وإمدادات المياه والصرف الصحي والشبكات الكهربائية... وغيرها)، والنقل العامّ، والتعليم العامّ، إلى جانب الرعاية الصحية، وتلك الأعمال والخدمات تحقّق مصالح الحكومة نفسها، وهي خدمات (مثل إنارة الشوارع) يستفيد منها المجتمع بأسره وليس فقط الفرد الذي يستخدم الخدمة. والمؤسّسات العامّة، أو الشركات المملوكة للدولة، هي مؤسّساتٌ تجارية ذاتية التمويل، تخضع لملكية عمومية توفّر مختلف السلع والخدمات الخاصّة للبيع، وعادةً ما تعمل على أساسٍ تجاري[5]؛ لكنها لا تهدف إلى الربح بقدر ما تسعى لتحقيق الرفاهية وتوفير العيش الكريم لجميع المواطنين؛ دون تمييزٍ عرقي أو ديني.

2- القطاع الخاص: هو جزءٌ من الاقتصاد الذي لا يخضع لإدارة الدولة، وإنما يديره الأفراد والشركات بهدف تعظيم الربح المادي فقط، ويقتصر دَور الحكومة على الإشراف وسنّ التشريعات، ويشمل جميع المشروعات التجارية التي يملكها الأفراد، كالشركات الخاصّة، والبنوك الخاصّة، والأسواق.

هناك دراساتٌ وأبحاثٌ متخصّصةٌ أثبتت جدوى التعاونيات ودَورها الفعّال في تنمية المجتمعات، كالأبحاث التي نشرها معهد Worldwatch

3- القطاع الثالث (مؤسّسات القطاع الثالث): هو مصطلحٌ يُستخدم لوصف مجموعةٍ من المنظمات التي لا تمثّل القطاع العامّ ولا القطاع الخاصّ. ويشمل ذلك: المنظمات التطوعية (المؤسّسات الخيرية، الجمعيات، مجموعات المساعدة الذاتية) والمؤسّسات الاجتماعية والتعاونيات، وهذه المؤسّسات بطبيعة الحال تنقسم إلى قسمَين رئيسَين، هما: مؤسّسات غير هادفة للربح، وهي مؤسّسات تمارس بعض الأعمال التجارية لتحقّق نسبةً معقولة من الأرباح، لتضمن استمراريتها وتقديم خدماتها بشكلٍ أفضل، ولكن الأرباح المحققة والعوائد تُوجّه لخدمة شريحة معيّنة في المجتمع. أما القسم الثاني: فهو المؤسّسات الخيرية البحتة، وهي- غالباً- لا تمارس أعمالاً تجارية، ولكنها قائمةٌ على التبرعات والمساعدات فقط.

وبشكل عامٍّ تتميز مؤسّسات القطاع الثالث بأنها:

- مستقلة عن الحكومة، هذا هو أيضاً جزءٌ مهمٌّ من تاريخ القطاع وثقافته.

- «مدفوعة القيمة»، وهذا يعني أنّ خدماتها ومنتجاتها ليست مجانية، ولكنها تهدف إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية، كتحقيق الرفاهية العامّة أو الاقتصادية، وتحسين البيئة وغيرها، بدلاً من الرغبة في توزيع الأرباح.

- يمكن أن تتخذ عدداً من النماذج القانونية، فالعديد منها عبارة عن ارتباطات بسيطة لأشخاص لديهم قيمٌ وأهدافٌ مشتركة.

ولأهمية هذا القطاع ودَوره البارز في تنمية المجتمعات؛ أصبحت حكومات عديدٍ من الدول تهتمّ به، وتسنّ قوانين وتشريعات لتنظيمه ودعمه ماديّاً في بعض الأحيان، ففي أكتوبر 2010م نشرت الحكومة البريطانية استراتيجيتها لدعم المؤسّسات الخيرية والمجموعات التطوعية والمشروعات الاجتماعية، وهي مقتنعةٌ تماماً أنّ الجمعيات الخيرية والمؤسّسات الاجتماعية والتعاونيات لها دَورٌ أكبر من غيره في إدارة الخدمات العامّة[6].

ثانياً: نشأة النظام التعاوني ودوره في تنمية المجتمعات:

نشأ النظام التعاوني في المجتمعات البشرية منذ القدم، وارتبط بمفهوم التبادل على سبيل العون والمساعدة بين الأفراد والجماعات بعضهم للبعض الآخر، ليؤدّي إلى اتحاد قدرات كلّ فردٍ وموارده مع قدرات الآخرين ومواردهم، لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الجميع، ومع مرور الزمن تطوّر وأصبح يُعرف في العصر الحديث بأنه: «نمطٌ من أنماط التنظيم الإنساني الذي تتحد فيه مجموعةٌ من الأشخاص تربطهم مصالح مشتركة، يقوم على تجميع القدرات والإمكانيات الشخصية والمادية، على أساسٍ من الطوعية والمساواة في الحقوق والواجبات، ويعتمد أسلوب الإدارة الديمقراطية، ويُسهم في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بهدف رفع مستوى حياة الأعضاء اقتصاديّاً واجتماعيّاً وثقافيّاً»[7].

كما ظهرت ملامح النظام التعاوني في كثيرٍ من الممارسات اليومية للمجموعات البشرية في مختلف المجتمعات والقطاعات، إلا أنه كان يبرز بشكلٍ أكبر في المجتمعات الريفية، وخصوصاً في قطاعَي الزراعة والرعي. والجدير بالذكر: أنّ هذا النظام مع مرور الوقت أصبح يُعرف بالتعاونية أو «التعاونيات»- ومن هنا فصاعداً ستلتزم الورقة التسمية الأخيرة-.

تعريف التعاونيات وأنواعها:

يشير كثيرٌ من الباحثين والخبراء إلى أنّ «التعاونيات»: هي نموذج أعمالٍ شامل، يتناسب مع احتياجات الشركات صغيرة الحجم داخل القطاعات الزراعية والغذائية، أو القطاعات الأخرى التي عادةً ما تكون شائعةً في المجتمعات الريفية، وهي تقدّم شكلاً تنظيميّاً مختلفاً عن الشركات الاستثمارية أو الشركات المساهمة المنتشرة في أجزاء كثيرةٍ من العالم الصناعي[8].

من خلال هذا التعريف يتضح جليّاً: أنّ التعاونيات هي نموذجٌ أو طريقةٌ من خلالها يستطيع النّاس في البلدان النامية القيام بأعمالٍ تجاريةٍ ناجحةٍ وذات كفاءة عالية؛ لأنّ التعاونيات تركّز على الأعضاء وليس على رأس المال، فهي تربط بين النّاس من خلال أهدافٍ مشتركةٍ وخلق الثروة، شريطة أن يتوفر فيها كلٌّ من مبدأ التنافس ومبدأ الاستمرارية. وهذا ما أكّدته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في تقريرها عن يوم الأغذية العالمي في أكتوبر 2012م، حيث ذكرت أنّ التعاونية: «مشروعٌ اجتماعي، يوازن بين هدفَين رئيسيّين، هما: تلبية احتياجات أعضائه، والسعي إلى تحقيق الربح والاستدامة»[9].

بُعَيْد الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الثورة الصناعية الأوروبية؛ انقسمت المجتمعات الأوروبية إلى طبقتَين متباينتَين، طبقة تملك رؤوس الأموال والمصانع، ذات طفرة في الدخل (أثرياء)، وطبقة أخرى أبرز سماتها الفقر وانخفاض الدخل (العمّال)، وازداد الأمر سوءاً عندما بدأ أصحاب المصانع بالاستغناء عن الأيدي العاملة واستبدال الآلات بها، فارتفعت معدلات البطالة واتسعت رقعة الفقر، وصاحبهما تسلّط نظام الربا على أعناق الناس؛ مما أدى إلى كارثةٍ تاريخيةٍ في أوروبا. حسب العديد من الباحثين؛ هذه الأسباب مجتمعة تمثّل العوامل الرئيسة التي حفّزت إنشاء التعاونيات، كما أنّ معهد التنمية التعاوني كان ينظر إلى النموذج التعاوني للتنظيم الاقتصادي بوصفه الوسيلة الوحيدة القابلة لحماية المصالح الجماعية للفقراء والضعفاء[10]، وفي المقابل: يرى «جاركا» وزملاؤه أنه كردّ فعلٍ مضادٍّ للاستغلال الرأسمالي؛ جمعت التعاونيات الفلاحين المحرومين الذين جمعوا مواردهم لزيادة مساواتهم[11].

هناك دراساتٌ وأبحاثٌ متخصّصةٌ أثبتت جدوى التعاونيات ودَورها الفعّال في تنمية المجتمعات، حيث تشير الأبحاث التي نشرها معهد Worldwatch إلى: أنه في عام 2012م بلغ أعضاء التعاونيات حوالي مليار شخص في ستٍّ وتسعين (96) دولة، كما بلغ حجم مبيعات أكبر ثلاثمائة تعاونية في العالم 2.2 تريليون دولار، هذا ولو افترضنا- جدلاً- أنّ هذا المبلغ لدولةٍ واحدةٍ لجعلها سابع أكبر دولة في العالم.

والجدير بالذكر: أنّ الأعمال التعاونية عادةً ما تكون أكثر مرونةً من الناحية الاقتصادية مقارنةً بالعديد من الأشكال الأخرى للمؤسسات، إذْ تضاعف عدد التعاونيات حول العالم بنسبة 80% خلال السنوات الخمس؛ مقارنةً بنماذج ملكية الأعمال الأخرى التي سجّل نموّها نسبة 41% فقط[12].

وكثيراً ما يكون لدى التعاونيات أهدافٌ اجتماعيّة تهدف إلى تحقيقها من خلال استثمار نسبة من أرباح التداول في مجتمعاتها المحلية، وكمثالٍ على ذلك؛ استثمرت تعاونيات البيع بالتجزئة في المملكة المتحدة، في عام 2013م، بنسبة 6.9% من أرباحها- قبل الضرائب- في المجتمعات التي تتاجر بها؛ مقارنةً بنسبة 2.4% في المتاجر الكبرى المنافسة الأخرى[13].

وتتخذ التعاونيات أشكالاً متعددة، مثل:

- المنظمات المجتمعية غير الربحية.

- الشركات التي يملكها ويديرها الأشخاص بغرض استخدام خدمات ومنتجات معيّنة (تعاونية استهلاكية).

- المنظمات التي يديرها الأفراد العاملون (التعاونيات العمالية).

- المنظمات التي يديرها الأشخاص لتوفير الإقامة أو السكنى (تعاونيات الإسكان).

- المؤسّسات الهجينة، مثل تعاونيات العمال التي هي أيضاً تعاونيات استهلاكية أو اتحادات ائتمانية.

 - التعاونيات متعددة أصحاب المصلحة، مثل تلك التي تجمع بين المجتمع المدني والجهات الفاعلة المحلية، لتوفير احتياجات المجتمع.

- البنوك التعاونية التي تنشأ لتحقيق غرض أو مجموعة الأهداف سابقة الذكر. 

ثالثاً: البنوك التعاونية: النشأة والدور التنموي:

إنّ فكرة «البنوك التعاونية» منبثقة من الفكرة الرئيسة لنظام التعاونيات سابق الذكر، وأول ما ظهرت في منتصف القرن 19 (1848م) تقريباً في ألمانيا وإيطاليا، إذ كانت تُسمّى آنذاك «تعاونيات الإقراض والائتمان»، حيث أُنشئت لمجابهة الأزمة الأوروبية، وكانت في البداية بسيطة ومتواضعة من حيث التطبيق والوظيفة، ثم تطورت بمرور الزمن ومرّت بمراحل متعددة، بدءاً بمؤسسات ادخار وائتمان، مروراً بتقديم خدمات مالية كقبول الودائع وتقديم تسهيلات مالية، انتهاءً بإنشاء بنوك ذات أغراض متعددة.

وأفضل نموذج يُذكر في هذا المضمار هو نموذج «فريديريك رايفايزن» (1848م)، كان رايفايزن حاكماً لبلدة فلامرزفيلد في ألمانيا، وأنشأ «جمعية تعاونية» لإقراض المزارعين أسماها «جمعية فلامرزفيلد»، وذلك بعدما رأى معاناة أهل البلدة من سوء معاملة المقرضين المرابين، فحاول توفير القروض للمحتاجين منهم بتكاليف ضئيلة، وضمّت الجمعية 60 عضواً. ثمّ انتقل رايفايزن لاحقاً إلى بلدة هدرسوف، وأنشأ «جمعية خيرية» لمساعدة المزارعين الفقراء عام 1854م، وكانت الجمعية تعتمد في تمويلها على المحسنين، وهذا ما جعله يقلق بشأن مستقبل الجمعية؛ لأنها قد تتوقف يوماً ما عن أداء دَورها المنوط بها في حالة توقف دعم المحسنين، فقرّر إغلاق هذه الجمعية وإنشاء جمعيات أخرى بديلة تقوم على مبدأ  «عون الذات» أو «الاعتماد الذاتي»، أي تعتمد على جهود الأعضاء فقط، فأنشأ أربع جمعيات تعمل في مناطق مختلفة، ففي عام 1862م تحوّلت هذه الجمعيات إلى مصارف، فعُرفت باسم «مصارف رايفايزن» أو «بنوك القرى».

كما أنّ فرانز هيرمان شولز ديليتش (Franz Hermann Schulze-Delitzsch) الألماني يعدّ رائد الإقراض في المدن؛ بعكس زميله السابق الذي كان يهتم بالمزارعين وأهل الأرياف، ففي عام 1849م قام بتأسيس جمعيتَين تعاونيتَين، إحداهما لإقراض النجارين والأخرى لبائعي الأحذية، وذلك لتوفير المواد الخام الأساسية لأصحاب تلك الصناعتَين عن طريق القرض بفائدةٍ يسيرة؛ حتى لا يضطروا للتعامل مع البنوك والمرابين. ثم في عام 1851م أُنشئت «جمعية تعاونية» أخرى خاصّة بالتوفير والتسليف.

ومن ثمّ سُمّيت هذه الجمعيات لاحقاً «ببنوك الشعب»، أو «بنوك ديليتش»، وهي بنوكٌ صغيرة يديرها الأعضاء أنفسهم، ويتخذون قراراتها بطريقةٍ ديمقراطية، ويساهم الأعضاء في رأس مال البنك بسهمٍ واحد فقط، تتفاوت قيمته حسب المركز المالي للعضو، ويمكن دفعه على أقساط، ويقوم البنك باستثمار مدخرات الأعضاء، وأحياناً يقترض من الحكومة وغيرها لتوفير التمويل اللازم لأعضاء، وهذه المرونة والاستراتيجيات ساعدت تلك البنوك لتكوين احتياطي متميّز، ومن ثمّ حقّقت أهدافاً كانت منشودة[14].

ثم تتابعت الجهود في إنشاء هذا النوع من البنوك في أوروبا، فسُجلت محاولاتٌ في إيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية في ستينيات القرن 19، وبعد ذلك أخذت الفكرة تنتشر حول العالم، فمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية أُنشئت أول تعاونيات للائتمان عام 1900م، وفي الهند أُنشئ أول بنك تعاوني عام 1904م، وفي مصر في عام 1909م أُنشئت نقابات زراعية في كلّ بلدة لتساعد الفلاحين وتقرضهم بطرقٍ تعاونية سلسة، وذلك على يد «عمر لطفي» بعد إتمام دراسته في إيطاليا عن التعاون الزراعي ورجوعه إلى بلده.

والجدير بالذكر: أنّ قيام التعاونيات في الغرب كان مدعوماً من الجهات الحكومية والسلطات الدينية– الكنائس- أحياناً، وذلك لمكافحة الربا وتخفيف آثاره الحادة[15].

أما الدَّور التنموي؛ فإنّ تلك البنوك أدّت دَوراً تنمويّاً جيداً، فقد بلغ عدد أعضاء البنوك التعاونية في ألمانيا ثمانية ملايين وثمانمائة ألف عضوٍ تقريباً، وبلغ حجم أعمال البنك التعاوني DG Bank الألماني 40 مليار يورو تقريباً. وفي إيطاليا تؤدي البنوك التعاونية دَوراً محوريّاً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، حيث أظهرت مقدرتها على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك في بعض المناطق بلغ عدد أعضاء تلك البنوك 50% من السكان. كما تذكر بعض التقارير أنّ 25% من الفرنسيّين أعضاء في البنوك التعاونية، ففي عام 1999م خضعت الدولة لإصلاحاتٍ في القطاع المصرفي، ونتج عنه تحويل جميع بنوك الادخار إلى بنوكٍ تعاونية، وتنتشر أكثر في المناطق الريفية، فهي متفوقةٌ على البنوك التجارية، إذ تغطي نسبة 70% من الخدمات المصرفية، ومن أجمل ما يُستشهد به هنا: هو أنّ بنك الائتمان الزراعي التعاوني يمتلك 90% من حصة السوق المصرفي في القطاع.

الفرق بين البنوك التعاونية وبعض المؤسّسات المالية:

لإعطاء صورة أوضح حول البنوك التعاونية؛ فلابدّ من التفرقة بينها والمؤسّسات المالية الأخرى، كما يأتي:

أ- الفرق بين البنك التعاوني والبنك المركزي:

أظهر انهيار معظم التعاونيات في نهاية الحكم العسكري: أنّ معظم التعاونيات التي أُنشئت خلال النظام العسكري لم تكن مدعومةً بمبادئ وقيم الحركة التعاونية على الإطلاق 

 البنك المركزي مؤسّسةٌ وطنية عامّة (حكومية) مستقلة، تدير عملة بلد أو مجموعة من البلدان. يقوم البنك المركزي بتنفيذ السياسة النقدية، وتنظيم البنوك في الدولة ومراقبتها، كما أنه يوفر الخدمات المالية بما في ذلك البحوث الاقتصادية. يهدف البنك المركزي إلى تحقيق الاستقرار في عملة البلاد، والحفاظ على انخفاض البطالة، ومنع التضخم، وفي بعض الدول يطلب القانون من البنوك المركزية العمل على دعم التوظيف الكامل. ومن ضمن البنوك التي تخضع لرقابة البنك المركزي «البنوك التعاونية» في العديد من الدول، ولكنها لها أنظمةٌ خاصّة تختلف عن البنوك التجارية الأخرى، وفي بعض الدول تنتمي البنوك التعاونية إلى وزارتي التجارة والشؤون الاجتماعية ولا تخضع لمراقبة البنك المركزي تماماً[16].

أوجه التشابه والاختلاف بين البنك التعاوني والبنك المركزي:

البنك المركزي يتشابه إلى حدٍّ ما مع البنك التعاوني في كونهما لا يهدفان إلى تعظيم الربح، وإنما تكون الأرباح المحقّقة فقط لتغطية التكاليف وضمان الاستمرارية، لذا- في الغالب- فإنّ البنوك المركزية تراعي البنوك التعاونية في سنّ القوانين والتشريعات، وقد تستثنيها أحياناً.

ويمكن تلخيص أوجه الاختلاف بينهما فيما يأتي:

1- البنك المركزي ينتمي للقطاع العام، فهو بنك حكومي، والبنك التعاوني بنك أهلي (القطاع الثالث).

2- البنك المركزي لا يقبل ودائع الأفراد ولا يتعامل معهم مباشرة، بعكس البنك التعاوني.

3- البنك المركزي مخوّلٌ بإصدار النقود والتحكّم في كميات عرضها، ويتمتع بالسلطة الإشرافية المطلقة على القطاع المالي، ومن ضمنها البنوك التعاونية، أمّا البنك التعاوني فيهدف إلى تقديم خدمات مصرفية بأقلّ هامش ربح.

ب- الفرق بين البنك التعاوني والبنك التجاري:

البنك التجاري هو نوع من المؤسّسات المالية التي تقبل الودائع، وتقدّم خدمات كشف الحسابات، ويدعم الأعمال التجارية بتقديم القروض الشخصية والرهن العقاري، كما يقدّم أيضاً المنتجات المالية الأساسية، مثل شهادات الإيداع، حسابات التوفير للأفراد والشركات الصغيرة، باختصار شديد: البنك التجاري هو المكان الذي يزاول فيه معظم النّاس عملهم المصرفي.

البنك التجاري يتفق مع البنك التعاوني في تقديم الخدمات المصرفية المختلفة لعملائهما (أفراد أو مؤسّسات)، ولكنّهما يختلفان في مواطن كثيرة، من أهمّها:

1- المبادئ: البنك التجاري قائمٌ على مبدأ تعظيم الأرباح، أما البنك التعاوني فغير هادفٍ للربح، ومبنيٌ على أساس التعاون، وهذا الاختلاف يظهر في العديد من الممارسات والبرامج، منها:

- البنك التعاوني يهتم بأعضائه، لذا تُعدّ أولوياته تقديم التمويل بطرقٍ مختلفة وسهلة حتى يستفيد منها الفقراء وجميع الناس، بالإضافة إلى خدمات الاستشارة والتسويق لأعضائه، بخلاف البنك التجاري الذي يهدف في الأساس إلى تحقيق أكبر قدرٍ ممكن من الأرباح دون النظر إلى احتياجات عوام الناس.

- البنوك التعاونية دائماً في برامجها تستهدف متوسطي الدخل والفقراء، أما البنوك التجارية فهي تهتم بذوي الدخول العالية وأصحاب رؤوس الأموال والتجار.

2- المشاركة في اتخاذ القرار: في البنوك التعاونية لكلّ مساهمٍ صوتٌ واحدٌ بغضّ النظر عن مقدار أسهمه ورأس، وهذا خلاف البنوك التجارية التي تحتفظ بحقّ التصويت في القرار لذوي الأسهم المرتفعة فقط.

3- تمويل المشروعات: البنوك التعاونية- غالباً- في تمويل المشروعات تراعي جانب الأخلاق، فهي ترفض مثلاً تمويل مشروعات متاجرة الخمور والأسلحة وغيرها، بينما البنوك التجارية لا تُعِير اهتماماً كبيراً لاستخدامات الأموال بقدر ما تركّز على الربحية وتعظيم العائد من التمويل[17].

4- الإشراف: تخضع البنوك التجارية إلى إشراف البنك المركزي تماماً، أما البنوك التعاونية فتختلف باختلاف الدول والأنظمة، ففي الدول الأوروبية مثلاً تخضع لإشراف البنك المركزي كليّاً، وفي بعض الدول تكون تابعةً لوزارتَي التجارة أو الشؤون الاجتماعية، ويشاركهما البنك المركزي، وقد يكون هناك اتحادٌ عامٌّ للبنوك التعاونية يُشرف عليها.

5- الانتشار والتوزيع الجغرافي: البنوك التعاونية تسعى دائماً لأن تكون بالقرب من مواقع عملائها الأضعف، وهُم الفقراء والفلاحون ومحدودو الدخل؛ وترسل إليهم مندوبيها في أماكنهم، وذلك انطلاقاً من أهدافها التعاونية التي تخدم الجميع، أما البنوك التجارية فتحرص على أن تكون في المدن الكبرى والمراكز السكنية الكبيرة[18].

ج- الفرق بين البنك التعاوني والبنك الاستثماري:

البنك الاستثماري هو جزءٌ خاصٌّ من البنوك، يقدّم وساطةً ماليةً متخصّصة للأفراد أو المؤسّسات؛ على زيادة رأس المال وتقديم الخدمات الاستشارية المالية لهم، فهو يعمل وسيطاً بين مُصدري الأوراق المالية والمستثمرين، ويساعد الشركات الجديدة على الإدراج في السوق المالي عن طريق تقديم الدعم المادي، إضافةً إلى الاستشارات المالية. من ناحية أخرى؛ البنك الاستثماري يقبل الودائع ويمنح القروض، لكنه في الأساس يموّل الشركات لإصدار الأسهم والسندات، وقد يتعهد بشراء ما تبقّى من الأسهم والسندات بعد عملية الاكتتاب، ويأخذ عمولةً على تلك الخدمات المقدّمة[19].

فهذا النوع من البنوك يختلف عن البنوك التعاونية في كثيرٍ من النواحي، منها:

1- البنك الاستثماري في أغلب الدول يخضع لإشراف هيئة السوق المالية، بخلاف البنك التعاوني الذي يشرف عليه البنك المركزي أو وزارة التجارة والشؤون الاجتماعية.

2- الخدمات المصرفية للأفراد محدودةٌ بشكلٍ كبيرٍ عند البنك الاستثماري، كقبول الودائع، إصدار الشيكات والبطاقات المصرفية وغيرها، لأنه يتعامل مع الشركات والبنوك أساساً، بينما البنك التعاوني يتوسع في تقديم هذه الخدمات المصرفية؛ لأنه يتعاون مع الأفراد والجمعيات التعاونية.

3- من حيث استخدام رأس المال: البنك الاستثماري يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على رأس ماله، أما البنوك الأخرى (تجارية، وتعاونية) فتعتمد على الودائع (أموال الغير)، فرأس المال لديها عنصر ضمان لا استخدام.

رابعاً: ملامح النظام التعاوني (التعاونيات) في إفريقيا جنوب الصحراء:

نشأ النظام التعاوني في دول إفريقيا جنوب الصحراء منذ القدم، فهو موجودٌ بوجود المجتمعات الريفية، حيث يتعدد ويختلف باختلاف البيئات والأنشطة، فمثلاً المزارعون لهم نظامٌ خاصٌّ بهم، إذْ يتثمل في النفير الجماعي وقت الحصاد، وإنشاء الصناديق ذات الأغراض الخاصّة المتواضعة التي تُدار غالباً من قِبَل زعيم القرية. ومع مرور الزمن وتطوّر الحياة الاجتماعية تطوّر النظام التعاوني أيضاً، فأُنشئت جمعيات تعاونية تهتمّ بتوفير متطلّبات كلّ قرية أو مدينة حسب الأولويات، كتوفير الأسمدة، الأدوية، والمياه الصالحة للشرب؛ بل وإنشاء مستوصفات، كتاتيب، ومدارس أحياناً.

إنّ التعاونيات في إفريقيا- بالرغم من أوجه التفاوت الجغرافية والتاريخية- تتقاسم بعض الخصائص الأساسية والمميزة، يوجزها الباحث فيما سيأتي.

ونبدأ بتقديم لمحة موجزة عن أصل الحركات التعاونية في إفريقيا في مراحلها التاريخية، فتلك الحقب الزمنية تمثّل فَهْماً مهمّاً لتطور التعاونيات، وكيف يقوم التاريخ بتشكيل الممارسات الحالية فيما يتعلّق بتنمية التعاونيات في القارة. بالإضافة إلى ذلك؛ يمكن استخلاص الدروس من مختلف العصور عن العوامل التي تُسَهّل تطوير التعاونيات وتلك التي تعوق نموها، وقد تكون هذه الدروس ذات قيمةٍ كبيرةٍ في دعم نمو التعاونيات في إفريقيا وتنميتها[20].

أ- مرحلة ما قبل الاستعمار:

في الحقبة الأولى للتعاونيات في إفريقيا، في فترة ما قبل الاستعمار، استندت التعاونيات إلى أيديولوجية المساعدة الذاتية، إذْ كان تحقيق الأهداف الجماعية في طليعة الأنشطة المجتمعية اعترافاً بترابط الأشخاص في المجتمع، ويتمّ التعبير عن فكرة الترابط- في المجتمع الإفريقي- بمبدأ «الاتحاد قوة» (أي: أنا أساوي شيئاً؛ لأننا: بعضنا مع بعض)، وينطوي هذا المبدأ على قول: إنّ التعاون هو حقيقة حتمية في المجتمعات الإفريقية؛ لأنّ كلّ فردٍ يرى نفسه ويحقّق ذاته من خلال الآخرين[21].

من هذا المنظور؛ يمكن تفسير التعاون المتبادل كعنصرٍ ضروري للحياة الإفريقية، فمن خلاله تقاسم أعضاء المجتمعات الإفريقية- ما قبل الاستعمارية- موارد شحيحة (نادرة)، وتمكّنوا من توفير شكلٍ من أشكال التأمين لأنفسهم.

هذا النموذج- على الرغم من اختلافه عن التعاونيات حسب التعريف المعاصر- تدعمه مبادئ وقيمٌ مماثلة، حيث اتخذت التعاونيات في إفريقيا ما قبل الاستعمار أشكالاً عديدة، بما في ذلك الإدارة الجماعية لحيازات المزارع وحقول الرعي، والجدير بالذكر: أنّ بعض تلك الصور والممارسات ما زال قائماً حتى الآن، على سبيل المثال: جمعيات المدخرات والائتمان الدوارة (المعروفة أيضاً باسم "tontines" أو "esusu" في غرب إفريقيا ووسطها) التي تشمل عنصر المساعدة الاجتماعية المتبادلة، بالإضافة إلى جانب الادخار والائتمان؛ أسلوب ادخار المحاصيل الزراعية عن طريق الدّفْن، والتي يمكن اعتبارها شكلاً من أشكال التأمين الأصغر؛ خطط تقاسم العمل الطموحة للمشروعات الكبيرة كثيفة العمالة مثل بناء المساكن، تعبيد الطرق الريفية، إصلاح الأراضي، وحصاد المحاصيل.

أضف إلى ذلك: التعاون المتبادل بين سكان القرى المنتشر في ربوع إفريقيا جنوب الصحراء، ويتمثل جليّاً لدى سكان «إيدوميا» في وسط نيجيريا، المتمثل في ممارسة الادخار التقليدي المعروف باسم Otataje، ثم انبثقت من هذه الفكرة شركة اسمها: oluma، حيث تقوم برامجها على مساعدة الأشخاص بتنظيم أنفسهم في مجموعات، مثل العشائر أو الفئات العمرية، ويتناوبون العمل في حقولهم، من خلال هذه الممارسة؛ يمكن للمزارعين امتلاك وإدارة المزارع الكبيرة التي لا يمكن أن تُدار بشكلٍ فردي.

بالإضافة إلى العمل في المزارع بشكلٍ جماعي؛ تقدّم شركة oluma أيضاً أشكالاً مختلفة من الدعم الاجتماعي للأعضاء الذين يعانون من انحسار وتدفق الحياة، مثل الولادة أو فقدان أحد أفراد العائلة، وبهذه الطريقة تهدف شركة oluma إلى تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لكلّ الأعضاء[22].

وهذا يدل على أنّ هذه الممارسة التقليدية، وإن لم تكن معترفاً بها رسميّاً على أنها تعاونيات، تتشرّب قِيماً مماثلة لقيم التعاونيات المعترف بها رسميّاً.

 ب- فترة الاستعمار:

العصر الثاني في تطوّر التعاونيات في إفريقيا يتزامن مع الحقبة الاستعمارية، وقد تميزت هذه الحقبة بإدخال تعاونيات مختلفة نوعاً ما عن تلك البدائية، وما زالت لحدّ اليوم.

كانت القوة الدافعة للتعاونيات خلال هذه الفترة هي النهوض بالمصالح الاقتصادية للقوى الاستعمارية، وكانت التعاونية حكراً حصريّاً على القوى الاستعمارية[23]، ففي إفريقيا المستعمَرة؛ أنشأت القوى الاستعمارية التعاونيات ووجهتها في المقام الأول نحو إنتاج المحاصيل النقدية[24] لتصديرها إلى بلدانهم الأصلية على حساب منتجات الكفاف، ولهذا السبب شجّع هيكل وشكل الدعم المقدّم للتعاونيات في إفريقيا الاستعمارية على إنتاج المحاصيل النقدية، مثل الشاي والكاكاو والبن والقطن، للتصدير[25].

وكانت التعاونيات المملوكة للبيض (المستعمِرين) في إفريقيا آنذاك مدعومةً بشدّة من قِبَل الحكومات، وخدم الدعم المقدّم للتعاونيات وظيفتَين رئيستَين؛ أولاهما: ضمنت أن تمتلك التعاونيات سيطرةً احتكارية على القطاع الذي تعمل فيه. الثانية: شجعوا على تسوية الأوروبيّين في المستعمرات، ومن ثَمَّ تعزيز قبضة القوى الاستعمارية على هذه المستعمرات[26]، في المستعمرات البريطانية- مثلاً- دعمت الحكومة البريطانية تطوير التعاونيات بين المستوطنين البيض لتوليد الدخل لإدارة المستعمرات، وتوفير المواد الخام لصناعاتها المزدهرة. كما كان تأسيس وتوسيع التعاونيات في كينيا المستعمَرة يهدف فقط إلى تحقيق مصالح المستوطنين البريطانيّين والنهوض بالمصلحة الاقتصادية للتاج البريطاني[27]!

وكحقيقة؛ لم تكن الحركة التعاونية في إفريقيا المستعمَرة منظمات تتخذ الوضع العمودي من أسفل إلى أعلى، بل أُنشئت لمقابلة المصالح الجماعية للأعضاء المستعمرين.

في ضوء ما تقدم؛ يُلاحَظ جليّاً أنّ التعاونيات في إفريقيا المستعمَرة في تلك الفترة؛ لم يُنظر إليها كحركة اجتماعيّة اقتصادية مستقلة تقوم على مشروعات تعاونية ذاتية الإدارة، بل تمّ التعامل مع التعاونيات والنظام التعاوني كله كأدوات لنشر السياسة الاقتصادية والاجتماعية العامّة. وعلى نفس المنوال؛ انضم الأعضاء إلى التعاونيات كمسألة تتعلق بالسياسة العامّة وليس نتيجةً للدافع الفردي الطوعي، فالأعضاء كانوا ينتمون إلى تعاونية إمّا لتجنب المشكلات مع السلطات الاستعمارية، وإمّا للوصول إلى خدمات معيّنة، مثل تسويق منتجاتهم من خلال القناة الوحيدة المتاحة، ولم يعتبروا أنفسهم مُلاكاً للتعاونيات، ونتيجةً لذلك كان نظام التعاونيات يعمل من دون مشغلين مشاركين.

على الرغم من أنّ ما سبق يرسم صورةً عامّةً للتعاونيات في إفريقيا؛ لكن من المهمّ ملاحظة أنّ النهج الاستعماري للتعاونيات ليس متجانساً البتّة، فبالنظر إلى النُّظُم الاستعمارية المختلفة التي كانت تعمل في إفريقيا؛ اختلفت طبيعة التعاونيات وهيكلها في جميع أنحاء القارة بناءً على آثار نهج الاستعمار الذي اعتمده المستعمِرون المختلفون في التعاونيات، على سبيل المثال: كان النموذج «الاقتصادي الاجتماعي» هو السائد في المستعمرات الفرنسية، بينما تبنّت بريطانيا نهجاً موحداً للتعاونيات، وفي المستعمرات البرتغالية تمّ تنفيذ نموذج «المنتج»، على النقيض من نموذج «الحركة الاجتماعية» في المستعمرات البلجيكية، واعتمدت بلدان- مثل جنوب إفريقيا وإثيوبيا- نموذجاً للسكان الأصليّين في تنفيذ التعاونيات[28].

 ج- مرحلة ما بعد الاستعمار:

أدت نهاية الاستعمار إلى حدوث ضرورات اجتماعيّة وسياسية بل واقتصادية مختلفة، أدت إلى ظهور المرحلة الثالثة في تطوّر التعاونيات في إفريقيا.

وخلال هذه الفترة؛ رأى قادة البلدان الإفريقية المستقلة حديثاً التعاونيات وسيلةً لتحسين التماسك الاجتماعي والتطور الاقتصادي السريع في بلدانهم، من هذا المنظور الأيديولوجي كان يُنظر إلى التعاونيات في إفريقيا ما بعد الاستعمار على أنها تمدّدٌ للدولة، وفي هذا الصدد؛ كانت فكرة التعاونيات التي روّج لها الجيل الأول من القادة الأفارقة مماثلةً تماماً لمفهوم الحقبة الاستعمارية، فلم يحاولوا تغيير الأشكال التنظيمية للتعاونيات.

خلال هذه المرحلة الثالثة من تطوّر التعاونيات في إفريقيا جنوب الصحراء؛ شاركت الدول بأنشطة في دعم تطويرها، وباعتبارها امتداداً للدولة؛ لم ينظر إلى التعاونيات بوصفها مؤسسات مستقلة وذاتية التنظيم تهدف إلى تحسين المصالح الجماعية للأعضاء، بل بدلاً من ذلك؛ أخضعوها لسيطرة مؤسّسات الدولة، ففي كينيا- مثلاً- وُضِع قانون الجمعيات التعاونية[29]، وأصبحت الحركة التعاونية تحت سيطرة الحكومة، فالحقن المالي الضخم في القطاع التعاوني، وإنشاء إدارة تعاونية لتسيير وإدارة تطوير التعاونيات، كانت كلها موجهةً لتحقيق سيطرة الحكومة على التعاونيات، وبسبب التركيز على التعاونيات الزراعية خلال هذه الفترة؛ توجهت السياسة الحكومية أيضاً إلى طرح خدمات الإرشاد الزراعي الشاملة.

الإفراط في الاعتماد على الدولة يمكن أن يؤدي إلى ضعف القطاع التعاوني

كان النهج المشترك للتعاونيات في إفريقيا- فيما بعد الاستعمار- هو تصوّر أنها نموذجٌ للنهوض بسياسات الدول- خصوصاً في مجال التنمية الاقتصادية المحلية-، فعلى سبيل المثال: وضعت السياسة الاشتراكية لنظام جوليوس نيريري (Nyerere) في تنزانيا- بشكلٍ فعّال- التعاونيات تحت سيطرة الدولة، ووفقاً لـ(انياما 2012) رأى "نيريري" التعاونيات أداةً مثاليةً لتنفيذ سياسته Ujamaa. ومن ثَمَّ كان الدعم الحكومي للتعاونيات يعتمد بشكلٍ أساسي على قدرة التعاونيات على تطبيق نظرية التغيير الحكومي، وللقيام بهذا الدَّور تفانت الحكومات في استغلال التعاونيات.

وبالإضافة إلى ذلك؛ لم تعد أفرقة التعاونيات موجهةً نحو تحقيق مصالح الأعضاء في الأساس؛ فبدلاً من ذلك كانت تهدف في المقام الأول إلى تحقيق رؤية الحكومات للتعاونيات. وفي إثيوبيا، التي لم تشهد استعماراً مؤسسيّاً، كان نمط الحركة التعاونية خلال هذه الفترة مماثلاً لنمط معظم البلدان الإفريقية.

كان الحكم العسكري، من عام 1975م إلى عام 1991م، يوفر دعماً مؤسسيّاً واسعاً أدى إلى انتشار التعاونيات، ولم تكن هذه التعاونيات مدعومةً بالشغف لتلبية الاحتياجات الجماعية للأعضاء؛ بل كانت استجابات جماعية للحوافز المالية الحكومية، ونتيجةً لذلك؛ أدى انتهاء الحكم العسكري وما يرتبط به من دعمٍ مالي للقطاع إلى انهيار معظم التعاونيات التي اعتمدت على دعم الحكومة لوجودها[30]، أظهر انهيار معظم التعاونيات في نهاية الحكم العسكري: أنّ معظم التعاونيات التي أُنشئت خلال النظام العسكري لم تكن مدعومةً بمبادئ وقيم الحركة التعاونية على الإطلاق.

لقد كان لسيطرة الدولة على التعاونيات آثارٌ ضارة على نمو التعاونيات في جميع أنحاء القارة، ومن بين أمور أخرى؛ تميز النهج الذي تقوده الدولة لتطوير التعاونيات بسلسلة من الانتهاكات للنموذج التعاوني، وتشمل هذه الانتهاكات:

- تقويض استقلال التعاونيات.

- خلق نظام محسوبية قوي يجعل التعاونيات تعتمد على الدولة تماماً.

- غياب الرقابة على الأعضاء الديمقراطيّين.

- فضلاً عن البيروقراطيات الحكومية السائدة.

ما سبق ذكره يتعارض مع المبادئ والقيم المعترف بها دوليّاً للحركة التعاونية[31].

في إفريقيا ما بعد الاستعمار؛ لم تشارك التعاونيات في مبادئ مثل المشاركة الاقتصادية للأعضاء، أو الاهتمام بالمجتمع الذي انتشرت فيه قبل فترة الاستعمار، وباعتبارهم امتداداً للدولة؛ لم يكن لدى أعضاء التعاونيات حافزٌ يُذْكَر للعمل نحو تعزيز التعاونيات واستدامتها.

وقد اعتمدت الجمعيات التعاونية في هذه الفترة على الحكومة في التمويل والحَوْكَمة والتسويق والتدريب، ويعني الاعتماد المكثف على موارد الدولة أنّ فشل مؤسّسات الدولة غالباً ما كان له تأثيرٌ مباشر على فشل التعاونيات؛ لأنها مرتبطةٌ بشكلٍ جوهري بالبيروقراطيات الحكومية التي كان معظمها يعاني من عدم الكفاءة وسوء الإدارة[32].

وهنا تكمن مفارقات التعاونيات في إفريقيا، فبينما تتبنى التعاونيات قيمة الاستقلال في أنحاء أخرى من المعمورة؛ فإنها تعتمد في كثيرٍ من الأحيان على الدولة لاستمرار وجودها في رقعة منطقة جنوب الصحراء الكبرى! والأمرّ والأدْهى: اسْتِتْباع هذا الاعتماد بإنشاء مؤسّسات دعم الدولة للتعاونيات! في هذا السيناريو المزدوج؛ يكون التمييز بين ما يشكّل سيطرة الدولة والدعم الحكومي غالباً غير ممكن، فالضبابية عالية، والغموض متراكم، وهذا ما يشكّل صلةً قوية بين فشل مؤسّسات الدولة وفشل التعاونيات باعتبارها جزءاً من مؤسّسات الدولة.

وهذه النقطة في حدّ ذاتها؛ تعدّ واحدةً من العوامل المحفزة للمطالبة بفك التعاونيات عن الدولة في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات؛ إذْ تمّ التفكير في جعل التعاونيات مستقلةً عن الدولة، مستندةً إلى الاقتناع بأنها أكثر نجاحاً إذا عملت بشكلٍ مستقلٍ عن المؤسّسات الحكومية، بالإضافة إلى ذلك؛ فإنّ فك الارتباط بين التعاونيات والدولة يعكس الالتزام بإضفاء الطابع المؤسسي على مبادئ الحركة التعاونية وقيمها[33].

في نهاية المطاف؛ نخلص إلى أنّ تاريخ التعاونيات- على النحو المبين أعلاه- يوفر تفهّماً لتطور التعاونيات في إفريقيا، ومن الدروس المهمّة المستفادة من هذه المراجعة هي أنّ التعاونيات تنمو وتزدهر عندما تعمل كمؤسسات مستقلة تركّز على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأعضاء. بالإضافة إلى ذلك؛ أظهرت المراجعة أنّ الإفراط في الاعتماد على الدولة يمكن أن يؤدي إلى ضعف القطاع التعاوني؛ لأنّ أداءها مرتبطٌ بمؤسسة (مؤسّسات) حكومية مساندة، ومن ثَمَّ يمكن أن يقال: إنه على الرغم من أنّ الدعم الحكومي يمكن أن ييسر نمو التعاونيات (غالباً ما ينظر إليها من حيث عدد التعاونيات المسجلة)، فإنه ينبغي أن يقتصر الدعم الحكومي على خلق بيئةٍ تمكينية وتنافسية تُسَهّل نموها، وعند القيام بذلك؛ يتمّ وضع التعاونيات للمساهمة في التخفيف من حدّة الفقر، وخلق فرص العمل، والتنمية الاقتصادية، وتمكين الناس من الاستفادة بالموارد الاقتصادية المتاحة.

خامساً: واقع البنوك التعاونية في إفريقيا جنوب الصحراء وتأثيرها:

(1) التمدّد والانتشار:

إنّ منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تضمّ 48 دولة، وعلى الرغم من اشتراكها في بعض الخصائص؛ فإنها تختلف في كثيرٍ منها، فلغاتها الرسمية تختلف باختلاف الدول المستعمِرة لها سابقاً، وهذا أدى إلى تباينٍ كبيرٍ في الأيديولوجيات السياسية والاقتصادية وأحياناً الاجتماعيّة، ولكن الأغلبية تنقسم إلى معسكرَين كبيرَين: دول ناطقة باللغة الفرنسية، وأخرى بالإنجليزية، مع وجود اللغة البرتغالية والإسبانية أحياناً.

ومن الملاحظ أيضاً: أنّ المستعمرات الفرنسية تغيب عنها البنوك التعاونية تماماً، وأنّ النظام التعاوني البدائي المتمثل في الجمعيات والتعاونيات في مرحلة ما قبل الاستعمار وبعده تمّ تقويضه تماماً، وأُدرج في أغلب تلك الدول ضمن الأنشطة التابعة للحكومات، فأصبح أداة تحكّمٍ في المجتمعات بدلاً من أن يكون أداةً لحلّ المشكلات الذاتية وإدارة شؤون المتعاونين، خصوصاً في المناطق الريفية. وعلى النقيض من ذلك؛ فإنّ دول المستعمرات الإنجليزية ما زالت ملامح النظام التعاوني ظاهرةً فيها على المستوى التقليدي، كما هو الحال في نيجيريا وغانا، وأصبح أكثر تطوراً في شرق القارة، ككينيا وتنزانيا نموذجاً، ثم أُنشئت بنوك تعاونية في محاولات مختلفة، إلا أنها لم تزل في حيّز الاحتكار الحكومي وقبضة السلطات المركزية.

ولتحقيق أهداف الورقة الأساسية في هذا الجزء؛ سيتم تسليط الضوء على بعض البنوك التعاونية المنتشرة في إفريقيا جنوب الصحراء، وحسب البيانات المتاحة تمّ اختيار بعض النماذج الأكثر وضوحاً في كلّ منطقة من مناطق التكتلات الاقتصادية الرئيسة في مجتمع الدراسة.

أ- غرب إفريقيا:

تضمّ منطقة غرب إفريقيا: (بنين، بوركينافاسو، الرأس الأخضر، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، ساحل العاج، ليبيريا، مالي، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، جزيرة سانت هيلينا، السنغال، سيراليون، وتوغو).

ففي دولة غانا: كانت هناك أشكالٌ من البنوك الزراعية التي قد تتخذ اسم: البنك التعاوني الزراعي، لكنها في جوهرها تختلف عن مفهوم البنوك التعاونية، وأبرز مثال هو بنك التنمية الزراعية في غانا المعروف باسم «بنك التنمية الزراعية» أو «بنك التنمية الإفريقي»، هو بنك إنمائي وتجاري مملوك للحكومة الغانية، إذ كانت الحكومة تمتلك نسبة 51.83% من رأسماله، وبنك غانا (البنك المركزي) يمتلك النسبة الباقية 48.17% حتى عام 2011م، ولكن الآن تقلصت حصة الحكومة إلى 32.30%، والبنك المركزي الغاني إلى 9.5%، والباقي موزعٌ بين خمس شركات مالية أخرى بنسبٍ مختلفة[34].

فهذا البنك هو أول مؤسّسة تمويل إنمائي أنشأتها حكومة غانا، وهو واحدٌ من البنوك التجارية المرخصة من قِبَل بنك غانا (الجهة التنظيمية المصرفية الوطنية).

تأسس هذا البنك في عام 1965م بموجب قانون البرلمان؛ لتلبية الاحتياجات المصرفية للقطاع الزراعي الغاني بطريقة مربحة. كان البنك معروفاً باسم بنك الائتمان الزراعي والتعاوني، ثم غُيّرَ اسمه في عام 1970م، عندما تم تعديل اللائحة البرلمانية لمنح المؤسسة كامل الصلاحيات المصرفية التجارية، وهو المؤسسة المالية الرائدة في مجال التمويل الزراعي في غانا، حيث كان مسؤولاً عن 35% من إجمالي تمويل قطاع البنوك في مجال الزراعة. وفي سبتمبر 2010م تمّ تصنيفه كأفضل بنك في جوائز إفريقيا للمستثمرين في الأعمال الزراعية، كما بلغت قيمة الأصول الإجمالية للمؤسسة في نهاية ديسمبر 2011م حوالي 683.6 مليون دولار، بمجمل إيرادات قدرها 28.8 مليون دولار.

من خلال هذه المعلومات الوجيزة يتبين لنا: أنّ البنك ليس تعاونيّاً، بل هو بنك زراعي تنموي مملوك للدولة، يقدّم خدمات مصرفية تجارية بحتة.

أما في نيجيريا: تمّ تأسيس بنك نيجيريا الزراعي والتعاوني (NAXV) عام 1973م، وذلك للمساعدة في تنمية اقتصاد الولايات؛ من خلال توفير المساعدات الزراعية للمزارعين والجمعيات التعاونية.

في البداية وعند تأسيس البنك؛ كانت مصادره تتكون أساساً من رأس المال المكتتب به للحكومة الفيدرالية والتخصيص القانوني من الحكومة الفيدرالية، فموارده المالية تتكون من القروض والسلف من الحكومة، وقروض البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية (IBRD)، والقروض من سوق المال المحلي، مثل شركة التأمين وغيرها من القطاع المصرفي[35].

واجه بنك نيجيريا الزراعي والتعاوني مشكلات عديدة، أبرزها نقص رأس المال، فلم يكن تمويل الجمعيات التعاونية من خلال صناديقها المولدة داخليّاً مُرْضياً بسبب تدني دخول الأفراد أعضاء تلك المجتمعات (الذين يعيش معظمهم في المناطق الريفية)، ومن ثمّ يحتاج البنك إلى مصادر خارجية لتمويل مشروعه. وأخيراً: أدّت الحاجة إلى تمويل بعضٍ من هذا المشروعات الزراعية إلى إنشاء البنك النيجيري الزراعي (NAB) في 1973م، والذي تميّزت فكرته بتغيير ديناميكي في توفير التسهيلات الائتمانية للمزارعين، وكان هذا التغيير، من وجهة نظر الحكومة النيجيرية، يعكس بصورةٍ أكثر وضوحاً التزامه بالتنمية الزراعية من خلال تعزيز التعاونيات وتمويلها.

كمؤسسة مالية تنموية؛ بدأ NACB بتقديم الائتمان للقطاع الزراعي في الاقتصاد النيجيري، وله أهدافه المحددة كمحور التركيز المركزي؛ تشجيع الإنتاج الزراعي والتنمية الريفية؛ تحسين دخل ونوعية حياة سكان الريف النيجيريّين؛ المساهمة في النمو والتنمية الشاملة للاقتصاد النيجيري.

وعلى وجه التحديد؛ تشمل وظائف البنك: تقديم القروض إلى المزارعين الأفراد، الجمعيات التعاونية، الشركات ذات المسؤولية المحدودة، الوكالات الحكومية، والهيئات الحكومية الاتحادية، وتمويل الاستثمار المباشر في رأس المال المساهم للمشروعات الصناعية الزراعية الرئيسية؛ توفير ضمانات للمشروعات الزراعية والحليفة للزراعية لتمكينها من جمع التمويل محليّاً أو من الخارج؛ توفير التمويل لتسويق المنتجات لكلٍّ من الأسواق المحلية والدولية؛ تمويل المشروعات المتحالفة مع الزراعة بما في ذلك عمليات توظيف الجرارات والمعالجة الزراعية[36].

وفي نهاية المطاف؛ لم يزل البنك في دائرة البنوك الزراعية المتخصّصة التي تدعم القطاع الزراعي بمختلف مكوناته، سواء كانوا أفراداً أو مؤسّسات، ولا يمكن تسميته ببنك تعاوني حسب مفهوم البنوك التعاونية سابق الذكر.

ب- إفريقيا الجنوبية (جنوب إفريقيا نموذجاً):

تتكون دول إفريقيا الجنوبية من 13 دولة، وهي: (جنوب إفريقيا، وأنغولا، وبوتسوانا، وجزر القمر، وليسوتو، ومدغشقر، ومالاوي، وموريشيوس، وموزمبيق، وناميبيا، وسوازيلاند، وزامبيا، وزيمبابوي)[37]، ولكننا سنركز على دولة جنوب إفريقيا نموذجاً.

تسمح دولة جنوب إفريقيا بنوعَين من العمليات المصرفية التعاونية التي تتيح الفرصة للكيانات المرخَّصة لقبول الودائع وإصدار القروض للأعضاء، وهناك الترخيص المصرفي التعاوني الكامل الذي عقده OSK Ko?peratiewe Bank Beperk ووكالة المؤسّسات المالية التعاونية (CFI) التي لديها عوائق تنظيمية أقلّ.

البنوك التعاونية في جنوب إفريقيا هي بنوك مملوكة للأعضاء، واعتمدت مجموعة مبادئ تعاونية رئيسة، وهي: (العضوية التطوعية والمفتوحة، سيادة الديمقراطية، المشاركة الاقتصادية للأعضاء، الحكم الذاتي والاستقلال، التعليم والمعلومات والتدريب، والتعاون بين التعاونيات). وبحلول عام 2011م قال نائب وزير المالية نهالاهلا نيني: «ينبغي علينا بدلاً من ذلك أن يكون لدينا تعاونيات مالية أقلّ، لكن أكبر وأكبر. هذه تحتاج إلى اجتذاب واستبقاء أعداد كبيرة من العملاء النشطين لتكون ذاتية الاستدامة»، ومزامنةً مع هذه التصريحات؛ تمّ تسجيل أول بنك تعاوني في جنوب إفريقيا في عام 2011م.

إنّ SARB مسؤولٌ عن الإشراف على جميع البنوك التعاونية المسجلة، في حين أنً الوكالة التعاونية للبنوك التعاونية (CBDA) هي المسؤولة عن الإشراف على التعاونية المالية (Co-operative Financial).

 الوصول إلى رأس المال هو صراعٌ كبير للشركات في جميع أنحاء العالم، وفي جنوب إفريقيا يستفحل الصراع خاصّةً لدى تلك الشركات المملوكة للأفارقة السود، ولتذليل هذه المعضلة وترويضها حاولت الحكومة متمثلةً في السلطات المالية أن تسنّ قوانين خاصّةً بالقطاع التعاوني، ودعمه من خلال تنظيم العمل المصرفي التعاوني، ويشرف عليه البنك المركزي. فنجاح هذه البنوك التعاونية يكمن في قدرتها على الحصول على ترخيص CFI من السلطات المعنية، وبالتحديد وكالة التنمية البنكية التعاونية وبنك الاحتياطي SA.

وانبثق عن هذه الإجراءات تأسيس ثلاثة بنوك تعاونية في جنوب إفريقيا، وحتى هذه اللحظة- بناء على توفّر المعلومات- تُعدّ هي الدولة التي اتخذت فيها البنوك التعاونية أشكالها الصحيحة، وحاولت أن تقدّم نماذج جيدة لهذا القطاع. ويُصدر البنك المركزي تقارير مالية سنوية لهذه البنوك، ترصد فيها جميع أنشطتها.

ومن هنا يمكننا الاستشهاد ببنكَين منها، وهما:

1- بنك (Ditsobotla Primary Savings and Credit) التعاوني: تأسس في عام 2000م، بعد دمج ثلاث تعاونيات مالية قائمة على العمّال في المقاطعة الشمالية الغربية "إيتيريلنغ ساكو"؛ التي شكلها موظفو لافارج للأسمنت في عام 1993م، بيعت الفكرة إلى إيكاجينغ ساكو (التي شكلتها بلدية دتسوبوتلا المحلية) و Aganang SACC (التي شكلها موظفو Holsim في عام 1998م). وفي وقت لاحق؛ تم تسجيله كبنك تعاوني رئيسي للادخار والائتمان في أوائل عام 2011م، كما تمّ تسجيله كمزوّد ائتماني لدى هيئة تنظيم الائتمان الوطنية فيما يتعلّق بقانون الائتمان الوطني رقم 34 لعام 2005م.

2- (OSK Ko?peratiewe Bank Beperk): هي جمعية تعاونية مالية، تبلغ من العمر 15 عاماً، تأتي مع اتجاهات انفصالية قوية بين الأفارقة السود "الأفريكانيين" والبيض. تعمل «أورينيا»، وهي بلدة ريفية مملوكة للقطاع الخاص في كيب الشمالية، مع سكانها البيض فقط، المؤسسة لديها أكثر من 1000 عضو، وجمعت ودائع تُقدّر قيمتها بحوالي 100 مليون راند. وتعمل هذه المؤسسة بموجب قانون البنوك التعاونية الذي تمّ ترخيصه وتنظيمه من قِبَل البنك الاحتياطي الجنوب إفريقي. تأسّست الشركة في عام 2002م، وحصلت على ترخيصها المصرفي التعاوني في عام 2011م.

ولم يتم الإبلاغ عن الكثير عن أنشطة بنك OSK Ko?peratiewe  خارج تعريفات موجزة لمجالات تركيزه، ولكن كانت هناك تقارير حول خططه لإطلاق عملته الرقمية الخاصّة به، والتي ستشكل هجرة العملة الأصلية للبلاد إلى العالم الافتراضي، التقارير تتحدّث عن «أورا ORA» الرقمية باعتبارها عملة افتراضية في قالب «بتكوين»، ولكن على نطاق صغير.

جدول: البنوك التعاونية في جنوب إفريقيا (عدد الأعضاء، رقم التسجيل، قيمة الودائع)

#

اسم البنك

النوع

عدد الأعضاء*

رقم التسجيل

 كبنك تعاوني

قيمة الودائع (راند)*

1

Ditsobotla Primary Savings and

 Credit Co-operative Bank

الادخار والائتمان

1310

2001/000005/24

7700000

2

OSK Ko?peratiewe Bank Beperk

الادخار والائتمان

1082

2002/00019/24 

97000000

3

Ziphakamise savings and

credit cooperative bank

الادخار والائتمان

618

2008/001512/24

4000000

* نهاية السنة المالية  2016/2017

 

 

 

 

 

 

المصدر: البنك الاحتياطي لجنوب إفريقيا www.resbank.co.za

ج- دول شرق إفريقيا:

أبرز دول هذه المنطقة هي دول «اتحاد شرق إفريقيا»، الذي يتألّف من: (كينيا، وبوروندي، وتنزانيا، وأوغندا، ورواندا).

وتتميز هذه المنطقة عن بقية أجزاء إفريقيا جنوب الصحراء باستقرارها السياسي النسْبي، وتطبيق القوانين بشكلٍ أفضل مقارنةً بالدول الإفريقية الأخرى، كما أنّ لديها نماذج متميزة من الجمعيات التعاونية ودورها الفعّال في المجتمعات الريفية، أما فيما يخصّ البنوك التعاونية بمضمونها التعاوني فإنها تشارك أكثر الدول الإفريقية في عدم وجودها الفعلي، وفيما يلي سنكتفي بذكر المحاولة الرواندية.

في جمهورية رواندا: نجد البنك التعاوني الرواندي أو «بنك رواندا التعاوني»، وهو بنك تجاري مقترح في رواندا، ومن المتوقع أن يُوسّع نطاق «الشمول المالي» في البلاد، من خلال العمل مع منظمة Umurenge Saccos وزيادة الخدمات المالية في المناطق الريفية. في يوليو 2014م التقى ما يقرب من 2500 عضو من وكالة رواندا التعاونية «بول كاجاميه» رئيس البلاد، خلال حدث بعنوان: «لقاء مع الرئيس»، في هذا الحدث، الذي عُقد في كيغالي- عاصمة البلاد- أصدر الرئيس تعليمات لوزير التجارة والصناعة بإنشاء بنك تعاوني، في أقصر وقتٍ ممكن.

وبموجب توجيهات البنك الوطني الرواندي؛ فإنّ الحدّ الأدنى لرأس المال المطلوب هو 5 مليارات فرنك رواندي (6 ملايين دولار أمريكي)، وهناك ما يقرب من 8000 تعاونيات (التعاونيات المجتمعية) في رواندا أبدت استعدادها لتوفير 60% من رأس المال اللازم لبدء التشغيل، كما أنّ هناك ما يُقدّر بنحو 480 تعاونية للادخار والائتمان في البلاد؛ حسب (Umurenge SACCOs).

(2) دور البنوك التعاونية في توفير التمويل والسيولة، والإسهام التنموي:

الدَّور المحتمل للبنوك التعاونية في النمو الاقتصادي من المفترض أن يكون واضحاً وفعالاً، فمن الناحية النظرية الواسعة يُتوقع من تلك البنوك أن تسدّ الفجوة القائمة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص تارةً، وتارةً أخرى بين القطاعات الثلاثة (الحكومي، الخاص، والقطاع الخيري البحت)، ولكن بعض الدراسات التجريبية تشير إلى أنّ دور البنوك التعاونية لم يكن واضحاً في دفع التنمية، حيث تعتبر التنمية المالية المحلية مهمّة للغاية، وهناك صلةٌ سببية بين التنمية المالية المحلية والنمو الاقتصادي الإقليمي، إلا أنّ دراسة[38] (2016Sfar & Ouda, ) أظهرت نتائجها وجود علاقة إيجابية قوية بين تنمية البنوك التعاونية والنمو الاقتصادي الإقليمي.

وباختصار: إنّ كفاءة البنوك التعاونية الإقليمية مرتبطةٌ بشكلٍ إيجابي بالتنمية الاقتصادية المحلية، ومعظم النتائج متسقة مع النتائج السابقة في الأدبيات المالية، وعموماً؛ فإنّ البنوك التعاونية قد تكون فعالة في تعزيز النمو الاقتصادي المحلي، وبالفعل؛ يبدو أنّ هذه المؤسّسات تؤدي دَوراً في تحقيق الاستقرار، مما يحافظ على وجودها في المناطق التي تشهد نموّاً منخفضاً، ومن ثَمَّ تساهم في النمو المستقبلي.

على الرغم من أنّ معظم الدراسات لا تشير إلى أنّ البنوك التعاونية توفّر مزايا أكثر مقارنةً بالبنوك التقليدية (التجارية)؛ فإنها تحقق التأثير الإيجابي في النمو الاقتصادي، هذا يعني أنّ العديد من البلدان التي تعاني حاليّاً من انخفاض النمو قد ترغب في تطوير هذا الجزء من التمويل، لهذا السبب؛ من الضروري تطوير التشريعات والتنظيمات المناسبة، بالإضافة إلى البنية التحتية الداعمة، بما في ذلك مجموعة المهارات الضرورية.

أما فيما يخصّ البنوك التعاونية الإفريقية؛ فيصعب التعرف على دَورها التنموي الاقتصادي من خلال هذه الورقة، ولكن يمكن إجمالها في حقيقة أنّ فكرة النظام التعاوني– ومن ثمّ البنوك التعاونية– تمّ القضاء عليها أو وأدها إبّان فترة الاستعمار، ومن ثمّ لم تُتح لها الفرصة حتى تمارس دَورها المنشود.

الخاتمة والتوصيات:

الخاتمة:

النظام التعاوني بشكله البدائي موجودٌ بوجود الإنسان، فهو ضرورةٌ اجتماعيّة ومطلبٌ إنساني، ثمّ تطوّر مع الزمن بتطور الحياة البشرية ليتخذ نمطاً حركيّاً وشكلاً تنظيميّاً ليكون أكثر فاعلية، ومن ثمّ انتشر حول العالم.

بدأت التعاونيات تنضج أكثر في الدول الأوروبية والأمريكية، حيث اتخذت أشكالاً تنظيمية متعددة، ففي ألمانيا وإيطاليا سُجلت نماذج لتعاونيات أُنشئت منذ القرن التاسع عشر، وما زالت مستمرة في تحقيق الأهداف التعاونية بغضّ النظر عن أشكالها القانونية، ثم أخذت الفكرة في الانتشار حول العالم.

إفريقيا جنوب الصحراء، كبقية المجتمعات العالمية، نشأ فيها النظام التعاوني بشكله البدائي، ثم بدأ يأخذ حيِّزاً كبيراً في إدارة الشؤون الخاصّة والعامّة، ويتطور مع تطوّر المجتمعات والشعوب. وقد شهدت فترة ما قبل الاستعمار أداءً متميزاً لهذا النظام، ولكنه في أثناء وجود المستعمر تمّ تقويضه وتغيير مساره لخدمة المستعمِر في الدرجة الأولى بدلاً من أن يخدم الشعوب والمجتمعات. وبعد انتهاء فترة الاستعمار استغلته حكوماته التي خلفها وطوعته كليّاً لخدمتها، ومن ثمّ غيرت مساره كليّاً ليصبح تحت مؤسّسات الدولة وأداتها القامعة. وكان لسياسة الدولة المستعمِرة أثرٌ جليٌّ في وجود النظام التعاوني ونهجه، فقد تغيّب في المستعمرات الفرنسية حتى اللحظة، بينما حافظت المستعمرات الإنجليزية وغيرها عليه ولو نسبيّاً، ثم بدأ من جديدٍ في هذا العصر يعود إلى مساره التعاوني الأصلي. 

بعد محاولات عودة النظام التعاوني إلى مفهومه الأصلي تشكّلت تعاونياتٌ مختلفة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، بل وأُنشئت بنوك تعاونية في العديد من دول المنطقة تتفاوت في الحجم والأداء. وحسب البيانات المتاحة تُعدّ دولة جنوب إفريقيا من أفضل الدول الإفريقية في هذا المجال، إذْ تطورت التعاونيات بشكلٍ ملاحظ، ومن ثمّ سُجلت ثلاثة بنوك تعاونية تحت إشراف البنك المركزي، ثم تليها بعض الدول في غرب إفريقيا- غير المستعمرات الفرنسية- كنيجيريا وغانا، حيث البنوك التعاونية تتمتع بهامشٍ من الاستقلال عن الحكومات، أما شرق إفريقيا فهي متميزةٌ في الأداء من حيث التعاونيات، أما من حيث البنوك التعاونية فلم تقدم نموذجاً متميزاً.

من خلال هذه المعطيات يمكننا الإجابة عن السؤال المطروح في مستهل الدراسة، ألا وهو: هل المؤسّسات التعاونية، ومنها البنوك، تُعدّ خياراً تنمويّاً مناسباً لإفريقيا؟

والإجابة: نعم؛ تُعدّ التعاونيات بجميع أشكالها خياراً مناسباً للمجتمعات الإفريقية، حيث ما زالت معظم الشعوب في تلك المنطقة تعيش على الإنتاج الزراعي الذي ما زال في مرحلة الكفاف، بالإضافة إلى نجاح النظام التعاوني المشاهد في مرحلة ما قبل الاستعمار، والجهود المضنية التي بدأت بعض الدول في تبنّيها لتطوير القطاع التعاوني في جنوب إفريقيا وشرقها؛ كنماذج يمكن أن يُحتذى بها.

التوصيات:

وفي نهاية المطاف؛ يمكن سرد بعض الاقتراحات بناءً على خلاصة هذه الورقة، وتتمثل في الآتي:

- إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث التجريبية حول هذا الموضوع، ويفضّل أن تكون أكثر تخصّصاً ودقة؛ حتى تستطيع تقديم نتائج ذات جدوى.

- ينبغي أن تشمل مجالات البحث المستقبلية القياس الأفضل لتطوير البنك التعاوني، وترسيخ تأثير البنوك التعاونية في مواجهة عدم المساواة وضعف التنمية الاجتماعية.

- قبل التفكير في توفير البنوك التعاونية يفضّل إنشاء تعاونيات متخصّصة في مجالات مختلفة، وربطها بمجتمعاتٍ كثيرة لتساهم في حلّ مشكلاتها، ومن ثمّ تكون حاضنةً للبنوك التعاونية.

- الدول المستعمَرة فرنسيّاً تحتاج إلى جهودٍ مكثفة لسنّ قوانين تنظم العمل التعاوني في جميع مستوياته، ومن ثمّ تأسيس مؤسّسات تعاونية في مختلف المجالات والأنشطة.

- من الأفضل الإكثار من التعاونيات في المناطق الريفية لتوفير المعدات الزراعية والأسمدة، كما يجب أن تهتمّ التعاونيات بتدريب المزارعين وتعليمهم الأساليب الحديثة في تنمية الزراعة، ونقل تلك المناطق من مستواها البدائي إلى المراحل المتقدّمة.

- في العواصم والمدن الكبرى؛ يحسن الاهتمام ببرامج الشباب، وإنشاء صناديق تعاونية لتوفير السلع والخدمات لمتوسطي الدخل والطّبقة الدنيا.

* كاتب وباحث اقتصادي من إفريقيا الوسطى- ماجستير في التمويل والإدارة المالية- الجامعة الإسلامية العالمية، كوالامبور/ ماليزيا.

[1] (الأمم المتحدة، 2012).

[2] البنك الدولي:  http://www.albankaldawli.org

[3] (FSB، صندوق النقد الدولي، WB 2011).

[4] (FINDEX 2012).

[5] http://www.investorwords.com/3947/public_sector.html

[6] Cameron, D. (2010). Supporting a Stronger Civil Society. London, U.K: GOV.UK (Minister for Civil Society).

[7]  الموسوعة العربية.

[8] (Liu  & Sumelius ,2010).

[9] http://www.fao.org/3/a-az877a.pdf

[10]  (معهد التنمية التعاوني، 2011).

[11] Jarka, C., Lind.H.S, G., & Svendsen, G. T. (2003.). Building and destroying social capital: The case of cooperative movements in Denmark and Poland. Agriculture and Human Values, 20, 241–252., p. 242.

[12] https://www.uk.coop/sites/default/files/uploads/attachments/co-op_economy_2015.pdf

[13] https://web.archive.org/web/20150626103146/http://www.thenews.coop/93737/news/general/community-investment-index-giving-back-to-neighbourhoods/ henews.coop. Archived from the original on 26 June 2015.

[14] Fonteyne, W. (July 2007). Cooperative Banks in Europe - Policy Issues. IMF Working Papers, Vol, pp. 1-68, 2007. Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=1007908.

[15] المطرودي, ع. ب. (2015). البنوك التعاونية: دراسة فقهية تطبيقية، الرياض: بنك البلاد ودار الميمان للنشر والتوزيع.

[16] المطرودي, ع. ب. (2015)، مرجع سابق.

[17] المطرودي, ع. ب. (2015)، مرجع سابق.

[18] (Fonteyne, July 2007).

[19] جاسم, ع. (1999)، النقود والمصارف، عمان/ الأردن- دار مجدلاوي للنشر والتوزيع.

[20] Stanton, A. E. (2016). Contextualising the Cooperative Movement in Africa. Springar.

[21] (Mbiti,1969 , p145).

[22] (Ayodele and Arogundade 2014؛ Iganiga 2008).

[23] (نياجا، 2012) .

[24] المحاصيل النقدية: هي المحاصيل التي تُباع نقداً في السوق، وعادةً تكون أكثر ربحاً من غيرها من المحاصيل، وتدخل في العديد من الصناعات. وللمحاصيل النقدية أهمية كبرى في توفير العملة الصعبة الضرورية لبناء الاقتصاد الوطني، إلا أنّ زراعة القات احتلت مساحات واسعة من معظم المساحات المزروعة للمحاصيل النقدية، مما أثر ذلك سلباً على زراعة باقي المحاصيل النقدية، وبخاصة زراعة البن، وتضم المحاصيل النقدية كلاً من:  (البن، القطن، السمسم، التبغ، القات).

[25] (Braverman et al. 1991) .(Satgar 2007b, Wanyama 2009) .(Van Niekerk 1998, Gyllstr?m 1991, Muthuma 2011, Nyagah 2012).

[26] (Wanyama 2009).

[27] (نياجا، 2012).

[28] (Develtere et al. 2008.(

[29] (CAP 490 of 1966).

[30] (الرابطة اليابانية للتعاون الدولي في الزراعة والغابات، 2008).

[31] (التحالف التعاوني الدولي، 1995).

[32] (Wanyama et al. 2009).

[33] )Wanyama et al. 2009).

[34] https://www.agricbank.com/about-us/company-profile/

[35] Dude, L. (2018). THE ROLE OF NIGERIA AGRICULTURAL AND COOPERATIVE BANK (NACB) IN THE DEVELOPMENT OF AGRICULTURAL IN NIGERIA. Afribary.com:Retrieved April 11, 2018. from https://afribary.com/works/the-role-of-nigeria-agricultural-and-cooperative-bank-nacb-in-the-development-of-agricultural-in-nigeria-6888

[36] http://www.nzdl.org

[37] http://mawdoo3.com

[38] Sfar, F. E., & Ouda, O. B. (2016). Contribution of Cooperative Banks to the Regional Economic Growth: Empirical Evidence from France. International Journal of Economics and Financial Issues, 2016, 6 (2), p.508-514.