الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي (أحمد جري) .. القائد الصومالي الكبير (1506–1543م)

  • 11 -4 - 2018
  • هارون جمبا


د. هارون جمبا - محاضر في كلية الدراسات الإنسانية والاجتماعية وكلية التربية- جامعة ماكيريري  –كمبالا أوغندا

تُعَدُّ قارة إفريقيا، وبخاصّة القرن الإفريقي منها، ولا سيما الحبشة، ومنها الصومال القديم والحديث, الوجهة الأولى لهجرة المسلمين الأولى بأمرٍ من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مهد الرسالة المحمّدية, وذلك لِمَا عرف من خُلُق الملوك الذين حكموا هذه البلاد.

وعليه؛ تُعَدُّ إفريقيا تاريخيّاً مهد الحضارة الإسلامية المكمّلة للحضارة الإسلامية التي انطلقت مع البعثة المحمّدية في تلك الفترة من الزمان، بالإضافة إلى طبيعة الأحوال الجغرافية التي تمتعت بها هذه المنطقة.

وهذه الحضارة الإسلامية لم تقم إلا على أيدي وأكتاف رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه, فكان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب. ونستذكر معاً- في هذه الصفحات- شخصيةً فذّة، قاد الجهاد الإسلامي في منطقة شرق إفريقيا، وهو القائد المجاهد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي، المشهور بأحمد جري, الذي هزّ عرش الإمبراطورية الحبشية، وترك بصمات على هذه المنطقة كلّها، والتي لا تزال تغيظ أعداء الإسلام حتى عصرنا الحاضر.

ويتناول هذا البحث: شخصية الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي، ونشأته، ودولته، وجهاده، وإصلاحاته وتأثيره في المجتمع الإسلامي محليّاً وإقليميّاً.

شخصية الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي:

ينتسب القائد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي إلى قبيلة صومالية تُسمّى قبيلة «المريحان الدارودية»، وقد حقّق ورجّح جذور اسمه الكاتب الصومالي الشابّ «علي شيخ آدم يوسف»، حيث رجح أنّ الإمام أحمد هو ابن عم للأمير «نور بن مجاهد المريحاني» الذي تزوج أرملته (أرملة الإمام أحمد جري) بعد استشهاده في جهاده ضدّ الأحباش المتعاونين مع البرتغاليّين في القضاء على الإسلام في هذه المنطقة. ويؤكد الكاتب عليّ شيخ: أنّ نسب الإمام أحمد جري هو: أحمد جري بن إبراهيم بن هرابي بن متان بن عيسى بن أحمد بن مالك محمد داؤود (ملك قبائل الدارود المريحاني)[1].

وأثبت أكثر المؤرخين: أنّ الإمام أحمد بن إبراهيم، الذي اشتهر باسم «أحمد جري» (جري: تعني الأعسر في اللغة الصومالية، أو جري أو جران)، من مواليد إقليم «حوبات»، من أسرةٍ صومالية؛ عمل أفرادها جنوداً في جيش أمير هرر في دولة عدل[2].

ويقول آخرون بأنه من قبيلة حدبورسي (سمرون) قرب زيلع، وهي مدينة ساحلية تقع في شمال غرب الصومال، وكانت سابقاً جزءاً من سلطنة عدل[3].

قام الإمام أحمد الغازي بإنهاء التهديد الحبشي على الشعوب الإسلامية، حيث امتدت فتوحاته حتى وصل إلى البحيرات العظمى

ويقول آخرون بأن ميلاد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي كان في مدينة «هوبت» التي تقع على مقربة من «هرر»، فهي مسقط رأسه, وهي مدينة تاريخية أنشأها المسلمون في أواخر القرن الأول الهجري, وكانت إحدى الولايات المهمّة التي تتكون منها إمارة عدل الإسلامية، والتي اعتبرت أهمّ مراكز العلم والإشعاع الإسلامي في شرق إفريقيا[4].

ولو أنّ بعض الكتاب الغربيّين يصرون على أنّ سلالة الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي ما زالت غامضة، وذلك لأنّ كتاب (فتوح الحبشة)، وهو أصدق مرجع تاريخي عنه[5]، لم يذكر شيئاً عن أصول الإمام الصومالية. ولكن من الجليّ القول بأن له صلات عديدة بالشعب الصومالي، حيث إنّ المؤرخ «كريستوفر موث» أكّد أصول الإمام أحمد الغازي الصومالية، ويقول «فرانز كريستوفا» بأنّ الإمام أحمد كان يُذكر بأنه من أصول عربية في إثيوبيا[6]، ومع ذلك هناك عدة أدلة في كتاب (فتوح الحبشة) تشير إلى حقيقة أصوله الصومالية, فعدد من أقارب الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي يمكن التعرف عليهم في هذا الكتاب, فقد ذكر المؤلف اسم أخته «مؤنسة»، التي كانت متزوجة من «الجراد كامل» زعيم إحدى القبائل الصومالية، وشقيقه «محمد بن إبراهيم» الذي كان زعيماً لإحدى قبائل شيوا وهارجايا, وابن عمّه «محمد بن علي» الذي كان سلطاناً لقبيلة زاربا الصومالية، وابن عمّه الأمير «زيهربوي»، وكذلك أخوه الأمير «نور بن إبراهيم» الذي تزوج أرملته بعد استشهاده- رحمه الله رحمة واسعة-[7].

ويذكر كتاب (فتوح الحبشة)- أيضاً- أحداً باسم «إبراهيم بن أحمد» حاكم سلطنة «عدل» لمدة ثلاثة أشهر، مما يوحي بأنه هو والد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي, و«إبراهيم» هذا يوصف بأنه زعيم أحد قبائل بيليو، وكان حاكماً سابقاً لبلدة هوبت[8].

وهناك العديد من المقاطع في هذا الكتاب (فتوح الحبشة) تذكر أنّ الإمام أحمد والشعب الصومالي كانوا في تلاحمٍ شديد؛ على الرغم من عدم ذكره لأصوله العِرْقية، ولو أنه يمكن للمرء أن يستخدم كتاب (فتوح الحبشة) والادعاء بأنّ الإمام أحمد لم يكن صوماليّاً[9].

وتذكر مصادر أخرى: أنّ أحمد بن إبراهيم الغازي وُلد بالقرب من مدينة «زيلع»، وهي ميناء يقع في شمال غرب الصومال (كانت في ذلك الوقت جزءاً من عدل, رافد دولة مسلمة للسلالة السليمانية الإثيوبية المسيحية) وتزوج من «باتي ديل وامبارا» (دولنبره) ابنة «محفوظ» حاكم «زيلع»[10].

وذكر مؤرخون آخرون أنّ الإمام أحمد بن إبراهيم وُلد سنة 1506م على بعد 30كم من «هرر»، مما يؤكد سلالته الصومالية وانتسابه إلى هرر أو هرريس. ولقب «جري» صومالي الأصل، وفي الحبشة أو الأمهرية «جرين»، وكلّها كلمات بأصول صومالية بمعنى: (الأيسر)، وليس هناك ذكر لأصول عربية إلا الاسم «أحمد بن إبراهيم» الذي له أصول إسلامية من أجداد مسلمين صوماليّين[11].

وعلى الرغم من ذلك كله؛ فقد وصل الجدال حول أصوله الدينية إلى الزعم بأنّ الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي اشتهر باسم «أحمد جران، أو غران» الذي اختاره لنفسه بعد أن أسلم, حيث كان ابناً لقسيس في مقاطعة أيجو بالحبشة بعد أن اتصل بالمسلمين وسمع بعض دعاتهم في مقاطعة عدل, فدخل الإسلام مقتنعاً به متحمساً لدعوته، وهذا القول منقول عن المستشرق توماس أرنولد (أنّ أحمد جري روى ذلك عن نفسه) (وتبعه في هذا الادعاء: ليلى الصباغ: أحمد غران, الموسوعة العربية)[12]، ولكن الكاتب الصومالي «علي شيخ آدم موسى»، ومصادر إسلامية، كلّها تؤكد أنّ كلام المستشرق توماس لا يستند إلى دليل، وكان يهدف إلى تشويه نسب الإمام، ونفي انتسابه إلى القبائل الصومالية، وذلك لكراهيته (أي توماس) للدّين الإسلامي[13].

وتبقى الحقيقة: أنّ الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي صوماليّ الأصل؛ بعد أن ثبت لجوؤه للعيش مع الصوماليّين، بعد سوء التفاهم بينه وبين السلطان عمر حول الزكاة.

أما ألقاب الإمام أحمد جري وأوصافه؛ فقد وصفه الكاتب شهاب الدّين في كتابه (فتوح الحبشة): أنه «أمير المؤمنين السلطان الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي المجاهد المرابط». أما لقب «الغازي»؛ فقد استُخدم كوسام، ويُطلق على الجنود المسلمين الذين يحملون همّ الدعوة لنشر العقيدة الإسلامية في ذلك الوقت, وهي الغزو (غزا– يغزو)، وهي كلمة عربية. واشتهر الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي- أيضاً- باسم «صاحب الفتح» أو «الفاتح».

نشأته:

يتفق كثيرٌ من المؤرخين على أنّ الإمام أحمد جري بدأ حياته في خضم سلطنة عدل المكتظة بأعراق متعددة, كالصومالية والحبشية والعربية والإفريقية وقلّة من الأتراك, ومما اكتسبه وسط هذه الأعراق المتعددة الاطلاع على مختلف التقاليد والأعراف، وكذلك الانخراط في أجواء مليئة بالصراعات على السلطة بين الطبقة الأرستقراطية الإسلامية التقليدية, التي تمثّلها فئة التجار التي كانت تدعو إلى دعم السلام مع الحبشة، وبين الفئة العسكرية من الصوماليّين المسلمين، التي كانت تسعى إلى التخلُّص من التبعية الحبشية عن طريق الجهاد والتوسع في أرض الحبشة[14].

ترعرع الإمام أحمد جري، وهو في قمّة الشباب والحيوية والحماس، في هذه البيئة الاجتماعية المختلطة، ووسط الأحداث الجسام التي كانت تمرّ بالأمّة الإسلامية في هذه المنطقة من القرن الإفريقي, في الوقت الذي اشتدت فيها سواعد الأحباش النصارى على المسلمين، وقُدّر له الاشتراك في تلك المعارك المحتدمة ضدّ المسلمين آنذاك[15].

وقد ركز «فقيه العرب»، صاحب كتاب (فتوح الحبشة) شهاب الدّين أحمد بن عبدالقادر، على الغارات والمعارك الجهادية التي خاضها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي ضدّ الأحباش, فليس في هذا الكتاب ذكرٌ أو حتى إشارة إلى الحياة الخاصّة له في نشأته, وذلك ربما لأنّ المؤلف لم ير أهميةً لإيراد أخبارٍ عن نشأة الإمام، أو لأنّه رأى أنّ قرّاء كتابه لم يكن لهم حاجة في مثل هذا التاريخ المعلوم لديهم[16].

اكتسب أحمد جري في هذه الظروف خبرةً بالحياة الجهادية والقدرات العسكرية في سنٍّ مبكّر من عمره، حيث لم يكن قد تجاوز الثانية عشرة عاماً, بل يقال إنه حضر المعركة التي استُشهد فيها الأمير محفوظ حاكم هرر عام 1517م, كما حقّق نصراً حاسماً على الأحباش في معركة «أديس أو كبوت» عام 1527م، والتي اعتُبرت معركةً فاصلة، انتقم فيها لمقتل الأمير محفوظ، فتزوج من «دِبْل مَعْبره» (دولنبره) ابنة الأمير محفوظ مكافاةً له على نصره، فضمن عرش هرر وولاء الطبقة العسكرية الصومالية له وعمره 21 عاماً فقط, حيث كان فارساً وذا عقل ورأي وشورى في صغره[17].

وقد قضى الإمام أحمد بن إبراهيم جري أطول وقتٍ من طفولته في مدينة هرر، لكنه بنزعته الإسلامية هاجر منها إلى مدينة «هوبت»؛ بسبب الحكم غير الإسلامي الذي ساد هرر في فترة حكم السلطان أبوبكر بن محمد. وقد جعل الإمام أحمد كثيراً من قبائل أورومو الرعوية يعتنقون الإسلام, وساعدته الإقامة في مدينة هوبت القريبة من مدينة هرر، وكانت من مراكز العلم الإسلامي بالمنطقة،  على أن يتزود بثقافةٍ دينية غزيرة، وأن ينال قسطاً من العلم والفقه على مذهب الإمام الشافعي المنتشر في شرق إفريقيا[18].

دولته: سلطنة عَدَل (1415م/1577م):

«سلطنة عَدَل» أو «مملكة عدال)»: دولة مسلمة متعددة الأعراق، نشأت في القرون الوسطى، في القرن الإفريقي، وقد ذُكر اسم «عدل» لأول مرة في القرن الرابع عشر، ويعود إنشاء سلطنة عدل من قِبَل سكان هضبة هرر، وتأسّست على يد صابر الدّين الثاني بعد سقوط سلطنة إيفات في عام (805هـ/1402م), وتوسعت في عهد السلطان عمر بن محمد[19]، وازدهرت من حوالي (1415م إلى 1577م).

توسع محيط سلطنة عدل فشمل المنطقة الجغرافية بين باب المندب وكيب غواردافوي[20]، وهكذا كانت محاذيةً لسلطنة مقديشو من الجنوب، وللإمبراطورية الحبشية من الغرب، وسيطرت على معظم الأراضي في منطقة القرن الإفريقي شرق الحبشة، وحافظت على علاقة تجارية وسياسية قوية مع الإمبراطورية العثمانية[21].

وكان لسلطنة عدل علاقات حيث شاركت في التجارة مع غيرها من الهيئات في شمال شرق إفريقيا، والشرق الأدنى، وأوروبا وجنوب آسيا, وازدهرت العديد من المدن التاريخية في القرن الإفريقي، مثل مادونا وأباسا وبربرة، تحت حكمها، وتميزت بالمنازل والمساجد ذات الساحات الواسعةـ والمزارات والمعابر المسورة، والصهاريج, فوصلت عدل ذروتها في القرن الرابع عشر.

خريطة «سلطنة عدل»

دخل الإسلام إلى منطقة القرن الإفريقي في وقتٍ مبكّر من شبه الجزيرة العربية، بعد فترةٍ وجيزة من الهجرة , ويعود تاريخ مسجد «القبلتين» في مدينة زيلع إلى زهاء القرن السابع الميلادي، وهو أقدم مسجد في المدينة. وفي أواخر القرن التاسع كان المسلمون يعيشون على طول الساحل الصومالي الشمالي، وقد ذُكر أنّ عاصمة مملكة عدل كانت في تلك المدينة[22].

وحكمت المملكةَ سلالاتٌ من الشعوب المحلية التي أنشأها عدليون، وكان النظام السياسي آنذاك في سلطنة إيفات محكومة من قبل أسرة الولاشما العربية، ويقول مؤرخون غربيون بأنّ عدل روافد للدولة الإسلامية للسلالة السلمونية الإثيوبية المسيحية[23].

في عام 1332م؛ قُتل ملك عدل في حملة عسكرية تهدف إلى وقف مسيرة «أمدا سيون» نحو زيلع. وعندما قتل آخر سلطان إيفات، سعد الدّين الثاني، من قِبَل دويت الأول من إثيوبيا في مدينة زيلع الساحلية في عام 1410م، أنشأ صابر الدّين الثاني، الابن الأكبر لسعد الدّين الثاني، إدارة عدل جديدة بعد عودته من اليمن في عام 1415م, وخلال هذه الفترة، ظهرت عدل كمركز للمقاومة الإسلامية ضدّ المملكة المسيحية الحبشية المتوسعة[24].

وواصلت جيوش عدل الكفاح ضدّ التوسع تحت قيادة حكّام مثل: صابر الدّين الثاني، منصور الدّين، جمال الدّين الثاني، شمس الدّين، والجنرال محفوظ الذي تسبّب في وفاة الإمبراطور ناعود في عام 1508م، لكنه قُتل بدَوْره من قِبَل قوات الإمبراطور داويت الثاني (لِبْنا دِنْجل) في 1517م, وبعد وفاة محفوظ بدأت الحرب الأهلية في سلطنة عدال، وتعاقب خمسة أمراء على السلطة خلال عامَيْن فقط، ولكن في النهاية تولى زعيمٌ ناضجٌ وقوي يُدعى جراد أبون بن آدش السلطة، ولكنه قُتل من قِبَل السلطان أبو بكر بن محمد، وثارت البلاد كلّها ضد السلطان أبو بكر؛ لأنّ جراد أبون كان محبوباً من قِبَل الشعب, وقد انضم عددٌ كبير من الشعب إلى قوة إمام شاب يُدعى أحمد بن إبراهيم الغازي[25].

وبعد توترٍ وفترات من القتال والصلح بين السلطان أبي بكر محمد والإمام أحمد الغازي، استفحل ظلم السلطان، فاضطر الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي إلى كفّ شره وظلمه فقتله، واستبدل به شقيقه (شقيق السلطان) عمر دين، وتولى السلطة في عدل في 1527م، وبعد أن تزوج من ابنة سلفه الأمير محفوظ، انفرد بقيادة هذه الإمارة، سياسيّاً وعسكريّاً، واتخذ لنفسه لقب إمام، واشتهر به دون غيره من الألقاب[26].

وقد استكمل الإمام أحمد جري جهوده في هذا المضمار، وقام بإقناع زعماء الإمارات والقوى الإسلامية في شرق إفريقيا بالتحالف وتوحيد الجهود، ومن ثمّ توجيه قواتهم معاً إلى عدوّهم المشترك، وبقطع العلاقات مع المملكة الحبشية وعزلها سياسيّاً، وخصوصاً أنّ بعض أولئك الزعماء كان يداهن ملوك الأحباش ويدفع الإتاوة لهم. وقام أحمد جري كذلك بالاتصال بالعثمانيّين، وأطلعهم على حقيقة ما يجري في القرن الإفريقي[27].

وبحلول عام 1540م؛ أصبح الجزء الجنوبي والأوسط من إثيوبيا بكامله، مع عدد من مناطق الشمال، تحت سيادة سلطنة عدل، والتي توسعت وشملت كلّ ما عرف بـ«إمارات الطراز الإسلامي»، ومنها: إمارة عدل (أودل) وإمارة أوفات (إيفات)، ومعظم أقاليم الحبشة النصرانية، وصارت معلمًا بارزاً لمجد الإسلام في هذه الديار[28].

وأنشأ الإمام أحمد الغازي تحالفات خارجية قوية، واعترفت به القوى الإسلامية في كلٍّ من مصر ومكّة المكرمة والدولة العثمانية، وقاموا بدعمه سياسيّاً وعسكريّاً بالسلاح الحديث والعتاد من البنادق والمدافع والجنود. وقد أمدّه شريف مكّة بكتيبة عسكرية من المقاتلين العرب, فتكوّن لدى الإمام أحمد الغازي جيشٌ قويٌّ ذو تسليح حديث, كلّ ذلك للحفاظ على أمن وسلامة واستقرار سلطنة عدل من الداخل والخارج، وتوحيد راية المسلمين في القرن الإفريقي[29].

وأمسى الإمام أحمد الغازي في أتمّ الاستعداد للدفاع عن الإسلام، وإعلان الجهاد المقدس ضدّ العدو التاريخي، وهم الأحباش، ولفتح البلاد الجديدة، والردّ على مَن تسوّل له نفسه المساس بأمن دولة عدل الإسلامية.

سلاطين عدل[30]:

Name اسم السلطان

Reign مدة الملك

Sul??n SabiradD?n Sa?adadD?n صابر الدين الثاني سعد الدّين

1415–1422 1415-1422

Sul??n Mansur Sa?adadD?n منصور سعد الدّين

1422–1424 1422-1424

Sul??n JamaladD?n Sa?adadD?n جمال الدّين سعد الدّين

1424–1433 1424-1433

Sul??n A?medudD?n "Badlay" Sa?adadD?n أحمد الدّين "بدلاي" بن سعد الدّين

1433–1445 1433-1445

محمد أحمد الدّين

1445–1472 1445-1472

Sul??n ShamsadDin Ma?amed شمس الدّين بن محمد

1472–1488 1472-1488

Sul??n Ma?amed ?AsharadD?n محمد عشرة الدين

1488–1518 1488-1518

Sultan Ma?amed Ab?bakar Ma?f??  محمد أبوبكر محفوظ

1518–1519 1518-1519

Sul??n Ab?bakar Ma?amed أبوبكر بن محمد

1518–1526 1518-1526

Gar?d Ab?n ?Ad?dshe جراد أبون آدش

1519–1525 1519-1525

عمر دين محمد

1526–1553 1526-1553

علي بن عمر دين

1553-1555

بركات بن عمر دينSul??n ?Ali ?UmarD?n

1555-15591553–1555

محمد جاسا

1559-1577

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جهاده وفتح الحبشة:

بدأ المجاهد الشاب والمناضل الدؤوب فاتح الحبشة الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي حياته الجهادية في سنّ مبكر، وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره, وعُرف عنه جهاده الطويل في سبيل نصرة الإسلام وأهله.

وقد نشأ في مجتمعه في دولة «عدل»- كما سبقت الإشارة إليه- التي كانت تموج بالصراعات على السلطة بين «الطبقة الأرستقراطية» الإسلامية التقليدية, التي تدعو إلى دعم السلام مع الحبشة (إثيوبيا) ولو بتأدية الجزية, لضمان مصالحها الاقتصادية، وبين «الفئة العسكرية» من الصوماليّين المسلمين, التي كانت تسعى للتخلّص من التبعية الحبشية عن طريق الجهاد، والتوسع في أرض الحبشة[31].

التحالف الصليبي (الحبشة- البرتغال) ضدّ المسلمين:

في تلك الفترة اشتدت سواعد الأحباش النصارى، وتغيّر ميزان القوى العسكري لصالحهم، خصوصاً بعد حصولهم على الأسلحة النارية من حلفائهم البرتغاليّين، وهي الأسلحة التي لم تكن معروفةً وقتئذ في القرن الإفريقي، فشنّ الطرفان الحبشي والبرتغالي حملةً صليبية منسقة ضدّ المسلمين في تلك المنطقة: الأحباش من البرّ، والبرتغاليون من البحر، وتمكّنت قوات النجاشي الحبشي داؤود الثالث، في عام 1516م، من إلحاق هزيمة ساحقة بالقوات الصومالية والعفارية، التابعة لإمارة عدل، التي يقع أهمّ مراكزها على ساحل خليج عدن، بما فيها العاصمة «زيلع»[32].

وبينما كان الأحباش النصارى يحرقون المدن والقرى الإسلامية؛ كانت الأساطيل البرتغالية تقصف المدن الساحلية، لسلطنة عدل، ولسائر مرافئ الصومال وشرق إفريقيا، واليمن، ففي منتصف عام 1517م تمّ قصف مدينة زيلع التاريخية (عاصمة إمارة عدل) وإحراقها، ونهبها، بعد الاستيلاء على قلعتها، وفي عام 1518م تعرضت مدينة بربرة لعملية اجتياح وحشي، وفي عام 1520م تعرضت مدينة مصوع لاجتياحٍ وحشي مماثل، وفيه أيضاً احتلّ البرتغاليون مقديشو، أحد المراكز التجارية المهمة على ساحل المحيط الهندي، وقام القراصنة البرتغاليون المتمركزون في خليج عدن بالسطو على كلّ السفن التجارية الإسلامية التي صادف وجودها في تلك المنطقة، واستولوا على ما كانت تحمله من مواد غذائية ومقتنيات ثمينة، وفي العام نفسه أيضاً (1520م) اضطر سلطان عدل، أبو بكر بن محمد، إلى نقل عاصمته من زيلع إلى هرر، في غرب الصومال[33].

مواجهة الإمام أحمد للمدّ الصليبي:

في القرن السادس عشر؛ رفع الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي راية الجهاد ضدّ الصليبية الحبشية، وكان حينذاك في قمّة الشباب والحيوية والحماس، وجعل من دولة عدل على قائمة الدول الإسلامية الكبرى، وأصبحت لها دور كبير في الدفاع عن المسلمين, فكان على رأس الشراكة في التحالف الإسلامي الكبير الذي انتصر على التحالف الصليبي المكوّن من البرتغاليّين وأباطرة الحبشة، حيث غزا الحبشة، وهزم الكثير من الأباطرة الإثيوبيّين، وألحق الكثير من التنكيل والهزائم بتلك المملكة، واستطاع أن يجمع ثلاثة أرباع إثيوبيا تحت سلطنة المسلمين خلال الفترة بين (1529م–1543م)، ويتمكن من إخضاعها تحت سيطرة عدل الإسلامية[34].

فبعد أن استكمل الإمام أحمد جري، التجهيز والإعداد اللازم، على مدى عدة سنوات، لم يلبث أن بدأ مرحلةً جديدة من الجهاد ضدً الأحباش النصارى؛ فاندلعت في هذه المنطقة بدءًا من عام 1526م حرب طاحنة، لم يسبق لها مثيل من حيث عنفها وقسوتها وشراستها، ونجح المجاهدون الصوماليون والعفاريون والعرب، بقيادة الإمام أحمد جري، من كسر شوكة الأحباش، وطردهم من المناطق الساحلية، وحرموهم من أي مرفأ على سواحل البحر الأحمر، ومن ثمّ عزلهم في الهضبة الحبشية، واستمروا في تطويقهم، وتضييق الخناق عليهم، وتلقينهم الهزيمة تلو الهزيمة، بعد أن نقلوا ميدان الحرب إلى عقر دارهم[35].

كانت معركة «أديس» في عام 1527م أول معركة كبيرة ذات شأن اشترك الإمام أحمد جري فيها قائداً، والتي انتقم فيها لمقتل الأمير محفوظ والد زوجته عام 1516م على يد النصارى الأحباش, فالتف حوله بنو جلدته من الصوماليّين لما أظهر من شجاعة وحنكة عسكرية، وكان همّه الإصلاح والجهاد وخدمة الإسلام[36].

وتحالف الإمام أحمد الغازي مع الأتراك العثمانيّين في عام 1528م، حيث كانت السلطنات الإسلامية في ذلك الوقت تتمتع بقوة الإيمان الجهادي ضدّ مملكة الحبشة في شرق إفريقيا, فقام الأتراك بوضع الجيوش على شواطئ البحر الأحمر، وزودوا هذه السلطنات بالأسلحة النارية الجديدة، وأعلنت الدولة العثمانية نفسها وصيةً على كلّ البلاد الإسلامية والمسلمين في العالم, فبدأت هذه البلاد تشعر بأنّ القوى الإسلامية العظمى تشاطرهم في تكوينهم الدّيني والثقافي, فرأوا ضرورة التحالف معها، وأعلن الإمام أحمد جري ولاءه للباب العالي (سليمان القانوني عاشر الخلفاء العثمانيّين 1520م–1566م), كما أبدى نيته ورغبته في غزو الحبشة؛ لأنها تشكّل التهديد المباشر لانطلاق المسيحية للهجوم على مكّة المكرمة, فأيده العثمانيون، وأثنوا عليه لتوحيده راية الإسلام في القرن الإفريقي، فدعموه في جهاده الذي أوشك أن يُخضع الحبشة تحت سيطرة الدولة الإسلامية[37]، واستعمل الفنون العسكرية التي اكتسبها من حلفائه العثمانيّين في تدريب جنوده.

غزو الحبشة.. الأسباب والمراحل:

على الرغم من وجود فتن قيادية في الإمارات الإسلامية واضطرابات داخلية سلطوية إلا أنّ الدافع القوي لأحمد بن إبراهيم الغازي لغزو الأحباش كان سببَيْن رئيسَيْن، هما:

التحرر من التبعية النصرانية والتسلط الحبشي على سلطنة عدل الإسلامية، والسيطرة على اقتصاد البلد.

كان ردّاً على الهجوم الأولي الذي قاده الأحباش ضدّ السلطنة الإسلامية بقيادة الجنرال الإثيوبي ديغالهان تحت حكم الإمبراطور الإثيوبي لِبْنا دِنْغل في عام 1528م؛ رغبةً في احتلال الأراضي الإسلامية[38].

ولهذين السببَيْن الرئيسَيْن وغيرهما؛ دعَا الإمام أحمد الغازي إلى الجهاد المقدس- كسابقه من السلاطين المسلمين- ضدّ الإثيوبيين, والذي يمكن اعتباره حرباً دفاعية وحماية للدولة الإسلامية وتوسيع حدود العالم الإسلامي.

وقد أدّت انتصاراته في الحبشة إلى التدّخل الأوروبي المبكر في إفريقيا؛ عندما طلب الإمبراطور الإثيوبي من البرتغاليّين المساعدة في ردّ الجيش الإسلامي[39].

اتبع الإمام أحمد الغازي سياسة موفقة، جمّعت النّاس من حوله، ووحّدت القبائل، وجعلتها على كلمةٍ واحدة، وأقام شعائر الدّين الإسلامي الحنيف

 ويمكن القول بأنّ جهاد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي مرّ بمرحلتَيْن:

المرحلة الأولى: انتصارات الإمام أحمد الغازي، وامتدت خمسة عشر عاماً (1527م–1541م):

قام الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي في 21 أكتوبر1531م بحملة ضدّ أعدائه الأحباش في معركة «أمبا سيل» فحطم الإمبراطور لِبْنا دِنْجل, ثم دخل إقليم تجري وهزم الجيش المرابط، والذي كان قد اعترضه هناك، ودمّر كنيسة السيدة مريم العذراء، التي كان يُتوج فيها الأباطرة الإثيوبيون. وانتهت هذه المرحلة بهزيمة النجاشي لِبْنا دِنْجل وقتله، في معركة مهمّة في شمبرا كوره Shembra Kuré عام 942هـ/ 1535م، وسيطرة الإمام أحمد على ثلثي أرض الحبشة.

فاضطر الإثيوبيون إلى طلب النجدة من البرتغاليّين، الذين استجابوا لأنهم- إلى جانب العامل الديني- كانوا حريصين على تثبيت أقدامهم في موانئ البحر الأحمر، بعد كشفهم لطريق الهند، فوصلت القوة البرتغالية في 1 فبراير 1541م بقيادة كريستوفا دا غاما، وكانت مزودة بالمدفعية والبنادق[40].

التقى الجيشان في 1 أبريل 1542م، في معركة أناصي، فتبادلا الهجوم، وجُرح الإمام أحمد الغازي، إلا أنه واصل جهاده بعد وصول التعزيزات الجديدة له من الأتراك والعرب، وكان قوامها 2000 من الفرسان، فتراجع الأحباش وهزموا، وقُتل منهم أعدادٌ كثيرة، وأُبيد جزءٌ ضخم من البرتغاليّين, وانتهت هذه المرحلة من الجهاد بالقبض على كريستوفا دا غاما (ابن الملاح البرتغالي الشهير فاسكو دا غاما) الذي رفض قبول الإسلام، فتم إعدامه فوراً.

المرحلة الثانية: بدأت بتدخّل البرتغال بقوة لدعم ملك الحبشة:

على الرغم من ذلك؛ تولّى عرش الحبشة ملك صغير اسمه كلاوديوس، ومعه بقايا الجنود البرتغاليّين الذين تمكّنوا من تجنيد أنفسهم من جديد، وقاموا بتعبئة أعدادٍ كبيرة من الإثيوبيّين، وطلبوا النجدة والإمدادات من البرتغال، فهجموا على المسلمين في المعركة الفاصلة والقصيرة في منطقة «واينا داجا» (معركة زنطرة).

معركة زنطرة ومقتل الإمام أحمد الغازي:

قبل تلك المعركة الفاصلة، وبعد انتصار المسلمين بقيادة الإمام أحمد الغازي عام 1542م، أُعيدت القوة العثمانية إلى مراكزها باليمن، وهو الخبر الذي وصل إلى التحالف الحبشي-البرتغالي، فتفاجأ المسلمون بعودة النصارى إلى الحرب، ودارت بين الفريقَيْن المناوشات، حتى وقعت المعركة الفاصلة، في منطقة «واينا داجا» بالقرب من بحيرة تانا، والتي انتهت بهزيمة المسلمين، واستشهاد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي في مكانٍ يُقال له «زنطرا»، بطلقة رصاصة، في 21 فبراير 1543م الموافق 17 من ذي القعدة 949هـ، رحمه الله رحمة واسعة[41].

واستعاد كلاوديوس السيطرة على مملكته في عام 1543م، ومن ثمّ فقدت سلطنة عدل معظم أراضيها في أراضي الحبشة.

وفي عام 1550م رفع راية الجهاد- مرةً أخرى- من بعده الأمير نور الدّين ابن عمّه الشقيق، وتواصلت الحرب بينه وبين الأحباش حتى عام 1559م، فهزمهم وتمكّن من قتل ملك الحبشة كلاوديوس.

وخلال حكم محمد جاسا، في عام 1577م، انتهت سلطنة عدل بسبب الاقتتال الداخلي مع قبائل عفار[42].

إصلاحات الإمام أحمد الغازي وتأثيره:

يعتبر الصوماليون الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي بطلاً وطنيّاً من أبطال الصومال, ولكنّ الإثيوبيّين يعتبرونه قاهراً شرساً غير مرحّب به، ولا شك بأنه كان قائداً عسكريّاً قويّاً.

أصبح الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي القائد الأعلى للسلطنات الإسلامية أميراً لها ومنقذاً ومرشداً وقاضياً شرعيّاً وسياسيّاً وعسكريّاً، فقام بالإصلاحات فيها، واستولى على جيوب الفتنة والتمرد في بعض صفوف المجاهدين، وقضى على الشقاق، وأسكن الاضطرابات التي كانت قد أضعفت وحدة المجاهدين, فقام بحملة لتوحيد القبائل، وتمكّن هذا القائد الفذّ من القضاء على كلّ الاضطرابات التي حدثت في إمارة عدل، وأدّب الخارجين عن القانون وقطّاع الطرق، وقبض على زمام الأمور كلّها بحزمٍ وجدية.

وكان من أعظم إنجازاته توحيد البدو من مالكي الأراضي الرخيصة، فاستقروا في المرتفعات، وجلب العشائر والقبائل المختلفة، وحشدهم لنصرة الإسلام، واستطاع تنظيم وتوحيد الصفوف والإمارات الإسلامية والاتصال ببقية القوى الإسلامية في المنطقة، وإقناعهم بقطع العلاقات مع المملكة الحبشية ورفض دفع الجزية، واشتهرت السلطات الإسلامية بسبب الحروب الجهادية الطاحنة ضد الأحباش للدفاع على مملكتهم، واستمرت لمدة خمسة عشر عاماً بقيادة الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي، وأصبح لهذه السلطنات كيانٌ سياسيٌّ واحد يجمعهم تحت قيادة واحدة, بالإضافة إلى إنهاء اقتتالهم فيما بينهم وتآمرهم وكيدهم بعضهم ضدّ البعض.

واتّبع الإمام أحمد الغازي سياسةً موفقة، جمّعت النّاس من حوله، ووحّدت القبائل، وجعلتها على كلمةٍ واحدة، وأقام شعائر الدّين الإسلامي الحنيف، وقام بنشر العدل بين الرعية، وعمل على توفير الحياة الكريمة لهم، وقام بتوزيع الزكاة على مستحقيها، واهتمّ بجنوده اهتمامًا كبيراً، وعدَلَ في قسمة الغنائم فيما بينهم، وأوقف كتب العلم على العلماء والمساجد، وكسب بذلك حبّ الفقهاء والعلماء والمشايخ، كما كسب أيضاً محبّة الرعية، بالإضافة إلى محبّة الجنود[43].

ونجح الإمام أحمد الغازي في إنهاء التهديد الحبشي على الشعوب الإسلامية، حيث امتدت فتوحاته حتى وصل إلى البحيرات العظمى (التي تضم بحيرات: فكتوريا وتنجانيقا ونياسا وتوركانا وألبرت وكيفو), وتشمل المنطقة حاليّاً دول: (بوروندي ورواندا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وتنزانيا), وهي أغنى مناطق إفريقيا بالماء, فهي خزان ماء ضخم، وهي منبع نهر النيل, (والمنطقة غنية باليورانيوم والكوبالت والنحاس والألماس والذهب)[44].

وتشير التقديرات إلى أنّ 90% من أراضي الإمبراطورية الإثيوبية استولى عليها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي, وخاصّةً الأقاليم الأربعة الكبرى، وهي: شيوا وأمهرا وفتجير وبيل, ومعظم هذه القبائل اختارت الإسلام ديناً لها، ولولا تحالف البرتغاليّين مع الأحباش لكانت جميع منطقة شرق إفريقيا تحت الحكم الإسلامي[45].

وأدّت الأقاليم الشرقية والوسطى- فيما يُعرف حاليّاً بإثيوبيا- دَوْراً بارزاً في نشر الإسلام داخل إفريقيا الشرقية على أيدي دعاة محليّين وعرب، وفدوا من القاهرة بعد تخرّجهم في الأزهر الشريف، وأسلم الكثيرون من قبائل البدو الرحّل، من العفر والصومال، وشكّل إسلامهم قوةً جديدة للإسلام في هذه الديار، وأُنشئت الكثير من المساجد والكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم، وباختصار: شهدت هذه البلاد، إذ ذاك، صحوةً إسلامية لا مثيلَ لها في عهد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي.

[1] علي شيخ آدم يوسف: تحقيق نسب الإمام أحمد الغازي وتجاهل المؤرخين, موقع: مركز مقديشو للدراسات، الرابط: http://mogadishucentre.com 8/2/2016م. وهناك رأي آخر للمؤرخين في العلاقة بين الإمام أحمد والأمير نور، وهو: أن الأمير نور بن مجاهد هو ابن أخت الإمام أحمد غري، وقيل إنه أخوه الشقيق.

[2] موقع التاريخ الإسلامي: القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي- معركة زنطرا Zantra, الرابط:

http://www.islamstory.info/2016/06/zantra.html.

[3] أحمد بن إبراهيم الغازي- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة https://ar.wikipedia.org/.

[4] أحمد الظرافي: الإمام غري الصومالي.. فاتح الحبشة، مجلة البيان العدد 333، جمادى الأولى  1436هـ/فبراير-مارس 2015م، ص3. انظر أيضاً:

 Ethiopia.net/?p=500 monthly Archives: July2017

[5] (بهجة الزمان) أو (فتوح الحبشة): لمؤلفه شهاب الدّين أحمد بن عبدالقادر الجيزاني الملقب بـ«عرب فقيه»، المتوفى بعد سنة 940ه/1533م- رحمه الله-، يعدّ هذا الكتاب نادرة تاريخية؛ لكون المؤلف معاصراً لتلك الأحداث، وقد طبع هذا الكتاب عام 1974م، ونشرته الهيئة المصرية العامّة للكتاب، بتحقيق: فهيم محمد شلتوت.

[6] Franz-Christoph Muth, "Ahmad b. Ibrahim al-Gazi" in Siegbert Herausgegeben von Uhlig (ed.), Encyclopaedia Aethiopica: A-C (Wiesbaden:Harrassowitz Verlag, 2003, ISBN 9783447047463), p.155.

[7] بهجة الزمان، أو فتوح الحبشة، ص44. مع الأخذ في الحسبان الاختلاف بين المؤرخين في صلة القرابة بين الإمام أحمد غري والأمير نور- كما سبق-.

[8] بهجة الزمان، أو فتوح الحبشة، ص14، Edited by: S. Arthur Strong, Williams And Norgate, Part I, London, Edinburgh, 1894.

[9]  Ewad Wagner, "`Adal," in Encyclopedia Ethiopia: A-C,retrived February 19, 2016 p.71.

[10] Ahmad ibn Ibrihim al-Ghazi, newworldencylopedia.org.

[11] Ahmad ibn Ibrihim al-Ghazi, The Conquerer,

http://www.revolvy.com/main.php?s=Ahmad-Ibrahim.

وكذلك:

Ahmad Gran, Somali Leader, http://www.britanica.com/biography/Ahmad-Gran, 23 April, 2008.

[12] http://www.marefa.org.

Somalia: From the Dawn of Civilization to the Modern Times, Ch.8, Somali Hero-Ahmad Gurey (1506-43).

[13] علي شيخ آدم يوسف، مرجع سابق.

[14] أحمد غران– الموسوعة العربية.

[15] أحمد الظرافي، مرجع سابق، ص3.

[16] انظر: تعليق S.Arthur Strong على كتاب فتوح الحبشة ص69.

William And Norgate, 14 Hurietta Street, Cpvet Garden, London, Edinburgh, 1894.

[17] فتوح الحبشة، مرجع سابق، ص16.

[18] Somalia: From The Dawn of Civilisation to The ModernTimes: Ch. 8: Somali Hero – Ahmad Gurey (1506-1543).

[19] موقع التاريخ الإسلامي: القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي, مرجع  سابق.

[20] Delrik, Haggai (2007). "The Cambridge History of Africa: From c. 1050 to c. 1600". Basic Reference. USA: Lynne Rienner. 28: 36. doi:10.1017/S0020743800063145. Retrieved 2012-04-27.

[21] Africanus, Leo (1526). The History and Description of Africa. Hakluyt Society. pp. 51–54.

[22] Briggs, Phillip (2012). Somaliland. Bradt Travel Guides, p.7.

[23] newworldencyclopedia.org.

[24] Briggs, Philip (2012). Bradt Somaliland: With Addis Ababa & Eastern Ethiopia. Bradt Travel Guides. p.10.

[25] Richard Stephen Whiteway- 1902-, The Portuguese Expedition to Abyssinia in 1541-1543, p.52. Narrated by Castanhoso. Hakluyt Society.

[26] revolvy.com- Ahmad Graign.

[27] أحمد الظرافي، مرجع سابق، ص4.

[28] محمد ربيع: صلاح الدّين الصومالي, صومال تايمز 11 مايو 2017م، الرابط:

 http:www.somalitimes.net.

[29] ethiopiana.net/?p=500.

[30] المصدر: سلطنة عدل، موقع المعرفة، الرابط:

https://www.marefa.org/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D9%86%D8%A9_%D8%B9%D8%AF%D9%84

[31] Somalia: From The Dawn of Civilisation to The ModernTimes: Ch. 8: Somali Hero – Ahmad Gurey (1506-1543).

[32] أحمد الظرافي، مرجع سابق، ص3.

[33] islamstory.info/2016/zanta.html.

[34] أحمد الظرافي، مرجع سابق.

[35] somalitimes.net.

[36] ethiopiana.net/?p=500))، و(إمبراطوريات الريح الموسمية: ريتشارد هول).

[37] raqeb.co/countries/Somali-republic.

[38] Newworldencyclopedia.org.

[39] Abir, Mordechai. Ethiopia and the Red Sea. Routledge. p. 139. Retrieved 21 January 2016.

[40] أحمد بن ابراهيم الغازي، موقع المعرفةـ  https://www.marefa.org

[41] موقع التاريخ الإسلامي، القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي- معركة زنطرا Zantra، مرجع سابق.

[42] Ethiopian News and opinion( http://www.ethiopianreview.com

[43] المصدر السابق، ص10.

[44] المصدر السابق، ص9.

[45] Adal Sultanate-Janakesho, https://janakesho1.worldpress.com 23/1/2016/adal-Sultanate.