الانتقال من الريف إلى الحضر وأثره على التماسك الاجتماعي في الدول الإفريقية

محمد زكريا

ماجستير في الإدارة المالية

كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية/ الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

 

 

أولاً: مدخل عام:

منذ القدم؛ تتكون المجتمعات البشرية من مجموعةٍ من البشر يعيشون في مناطق بُدائية، يمارسون فيها النشاط الزراعي والرعي والصيد. وهناك مجموعةٌ أخرى تقطن المدن والحواضر، يمارسون حِرَفاً يدوية كالصناعة، الحدادة، النجارة وغيرها، أو يُقَدِّمون خدماتٍ تتعلق بالصحة والتعليم. المجموعة الأولى هُم سكان الريف والقرى، والمجموعة الأخيرة هُم سكان الحضر.

ولمّا كانت المدن متطورةً أكثر من الأرياف، وتزداد تطوّراً، دأب سكان الريف على الانتقال إلى المدن لأسبابٍ عديدة- سيتم ذكرها لاحقاً، لكنّ جلّها يهدف إلى غايةٍ واحدة، ألا وهي طلب الاستقرار والعيش الرغيد، ولو نسبيّاً.

إفريقيا عرفت التحضر أو التمدّن منذ آلاف السنين[1]، فمثلاً المدن المصرية القديمة، ومدن السودان الغربي، نيجيريا، إثيوبيا، والمدن في شرق القارة وجنوبها ووسطها، كانت موجودةً قبل دخول المستعمر الأوروبي إليها، لكن بدأت المدن الإفريقية بعد الحرب العالمية الثانية تنمو وتتوسع، وما زالت مستمرةً حتى الآن ولكن بوتيرةٍ متسارعة.

وقد توقعت الدراسات أنّ الانتقال من الريف إلى الحضر خلال العقود القادمة سيشكّل نسبة 90% من تحركات السكان في آسيا وإفريقيا[2]، لذلك تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على آثار تلك التنقلات على التماسك الاجتماعي في إفريقيا جنوب الصحراء، مفترضة أنّ هناك آثاراً فعلية (سلبية أو إيجابية) على التماسك الاجتماعي نتيجةً لحركة التنقل الداخلية لدول المنطقة.

وتسهيلاً للقراءة والوصول إلى المبتغى؛ هناك مصطلحاتٌ ومفاهيم عامّةٌ يجب التعرف عليها قبل التوغل في عمق الموضوع، وهي المصطلحات الأساسية التي تعتبر كلمات دلالية لهذه الدراسة. كما يجب التنويه إلى أنّ المجتمعات البشرية تشترك في تلك المفاهيم الأساسية حول العالم، إلا أنها تختلف في جزئياتٍ بسيطة فقط. فبناءً عليه؛ سيتم التنبيه فقط عند الجزئيات التي تختلف فيها المجتمعات الإفريقية عن غيرها حسب أدبيات الدراسات.

1) الانتقال (الهجرة): من حيث الصياغة اختلف الباحثون حول مفهوم «الانتقال»، لكنهم تقريباً يتفقون حول مضمونه ومعانيه. ومن أبرز تلك التعريفات وأشملها تعريف يوسف توتي، (1977م)، حيث قال: «الانتقال: هو انتقال الفرد أو الجماعات من مكانٍ لآخر للاستقرار فيه بصورةٍ دائمة أو مؤقتة، لأسبابٍ قد تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية»[3].

2) المجتمع: يمكن تعريف المجتمع بأنه: مجموعةٌ أكبر من الأفراد الذين يعيشون معاً لفترةٍ طويلة في منطقة ذات اهتمامات، أهداف، طرق حياة، ومعايير مشتركة، ونحو ذلك، يسعون إلى تلبية معظم احتياجاتهم خلال المؤسسات أو الروابط الاجتماعية المحلية. وأبرز الأمثلة على المجتمع هي: القرى، أو محلة في المناطق الحضرية والريفية[4].

3) المجتمع الريفي: ليس هناك تعريفٌ موحَّد للمجتمع الريفي في أدبيات الدراسات، إذ كلّ دولة أو منطقة تعرفه حسب خصائصها البيئية والجغرافية، ففي الدول الإفريقية والآسيوية يرون أنّ المجتمع الريفي هو المجتمع الذي يمارسُ سكانه حرفة الزراعة والإنتاج الزراعي، بغضّ النظر عن عددهم والمساحة التي يشغلونها، وهذا ما يُسمّى بالمعيار المهني. أما الأبحاث الأمريكية؛ فقد ذهبت إلى أنّ المجتمع الريفيّ هو الذي يقلّ عدد سكانِه عن ألفين وخمسمائة نسمة، والمنطقة التي يزيد فيها عدد السكان عن هذا الرقم فإنها تكون مجتمعاً غير ريفيّ؛ حتى لو زاول سكانه الأعمالَ الزراعية كنشاط. فاعتمدوا صفةً واحدةً فقط لتحديد مفهوم المجتمع الريفي على أساسٍ إحصائي تسهيلاً للباحثين والمهتمين بالشأن الجغرافي، والديموغرافي، والاقتصادي[5].

ويتمتع المجتمع الريفي بالخصائص الآتية:

1- البساطة، هي أبرز سمة من سمات المجتمعات الريفية، فكلّ شيءٍ حولهم يحكي عن البساطة والهدوء.

2- تتميز المجتمعات الريفية بقلّة الكثافة السكانية، بسبب قسوة الحياة نسبيّاً، وبالتالي ينتقل العديد من الناس إلى المناطق الحضرية من أجل المزيد من الاستقرار والأمن لتوفر المرافق الحيوية.

3- المجتمع الريفي يتميّز بالتجانس الكبير بين أفراده، مثلاً: هناك تجانسٌ في الملابس، اللغة، والعادات، وكلها تبقى كما هي على مَرّ الزمن، وتعتبر سمةً بارزة يتعارفون بها. وأيضاً الصيد والزراعة هما أهمّ مصدرٍ للكسب والعيش، وهذه المهن تنتقل من جيلٍ إلى جيل بوتيرةٍ شبه ثابتة.

4- المجتمعات الريفية لديها بطءٌ شديدٌ في وسائل النقل، وسائل الاتصال، ومعدل التغيّر، وذلك بسبب بغياب التكنولوجيا، والنقص في التعليم.

5- لدى المجتمعات الريفية علاقاتٌ قوية وتفاعلاتٌ ممتازة فيما بينها، وبالتالي نشأت عندهم مبادئ، مثل التعاون، والشهامة، والكرم المستفيض، حتى أصبحت تمثّل قيماً من قيمهم التي لا يساومون فيها.

6- كما أنه في هذه المناطق يقلّ معدل التلوث، بسبب عدم وجود المصانع والمطاحن وقلة السيارات.

4) المجتمع الحضري (المدني): المجتمع الحضري هو منطقةٌ متطورة ومتحضرة، تستند إلى الظروف الجغرافية أكثر[6].

ويتمتع بالخصائص الآتية:

1- المجتمع الحضري مكتظٌّ بالسكان؛ لأنّ العديد من الناس يأتون من المناطق الريفية ويستقرون فيه؛ بسبب توفر المرافق الحيوية وتوقع حياة أفضل.

2- هذا المجتمع لديه تجانسٌ كبيرٌ في المهن، وهذا يعني أنّ هناك العديد من المهن التي يمكن أن يكسب الناس أرزاقهم من خلالها، وهي غير محدودة.

3- في المناطق الحضرية هناك اختلافٌ في اللباس، واللغة، والعادات، وذلك بسبب اختلاف الأعراق والخلفيات التي ينحدر منها الناس.

4- تتميز المجتمعات الحضرية بسرعة وسائل التواصل، وسائل النقل، ومعدل التغيير بسبب توفر التعليم والتكنولوجيا، فبسهولة ويُسر يدرك سكان الحضر ما يحدث في ربوع البلد وجميع أنحاء العالم بسرعة، ومن ثَمّ يتفاعلون معه.

5- في المجتمعات الحضرية تقلّ الروابط والتفاعلات البينية بين أفراد المجتمع، أو الأسرة نفسها، وبالتالي فالتركيز غالباً لا يكون على قيمٍ اجتماعية بقدر ما هو مركز على القيم الثقافية ومواكبة التغيير المستمر، ومن ثَمّ يقلّ الاهتمام ببعض القيم الاجتماعية، كالتعاون الفعال وإكرام الضيف ومناصرة الضعيف وغيرها.

6- المجتمعات الحضرية غالباً تعاني من التلوث والصَّخَب الشديد، وذلك بسبب كثرة المصانع، والمطاحن، والسيارات.

إفريقيا جنوب الصحراء تشترك مدنها في ثلاث سمات: الازدحام الشديد غير المنظم، عدم اتصال المدن فيما بينها، وارتفاع تكاليف الحياة

5) سمات المجتمع الحضري في إفريقيا جنوب الصحراء:

تُصنّف منطقة إفريقيا جنوب الصحراء من أسرع المناطق تحضّراً حول العالم، إذْ تحتوي مدنها حاليّاً على أربعة ملايين واثنين وسبعين (472) نسمة. ويبلغ معدل نمو سكان الحضر الحالي لدول المنطقة 4.1%، في حين المعدل العالمي يبلغ 2.0%، ومن المتوقع خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة أن يصل إلى الضعف. بينما رصدت التقارير نسبة النمو السكاني السنوي العالمي، وقُدِّرت حصّة الدول الإفريقية بـ 11.3% عام 2010م، ومن المتوقع أن تصل إلى 20.2% بحلول عام 20150م[7].

والأبعد من ذلك؛ أنه خلال الثلاثين سنة القادمة سيرتفع عدد سكان الحضر على سكان الريف بشكلٍ ملحوظ؛ إذ سُجِّلت بوادره في بعض دول المنطقة، مثلاً في جمهورية الجابون يمثّل سكان الحضر 87% من مجموع عدد السكان، وهذا مؤشرٌ يدعو للقلق في ظلّ الإهمال للمناطق الريفية وعدم الاكتراث بالتغييرات الديموغرافية والسكانية لمدن المنطقة[8].

عرقلة التنمية الاقتصادية في مدن جنوب الصحراء:

معظم المدن الإفريقية المبسوطة في جنوب الصحراء تشترك في ثلاث سماتٍ رئيسة، من شأنها عرقلة التنمية الاقتصادية وتبطيئ النمو الاقتصادي المطلوب، وهذه السمات هي:

- أنّ المدن الإفريقية الكبرى جنوب الصحراء مزدحمةٌ بالسكان، وبشكلٍ تسوده العشوائية في طريقة التخطيط العمراني وغيره.

- أنّ المدن المكتظة بالسكان والعمران المتداخل تفتقر إلى خطوط تواصل، تربط بين تلك المدن بعضها مع البعض الآخر، مثل شبكة المواصلات والبُنَى التحتية الأخرى.

- وبما أنّ المدن الإفريقية مكتظةٌ بساكنيها وغير متصلة، أي تصعب فيها حركة التواصل الفعال والسريع، فإنّها أصبحت أكثر تكلفة، وبذلك تتصدر مدناً كثيرة حول العالم بارتفاع تكاليفها، سواء بالنسبة للشركات أو الأسر.

وفيما يلي، توضيح لكلّ سمة من تلك السمات الثلاث:

أ- الانغلاق عن العالم:

 في الوقت الذي تنفتح فيه دول العالم بعضها على البعض الآخر، انطلاقاً من مدنها المختلفة، تحقيقاً لمفهوم العولمة الشامل، إلا أنّ المدن الإفريقية تبدو شِبْه مُنْغلقة على نفسها مقارنةً بالمدن النامية الأخرى، حيث إنّ إنتاج المدن الإفريقية جنوب الصحراء للسلع والخدمات التجارية قليلٌ جدّاً، ومن ثَمّ فإنّ مساهمتها في الأسواق الإقليمية والعالمية منخفضةٌ للغاية، وكثيرٌ من رواد الأعمال المحليّين والدوليّين ينظرون إلى الاستثمارات في إفريقيا بشيءٍ من الريبة واليأس في آنٍ واحد.

وبناءً عليه؛ فإنّ على المدن الإفريقية التوجه نحو التخصص في مجال الصناعات المختلفة، والانفتاح فيما بينها أولاً، ثم إلى المدن الإقليمية، انتهاءً بالعالم أجمع، حتى تستفيد من التكامل الاقتصادي التنموي والاجتماعي.

ب- الازدحام المتزايد:

السمة البارزة في أغلب المدن الإفريقية جنوب الصحراء هي التعبئة البشرية في منطقة غير مخططة، حيث تفتقر المدن إلى التخطيط العمراني والاستراتيجي، والذي يراعي- مثلاً- أن تكون قرب الوظائف والأماكن التي يرتادها الناس بشكلٍ دوري. والمساكن في الأغلب غير رسمية، وتنتشر بشكلٍ عشوائي في المنطقة السكنية نفسها، في الوقت نفسه تمثل نسبة النمو السنوية 4% في أكثر المدن الإفريقية.

تشير تقارير البنك الدولي إلى أنه في مدينة «دار السلام» التنزانية يوجد 28% من السكان يعيشون كلّ ثلاثة أفراد في غرفة واحدة، بينما في «أبيدجان» تصل النسبة إلى 50%[9]، أما في مدينة «لاجوس» النيجيرية فيسكن اثنان من كلّ ثلاثة أشخاص في أحياء فقيرة. تلك المدن تعتبر من أكثر المدن تقدّماً نسبيّاً في جنوب الصحراء، فكيف يكون الحال في الدول التي يكون فيها الفقر ضارباً جذوره في أعماقها.

وقد يُعْزى هذا السبب، أو الأسباب المباشرة، إلى أنّ التوسع الحضري (الانتقال من الريف إلى المدن) لم يقترن بتحضّر رأس المال نفسه.

الإسكان الحضري، البُنَى التحتية، والاستثمارات الرأسمالية المختلفة، شبه غائبة تماماً في كثيرٍ من دول المنطقة. وفي هذا الصدد؛ تؤكد الدراسات[10] أنّ استثمارات الإسكان في جميع دول المنطقة تتأخر في التوسع العمراني لمدةٍ أقلها تسع سنوات. الاستثمار الرأسمالي يعتبر من أهمّ العوامل في تنمية المدن وتطويرها، لكنه في دول المنطقة لم تزد نسبته عن الـ20% من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل؛ في دول شرق آسيا (كالصين، اليابان، وجمهورية كوريا) عندما وضعت خططها للتحضّر السريع اعتمدت على رفع الاستثمارات الرأسمالية، ففي الصين مثلاً: ارتفع الاستثمار الرأسمالي من 35% إلى 48% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1980–2011م، وما زال يحوم حول الـ40% حتى نهاية العام المنصرم. أما نسبة سكان المناطق الحضرية فارتفعت من 18% إلى 52% في الفترة 1978–2012م[11].

الأرقام الإحصائية والتقارير الدولية تشير إلى أنّ إفريقيا جنوب الصحراء تنمو بشكلٍ متزايد مقارنةً بمثيلاتها في أنحاء العالم، إلا أنّ وتيرة ذاك النمو لم يصحبها تَحسُّن في مستوى دخل الأفراد، فعلى سبيل المثال: لمّا أصبحت نسبة التحضر في بلدان شرق آسيا والمحيط الهادئ 40%؛ كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها يساوي 3.60 دولارات أمريكية (1994م)، والأمر نفسه بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ لمّا بلغت مدنها النسبة ذاتها في التحضر وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.80 دولار أمريكي عام 2005م. أما دول إفريقيا جنوب الصحراء؛ فقد بلغ مستوى التحضر لديها 40%، لكن نصيب الفرد من الناتج المحلي ما زال أقلّ من دولارٍ واحدٍ بكثير[12].

ج- عدم اتصال المدن فيما بينها:

غياب الاستثمار الرأسمالي يؤدي- غالباً- إلى تكدّس الناس في مناطق معيّنة، ويسبب مشكلات اقتصادية أخرى، إلا أنه من المقدور على حلّه ما لم يصحبه إشكالٌ آخر. العامل الآخر الذي يزيد الأمر تعقيداً في التمدن الإفريقي هو عدم اتصال المدن فيما بين بعضها وبعضها الآخر من حيث التوزيع الجغرافي، إذ يتمركز الناس في أحياء صغيرة مكتظة، وغير منظّمة، بلا شوارع ولا طُرقٍ واضحة تصلهم بالمدن الأخرى.

والاتصال المقصود هنا ليس الاتصال العُمْراني، وإنما يُقصد به هنا غياب نظام النقل، أو شبكة مواصلات متكاملة ومناسبة، هذا بدَوره يؤدّي إلى بُطءٍ شديدٍ في حركة التنقل، ويزيدها تكلفة، بحيث تصبح غاليةً نسبيّاً، ومن ثَمّ يُحْرَم العمال والكادحون من الحصول على عملٍ في جميع أنحاء المنطقة الحضرية. وهذا يعني أنّ أغلبية الناس منفصلون عن الشركات وفرص العمل، والشركات نفسها تواجه مشكلات تتمثل في تكلفة اليد العاملة المحترفة أو المتدرِّبة. فغياب الصِّلات بين الأحياء والمدن الإفريقية يؤدي إلى انخفاضٍ في نسبة التفاعل[13]، وتفَتُّتٍ أو تصَدُّعٌ عالٍ[14] في العلاقات بين الناس الذين يعيشون في أطراف المدينة، هذا التشتّت أو التفتّت يرفع تكاليف البُنَى التحتية، ويطيل أزمة التنقل بين الأحياء ومواقع العمل والشركات المختلفة.

النتيجة: ارتفاع التكاليف (مدن مُكلِّفة):

الأشكال الحضرية غير المنظمة، وغياب تعزيز رأس المال الاستثماري، نتج عنها ارتفاعٌ في تكاليف المعيشة على الأفراد والأسر، ومن ثَمّ يؤدي إلى تكاليف غير مباشرة على الشركات، ومن هنا يمكن الوصول إلى نتيجةٍ مفادها: أنّ المدن الإفريقية مُكلِّفةٌ في المعيشة وفي ممارسة الأعمال التجارية على حدٍّ سواء.  

ويعزو الباحثون سبب ارتفاع تكاليف المعيشة غالباً إلى غياب البُنى التحتية والكثافة السكانية المنظمة والمخططة في المناطق الحضرية؛ لأنّ التنظيم والتخطيط العمراني يقلل من التكاليف الضمنية وتكاليف التنقل المباشرة. بينما التكاليف الكلية المرتفعة تؤثر بشكلٍ مباشر على العمالة، إلا أنها في نهاية المطاف تتحملها الشركات، فالأجور تكون مرتفعة، لكن العوائد غالباً أقلّ بكثيرٍ من المتوقع، ما لم تكن إنتاجية العمال مرتفعة، وهذا أمرٌ يصعب تحقيقه في تلك الأحوال، ومن ثَمّ لا تزال توقعات الفرص الاستثمارية منخفضةً للغاية في المنطقة برمتها.  

وبهذا، تعتبر مدن إفريقيا جنوب الصحراء أكثر المدن غلاءً مقارنةً بالمجتمعات النامية الأخرى، إذ يصرف الفرد جُلّ دخله في المواد الغذائية بنسبةٍ قد تصل إلى 35%، والباقي يصرفه على الإيجارات والخدمات والسلع الأخرى[15].

ثانياً: أسباب الانتقال من الريف إلى الحضر:

من خلال ما تَمّ سرده من مفاهيم حول المجتمعات الريفية والحضرية، وذِكْر أوْجُه الاختلاف بينهما، اتضح أنّ المجتمعات الحضرية أكثر جاذبيةً للعيش والسُّكنَى من المجتمعات الريفية، حيث تتوفر في المدن والحواضر وسائل وأدوات تُمكّن الأفراد والجماعات من الحصول على الرفاهية والحياة الكريمة التي يَصْبُون إليها، وبالتالي نرى عبر الزمن انتقالَ الناس المستمر من الأرياف والقُرى إلى المدن الكبرى والعواصم، باحثين عن فرص عملٍ وتعليم وتداوي وغيرها. وفي هذا تشترك كلّ المجتمعات البشرية حول العالم، إلا أنّ الحال في المجتمعات الإفريقية يختلف نوعاً ما، وذلك بسبب غياب الخدمات والمرافق الحيوية في المناطق الريفية والقرى بشكلٍ شبه تامّ.

تشير مؤشرات البنك الدولي إلى أنّ معدّل التحضر النوعي كان ضعيفاً نسبيّاً أثناء فترة استقلال دول المنطقة، إلا أنّ الأزمات الاقتصادية والسياسية المختلفة، التي شهدتها أكثر الدول الإفريقية، أجبرت كثيراً من سكان الريف على الانتقال إلى المدن والمراكز الحضرية التي توفر فرصاً اقتصادية ومستوىً معيّناً من المعيشة مقارنةً بالمناطق الريفية[16].

الشكل البياني (1) يبيّن أنّ معدلات النمو السنوية كانت تحوم حول 4% منذ عام 1961م، لكنها ارتفعت بشكلٍ ملاحظ في السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات، لتسجل معدلاتٍ تتراوح بين 4.9 و5.1%، ثم أخذت في الانخفاض حتى وصلت إلى حوالي 3.8% في نهاية التسعينيات، وفي بدايات الألفين (2000م) بدأت المعدلات ترتفع نسبيّاً، لكنها على وتيرةٍ بطيئة، وما زالت حتى اللحظة تحوم حول الـ 4.00 و 4.2%.

عموماً؛ تشير البيانات إلى أنّ معدل النمو الحضري لدول إفريقيا جنوب الصحراء بدأ عالياً في العقود الماضية، لكنه بدأ ينخفض وبشكلٍ مستقرٍّ حول 4% خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك؛ ما زالت المنطقة تسجل أعلى معدلات النمو السكاني بشكلٍ عام، والنمو السكاني الحضري بشكلٍ خاصٍّ، مقارنةً بالمناطق النامية الأخرى حول العالم. 

الشكل البياني (1): معدل النمو السكاني الحضري لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء

(في الفترة 1961-2017م)

 

المصدر: إعداد الباحث؛ بالاعتماد على مؤشرات البنك الدولي

 

فيما يأتي؛ يمكن سرد أهمّ الأسباب المؤدية إلى الانتقال من الأرياف والقرى إلى المدن والعواصم التي تشترك فيها جميع المجتمعات البشرية[17]:

? خصوصية الأفراد عالية في المدن، حيث تُبنى المعاملات على احترام خصوصيات الأفراد وعدم التدخل في شؤون حياتهم، فهذه الخصوصية أحياناً يتوق إليها أهل القرى والأرياف.

? الحرية والبحث عن الذات، فالناس في الريف مرتبطون بعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الموروثة كابراً عن كابر، وهي غالباً ما لا تتيح للشخص التعبير عن نفسه والاستقلال بذاته، فالفرد في القرية يخاصم مجموعةً من الناس أو الأفراد نتيجةً لخصومةٍ بينهم وبين قومه، ويعاهد آخرين أيضاً تبعاً لمعاهدات وقّع عليها قومه بغضّ النظر عن الأسباب، ولا يمكنه إبداء رأيه أو مخالفتهم، وبالتالي يجد نفسه مكبّلاً بتلك القيود، لذا يفضل بعض سكان الريف الالتحاق بالمدن كي يتخلّصوا من تلك القيود، وبخاصّةٍ النساء والشباب في سنّ المراهقة.

? تتمتع المدن والعواصم بكثرة فرص العمل، والوظائف الحكومية، بينما لا يتوفر ذلك في الريف.

? تطور القطاع الصناعي وتوفره في المدن، والذي يحتاج إلى أيدٍ عاملة بشكلٍ كبير، ومن ثَمّ يتحسّن دخل المهاجرين من الريف إلى المدن.

? تتوفر في المدن بكثرة المؤسّسات التعليميّة بأنواعها المختلفة (جامعات، مدارس، ومراكز ثقافية)، وأيضاً الخدمات الطبية والصحية، لكنها تقلّ في القرى والأرياف.

? توفّر طرق المواصلات بشكلٍ ممتازٍ في المدينة؛ مما يتيح تنقل السكان إلى الأسواق وأماكن العمل بسهولةٍ ويُسر[18].

في الواقع؛ تأتي إفريقيا في المرتبة الثانية بعد آسيا من حيث التسارع الحضري، إلا أنها ما زالت تُصنّف كأقلّ منطقة حضرية. وتشير التوقعات إلى أنّ سكان الحضر في إفريقيا جنوب الصحراء، بحلول عام 2050م، سوف تبلغ نسبتهم حوالي 55% من إجمالي السكان، أما قارة آسيا فيتوقع أن تبلغ نسبة التحضر في مدنها حوالي 64%، وأمريكا اللاتينية 86% في العام نفسه.

التحضر السريع غير المُتحكَّم فيه يُشكّل تحديات عديدة، كالطابع غير الرسمي للسكن، ضعف الصرف الصحي، غياب شبكة المواصلات وغيرها، تلك التحديات، مجتمعة أو متفرقة، تؤدي إلى خلق إشكاليات اجتماعية، واقتصادية، وثقافية، قد تؤثر على جميع الأصعدة في الدولة، وبخاصّة التماسك الاجتماعي، الذي يتلاشى نتيجةً لذلك.

ثالثاً: التماسك الاجتماعي ومكوناته:

التماسك الاجتماعي من المفاهيم المهمّة والشائكة في آنٍ واحدٍ، حيث يصعُب إيجاد تعريفٍ واحدٍ له في أدبيات الدراسات الاجتماعية، لكنه حظي بشيءٍ من التفصيل والاهتمام في علمَي النفس والاجتماع، التماسك الاجتماعي بكلّ بساطة هو: «مجموعة من الخصائص التي تحافظ على مجموعةٍ قادرة على العمل كوحدةٍ واحدة»[19].

التحضر السريع غير المُتحكَّم فيه يُشكّل تحديات عديدة، تؤثر على التماسك الاجتماعي، حيث يصبح المجتمع غير متجانس

بكلّ تأكيد، ما يُحّدد مفهوم التماسك الاجتماعي يعتمد على الزاوية التي من خلالها ينظر الباحث أو المعتني بالأمر إلى المصطلح، على سبيل المثال: ينظر علماء النفس إلى التماسك الاجتماعي من خلال سمات الأفراد وأوجه الشبه بين أعضاء المجموعة. بينما يعالج علماء النفس الاجتماعي التماسك الاجتماعي على أنه سماتٌ تجمع مجموعةً من البشر للتأثير على الطريقة التي تعمل بها تلك المجموعة. إذْ يميل علماء الاجتماع إلى النظر للتماسك الاجتماعي بوصفه مسألة هيكلية، وقياس كيفية تفاعل الأجزاء المتشابكة من المجموعة بأكملها للسماح للمجموعة بالعمل.

عموماً؛ هناك خطوطٌ عريضة غالباً تتفق عليها مجموعةٌ من الناس على أساسٍ ثقافي، كاللغة وشكل الملابس، أو على أساس قِيَم اجتماعية، كالتعاون والحَمِيَّة، وأحياناً يُبنى على أبعادٍ اقتصادية وسياسية لتؤدي في النهاية إلى «مجتمع متماسك»[20].

من أهمّ صفات المجتمع المتماسك أنه يعمل نحو رفاهية جميع أعضائه، يحارب الاستعباد والتهميش، يخلق شعوراً بالانتماء، ويعزز الثقة بالنفس والثقة المتبادلة. المجتمعات المتماسكة تتيح لأعضائها فرصة التنقل الصاعد (الارتقاء من الطبقة الاجتماعية الدنيا إلى الحالة الاجتماعية الأعلى).

وبالرغم من اختلاف مفهوم «التماسك الاجتماعي» بين العلماء؛ فإنّ العناصر المكوّنة له تبقى هي نفسها التي تُشكّل عقبات تمنع من تماسك المجتمعات إذا لم تُعالَج بطريقةٍ صحيحة. وتلك المكونات هي: الاندماج الاجتماعي، ورأس المال الاجتماعي، والحراك الاجتماعي.

- الاندماج الاجتماعي: هو عملية تحسُّن مشاركة الأفراد والجماعات في المجتمع، ويهدف إلى تمكين الفقراء والمهمّشين من الاستفادة من الفرص المحلية والعالمية المتزايدة.

- أما رأس المال الاجتماعي: فيعني الموارد التي ينتجها الأشخاص الذين يتعاونون معاً لتحقيق أهدافٍ مشتركة.

- والحراك الاجتماعي: يُقْصد به قدرة الأفراد أو المجموعات على التحرك صعوداً أو هبوطاً، استناداً إلى الثروة، المهنة، التعليم، أو غير ذلك من المتغيرات الاجتماعية[21].

والشكل البياني (2) يوضح مكونات التماسك الاجتماعي.

الشكل البياني (2): مكونات التماسك الاجتماعي

المصدر: Perspectives on Global Development, 2011[22]

 

العوامل المؤثرة في التماسك الاجتماعي:

هناك عوامل لها تأثيرٌ بالغ في التماسك الاجتماعي على المستوى الاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والاقتصادي. لا شك أنّ التأثير له جوانب إيجابية وأخرى سلبية، يمكن ذكر أبرزها فيما يأتي:

1- الحروب والنزاعات المسلحة:

تعتبر الكوارث، الحروب، النزاعات المسلحة، وعمليات الغزو، من أهمّ العوامل التي تؤثر في التماسك الاجتماعي، لأنها تدفع المجتمع إلى إعادة ترتيب أولوياته وتنظيم حياته، وهذا يؤدي إلى اهتزاز قيم الأفراد، وتلاشي أواصر المحبة، وتختل الروابط الاجتماعية، مما ينشأ لدى الفرد من صراعاتٍ نفسية بين الفرد ونفسه، وصراعاتٍ بين الفرد وغيره من أفراد المجتمع، وبالتالي يعجز الأفراد عن تلبية رغباتهم الأساسية وإشباع حاجياتهم المختلفة، فيستمر الشعور بالتهديد.

2- زيادة التمدُّن:

كلما زادت المدنية، واتسعت رقعة التمدن، قلّ التماسك الاجتماعي، والعكس صحيح. التعاطف، التعاون، والعلاقات الحميمية، من أهمّ العوامل التي تحافظ على التماسك الاجتماعي غالباً، فمع ازدياد معدل التمدن تقلّ تلك الروابط وتتلاشى؛ لأنّ طبيعة المجتمعات المدنية مبنيةٌ على التنافس، وارتفاع نفقات المعيشة، وازدياد مطالب الحياة المادية، وتسارُع أدوات التواصل ووسائل النقل والمعيشة بصفةٍ عامّة. كلّ هذه العوامل- مجتمعةً أو متفرقة- تشكّل أعباءً على عواتق الأفراد، وبالتالي تزداد العزلة والاعتماد على القدرات الفردية والنفسية، ومن ثمّ يتصدّعُ التفاعل السويّ، وتشجّع على الانطواء على الذات.

3- الغزو الثقافي:

نتيجةً للاحتكاك المستمر بثقافاتٍ مختلفة تتغير الثقافة الأصلية للأفراد والجماعات، ومن ثَمّ ينشأ صراعٌ بين القيم الأصلية (المحلية) والقيم الواردة أو المستوردة (الغازية). هذه الجزئية تؤثر أكثر على المجتمع المستضيف لتلك القيم والعادات، على سبيل المثال: عندما يَفِدُ أهل الأرياف والقرى إلى المجتمعات الحضرية يجلبون معهم بعض القيم الاجتماعية، كالتجمعات الأسرية والتعاون وغيره، فمع مرور الزمن يتأثر بها أهل الحضر الذين لديهم احتكاكٌ مباشر بهؤلاء. ومن تلك القيم التي تغزو المجتمعات بشكلٍ أوسع هي تلك القيم المرتبطة بالحداثة، والعلمانية، والعولمة الشاملة، كالعولمة الاقتصادية، السياسية، الثقافية، الاجتماعية، وبخاصّةٍ تلك المرتبطة بالإنجاز الشخصي وأسلوب الحياة السريع (كالوجبات السريعة).

4- التنقل المتعدد (الهجرات):

التنقلات داخل المجتمع الواحد أو بين المدن، والقرى، والأقاليم الأخرى، تعتبر «هجرةً داخلية»، والمهاجر عادةً عندما يجد نفسه أمام قيمٍ وعادات جديدة يفقد ذاته، ويتولد لديه شعورٌ قويّ بالعزلة عن الآخرين والمجتمع المحيط به. وأبعد من ذلك؛ فإنّ الشخص المنتقل من بيئته الأصلية إلى بيئةٍ جديدة، تختلف فيها الثقافة والعادات، يشعر بالدونية أو العجز عن امتلاك المهارات اللازمة لتحصيل العمل والمركز الاجتماعي، مما يؤدي إلى توحش المهاجر النسبي وشعوره بالإحباط وانعدام الطمأنينة، وبالتالي يؤثر على توافقه الاجتماعي[23].

وحسب علماء الاجتماع؛ فإنّ الانتقال المتعدد إلى مجتمعاتٍ جديدة يؤدي إلى حدوث ظواهر اجتماعية متنوعة، مثل تكوين أحياءٍ خاصّة بالمهاجرين، إنشاء جماعات عنصرية، ويضيف علماء النفس في هذا المضمار إمكانية حدوث اضطراباتٍ نفسية وعقلية بين الأفراد الذين انتقلوا إلى مجتمعاتٍ غير متجانسة مع مجتمعاتهم الأصلية، والنسبة غالباً تكون عاليةً مقارنةً بأبناء المجتمعات الأصلية في احتمالية الإصابة بتلك الأمراض، هذه النقطة الأخيرة- الهجرة الداخلية- تمثّل هدف هذا البحث ومناطه، وبالتالي سوف يتمّ التركيز عليها في الفقرات التالية.

رابعاً: آثار الانتقال من الريف إلى الحضر على التماسك الاجتماعي:

الإنسان مجبولٌ على الولاء لقِيَمه وثقافته، وبيئته التي نشأ فيها وترعرع، فعندما ينتقل الفرد أو الجماعة من البيئة الأصلية إلى بيئةٍ أخرى، لأي سببٍ من الأسباب، فإنه يضطر إلى أن يندمج في البيئة الجديدة بشكلٍ أو بآخر، حتى يستطيع التفاعل مع مكونات تلك البيئة بشكلٍ جيد، ومن ثَمّ الاستفادة من الفرص المتاحة فيها، من أجل تحقيق أهدافه وطموحاته. هذا الاندماج والتأقلم له تأثيراتٌ إيجابيةٌ وسلبيةٌ على الأفراد المنتقلين (المهاجرين)، وكذلك السكان الأصليّين.

إنّ العلاقة الأزلية بين الأرياف والمدن هي علاقةٌ تكاملية في طبيعتها، إذْ تزود الأرياف والقرى المدنَ المتحضرة والعواصم بالمحاصيل الزراعية، ومنتجات الثروة الحيوانية، التي تُعدّ من مقومات الحياة الأساسية للكائنات البشرية. بينما يحتاج سكان الأرياف إلى الأدوية والأطعمة المتنوعة والمصنعة، بالإضافة إلى السلع والخدمات الأساسية، كالخدمات الصحية، والتعليمية، والترفيهية أحياناً. ومن هنا تنشأ قنوات تبادل متنوعة وفعالة بين سكان الريف وأهل الحضر، من خلالها تتكامل المدن والأرياف.

ولكن؛ تحدث المفارقات عندما تصبح المجتمعات الريفية بيئةً غير قابلة للعيش بسبب إهمالها من قِبَل الدولة، والتركيز على تنمية المدن وإعمارها وتوسعها على حساب المناطق الريفية. بسبب هذه الإجراءات غير المحسوبة يَختْلّ التوازن الذي يؤدي إلى التكامل «الريفي-الحضري»، ومن ثَمّ تختفي بعض القرى والأرياف، وقد تعاني المدن أيضاً من نقصٍ في الحصول على السلع الأولية والأساسية، وفي هذا الصدد يرى الباحثان يانسوي ليو، ويوهينج لي (Liu & Li, 2017) أنّ هناك حاجةً إلى نهضةٍ ريفية؛ من أجل مواجهة التمدن عبر أرجاء المعمورة[24].

أضِف إلى ذلك: أنّ عملية التحضر في حدّ ذاتها تحتاج إلى تخطيطٍ وإصلاحاتٍ واسعة النطاق؛ تفادياً لحدوث كوارث ومعضلات اجتماعية، ونذكر هنا أنّ العديد من المدن الحضرية في إفريقيا جنوب الصحراء غير مجهزة للتخفيف من المخاطر المحتملة المرتبطة بالتحضر. فالنمو السكاني السريع دون تحسينٍ في البُنَى التحتية والخدمات الأساسية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة وأضرارٍ جسيمة على المجتمعات الحضرية في المنطقة؛ بل وقد حصل فعلاً في كثيرٍ من المدن، متمثلاً في النمو السلبي للدخل الفردي، وانخفاض الإنتاجية، وضعف الاستثمار[25].

وهذه الإشكالية تبرز بشكلٍ أكبر في الدول الإفريقية، ولاسيما إفريقيا جنوب الصحراء، إذ تُهْمِل الحكومات المناطق الريفية إهمالاً شبه كُلّي في برامجها التنموية والمعمارية، وتُركّز فقط على المدن الرئيسة والعواصم، هذا ما يجعل ملامح الدولة تتمركز حول العاصمة وبعض مدنها الرئيسة، بل تصبح هي كلّ الدولة، أما الأطراف الأخرى والمجتمعات الريفية فلا وزن ولا قوام لها في توصيف الدولة الفِعْلي، وهذا ما يجعل تلك الدول تعيش في حالةٍ من الفوضى والهشاشة في بنيتها التحتية، سواء كانت عسكرية، سياسية، اقتصادية، واجتماعية.

الشكل البياني (3) يوضح توزيع سكان المناطق الريفية حول العالم.

 

الشكل البياني (3): توزيع سكان المناطق الريفية حول العالم

المصدر: بيانات البنك الدولي المفتوحة

 

في الفقرة التالية؛ سوف يوضح الباحث آثار الانتقال من الريف إلى الحضر على التماسك الاجتماعي، من خلال نقطتَيْن رئيستَيْن، أولاهما خصوصية الأفراد، والثانية هي التدهور المزدوج والشامل.

1) خصوصية الفرد:

المجتمع الريفي غالباً ما تحكم علاقات أفراده البساطة والعفوية، مثلاً: لا يرى أيُّ فردٍ إشكاليةً في سؤال جاره أو مَن يعرفه عن وجهته الصباحية، أو سبب عودته المُتأخرة أو المبكرة إلى المنزل، فيما تختفي هذه السلوكيات عند الحديث عن العلاقة بين سكان المدينة؛ لأنّ نمط التعامل في المجتمع الحضري مبنيٌّ على احترام حريات الآخرين وعدم التدخل في خصوصياتهم، وبالتالي يصطدم المهاجر إلى المدن بهذه الإشكالية، حيث يفسر سلوكيات أهل الحضر بالأنانية وحبّ الذات، بينما هم يرونه متخلفاً ولم يفقه شيئاً عن المدنية والحضارة، في ظلّ فترة- تتفاوت نسبيّاً من شخصٍ إلى آخر- حتى يتأقلم ويتكيف مع الوضع الجديد، أو يستسلم ويرجع إلى مجتمعه الأصلي، أو ينتقل إلى مجتمع حضاري آخر. بينما ينزعج سكان الحضر من تصرفات أهل الريف ويتذمرون منها، وقد تزداد الفجوة بينهم وتتعقد المعاملات ويصعب التعايش[26].

ويرى الدكتور آدم بمبا[27]- في مناقشةٍ حول الموضوع مع الباحث- أنّ هناك نقطتَيْن متعلقتَيْن بالهجرة الداخلية، لهما تأثيرٌ كبيرٌ على التماسك الاجتماعي في إفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في الوقت الراهن، هما: التكتلات غير المتجانسة، الـتأثير اللغوي والقِيَمي، على النحو الآتي:

هذه الإشكاليات تستدعي أن تتصرف الحكومات الإفريقية بسرعة لإنقاذ مدنها من الانزلاق في الفوضى الخلاقة، وعدم إهمال الأرياف والقرى في الخطط التنموية السنوية

- التكتلات غير المتجانسة: عندما ينتقل سكان الريف إلى المدن فغالباً ما يحاولون السكن معاً وفي حيٍّ واحد، سواء كانوا ينحدرون من عرقية واحدة أو ينتمون إلى منطقةٍ أصلية مشتركة، وبالتالي يشكلون تكتلاً يختلف عن تكتلاتٍ أخرى وفَدَت من مناطق ريفية مختلفة عنها، وكلّ تلك التكتلات تختلف أيضاً عن سكان الحضر أنفسهم، وهكذا سوف تنشأ سلسلةٌ من التكتلات البشرية داخل المجتمع الحضري الواحد، ومن ثَمّ يكون المجتمع غير متجانسٍ أو غير متكافئ، ومن ثَم يتعَزّز النظام الطبقي في المجتمع الواحد. من هنا؛ يمكننا القول بأنّ تلك التكتلات غير المتجانسة لها تأثيرٌ سلبيّ كبيرٌ على المدن والعواصم الإفريقية، حيث تجعل مهمّة الحكومات المركزية في المراقبة ومتابعة الأفراد صعبة نوعاً ما، بل قد تتفاقم الأوضاع الأمنية ولا تستطيع السلطات ضبط الأوضاع بسبب تسلّل المجرمين والمخالفين بين تلك الجماعات، وأحياناً يغطون عليهم من باب الحَمِيّة والنُّصْرة.

- الـتأثير اللغوي (الثقافي): عندما تُكَوِّنُ المجموعات المنتقلة إلى الحضر تكتلاتٍ مبنيةٍ على أساسٍ عِرقِي، جهوي، أو جغرافي، يشعرون بالأريحية وسهولة التواصل فيما بينهم من خلال اللهجة التي انتقلت معهم، لكنهم في أغلب الأحيان لا يستطيعون الحفاظ على لهجاتهم الأصلية، فبعد جيل أو جيلَيْن تبدأ تلك اللهجات في الاختفاء بسبب الاحتكاك المستمرّ مع أهل الحضر، ولربما نشأت لهجةٌ أو لغةٌ هَجِين، أي خليط بين لهجةٍ ولهجات أخرى، هذه الظاهرة غالباً تُلاحَظ في العواصم والمدن الكبرى.

- التأثير القِيَمي والأخلاقي: لدى المجتمعات الريفية في إفريقيا جنوب الصحراء قِيَمٌ وعادات، قد تشكل أخلاقيات عامّة، يلتزم بها كلّ فرد تجاه الآخرين في القبيلة نفسها. وبالرغم من بعض مظاهر الانحلال التي تبدو لأول وهلة- كالتعرّي- في بعض المجتمعات الإفريقية؛ فإنّ هناك أنظمة عُرْفِية لها قيمها الإنسانية العالية، على سبيل المثال: مبدأ الحَمِيّة ونصرة أفراد القبيلة عُنصر أساسي وقيمة اجتماعية لا يمكن التنازل عنها. أيضاً في المناطق الريفية حماية المرأة والتضحية من أجل ذلك تُعدّ شيمةً من شيم الرجال، ومبدأً يُغرس في نفوس الأجيال.

تلك المبادئ منحت القبيلة سلطةً على الأفراد واسعة النطاق، ولا يمكنهم الحيادُ عنها قَيْد أُنْمُلة. أما في المدن، فتضعف تلك المبادئ وتضْمحِلّ، وبالتالي تختفي الأعراف والتقاليد القبلية بشكلٍ كبير ومتزايد.

وحسب تقارير مؤسسات الأمم المتحدة، في المناطق الحضرية في الدول النامية، يعيش ثلث السكان في أحياء فقيرة. أما في إفريقيا جنوب الصحراء فيقدّر العدد بأكثر من نصف سكان الحضر يعيشون في أحياء فقيرة (61.7%). إن تلك الأحياء الفقيرة تنشتر فيها الفوضى، والانحلال الأخلاقي، وانعدام الأمن السكني وغيرها.

هذه الإشكاليات تستدعي الحكومات الإفريقية أن تتصرف بسرعة لإنقاذ مدنها من الانزلاق في الفوضى الخلاقة. وما يجب الإشارة إليه هنا، على الرغم من أنّ دول المنطقة تشترك في هذه المشكلات الاجتماعية من حيث العموم، إلا أنها تختلف في درجتها من دولةٍ إلى أخرى، ومثلاً: في زيمبابوي 17.9% فقط من سكان الحضر يعيشون في أحياء فقيرة، بينما تبلغ نسبة سكان دولة النيجر الذين يسكنون في أحياء فقيرة 81.9 % من إجمالي سكان الحضر[28].

2) التدهور المزدوج والشامل:

 يهجر سكان الأرياف مجتمعاتهم الأصلية للأسباب التي سبق ذكرها، ففي بداية القرن الثامن عشر، أدت الثورة الصناعية في أوروبا إلى انكماش القرى، واكتظاظ المدن بالسكان، ثمّ امتدت ظاهرة نقص السكان في الأرياف إلى أمريكا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية، كما لوحظت الإشكاليات نفسها في قارتي آسيا وإفريقيا[29].

ولكن مع ظهور التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، استطاع المزارعون في أمريكا قيادة سياراتهم إلى المدن الكبرى بدلاً من التوجه إلى القرى أو البلدات القريبة منهم للتسوق. وكان للتكنولوجيا الزراعية والأسمدة فضلٌ كبيرٌ في توفير الوقت للعاملين في الأرياف بالحصول على وظائف محترمة في المجال الصناعي والخدمي في المدن، وفي الوقت نفسه يواصلون ممارسة أنشطتهم الزراعية في الأرياف. حسب التقارير الرسمية؛ هناك حوالي 700 مقاطعة ريفية فقدت أكثر من 10% من سكانها خلال الفترة 1980-2000م[30]، وهي نسبة تربو عن الـ10% من إجمالي الوظائف الأمريكية[31].

يختلف الوضع في الدول النامية تماماً، إذ إنّ سكان القرى والأرياف الذين يعيشون على الكفاف، في كلّ عامٍ ينتقلون إلى المدن بحثاً عن عملٍ وحياة متكافئة، كحالة مدينة دلهي في الهند، لاجوس وأبوجا في نيجيريا، ودار السلام في تنزانيا.

إنّ تغيّر المناخ، وطبيعة المشروعات الزراعية التي تفتقد الدعم الحكومي، تجعل سبل المعيشة تتجه نحو الهاوية، وعندما يتقلص عدد سكان الريف، تتعرض القرى وما في حكمها لمشكلة نقص الأيدي العاملة، فتصاب تلك المجتمعات بحالةٍ من الكساد والتدهور الاجتماعي، وهذا بدوره يؤدي إلى انكماشٍ في الأسواق المحلية، وبالتالي إغلاق المشروعات المتناهية الصغر، وقد تختفي عن الوجود، وفي الأجل المتوسط والبعيد تتأثر المدن الكبرى بسبب نقص المواد الأولية وانخفاض الإمدادات الريفية.

بصفةٍ خاصّة، الشباب، المتعلمون، وأصحاب المهارات هم الفئات المرشحة للانتقال بكثرة، ففي العام 2016م انتقل تقريباً نصف الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين، من الريف قاصدين المدن الحضرية حول العالم. في الصين وحدها انتقل 30% تقريباً من ذاك العدد المتمثل في الحاصلين على شهادات ثانوية وما فوقها من المناطق الريفية إلى المدن. هذا من شأنه أن يجعل من الصعوبة بمكانٍ تعويض هؤلاء المتعلمين وأصحاب المهن المختلفة، خاصّةً عندما يتقاعد العمال الحاليون في تلك المناطق الريفية، ومن ثَمّ تزداد حدة التدهور[32].

تَكمُن الإشكالية غالباً في تفضيل المدن على الأرياف من قِبَل واضعي السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالاستثمارات والصناعة، سواء كانت على مستوى الحكومات أو القطاع الخاص، مثلاً: في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم؛ قامت دول أمريكا اللاتينية بوضع خطط تعزيزية لاقتصاداتها، تعتمد على تصنيع السلع بدلاً من استيرادها، فكانت المناطق الحضرية والمدن هي صاحبة الحظ الأوفر من تلك الأنشطة الاقتصادية. كما أنّ الصين سخّرت رأس المال الريفي، والمواد الخام والأيدي العاملة، لدعم تطوّرها، وصناعة أسطولها الاقتصادي الضخم، على حساب المناطق الريفية[33].  

أما في السياق الإفريقي المعاصر:

هناك شحٌّ في الحصول على المصادر التي تنقل لنا الصورة جليةً؛ حتى نتمكن من الوقوف على أدق تفاصيل آثار الانتقال من الريف إلى الحضر على التماسك الاجتماعي، إلا أنّ هناك تقارير سنوية للاتحاد الإفريقي تتحدث عن الهجرة بشكلٍ عام، وجلّ تركيزها كان منصباً على الهجرة الدولية، أي هجرة الشعوب الإفريقية خارج دولهم، سواء في القارة نفسها أو إلى القارات الأخرى.

إنّ مذكرة الاتحاد الإفريقي الموسومة بـ«الإطار المنقح لسياسة الهجرة في إفريقيا وخطة العمل (2018-2027م)»، والتي جاءت صفحاتها فوق 170 صفحة، مشتملةً على نقاطٍ عديدة، تتحدث عن السياسات والتدابير التي ناقشها القادة بشأن اتجاهات الهجرة من حيث السياق العالمي، وجهود رؤساء الدول الإفريقية في التعامل مع ظاهرة الهجرة التي من شأنها أن تؤثر في التركيبة الديموغرافية لدول القارة، لكن مع الأسف الشديد خُصِّصَتْ صفحتان فقط للحديث عن الهجرة الداخلية (من الأرياف إلى المدن)، وأكدت المذكرة تأثيرها الواضح على توزيع السكان في الدول الإفريقية[34].

وأبعد من ذلك؛ ورد في المذكرة أنّ أهمّ سمة من سمات الهجرة الداخلية هي عملية التحضر التي شهدتها البلدان الإفريقية وما زالت تشهدها بمعدلاتٍ مرتفعة ومتسارعة في آنٍ واحدٍ مقارنةً بمناطق أخرى حول العالم، مما أدى إلى تصنيف القارة الإفريقية بأنها أسرع قارة في ظاهرة التحضر. وبالتالي، ذُيِّلَتِ الفقرة الأخيرة بالتنويه بضرورة عمل دول الأعضاء معاً لتحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو الأطراف الفاعلة إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملةً وآمنة ومرنة ومستدامة. ثم خُتمت الفقرات بجملةٍ من التوصيات الاستراتيجية التي تسعى الدول الأعضاء في الاتحاد إلى تحقيقها[35].

تَحُثُّ الأمم المتحدة الدولَ- حول العالم- على تطبيق مفاهيم التنمية الشاملة، المتمثلة في أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (17)، التي تدعو الدول على المحافظة على المناطق الريفية من حيث التركيبة السكانية نسبيّاً، ومن حيث الأنشطة المختلفة، وذلك بوضع خططٍ تنموية متوازية تستهدف المناطق الحضرية والأرياف في آنٍ واحد، مثل تعبيد الطرق التي تربط بين الأرياف والمدن، وإمداد الأرياف بمقومات الحياة الأساسية، وتسهيل وسائل النقل وغيرها، كلّ ذلك محاولةٌ للحفاظ على طبيعة العلاقة التكاملية الأزلية؛ لأنها تحافظ على البيئة، وتقضي على التَلوُّث والتَصَحُّر، والأمراض التي تفرزها بعض الأطعمة والمأكولات المصنعة كالمعلبات والوجبات السريعة[36]

خامساً: الخاتمة والتوصيات:

هذه الدراسة سلطت الضوء على طبيعة العلاقة بين الريف والمدن، مع توضيح المفاهيم المتعلقة بالمجتمعات الريفية، الحضرية، الهجرة الداخلية وأسبابها، بالإضافة إلى مفهوم التماسك الاجتماعي. ثم بحثت الورقة عن الآثار المترتبة على التماسك الاجتماعي جراء الهجرة الداخلية في دول إفريقيا جنوب الصحراء.

توصلت الورقة إلى أنّ هذا الانتقال من الريف إلى المدن، أو ما يُعرف بالهجرة الداخلية، له تأثيرٌ على المجتمعَيْن، فهناك إشكالياتٌ نشأت في المجتمع المتحضر بسبب انتقال أهل الريف إليه، تتمثل في الجوانب الاجتماعية والثقافية والأمنية والاقتصادية، كما أنّ التوسع الذي تشهده المدن غالباً ما يكون على حساب الأرياف، وقد تندمج بعض القرى بالمدن، أو تختفي عن الوجود، لأسبابٍ بيئية طبيعية، أو انتقال أهلها.  

قارة إفريقيا صُنفت من أكثر القارات التي تشهد نموّاً سكانيّاً بشكلٍ متزايد، ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء ذات النصيب الأكبر من هذا النمو المتسارع، وفي الوقت نفسه تفتقر إلى خططٍ تنموية وبرامج تأهيلية واقتصادية لتحسين الأوضاع وضبطها، وبالرغم من الجهود المبذولة من الحكومات ومؤسسات الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة فإنّ الواقع لم يتغيّر كثيراً.

ووجدت الدراسة أيضاً أنّ للتحضر سماتٍ عديدة تشترك فيها مدن العالم، إلا أنّ إفريقيا جنوب الصحراء تشترك مدنها في ثلاث سماتٍ رئيسة، هي: الازدحام الشديد غير المنظم، عدم اتصال المدن فيما بين بعضها وبعضها الآخر، وارتفاع تكاليف الحياة للأفراد، والأسر، والشركات على حدٍّ سواء.

هناك جملةٌ من التوصيات يمكن طرحها هنا:

1- إجراء المزيد من البحوث عن الهجرة من الريف إلى الحضر، للتعرف على الحالات الفردية لكلّ منطقةٍ من مناطق الدولة، بل ولكلّ دولةٍ من دول القارة الإفريقية، حتى يمكن الوقوف على المشكلات والأسباب الخاصّة.

2- توجيه البحوث والدراسات إلى المناطق التي تُعتبر أكثر تعرضاً للانتقال منها، بسبب قلة الخدمات والوسائل اللازمة، وتوفير قاعدة بيانات لكلّ المناطق الريفية.

3- وضع خطط، واتخاذ إجراءات وتدابير في المناطق الحضرية؛ لتكون أكثر استعداداً لاستقبال المنتقلين من الريف إليها، وذلك بتدريبهم وتوجيههم ومساعدتهم في الاندماج الصحيح في المجتمع الجديد.

4- على واضعي السياسات التنموية والاقتصادية تنفيذ سياسات شاملة بالاقتصاد الكلي والاقطاعي، خاصّة تلك المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة من أجل الحدّ من الفقر، وخلق فرص عمل وتوظيف، تتوافق مع خصائص كلّ فردٍ في المجتمع.

5- عدم إهمال الأرياف والقرى في الخطط التنموية السنوية، وجعلها موازيةً لخطط التنمية الحضرية للمدن والعواصم.

6- التركيز على توفير البُنَى التحتية اللازمة، كتعبيد الطرق وتوفير الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، إلى جميع القرى والأرياف.

7- تعزيز فرص التجارة، وتوسيع دائرة الأسواق المحلية والإقليمية، مع تقديم تسهيلات حكومية واسعة.

8- تشجيع المبادرات الفردية للمواطنين في إنشاء مشاريع تجارية في مختلف القطاعات والمجالات.

9- التركيز على التعليم والتدريب، خاصّةً لفئة الشباب، والأخذ بأياديهم إلى تحقيق أهدافهم وطموحاتهم.

10- السعي إلى تعليم المرأة، ورفع مستواها في شتى ميادين الحياة، وجعلها محور العملية التطويرية والتنموية الشاملة.

 

[1] Falola, T., Salm, S. J., & Falola, T. (2005). African urban spaces in historical perspective. Rochester studies in African history and the diaspora. https://doi.org/1580461638.

[2]  Chenal, J. (2016). Capitalizing on Urbanization: The Importance of Planning, Infrassture, and Finance for Africa’s Growing Cities, 59–71. Retrieved from: http://www.pewglobal.org

[3] محمد الحسين، آمنة الطاهر: الانتقال من الريف إلى الحضر وأثره على المرأة 2011م. بحث تكميلي لنيل درجة البكالوريوس، جامعة الخرطوم، كلية الآداب/ قسم الجغرافيا- الخرطوم/ السودان.

[6] مجلة العلوم الاجتماعية: http://www.swmsa.net/art/s/2582/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D9%88-%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%B5

[7] https://keydifferences.com/difference-between-urban-and-rural.html

[8] Lall, S. V., Henderson, J. V., & Venables, A. J. (2017). Africa’s Cities: Opening Doors to the World. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1044-2 مرجع سابق- 

 

[9] World bank, 2015.

[10] Dasgupta, B., Lall, S. V., & Lozano-Gracia, N. (2014). Urbanization and Housing Investment. The World Bank. https://doi.org/10.1596/1813-9450-7110.

[11] Lall, S. V., Henderson, J. V., & Venables, A. J. (2017). Africa’s Cities: Opening Doors to the World. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1044-2

[12] المرجع السابق، ص4.

[13] التفاعل المنخفض: يعني أنّ الناس مفصولون بعضهم عن البعض الآخر، بمسافة تقدّر بـ10 كيلومترات، ولا يمكنهم التفاعل مع أكبر عددٍ ممكن من الأشخاص في مدينة ذات تفاعلٍ أعلى.

[14] التفتُّت (التَّصَدُّع) العالي: يعني أنّ الكثافة السكانية تختلف من منطقةٍ إلى أخرى داخل المدينة نفسها، فيكون جزءٌ منها مكتظاً بالسكان في نطاقٍ ضيق، وأجزاء أخرى قد تكون المساكن فيها متناثرة، وليست مجتمعةً بطريقةٍ يمكنها تعزيز اقتصاديات الحجم.

[15] Lall, S. V., Henderson, J. V., & Venables, A. J. (2017). Africa’s Cities: Opening Doors to the World. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1044-2  

[16] The World Bank report. (2017). Urban population growth (annual %) | Data. https://doi.org/10.1016/j.egypro.2009.01.270

[17] موقع "موضوع": https://mawdoo3.com/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9

[18] ينظر: https://mawdoo3.com/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9

[19] موقع ليدرز، التماسك الاجتماعي أساس للسلم الاجتماعي ولكن في أي إطار؟:

 http://ar.leaders.com.tn/article/3848

[20] Perspectives on Global Development. (2011). OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/persp_glob_dev-2012-en

[21] المرجع السابق.

[22] Perspectives on Global Development. (2011). OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/persp_glob_dev-2012-en

 

[23] التوافق الاجتماعي: «هو تلك التغيرات التي تحدث في سـلوك الفـرد، أو فـي اتجاهاته وعاداته، بهدف مواءمة البيئة وإقامة علاقات منـسجمة معهـا، إشـباعاً لحاجات الفرد ومتطلبات البيئة»، ينظر: الحفني، عبد المنعم (1975): موسوعة علم نفس التحليل النفسي، مجلـد 1، مكتبـة متولي، القاهرة.

[24] Liu, Y., & Li, Y. (2017). Revitalize the world’s countryside. Nature, 548, (7667), 275–277. https://doi.org/10.1038/548275a

[25] Saghir, J., & Santoro, J. (2018). Urbanization in Sub-Saharan Africa. Meeting Challenges by Bridging Stakeholders. Center for Strategic & International Studies. Retrieved from https://en.oxforddictionaries.com/definition/sharing_economy.

 

[27]  د. آدم بمبا: من ساحل العاج، باحث في أكاديمية الدراسات الإسلامية، جامعة مالايا/ ماليزيا، أحد كتاب مجلة قراءات إفريقية.

[28]  Chenal, J. (2016). Capitalizing on Urbanization: The Importance of Planning, Infrassture, and Finance for Africa’s Growing Cities, 59–71. Retrieved from http://www.pewglobal.org.

[29]  إحياء الريف على مستوى العالم: arabicedition.nature.com

[30]  Wood, R. E. Survival of Rural America: Small Victories and Bitter Harvests (Univ. Press of Kansas, 2008).

[31] Carr, P. J. & Kefalas, M. J. Hollowing Out the Middle: The Rural Brain Drain and What it Means for America (Beacon Press, 2009).

[32]  إحياء الريف على مستوى العالم: arabicedition.nature.com

[33]  المرجع السابق.

[35] الاتحاد الإفريقي، الإطار المنقح لسياسة الهجرة في إفريقيا، 2018م، مسودة. ص63.