الاحتباس الحراري وتذبذب المناخ وأثر ذلك في حياة الإنسان في إفريقيا (السودان نموذجاً)

  • 6 -4 - 2017
  • مصطفى خوجلي


أ.د مصطفى محمد خوجلي 

جعل الله حياة الإنسان، وكذا حياة الحيوان والنبات، مرتبطةً ارتباطاً مباشراً وأساسيّاً بالمناخ وعناصره المتعددة، من حرارةٍ ورياحٍ وأمطارٍ ورطوبة، غير أنّ الحرارة والأمطار هما العاملان اللذان يعرفهما ويشعر بهما معظم الناس، فالضغط الجويّ المعرفة به وبآثاره محدودة، بينما الرياح معروفة، ويتحدث عنها الناس أكثر من الحديث عن العناصر الأخرى.

ولا يقتصر ارتباط الحرارة والأمطار بالأحياء فقط، بل يمتدّ إلى الصخور التي تتفتت بفعل عامل انخفاض درجة الحرارة وارتفاعها، كما أنّ للمياه دَوْراً مهمّاً في تفتيت الصخور، وفي نقل الفتات لمناطق قد تكون بعيدة، كجروف الأنهار والأودية ودالاتها.

وعلى الرغم من الأهمية الكبرى للمناخ لجميع أنواع الأحياء، وتأثيره في الجماد، فإنّ سكان المناطق المدارية– السودان مثلاً- كانوا يشعرون بقدرٍ من الرتابة في المناخ، سواء في درجات الحرارة بين الليل أو النهار، أو الرتابة في فصول السنة، ولذلك كان حديثهم عن المناخ في الغالب يقتصر على الطقس عندما ترتفع الحرارة في الصيف، أو تنخفض في الشتاء، بدرجات فوق المعتاد أو تحته، وذلك عكس ما يحدث في أقطارٍ أخرى، مثل بريطانيا التي يتغيّر الطقس فيها عدّة مرات في اليوم الواحد، ويصبح من أهمّ مواضيع «أحاديث» الناس، غير أنه في العقود الأخيرة أصبح الطقس من المواضيع التي يكثر عنها الحديث في الدول المدارية أيضاً، خصوصاً عندما يتضايق الإنسان من الحرارة المرتفعة؛ فتكون الشكوى من تغيّر المناخ وليس فقط من الاحتباس الحراري.

وفي الآونة الأخيرة؛ بلغت انبعاثات غاز الدفيئة أعلى مستوى لها في التاريخ، وبرزت تأثيراتٌ لتغيّر المناخ واسعة النطاق في النُّظم البشرية والطبيعية بكلّ القارات، وكلّ بلدانها؛ «فمساحات الثلوج والجليد في تناقص، ومستويات البحر في ارتفاع،... وقد شهدت غلّة محصول كلٍّ من الذرة والقمح، ومحاصيل رئيسية أخرى، هبوطاً شديداً على الصعيد العالميّ بمقدار 40 بليون طنٍّ سنويّاً، بين عامَي 1981م و 2002م بسبب احترار المناخ[1].

وقد تسارع النمو في الانبعاثات، في الفترة بين عامَي 2000م و 2010م، بأكثر مما كان عليه في كلّ عقد من العقود الثلاثة السابقة[1].

وفي مناطق إفريقية، مثل منطقة توركانا في كينيا، انحسرت المياه في بحيرة «توركانا» أكبر بحيرة صحراوية في العالم، وانخفض منسوب المياه فيها بنحو مترَيْن منذ 2015م، ومن أسباب ذلك بناء سدّ جيبي3 في إثيوبيا، على نهر أومو المغذي للبحيرة بنحو 90% من مياهها، والذي انتهى بناؤه في ديسمبر 2016م.

كما أنّ درجات الحرارة ارتفعت بما لا يقلّ عن نصف درجةٍ مئويةٍ خلال الأعوام 50 - 100 الماضية في معظم أنحاء إفريقيا، ومن المتوقّع أن ترتفع بشكلٍ أسرع عن المعدل العالميّ في القرن الـ21؛ وفقاً لتقرير اللجنة الدولية للتغيّرات المناخية[2].

إنّ عدم انتظام هطول الأمطار بشكلٍ متزايد.. يُعدّ إنذاراً مبكراً للتنبؤات العلمية حول آثار تغيّر المناخ، التي قد تكون مثيرةً للغاية؛ فبحلول منتصف القرن الحالي ربما يتسبب تغيّر المناخ في تقليل كمية المحاصيل الرئيسة من الحبوب في إفريقيا بأكثر من 20%[3].

إفريقيا عرضة بوجهٍ خاصٍّ لتأثيرات تغيّر المناخ؛ مع اعتماد الأفارقة اعتماداً كبيراً على الموارد الطبيعية، فضلاً عن الفقر الشديد الذي تعاني منه العديد من دولها

وهناك مجموعةٌ متنوعةٌ من العوامل تجعل إفريقيا عرضةً بوجهٍ خاصٍّ لتأثيرات تغيّر المناخ؛ فهي تخضع لسوء الأحوال الجوية، وتمثّل الصحراء أو الأراضي الجافّة بها نحو ثلثَيها، مع اعتماد الأفارقة اعتماداً كبيراً على الموارد الطبيعية، إذ توظف الزراعة البعلية (المطرية) 70% من السكان- وفقاً للبنك الدولي[4]-، فضلاً عن الفقر الشديد الذي تعاني منه العديد من دولها؛ وهو ما يمنعها من تحمّل تكلفة مشاريع لمساعدة السكان على التكيف مع هذا التغيير؛ كأنظمة الريّ المتطورة.

ويرى بعض العلماء «أنّ تأثير ارتفاع درجة الحرارة في إفريقيا سيختلف من منطقةٍ لأخرى، ففي بعض المناطق سيمتد الجفاف بها، بينما في مناطق أخرى ستكون هناك فيضانات ناجمة عن ارتفاع منسوب مياه البحار بسبب ذوبان الكتل الجليدية، أو امتداد مياه البحر بسبب ارتفاع درجات الحرارة في هذه المناطق، ويبقى احتمال تواصل ارتفاع درجات الحرارة قائماً حتى إذا أبلى العالم بلاءً حسناً في الالتزامات التي تمّ التوصّل إليها في باريس- 12 ديسمبر 2015م-، في معاهدةٍ تاريخيةٍ ترمي إلى خفض انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري...»[5]، وذلك ما يعني توقّع المزيد من الآثار المدمِّرة. 

أولاً: ظاهرة الاحتباس الحراري:

نلاحظ أنه كثيراً ما يقع الخلط، فيما يتداوله عامّة الناس، بين الارتفاع في درجة الحرارة «الاحتباس الحراري»، و «تغيّر الطقس» الذي هو أشمل من مجرد الارتفاع والانخفاض في درجة الحرارة عن المعتاد، وعند تدقيق النظر سنجد أنّ لهذا الخلط ما يسوّغه- كما سيأتي-.

إنّ النقطة المهمّة التي ينبغي النظر إليها أولاً: أنّ تغيّر متوسطات درجات الحرارة عن المعتاد لا يرجع فقط إلى الأسباب الطبيعية، وإنما يدخل العامل البشريّ فيه عبر الثورة الصناعية، وبداية استعمال الإنسان لمصادر الوقود الأحفوري بشكلٍ مكثّف: (الفحم الحجري، البترول، الغاز الطبيعي)، حيث ينبعث عن احتراق ذلك الوقود الغازات الحابسة للحرارة، وأهمّها: غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز ثقيل يحبس حرارة الأرض لتبقى على سطحها بدلاً من أن تتبدّد في الفضاء، وهناك غاز الميثان الذي يتولّد من تحلّل الأجسام الميتة، كما أنّ هناك غازات أخرى لها تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون نفسه.

وينبغي عند الحديث عن ثاني أكسيد الكربون وعلاقته بتدفئة سطح الأرض القول بأنّ بداية مناقشة هذا الموضوع ترجع إلى أكثر من مائتَي عام؛ فقد ذكر العالم الفزيائي الفرنسيّ (Joseph Fourier) عام 1824م أنّ غاز ثاني أكسيد الكربون يساعد على إبقاء الأرض دافئة؛ لأنه يحبس الحرارة مثلما يحبسها اللوح الزجاجي[6].

وفي عام 1896م أثبت باحث كيميائيّ في استكهولهم: أنّ كمية الفحم الحجريّ المستعملة في نهاية القرن 19 كانت كبيرة جدّاً؛ لدرجة أنها أحدثت تأثيراً ظاهراً على المناخ بفعل زيادة ثاني أكسيد الكربون، وقدّر الباحث أنه في حالة زيادة ذلك الغاز إلى الضعف؛ فإنّ درجة حرارة العالم ستزداد بمعدل 4-6 درجات مئوية.

وبالرغم من ذلك التحذير وغيره؛ فإنّ انبعاث ثاني أكسيد الكربون ظلّ يزداد سنة بعد أخرى نتيجةً للزيادة في الصناعات التي تستعمل الوقود الأحفوري، وكذلك نتيجةً للتراكم السنويّ لذلك الغاز.

لقد كانت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجوّ عام 1990م قرابة (353 جزءاً في المليون)؛ مقارنة مع (260 جزءاً من المليون) عام 1700م؛ ونتيجةً لذلك فقد ارتفعت درجة الحرارة على مستوى العالم بأكثر من نصف درجة مئوية، وقد نشرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحليلاً مفصّلاً للمناخ العالميّ بين 2011م - 2015م، التي كانت أحرّ فترة مسجّلة على الإطلاق[7].

كما أنّ شهر يونيو من العام الماضي 2016م شهد ارتفاعاً قياسيّاً في درجات الحرارة، ويُعدّ «أشدّ الأشهر حرارةً منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في القرن التاسع عشر كما يبينه شكل (1) أدناه، وقد ساهمت في ذلك الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري، وظاهرة النينيو المناخية التي ترفع حرارة شرق المحيط الهادئ»[8].

شكل (1) يبيّن ارتفاع درجات حرارة البر والبحر خلال شهر يونيو 2016م[9].  

وتُعدّ ظاهرة «الاحتباس الحراري»، والارتفاع في درجات الحرارة إلى مستوياتٍ قياسية، من أبرز التغيّرات المناخية الكونية التي تمثّل تهديداً للكائنات الحيّة وبيئاتها الطبيعية، كما جاء في العديد من الدراسات، ومنها: دراسة قام بها فريق باحثين عالمي، يتكون من 19 عضواً، شملت عدة مناطق من العالم، وأجروا مسحاً واسعاً على تدهور أوضاع البيئات والمواطن الطبيعية لـ1103 نوعاً من الحيوانات في خمس مناطق في: اوبوبا وكوينزلاند بأستراليا، وصحراء تشيهواهوان بالمكسيك، ومنطقة الأمازون بالبرازيل، وموقع بمنطقة الكاب بجنوب إفريقيا، وقد أشارت الدراسة إلى أنّ أنواعاً كثيرة من الكائنات الحيّة مهدّدة بالانقراض لتدمير بيئاتها الطبيعية، ويوضح شكل (2) بعضاً منها[10].

شكل (2) يوضّح ما يتوقع أن يسبّبه الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة من تدهور لبيئات كثير من الكائنات الحية وتهديدها بالانقراض.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات؛ فهناك نقطتان ينبغي ذكرهما:

الأولى: أنّ ارتفاع درجة الحرارة ليس على مستوى واحدٍ في كلّ أجزاء العالم؛ إذ ساد في الفترة الزمنية شتاء قارس في بعض أيام الفترة المذكورة في كلٍّ من سوريا والأردن وفلسطين، وكسَا الجليد مناطق واسعة منها على غير العادة.

والثانية: أنّ بعض العلماء يظنّ أنّ مياه المحيطات كفيلة بامتصاص ثاني أكسيد الكربون المسبّب لارتفاع الحرارة، غير أنّ علماء آخرين يشكّون في ذلك؛ بدليل أنّ نسبة ذلك الغاز في تزايدٍ مستمر. 

 ظلّ موضوع تسخين العالم نتيجة لزيادة ثاني أكسيد الكربون معلَّقاً حتى ثمانينيات القرن العشرين، حيث بدأت بعض المنظمات والمؤسسات العلمية في الولايات المتحدة وأوروبا تأخذ الموضوع بالجدية اللازمة، وبدأ عددٌ كبير من العلماء في إجراء الأبحاث ونشرها، ثم عُقدت الكثير من الندوات والمؤتمرات العالمية، وكان من أهمّها مؤتمران: الأول عُقد في تسعينيات القرن الماضي بجنوب إفريقيا، والثاني عُقد في الفترة من 18 إلى 22 يناير/كانون الثاني 2005م في كوبي باليابان، وقد تبنّت 168 دولة حضرت هذا المؤتمر إطار عمل هيوغو 2005م – 2015م [11]، واتخذت بعض القرارات التي كان من أهمّها: دعوة دول العالم لاتخاذ الخطوات اللازمة لتخفيض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبٍ معينة، وقد التزمت معظم دول العالم بتلك القرارات، عدا بعض الدول الصناعية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهما أكبر الأقطار استعمالاً لمصادر الطاقة الأحفورية، وكذلك الهند وبعض الدول الأخرى.

غير أنه في أبريل عام 2016م عُقد مؤتمر المناخ في باريس، ويبدو أنّ الولايات المتحدة غيرت في موقفها والتزمت ببعض القرارات الخاصّة بتخفيض نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون، ولكن لم يظهر شيءٌ محسوسٌ بعد، وينتظر العالم ما سيأتي به الرئيس الأمريكي الجديد، ثم جاء مؤتمر مراكش 7-18 نوفمبر 2016م بشأن الاحتباس الحراري، والذي يختصر (كوب 22)، وشارك فيه مسؤولون من مائتَي دولة ومندوبون عن 3300 منظمة غير حكومية معتمدة، ويُعدّ هذا المؤتمر النسخة 22 من مؤتمر الأطراف (COP22)؛ حسب اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغيّر المناخي[12].

ومن الملاحظ: أنّ معظم الدول النامية ليست لها صناعاتٌ كبيرةٌ يمكن أن ينبعث منها غاز ثاني أكسيد الكربون بكمياتٍ كبيرة، ولكن هذه الدول في طريقها إلى انتشار الصناعات؛ ولذا فهي تطلب من الدول الغنية مساعدتها ماديّاً وتقنيّاً حتى تتحاشى الإسهام في ازدياد انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

هناك نقطةٌ مهمّةٌ نختم بها مناقشة الاحتباس الحراري، وهي: كيف يؤثّر الاحتباسُ الحراريُّ على السودان والأقطار الشبيهة له في القارة الإفريقية خاصّة؟ ثمّ ما الاحتياطات التي ينبغي اتخاذها، حاليّاً وفي المستقبل، حتى يتجنّب السودان والدول المشابهة له أيّ أضرار محتملة؟

تتركز إجابة هذا السؤال في جانبين:

الأول: تأثير ارتفاع الحرارة في الإنسان:

إنّ مناخ السودان مناخٌ مداري، كما يتبين من الخريطة المناخية أدناه، والتي تضمّ السودان الجنوبي.

خريطة للأقاليم المناخية تضم السودان وجنوب السودان[13].

درجة الحرارة فيه طول العام بين مرتفعةٍ إلى مرتفعةٍ جدّاً، وليس هناك حرارة منخفضة إلا في الجزء الشمالي، في الليل والصباح الباكر شتاءً؛ ولذا فالإنسان في السودان معتادٌ على الحرارة المرتفعة، ولن يؤثر المزيد من ارتفاع درجة واحدة- إلى ثلاث درجات أو ربما أكثر من ذلك- في التكوين الجسديّ للإنسان، ولكن ازدياد درجة الحرارة قد يصاحبه زيادةٌ في استهلاك الكهرباء للمراوح والمكيفات، وربما أيضاً زيادة في استعمال الماء للتبريد.

والثاني: تأثير ارتفاعها في نشاط الإنسان، وبخاصّة الزراعة:

في الإقليم الشمالي: تكون درجة الحرارة في الشتاء دافئة أو مائلة للبرودة في الليل والصباح الباكر، والإقليم من ناحية المناخ يُعدّ هامشيّاً لإقليم البحر المتوسط؛ ولذا تُزرع المحاصيل نفسها التي تُزرع في إقليم البحر المتوسط، مثل: القمح والحمّص والفول المصريّ والحمضيات وبعض الخضر، ولذا فالارتفاع في درجة الحرارة قد يجعل الإقليم أكثر هامشية، وقد يجعله غير صالحٍ لإنتاج أمثال تلك المحاصيل.

أما إقليم وسط السودان: وهو أكثر هامشية من إقليم الشمال، فيزرع محاصيل الذرة والدخن والسمسم والفول السوداني، وهي محاصيل تُزرع أساساً في المناطق الحارة؛ ولذا فارتفاع الحرارة (درجة واحدة – إلى ثلاث درجات) قد لا يؤثّر في إنتاج تلك المحاصيل إلا في جانب حاجتها للمياه، إلا أنها تجعله غير صالحٍ لإنتاج القمح.   

إذن؛ فإنّ ارتفاع درجة الحرارة يصاحبه ازدياد في درجة التبخّر والنّتح، وتزداد الحاجة للماء الذي يعاني السودان قلته في بعض أجزائه حاليّاً.

ولذا؛ فمن المفترض التحوّط  في كلّ الاحتمالات، عن طريق البحث العلمي، لإنتاج فصائل من الحاصلات لها مقدرة على تحمّل ارتفاع الحرارة، مع حاجتها لمياه أقلّ.

ثانياً: تغيّر المناخ:

كان المناخ دائم التذبذب، حتى في أثناء الدورة الواحدة، ولا يُعرف أسباب ذلك التذبذب على وجه الدقّة إلا في حالة الاحتباس الحراري، وهذا يقود إلى سؤالَيْن:

الأول: هل ما يحدث في المناخ حاليّاً هو دورة من دورات تغيّر المناخ، أو أنه تذبذب في دورة المناخ التي نعيش فيها؟

الثاني: ما أسباب هذا التغير أو التذبذب؟

إنّ دراسة متوسطات الأمطار وانحرافها عن المتوسط في الساحل الإفريقي؛ تبيّن أنه كانت هناك ذبذبات كبيرة، فقد انخفض المتوسط بين عامَي 1911م – 1914م انخفاضاً كبيراً، حيث ارتفعت المتوسطات بين عامَي 1920م – 1940م عدا بعض السنوات المتفرقة، كما كانت فترة 1950م – 1967م مطيرة، ثم عاد الجفاف في الفترة من أوائل سبعينيات القرن الماضي إلى عام 1988م، وكانت تلك الفترة جافّة جدّاً بشكل، ويتمثّل الجفاف في أعوام 1972م – 1974م، و 1982م – 1985م، وكذلك 1994م.

يتوقّع أنّ ترتفع درجات الحرارة في السودان، بين 1.1 – 3.1 درجة مئوية، بحلول عام 2060م، وسيتسبّب ذلك في جعل معظم أراضي البلاد غير صالحة للزراعة

وتتّسم منطقة الساحل بالتغيّرات المناخية القوية مع هطول الأمطار غير المنتظمة، التي تشكّل اثنتَيْن من أكبر العقبات في تحقيق الأمن الغذائي والحدّ من الفقر في المنطقة، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئةUNEP .

ويقول الخبراء إنّ الأمور قد ساءت في العقود الأخيرة بين عامَي 1970م و 1993م؛ حيث سجّلت المنطقة نحو 20 سنة من الجفاف الشديد الذي أصابها، وقد ازدادت وتيرة وشدّة الجفاف والفيضانات خلال هذه الفترة، وكانت تقارير منظمة الأغذية والزراعة تشير إلى أنّ أكثر من 80? من الأراضي في المنطقة سوف تتحلل بحلول عام 2050م، ويكتب مالكولم بوتس- من جامعة كاليفورنيا في بيركلي-: بأنّ انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراريّ سوف تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة من 3 إلى 5 درجات، وسوف تكون أكثر دفئاً، وبذلك أصبحت الأحداث المناخية المتطرفة أكثر شيوعاً.

وهناك عوامل مختلفة لأزمة البيئة في منطقة الساحل، على مدى نصف القرن الماضي، كما جاء في تقرير UNEP أنّ «الآثار المجتمعة للنمو السكاني، وتدهور الأراضي، من حيث إزالة الغابات، وزراعة المحاصيل المستمرة، والرعي الجائر، وعدم انتظام هطول الأمطار، والافتقار إلى سياساتٍ بيئيةٍ سليمة، وأولويات التنمية التي في غير محلّها، ساهمت في تحويل نسبة كبيرة من الساحل إلى أراضٍ قاحلة؛ ما أدى إلى تدهور التربة والمياه والموارد»[14].

وجاء في تقريرٍ نشرته شبكة «سي إن إن» [15] مؤخراً: أنّ التغيّرات المناخية التي يعاني من تبعاتها السودان بشدّة؛ يمكن أن تجعل من هذا البلد منطقةً خاليةً من السكان بحلول عام 2060م، ولفت التقرير إلى أنّ السودان أصبح أحد أكثر البلدان عرضةً للتغيّر المناخي، وذلك لتأثيره في الأمن الغذائي، خصوصاً أنّ 70% من سكان الأرياف يعتمدون على الأمطار في الزراعة وفي سدّ احتياجاتهم المعيشية.

فبسبب ظاهرة «التغيّر المناخي» ارتفعت درجات الحرارة، وضربت البلاد فيضانات مدمرة، وصارت التربة أقلّ خصوبة، وجفّ الكثير من مصادر المياه، فيما تجتاح البلاد عواصف ترابية سنوية، تسمّى محليّاً: «الهبوب»، والصورة أدناه لواحدة منها غلّفت أجواء الخرطوم في يوليو 2016م.

عاصفة ترابية تغلف أجواء الخرطوم - الاثنين 11/7/2016م[16].

ويُعدّ السودان في الوقت الراهن البلد الأكثر ضعفاً في العالم، وذلك بسبب أوضاعه البيئية وموارده الطبيعية الآخذة في التدهور، ودرجات حرارته الآخذة في الارتفاع، بالإضافة إلى شحّ إمدادات المياه، وانخفاض خصوبة التربة، وشيوع الجفاف الشديد.

ويتوقّع التقرير أنّ ترتفع درجات الحرارة بشكلٍ كبيرٍ في السودان بين 1.1 – 3.1 درجة مئوية بحلول عام 2060م، وسيتسبّب ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الجفاف في جعل معظم أراضي البلاد غير صالحة للزراعة بشكلٍ متزايد.

وكانت أمطار 2013م في السودان متذبذبة في الأقاليم المختلفة، أعقبتها أمطار عام 2014م،  وأمطار 2016م التي كانت غزيرة على مستوى القطر، كما كان توزيعها على أيام الخريف توزيعاً جيداً، واستمرت الأمطار في الخرطوم (العاصمة) حتى الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، في حين أنها في السابق كانت تتوقف في أوائل سبتمبر، أما أمطار عام 2015م فقد كانت شحيحة على مستوى القطر، وقد سبّب ذلك ما يشبه المجاعة.  

جدول: (1) كميات الأمطار التي هطلت على الخرطوم، خلال السنة، للأعوام: 2014م، و 2015م،  و 2016م[17]

KHARTOUM MAX, MIN AND RAINFAL

DEC

NOV

OCT

SEP

AUG

JULE

JUNE

MAY

APR

MAR

FEB

JAN

 

Year 2014

33.3

34.7

38.0

37.2

34.7

36.9

42.0

42.0

40.9

37.4

32.4

31,6

MAX

19.3

22.1

26.5

26.3

25.5

26.1

25.0

28.4

72.4

23.1

18.4

17.3

MAIN

0.0

0.0

5.7

29.4

52.3

73.6

0.6

4.6

TR

0.2

0.0

0.0

RAIN

DEC

NOV

OCT

SEP

AUG

JULE

JUNE

MAY

APR

MAR

FEB

JAN

 

Year 2015

29.5

36.0

38.4

39.6

38.3

40.9

41.8

42.0

38.2

38.7

36.1

30.2

MAX

15.6

21.6

31.1

27.0

26.4

28.7

29.2

28.9

23.8

24.1

20.4

15.8

MAIN

0.0

0.0

29.3

13.9

28.9

0.4

TR

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

RAIN

DEC

NOV

OCT

SEP

AUG

JULE

JUNE

MAY

APR

MAR

FEB

JAN

 

Year 2016

32.9

36.7

39.7

38.2

36.0

37.7

39.6

41.9

40.2

39.5

33.0

28.5

MAX

19.5

23.3

27.2

27.1

26.0

26.7

29.2

28.8

25.9

24.3

17.5

14.9

MAIN

0.0

0.0

TR

12.2

52.6

14.2

0.2

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

RAIN

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يتضح من الجدول أعلاه ما يأتي:

أنّ مجموع الأمطار عام 2014م بلغ 4.166مم، وهي فوق المتوسط السنويّ: 125مم، وقد استمرت فترة طويلة مدتها سبعة أشهر، وبلغ مجموع أمطار عام 2015م: 735مم، في كلٍّ السودان، وهو أقلّ من المتوسط، وتوزيعها رديء، بينما كان مجموع أمطار عام 2016م: 790مم، وهي تُعدّ قليلة في الخرطوم، ولكنها على مستوى السودان كانت فوق المتوسط، وتوزيعها جيد.

تعليل هذه الذبذبات:

يصعب أن يجد الباحثون تعليلاً لهذه الذبذبات، وقد وصف بعض السكان أمطار 2014م و 2016م بأنها كانت نتيجةً للتغيّر في المناخ، والتعليل نفسه قيل عن أمطار 2015م القليلة.

أما إذا أخذ الباحثون بفكرة تذبذب المناخ– وليس تغيّر المناخ-، فهناك بعض التفسيرات، والتي نذكرها في الآتي:

1 – تفسير ظاهرتَي «النينو» و «النينا»:

هما ظاهرتان مناخيّتان، تختلف كلّ واحدة منهما عن الأخرى، فالنينو تتصف بانتقال كتلٍ هائلةٍ من المياه الساخنة في المحيط الاستوائي من الشرق إلى الغرب... تنشأ من اندفاع المياه الساخنة نحو الشرق، من المحيط الهندي وآسيا وإندونيسيا وأستراليا، وتمثّل حالة غير طبيعية، وتُعدّ الوجه الآخر للنينا أو التذبذب الجنوبي الذي يعني تأرجح نظام الضغط الجوي في المنطقة الجنوبية من المحيط الهادئ.

تحدث ظاهرة النينا كلّ سنتين إلى سبع سنوات، وتظهر في خريف نصف الكرة الأرضية الشمالي، أما النينيو فتحدث كلّ 4 و 12 عاماً، ما قد يتمخض عن موجات جفافٍ وحرٍّ لافح في آسيا وشرق إفريقيا، وهطول أمطارٍ غزيرةٍ وفيضانات في أمريكا الجنوبية، وكانت ظاهرة النينيو لعام 2015م-2016م واحدة من بين أقوى ثلاث ظواهر من نوعها خلال الأعوام الخمسين الماضية[18].

 تأثيرات ظاهرتَي النينو والنينا على القارة الإفريقية:

ذكرت مفوّضة الشؤون السياسية بالاتحاد الإفريقيّ الدكتورة عائشة لارابا عبدالله: أنّ الآثار واسعة النطاق لظاهرة النينو يمكن تقسيمها إلى ثلاثة: الطقس المتقلب، والظواهر الجوية القاسية، وتغيّر النّظم البيئية وسبل المعيشة، وهي خطيرة على صحّة الإنسان والمجتمع.

وقد أثّرت ظاهرة النينو في معظم أرجاء القارة تقريباً، ففي منطقة الجنوب الإفريقيّ يعاني الموسم الزراعيّ سقوط أمطارٍ غزيرةٍ ومتقلبةٍ نتيجةً لارتفاع درجات حرارة البحر؛ وواجهت مالاوي وموزمبيق أمطاراً غزيرة، وعلى النقيض من ذلك؛ عانت العديد من البلدان بالمنطقة نفسها الجفاف نتيجةً لغياب الأمطار؛ بسبب انخفاض درجة حرارة البحر من جهة المحيط الأطلسي.

وذكرت المفوّضة: أنّ استمرار آثار ظاهرة النينو مع بداية 2016م تسبّبت في هطول الأمطار بمنطقة غرب إفريقيا بأعلى من النّسب المتوقّعة، فقد أدّت إلى حدوث فيضانات في أحواض الأنهار الرئيسة، وتدمير المحاصيل، وجرف المناطق الحضرية والريفية، وتسبّب ذلك في تشريد الآلاف من الأشخاص، حيث ارتفع نهر النيجر عن حدود ضفافه، وأدى إلى أضرارٍ بالغةٍ في الأراضي الزراعية والموارد الحيوانية، وحدثت فيضانات في بوركينافاسو والنيجر ونيجيريا وغينيا ومالي.

كما أدّى الغياب الجزئيّ لموسم الأمطار لعام 2014م إلى حاجة ما بين 300 ألف و 400 ألف شخصٍ في منطقة الساحل إلى تأمين الإمدادات الغذائية، وأكدت أنّ ما يقدّر بنحو 20.4 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائيّ في وقتٍ مبكرٍ من عام 2015م، 70% منهم في النيجر ونيجيريا ومالي وتشاد.

وأشارت المفوّضة إلى ما وقع في شرق إفريقيا من تأثيراتٍ متغيّرةٍ من التقلبات المناخية، بدءاً من الفيضانات التي أثّرت في أكثر من 3.4 ملايين شخصٍ عام 2006م/2007م، إلى الجفاف الذي أثّر في أكثر من 14 مليون شخصٍ في 2009م/2010م.

والآثار الإنسانية لظاهرة النينا، الظاهرة الشقيقة، هي أضخم في بعض الأحيان، وخصوصاً عندما تأتي بعد ظاهرة النينو مباشرة.

وأشارت إلى أنه «في أعقاب الفيضانات الشديدة التي ضربت منطقة جوبا السفلى في الصومال؛ بدأت مناطق جنوب إثيوبيا وبعض أجزاء من كينيا تشهد جفافاً أكثر من الظروف الطبيعية، وهناك جفاف في جنوب السودان والسودان وإريتريا وجيبوتي وشمال شرق إثيوبيا وكينيا وشمال تنزانيا».

وفي تندوف بالجزائر؛ دمّرت الفيضانات التي غمرتها خلال العام الماضي الحدّ الأدنى من البنية التحتية الموجودة في المخيم.

وبالنسبة للوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى؛ ذكرت أنّ البلاد تواجه آثار الظاهرتَيْن التوأم (النينو والنينا)، وهناك موجة جافّة متجددة في تشاد وشمال الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى؛ ما يؤدي إلى الجفاف.

ومن ناحية أخرى؛ أدى هطول الأمطار الغزيرة، وعلى نحوٍ غير متناسب، إلى ارتفاع منسوب المياه في نهر الكونغو، كما تسبّبت الفيضانات التي ضربت الدول المشاطئة (الكونغو برازافيل، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والجزء الجنوبي من جمهورية إفريقيا الوسطى) في خسائر ضخمة في الأراضي الزراعية، والثروة الحيوانية، والمخزون الغذائي؛ ما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي.

وأضافت المفوّضة أنه، وبصرف النظر عن تأثير الجفاف الشديد حاليّاً، فإنّ الفيضانات لا تزال تؤدي إلى تشريد السكان، وأضافت: «لقد أدى ذلك إلى تشريد نحو 144 ألف شخصٍ في الصومال، وما يقدّر بـ 76 ألف شخصٍ في كينيا؛ وفقاً للمركز الوطنيّ لعمليات الكوارث في كينيا الذي توقّع مزيداً من الفيضانات في المنطقة»[19].

2 - ويُعتقد أنّ الاحتباس الحراري هو سبب الانحرافات العنيفة في مناخ الكرة الأرضية:

فقد أدى إلى سقوط أمطارٍ غزيرةٍ جدّاً في بعض المناطق، ويقابلها جفاف في مناطق أخرى، ويصاحب الأمطار الغزيرة فيضانات عاتية، كما تحدث معها زوابع وأعاصير؛ كما يُشاهد في شرق القارات المواجهة للأجسام المائية الكبيرة في إقليم شبه المدار؛ كما تُشاهد في الأعاصير التي تضرب أمريكا الوسطى، وجنوب شرق الولايات المتحدة، وشرق اليابان، وشرق الصين، وبعض جزر جنوب آسيا.

وقد وصفت ذلك المنظمة العالمية للمناخ في تقريرٍ لها  في 11/11/2016م؛ حيث ذكرت أنّ فترة السنوات الخمس بين 2011م و 2015م كانت أحرّ السنوات على مستوى العالم باستثناء إفريقيا، ومع تلك الحقائق ذكرت المنظمة الأمطار الغزيرة والجفاف والفيضانات والزوابع والأعاصير[20].

شكل (3): التغيّر الذي طرأ على درجات الحرارة منذ عصر ما قبل الصناعة

كما أنّ عام 2016م شهد درجات حرارة عالمية أعلى حتى من درجات الحرارة التي حطّمت أرقاماً قياسية في 2015م، فالبيانات الأولية تشير إلى أنّ درجات الحرارة العالمية في 2016م تزيد على مستويات ما قبل العصر الصناعي بمقدار 1.2 درجة سلسيوس؛ طبقاً لتقييم أعدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)[21].

3 - كذلك هناك بعض النظريات التي ذكرها بعض العلماء لتفسير ذبذبات المناخ، ومنها:

- نظرية الألبيدو: عندما تتعرى التربة من غطائها النباتي؛ فإنّ التربة تصبح عالية انعكاس الحرارة؛ وبذا تنخفض عمليات الهواء، وتنخفض الأمطار[22].

- نظرية تغيّر اتجاه الرياح الحاملة للرطوبة: كما حدث في بعض مناطق اليونان الأثرية[23].

- نظرية الغبار العالق في الجو: كما في راجستان بالهند، والذي يمنع تكاثف بخار الماء وهطوله في شكل مطر[24].

جدول (2): الأحداث الحادة الناتجة من تغيّر الجو والمناخ في السودان[25]

الحدث

التكرار

مناطق الهشاشة

القطاع

الآثار

الجفاف

متكرر

شمال وغرب السودان (شمال كردفان ودارفور)، ولاية كسلا، وبعض أجزاء الزراعة المطرية في وسط السودان

الزراعة، الثروة الحيوانية، الموارد المائية والصحة

فقدان المحاصيل والثروة الحيوانية،

و (نقص في الغذاء)، و نقص في الطاقة من المصادر المائية، والنزوح، والحرائق

الفيضانات

متكرر

مناطق حوض النيل والأراضي المنخفضة من الجنوب، وحتى الشمال وجبال البحر الأحمر

الزراعة، والثروة الحيوانية، والموارد المائية،  والصحة

فقدان المحاصيل والثروة الحيوانية، تفشي الآفات وأمراض النبات والأمراض الوبائية، مع نقص في توليد الطاقة من المصادر المائية، والإضرار بالبنية التحتية وأماكن السكن

عواصف الغبار

متكرر

أواسط وشمال السودان

المواصلات (الجوية والبرية)

حوادث المواصلات الجوية والبرية والصحة

العواصف الرعدية

غير متكرر

مناطق الزراعة في كل القطر

الطيران

فقدان الحياة، وضياع الممتلكات

موجات الحرارة

نادر

المناطق الشمالية من أواسط السودان، وولاية البحر الأحمر

الصحة، والزراعة، والثروة الحيوانية

فقدان الحياة والمحاصيل الزراعية

عواصف الرياح

نادر

وسط وشمال وسط السودان

مواقع السكن  وخدمات البنية التحتية

فقدان الحياة والممتلكات, الإضرار بالبنية التحتية (خطوط الكهرباء والتليفونات)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فقدان الحياة والممتلكات, الإضرار بالبنية التحتية (خطوط الكهرباء والتليفونات)

وكما تساءلنا في مناقشة موضوع الاحتباس الحراري؛ فإننا نتساءل أيضاً عن تغيّر المناخ بين المناخ الممطر والمناخ الجاف، وكيف يعالج السودان والمناطق الشبيهة له هذا التذبذب؟ ويكمن لب المشكلة في: أنه لا يُعرف متى ستكون الأمطار غزيرة، وفي أيّ سنةٍ سيسود الجفاف!

ويمكن أن نقترح حلّين لهذا الإشكال:

الأول: أن نفترض أنّ السودان، والأقطار الشبيهة له، سيواجه سنوات جفاف متتابعة؛ ولذلك فعلى العلماء ومراكز الأبحاث إيجاد أصناف من الحاصلات التي تتأقلم مع قلّة الأمطار، والمثال موجود في السودان؛ إذ إنّ مناطق شمال القطر ووسطه تزرع أصنافاً من الذرة تتحمّل قلّة الأمطار وقِصَر موسم الأمطار، أما المناطق الجنوبية فهي تزرع الأنواع الثقيلة من الذرة.

الثاني: أن يلجأ السودان- كما فعل سيدنا يوسف عليه السلام- لتخزين الحبوب بالطرق العلمية، وليس تخزيناً لعامٍ واحد، وإنما لأعوامٍ كما في سورة يوسف: ?قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ? [يوسف : 47].

وهناك مشكلات أخرى: مثل ارتفاع سطح البحر، وغرق مناطق ساحلية، ولكن مثل هذه الظاهرة لا تزعج السودان كثيراً؛ وذلك لأنه قطرٌ قارّي، وسواحله المنخفضة قليلة المساحة، وبرغم ذلك فإنّ عليه مراقبتها والاستعداد لها.

وفي نهاية القول:

 يرى الباحث- بناءً على ما ذكره- أنّ هناك ذبذبات في المناخ في «دورة فورم» التي نعيش فيها (الأمطار بين المتوسطات العالية والمتوسطات المنخفضة)، ولم يثبت بعدُ أنّ هناك تغيّراً في المناخ، وإنما هي ذبذبات، مدة الذبذبة الواحدة قد تستمر لسنوات، وأيضاً يرى أنه ليس هنالك في طبيعة الأرض، أو في الشمس التي تنبعث منها الحرارة، دليل على زيادة انبعاث الحرارة حتى نقول إنّ هناك تغيّراً في المناخ.

* عضو هيئة تدريس بكلية علوم الجغرافيا، ومعهد دراسات الكوارث واللاجئين بجامعة إفريقيا العالمية - بالخرطوم.

[1]  التقرير التوثيقي: التغير المناخي المتوقع وآثاره:

https://www.ipcc.ch/publications_and_data/ar4/syr/ar/spmsspm-3.html

[2]  انظر: دراسات عن تغير المناخ والتراث العالمي - اليونسكو:  whc.unesco.org/document/133697

[3]  http://agri.ahram.org.eg/News/18423.aspx، نقلاًعن تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية

[4]  المرجع السابق.

[5]  http://www.djazairess.com/akhbarelyoum/170071 31 - 01 – 2016، نقلاً عن تقرير واشنطن بوست الأمريكية على موقعها الإلكتروني.

[6] Burgess, E., 1837, "General Remarks on the Temperature of the Terrestrial Globe and the Planetary Spaces; by Baron Fourier.",American Journal ofScience, Vol 32, pp. 1-20. Translation from the French, of Fourier, J. B. J., 1824, "Remarques Générales Sur Les Températures Du Globe Terrestre Et– Des Espaces Planétaires.", Annales de Chimie et de Physique, Vol. 27, pp. 136-167.

[7]  http://www.un.org/arabic/news/story.asp?NewsID=27480#.WJiU6jW81O8، وانظر: دراسات عن تغير المناخ والتراث العالمي - اليونسكو:  whc.unesco.org/document/133697 - مرجع سابق-.

 [8]  انظر:

http://www.skynewsarabia.com/web/article/867078/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%B6

[9]  المصدر:

http://www.skynewsarabia.com/web/article/867078/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%B6

نقلاً عن: الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

[10]  خدمة واشنطن بوست:

http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&article=211786&issueno=9173#.WLSemzW81O8.

[11]  انظر: نشرة مفاوضات الأرض، المجلد 26، رقم 15 - السبت 21 مارس/آذار 2015م، على الرابط:

 http://www.iisd.ca/vol26/enb2615a.html

[12]  إعلان عمل مراكش القائمة   http://cop22.ma/ar/ بتصرف.

[13]  المصدر:  http://www.sudanjabalab.com/Tarikh_Elsoudan.html

[14]  http://www.almrsal.com/post/330585

[15] https://arabic.rt.com/news/854122-%D8%AA%D9%86%D8%A8%D8%A4%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%82%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D9%86-

[16]  المصدر:

https://www.google.com/search?q=%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9+%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85+2016

[17]  المصدر- دمج الباحث-:

 MINISTRY OF ENVIROMENT, NATURAL RESOURCES AND PHYSICAL DEVELOPMENT MENTEOREGICAL AUTHORITY.

[18] http://greenarea.me/?p=108081

[19]  في لقاء صحافي بأديس أبابا، إثيوبيا، 28 يناير 2016م:

http://www.au.int/ar/el-nino-effects-and-impact-continent-commissioner-abdullahi-underscores-need-strategic-response

[20] http://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-37917197

[21]  https://public.wmo.int/ar/media/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-

[22]  مصطفى محمد خوجلي، مقدمة في دراسة الكوارث، مطبعة جامعة إفريقيا العالمية، ط1، 2014م، ص 127.

[23]  المرجع السابق، ص 129.

[24]  المرجع السابق، ص 130.

[25]  جعفر الصادق، التكيف مع تغير المناخ.. السودان، رابط:

http://www.fao.org/forestry/29155-0947d7304a756c815163f430f5b611007.ppt

[1] http://www.marafea.org/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=27633