الإرهاب المسيحي في إفريقيا: جيش الربّ نموذجاً

  • 3 -10 - 2018
  • حامد المسلمي


حامد المسلمي 

إنّ التطرف الديني ليس مقروناً بدينٍ معيّن، فقد مارَسَ التطرف والإرهاب جماعاتٌ متعددة تنتمي لأديانٍ شتّى، حيث يوجد في كلّ دين مجموعةٌ من النصوص التاريخية و «المقدّسة» حمّالة أَوْجُه، والتي يفسّرها المتطرفون وفق رؤيتهم الضيّقة ومصالحهم السياسية، وذلك ليُلبسوا موقفهم من أمرٍ ما «ثوب القداسة».

وفي الفترة الأخيرة؛ يركّز الإعلام المحلي والعالمي في التطرف والإرهاب الإسلامي، وانشغل أغلب الباحثين والمراكز البحثية والأكاديمية بدراسة هذه الظاهرة وتأثيراتها الممتدة في قارات العالم المختلفة، وهي ظاهرةٌ لا يمكن نكرانها أو غضّ الطرف عنها، كما أنها منتشرة في قارة إفريقيا، خصوصاً في النصف الشمالي منها، حيث تنتشر من الصومال شرقاً إلى نيجيريا غرباً، مروراً بدول الساحل والصحراء، وصولاً إلى الشمال الإفريقي، لتصل ببعض الدول إلى حالة «الدولة الفاشلة» مثل الصومال وليبيا.

وتصدّت العديد من الدراسات إلى التطرف الإسلامي وأثره في استقرار الدول، وقلّما تجد دراسةً الآن تتطرق إلى تطرفٍ وإرهابٍ نابعٍ من ممارسات معتنقي أديانٍ أخرى. وعليه؛ ستناقش هذه الدراسة بُعداً آخر للتطرف انعكس على قارةٍ بأكملها، أثّر في ماضيها، ولا يزال يؤثّر في حاضرها، حيث تناقش ظاهرة «التطرف المسيحي» في إفريقيا، وتركّز الضوء على المشكلات الناجمة عنه، والتي لا تزال تُلقي بظلالها على الواقع الإفريقي.

كان للبعثات التبشيرية المسيحية في القارة الإفريقية دَورٌ محوريٌّ في استعمار القارة، وصفه المؤرخ البريطاني ويليام ماكميلان بقوله: «العَلَمُ يَتْبَعُ المُبَشِّر»، وفي هذا السياق أدّى الدين دَوراً محوريّاً في الحياة السياسية في أوغندا منذ أن وطئت أقدام المُبشِّرين والإرساليات الدينية الأراضي الأوغندية، مما أدى إلى إشعال حربٍ أهلية في أواخر القرن التاسع عشر بين حزبَيْن مسيحيَّيْن (كاثوليكي، وبروتستانتي)، لتنتهي الحرب بانتصار الحزب البروتستانتي وإعلان الحماية البريطانية على أوغندا عام 1894م، وظلت أوغندا تعاني من آثار ذلك في الحياة السياسية حتى الآن، ففي ثمانينيات القرن العشرين ظهرت حركة «جيش الربّ للمقاومة» في أوغندا، لتمثّل نموذجاً للتنظيمات الإرهابية المتطرفة، والتي تسعى إلى إقامة «دولة الربّ المقدّسة»؛ وإنْ أراقت في سبيل ذلك دماء الأبرياء.

وتنطلق هذه الدراسة من إشكاليةٍ بحثية، وهي: إلى أي مدًى أثّرت طريقة دخول المسيحية إلى إفريقيا- عبر الإرساليات الدينية المدعومة من الدول الاستعمارية- في ظهور التطرف المسيحي من جانب، واستعمار القارة الإفريقية من جانبٍ آخر؟ وما الدَّور الذي مارسه جيش الربّ للمقاومة– بوصفه تنظيماً دينيّاً متطرفاً- في أوغندا؟، وفي هذا الإطار تنقسم الدراسة إلى عدة محاور كالآتي:

أولاً: خلفية تاريخية عن دخول المسيحية إلى إفريقيا:

إنّ علاقة المسيحية بإفريقيا ليست وليدة العصور الحديثة، وإنما تمتد منذ نشأة المسيحية نفسها، حيث كانت أرض مصر (الإفريقية) ملجأ السيد المسيح وأمّه السيدة مريم (عليهما السلام)، في «رحلة العائلة المقدّسة»، هرباً من الاضطهاد في فلسطين[1].

تُعدّ حركة «جيش الربّ للمقاومة» (ذات خلفية كاثوليكية) من أكبر الجماعات الإرهابية الدينية في العالم، ونتج عن صراعها، ضد الحكومة الأوغندية، قتل وتشريد عشرات الآلاف، وتعذيب ضحاياها بوحشية

وبدأت المسيحية تنتشر في إفريقيا منذ القرن الميلادي الأول على يد القديس «مرقص»، وانتشرت في المدن الخمس الغربية في مصر وليبيا، وشيئاً فشيئاً بدأت في الانتشار في شمال إفريقيا وجنوب مصر في النوبة ومروى وكوش[2]، ومع القرن الرابع الميلادي استقرت المسيحية في إثيوبيا بتأسيس الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية عام 329م، وظلّت تابعةً لكنيسة الإسكندرية المرقسية الأرثوذكسية منذ نشأتها وحتى القرن العشرين[3].

وعلى الرغم من هذه البداية المبكّرة للديانة المسيحية في إفريقيا؛ فإنها لم تتوغل داخل القارة، وظلّ انتشارها محصوراً في الشمال الإفريقي والسودان وإثيوبيا، وبعض المناطق الساحلية المحدودة، وخصوصاً في غرب القارة، وظلّت تمثّل أقليات محدودة، ولم تنتشر المسيحية بشكلٍ كبيرٍ إلا بعد مجيء الإرساليات التبشيرية التي سبقت ومهّدت للاستعمار الأوروبي للقارة الإفريقية[4].

ثانياً: الإرساليات والاستعمار:

ارتبط تاريخ الإرساليات التبشيرية المسيحية- على اختلاف مذاهبها- بالاستعمار الأوروبي للقارة الإفريقية، وكما أُشير إلى ما قاله المؤرخ البريطاني ويليام ماكميلان عن دَور الإرساليات في الاستعمار بأنّ «العَلَم يَتْبَعُ المُبَشِّر»، وصفه آخرون بأنه «العَلَم يَتْبَعُ الصَّلِيب»، بينما بَيَّنْ آخرون أنّ الإنجيل كان يبرّر ما تفعله البندقية، فلا أصدق من وصف «ديزموند توتو» كبير أساقفة جنوب إفريقيا لدَور المسيحية في الاستعمار قائلاً: «عندما جاء المبشرون إلى إفريقيا كنا نملك الأرض، وكانوا يملكون الإنجيل، فقالوا لنا أغمضوا عيونكم كي نصلّي، وعندما فتحنا عيوننا وجدنا أنفسنا نمتلك الإنجيل؛ بينما هُم يمتلكون الأرض»[5].

وأشار الأستاذ الدكتور شوقي الجمل- أستاذ التاريخ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة- في كتابه (تاريخ كشف إفريقيا واستعمارها) إلى ستة أسباب رئيسية لتكالب الدول الأوروبية على استعمار القارة الإفريقية*؛ وكان أول هذه الأسباب وأهمّها هو الدافع الديني، حيث كان الصراع بين العرب والإمارات المسيحية في شبه جزيرة إيبيريا، ذلك الصراع الذي انتهى- مرحليّاً- بخروج العرب نهائيّاً من شبه الجزيرة بسقوط غرناطة 1492م، وقُبيل هذا السقوط كان الأوروبيون قد توجهوا بالفعل إلى الساحل الإفريقي فسقطت «سبتة» و «مليلة» في أيدي الإسبان[6].

ولم يكن طرد العرب فقط من شبه جزيرة إيبيريا كسلطة «سياسية» قائمة في البلاد هو النتيجة الوحيدة لسقوط غرناطة، وإنما حاولت السلطة الجديدة (السياسية والدينية) التبشير بالمسيحية في البداية، ولما أخفقت الأداة السِّلْمِيّة صدر المرسوم بتحويل المسلمين واليهود إلى «المسيحية»، واستُخدمت «محاكم التفتيش» في هذا الغرض، وقُتل الآلاف من المسلمين واليهود- في هذه الفترة- الذين رفضوا التحول إلى المسيحية، وفَرّ الباقون منهم إلى الأراضي الخاضعة للسلطنة العثمانية في إفريقيا وآسيا آنذاك[7].

وحمل البرتغاليون لواء حركة دينية جديدة- يعتبرها بعض المؤرخين امتداداً للحملات الصليبية على الشرق الأوسط- وذلك بهدف تعقّب القوى الإسلامية، والاتصال بملك الحبشة (إثيوبيا حاليّاً) لتطويق العرب المسلمين، وأيضاً للسيطرة على طُرق التجارة القديمة التي كانت تمُرّ من الأراضي الواقعة تحت سيطرة العرب المسلمين، والتي كانت تمثّل مصدر قوتهم، والتي تمّت للبرتغال السيطرة عليها عقب هزيمتها للأساطيل المصرية في موقعة «ديو» البحرية 1509م[8].

واتخذت هذه الحركة الاستعمارية صبغةً دينية «مسيحية»، وباركت البابوية هذا العمل العدائي ضدّ المسلمين، وتدخلت لفضّ النزاع بين القوتَيْن الأوربيتَيْن (البرتغال وإسبانيا)، وجنّبتهم الصدام في التنافس حول المستعمرات[9].

وارتبط أيضاً بالعامل الديني «الحركة الدينية الإصلاحية» التي شهدتها أوروبا، والتي أدت إلى ظهور مذاهب دينية أخرى كالبروتستانتية، وما استتبع ذلك من حروب دينية ومذابح في أوروبا أدت إلى هجرة الكثير من أتباع المذاهب الجديدة إلى الأمريكيتَين وإفريقيا، وما لبث التنافس بينهما إلى أن تحوّل إلى موجاتٍ من التبشير المنظّم للشعوب غير المسيحية[10].

وبدأت الدول الاستعمارية تستخدم الإرساليات الدينية كمقدمة للاستعمار على حدّ وصف ماكميلان: «العَلَمُ يَتْبَعُ المُبَشِّر»، وبدأ التسويغ الأوروبي للتدخل في شؤون الدول والممالك والإمارات والقبائل الإفريقية بأنّ «العقل الأبيض والعضل الأسود يجب أن يتعاونَا لخير الطرفَيْن»[11].

فتح البرتغاليون الباب أمام القوى الأوروبية لترسل إرسالياتها الدينية منذ منتصف القرن الخامس عشر، وما أن وطئ المُبشِّرون الأراضي الإفريقية لتقديم الخدمات الصحية والتعليمية، حتى تبعهم الجيشُ الأوروبي وإعلان الحماية، فوصل البرتغاليون إلى الرأس الأخضر «كيب فيرد» في عام 1444م، ثم إلى غينيا 1471م، ليفتحوا القارة أمام الإرساليات الكاثوليكية، ووصل الرحالة «ديجو كام» إلى ساحل الكونغو في 1484م، لتلي الإرساليات الكاثوليكية إرسالياتٌ أخرى (الفرنسيسكانية، والكرملية، والدومينكانية، والأوغسطينية)، أما تأسيس الأسقفيات فبدأ في جزر الكناري 1409م، وسان توماس ولواندا 1498م، وجزر ماديرا 1514م، ومدغشقر 1540م، والرأس الأخضر 1553م، وموزمبيق 1612م[12].

وعلى الرغم من أنّ هذه الفترة شهدت تناقصاً كبيراً في أعداد الكاثوليك في أوروبا وتحولهم إلى البروتستانتية؛ فإنّ الإرساليات كانت تحقّق نجاحاً متواصلاً في إلحاق الأفارقة بالمسيحية، مما دفع البابا جريجوري الخامس عشر إلى تأسيس «جماعة نشر المسيحية» في عام 1622م، والتي تعمل على مراقبة عمل الإرساليات وتقديم الدّعم المالي للإرساليات المُعْوِزة، بينما أسّس البابا أوربان الثامن «كليّة أوربان» في عام 1627م، وهي كليّة دولية تتيح للطلاب غير الأوروبيّين التدريب فيها على الكهانة والعمل التبشيري، كما ابتدع نوعاً جديداً من التبشير بإنشاء مطبعة لنشر الكتب والتعاليم الدينية باللغات كافة[13].

وحتى منتصف القرن السابع عشر؛ كان البرتغاليون والإسبان هُم القائمون على التبشير المسيحي بشكلٍ رسمي، وفي عام 1649م أصدر البرلمان الإنجليزي قراراً بإنشاء «هيئة نشر المسيحية في إنجلترا الجديدة» وهي كلّ المناطق التي امتدّ إليها النفوذ البريطاني خارج بلادهم، ليؤسسوا عدة هيئات تبشيرية، اتجهت إلى إفريقيا بشكلٍ خاص، ومنذ 1732م كانت بعثة «بروتستانتية» تعمل في الجنوب الإفريقي (مناطق الهوتنتوت) بإذنٍ من البرتغال، وفي سيراليون عام 1787م، لتنطلق منها إلى غرب القارة. أما في منطقة الكيب؛ فقد استطاعت هذه البعثات التبشيرية التقرب من السكان وزعماء القبائل لتحقق ما عجزت عن تحقيقه القوات العسكرية[14].

كان للبعثات التبشيرية المسيحية في القارة الإفريقية دَورٌ محوريٌّ في استعمار القارة، وصفه المؤرخ البريطاني ويليام ماكميلان بقوله: «العَلَمُ يَتْبَعُ المُبَشِّر»

وكذلك وصلت «الجمعية التنصيرية الكنسية الإنجيلية» إلى أوغندا في سبعينيات القرن العشرين مدفوعةً من الإنجليز عام 1877م، لتلحق بهم عام 1879م «جمعية الرومان الكاثوليك للتنصير في إفريقيا- الآباء البيض» مدفوعةً من فرنسا، وتبدأ حلقة جديدة من التنافس الاستعماري، انتهت بحربٍ أهلية بالوكالة للقوتَين الاستعماريتين، والتي أسفرت عن احتلال أوغندا[15].

وخلاصة ما سبق: اعتماد القوى الأوروبية على ركيزتَين لبسط الهيمنة العسكرية واحتلال القارة الإفريقية، وهما:

الإرساليات الدينية: لتقديم الخدمات الطبية والتعليمية للشعوب الإفريقية، وتتيح لها نشر الديانة المسيحية، ومن ثَمّ ربط الشعوب الإفريقية بديانة الأوروبيّين نفسها، وكانت الادعاءات الأوروبية بأنهم يحملون شعلة التنوير والخلاص للشعوب الإفريقية، وكانت التفسيرات الدينية حاضرةً لتسويغ التدخل العسكري.

الشركات التجارية الأوروبية: والتي سعت- بالترغيب والترهيب- للتعاون مع الزعماء الأفارقة لحرية التجارة بين هذه المناطق والدول الأوروبية.

وترتّب على التدخل الديني (بأبعاده الاجتماعية والثقافية) والتدخل التجاري، ومع التنافس الأوروبي الذي أعقب مؤتمر برلين (1884-1885م)، أن سعت كلُّ دولة أوروبية لفرض سيطرتها على مناطق انتشار الإرساليات الدينية والشركات التجارية؛ لترزح بعدها القارة الإفريقية تحت نير الاستعمار الأوروبي حتى سبعينيات القرن العشرين.

ثالثاً: مظاهر التطرف المسيحي في إفريقيا:

تتعدد مظاهر التطرف المسيحي في إفريقيا وتتنوع: من التضييق على الممارسات الدينية للآخرين؛ وصولاً إلى القتل على الهُوِيَّة الدينية، ولكن قبل الخوض في مظاهر التطرف المسيحي؛ يجدر بنا الإشارة إلى ما تناوله الباحث بريان جافري جريم Brian Jeffrey Grim- في أطروحته للدكتوراه من جامعة بنسلفينيا بالولايات المتحدة الأمريكية- عن الاضطهاد الديني كشكلٍ من أشكال الصراع الاجتماعي، ودَوره في تطور الصراعات السياسية في الآونة الأخيرة، منطلقاً من فرضيةٍ رئيسية حول علاقة التنظيم الديني الذي يؤدي إلى الاضطهاد الديني؛ بما يشتمل عليه من: التصرفات المُسيئة لصاحب المعتقد المخالف، والاعتداء الجسدي، والتهجير القسري، والقتل.

وتطرقت الدراسة لأسلوبَيْن من التنظيم الديني؛ الأول: الهيمنة الاجتماعية والدينية (التنظيم بحكم الأمر الواقع)، والثاني: القيود القانونية والسياسات غير العادلة (التنظيم بحكم القانون)، وما ينتجه من فصلٍ عنصري، وما يؤديه كلا الأسلوبَيْن من اضطهادٍ دينيٍّ للمخالف أو الأقليات[16].

وبالنظر إلى ما توصّل إليه الباحث جريم؛ نجد أنّ غالبية الدول مارَسَت إحدى الطريقتَيْن (الهيمنة الاجتماعية، أو الترتيبات والقيود القانونية) في اضطهاد المخالفين لدين الأغلبية أو لدين الطبقة المسيطرة على الحكم، أو مارَسَت كلا الطريقتَيْن معاً، كما حدث في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي حاليّاً)، أو جنوب إفريقيا خلال حكم الفصل العنصري (1948-1994م).

- البنية الفكرية للتطرف المسيحي:

انطلق الأوروبيون (كقوى استعمارية) من نظرةٍ أصولية، حيث ينظرون لأنفسهم (بوصفهم مسيطرين على مواقع القوة، سواء الروحية أو المادية، حيث أعطاهم الله هذا الامتياز نظراً لعلاقتهم الشخصية معه، وهو الأمر نفسه الذي يحتّم عليهم العمل بنشاطٍ لضمّ أشخاصٍ جُدُدٍ للإيمان بالمسيح، إذ لا خلاص إلا بالمسيح فقط، ولهذا يجب أن يخضع العالَم بأسره للمسيح)! هذا الاعتقاد نفسه استُخدم من قبل كمسوّغٍ للحروب الصليبية، وللحركات الاستعمارية, ويتخذ هذا النمط من الفكر الأصولي شكل «المَهمّة الحضارية» التي يجب إتمامها؛ بغضّ النظر عن تعارضها مع ما يؤمن به الآخرون[17].

وكان تطرّف نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا على أساسٍ «لَوْنِي»؛ انطلاقاً من مفهوم «التفوّق الأبيض» المبني على لعنة حام بن نوح «الأسطورة الحامية»*، وأنّ السود يجب أن يخضعوا للبيض وفق ما ورد في الكتاب المقدّس، حيث قسّم المسيحيون- على اختلاف مذاهبهم الكبرى- العالم إلى «شعب الله، والآخرين»، «شعب الله» هُم المؤمنون بالمسيحية وبالمذهب الديني نفسه، والآخرون لا يدخلون الملكوت في الآخرة، وبناءً على هذه الرؤية دارت عجلة الاستعمار «المقدّس» في العالم، وبخاصّةٍ إفريقيا وآسيا والأمريكيتَان، انطلاقاً من مسؤولية المؤمنين المسيحيّين بهداية الآخرين الكافرين، حيث يتوجّب على الراعي «المسيحي المؤمن» أن يهدي خراف الربّ «الآخرين»، وتمّ إلصاق «لعنة حام» باللون الأسود، وعليه كان التسويغ لجريمة الاتجار في الرقيق الأسود (العبودية) التي مارسها الأوروبيون (وبخاصةٍ القوى الاستعمارية)[18].

- نماذج للتطرف المسيحي في إفريقيا:

ويمكن الإشارة إلى أحد مظاهر الممارسات المتطرفة والعنصرية من حكومات البوير* (التي انبثق منها فيما بعد رابطة إخوان الأفريكانز والحزب الوطني الذي طبّق النظام العنصري في القرن العشرين) في جنوب إفريقيا عام 1830م، فقد وصل كِتَابٌ إسلاميّ مترجَم من الهند إلى لغة الملايو (هُم المسلمون في جنوب إفريقيا آنذاك)، حيث عبّرت جريدة «رأس الرجاء الصالح» عن استيائها من تلقف المسلمين للكتاب، وقالت: «إنّ قوماً يعانون من هذا الوضع المتدنّي [إشارةً إلى المسلمين]، ومن الحرمان من التعليم، والجهل، والتفسّخ الاجتماعي، مع عنادٍ شديدٍ للتمسك بمعتقداتهم، ومع عدم ميلنا لتشجيع تماسكهم الاجتماعي، واحتفاظهم بروابط القربى، وتمسكهم بالعقيدة العربية [في إشارةٍ إلى الإسلام] القائمة على الشعوذة، فإننا لسنا سعداء أن تتوفر أية وسيلة لنقل هذه العقيدة إلى أتباعها في هذه البقعة من العالم»، ويؤكد هذا النصُّ الحرمان المتعمّد لمسلمي «الكيب» في المجالات كافّة، وفرض القيود عليهم لمنع تنمية ثقافتهم الدينية وتغيير النظرة الدونية لهم[19].

وفرضت فرنسا على مستعمراتها ما عُرف بسياسة «الفرنسة» أو «الاندماج»، وصبغت مستعمراتها بالصبغة الفرنسية، وفرضت الثقافة والتقاليد الفرنسية على الأفارقة، وعملت على قطع أيّ صلةٍ للأفارقة بتاريخهم القومي وحضارتهم وقيمهم المحلية، وربطت المستعمرات بفرنسا في كلّ النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وانطلقت فرنسا من ادعائها بأنهم حَمَلَة مشاعل التنوير وقِيَم الثورة الفرنسية (المساواة والحرية والإخاء)، وأنه واجبٌ على فرنسا- انطلاقاً من رسالتهم النبيلة على حدّ زعمهم-أن يعملوا على إزالة كلّ تفرقة وتباين بين المجتمعات في سبيل إقرار الكرامة الإنسانية، واستخدموا هذه المزاعم للتوسّع الاستعماري في إفريقيا، وأنّ كلّ تقدّمٍ ورُقِيّ لن يعرفه الأفارقة إلا عن طريق الثقافة واللغة الفرنسية[20].

وكتب الأديب أوجين جرنيه Eugène Guernier قائلاً بأنّ «واجب فرنسا ألا تقف ساكنةً وترى الأفارقة يُقتلون ويُذبح الآلاف منهم، وإنّ لفرنسا واجباً إنسانيّاً، وهو منع هؤلاء الأفارقة من إراقة الدماء، وتخليصهم من تجارة الرقيق، وإحلال السلام والعدالة في المنطقة من أجل تحسين أوضاع السكان، وإدخال الحضارة الفرنسية، لتبصير الأفارقة بحقوقهم، وتنمية شخصيتهم».

إلا أنّ الممارسات الفرنسية الإمبريالية تُثبت أنّ فرنسا لم تعمل على إحلال السلام، وإنما فرضت سيطرتها على الشعوب لاستلاب مواردها الاقتصادية، وأنّ فرنسا لم تعمل على تنمية الشخصية الإفريقية، وإنما عملت على طمس الشخصية والهُوِيَّة الإفريقية، وإجبار السكان على نبذ معتقداتهم وتراثهم، وميّزت بين مَن خضع لتقاليدها ومَن تمسّك بالتقاليد الإفريقية[21].

كما عملت فرنسا على نشر الدين المسيحي بشكلٍ سلمي عن طريق الإرساليات الدينية، وبشكلٍ قسري عن طريق فرضه كفرصة للترقّي الاجتماعي في بلاد الأفارقة أنفسهم, حيث كتب القائد الفرنسي لويس ارشينار إلى القائد الفرنسي كيكندون في 3 ديسمبر 1892م رسالةً يحثّه فيها على «التفاوض مع تيبا Tieba، ومناقشته في الدين الإسلامي، وإقناعه بقبول المسيحية، وبأنه إذا أراد صداقة الفرنسيّين فعليه أن يتبع دينهم، وهو المسيحية الكاثوليكية، كما طلب ارشينار من كيكندون إبلاغ «تيبا» بأنه يعلم أنّ محمداً كان رجلاً عظيماً، ولكنه لم يكن رسولاً[!]، وبأنّ الديانة الكاثوليكية تتيح للفرد أن يشرب ويحارب ويصلّي في الكنائس، وأنه باتباعه الديانة المسيحية سيجني الكثير من الفوائد»[22]، وكانت هذه الطريقة متبعة لإجبار الأفارقة على اعتناق المسيحية لمشاركتهم في حكم بلادهم أو للعمل بها.

ولا تختلف ممارسات بريطانيا في أوغندا عن ممارسات سابقتها فرنسا في الترغيب والترهيب، ففي الوقت الذي سُمح فيه للمُبشِّرين بممارسة الوسائل كافّة لتحويل الشعب الأوغندي إلى المسيحية؛ مَنَعت الإدارة الاستعمارية أية محاولات للدعوة الإسلامية، وظلّ الإسلام محاصراً في المناطق التي وصل إليها قبل إعلان الحماية البريطانية، وتعاملت الإدارة الاستعمارية بحزمٍ مع كلّ مَن يحاول من زعماء المسلمين استغلال وظيفته الرسمية للدعوة، فعندما حاول أحد الزعماء المسلمين، ويُدعى صالح، تحويل رعيته للإسلام؛ أمر المفوض العام البريطاني بالتحقيق الفوري حول الموضوع، والذي أسفر عن وقفه، ثم فصله وطرده من وظيفته، وجاء ردّ المفوض بأنه ليس من مصلحة الإدارة الاستعمارية انتشار الدين الإسلامي، أو ارتفاع عدد أعضائه؛ لصعوبة إدارتهم، ومعارضتهم الدائمة للإدارة المسيحية[23].

وذكر المفوض «تارانت» في رسالته إلى «عنتيبي»: «إلى القادة الذين أصبحوا مسلمين، أو يؤيدون المسلمين؛ إنه لا يشجع هذا، وينصحهم بأنه: ليس في صالحكم الاستماع إلى التعاليم المحمدية مرةً أخرى- كما تكلمنا مسبقاً-، ومن الأفضل التحول مرةً أخرى للمسيحية لأنها رغبة الحكومة»[24].

ويتضح من الرسالة السابقة بشكلٍ قاطعٍ ما فعلته الإدارة الاستعمارية البريطانية من إجبار المسلمين على التحول إلى المسيحية، سواءً بطريقة المراسلات والتهديدات، أو إجبارهم- هُم والكاثوليك- من خلال جعل الوظائف والترقّي والإدارة للبروتستانت بشكلٍ أكثر تمييزاً عنهم.

وتكررت الممارسات البريطانية في نيجيريا، فعلى الرغم من انتشار الإرساليات التبشيرية في شرق نيجيريا (موطن قبايل الإيبو) منذ الربع الثالث من القرن التاسع عشر؛ فإنّ الأفارقة لم يتحولوا إلى المسيحية بشكلٍ واضحٍ إلا عقب جعل الاندماج في المنظومة الغربية واعتناق المسيحية سبباً للترقّي الوظيفي والاجتماعي، كانت هذه الأسباب الرئيسية لاعتناق غالبية الإيبو للمسيحية، لما تقدمه لهم من ميزات اجتماعية واضحة لتصبح شريكاً في الحكم[25]، وهذا ما سمح للإيبو أن يصبحوا متفوقين في المهارات الإدارية والتعليمية والاقتصادية في نيجيريا، وشكّلت هذه الممارسات أحد أهمّ أسباب مشكلة الاندماج الوطني في نيجيريا[26].

وفي إفريقيا الجنوبية؛ تقرّ الكنائس بمسؤوليتها- جزئيّاً- عن حالة الانقسام في مجتمعات المنطقة (جنوب إفريقيا، روديسيا (زيمبابوي حاليّاً)، وأنجولا، وموزمبيق، وناميبيا)، وأنه لو كانت هذه الكنائس رفضت مفهومَي الشعب المتفوق Superior والأدنى مرتبة Inferior، وأصرت على الوحدة في المسيح oneness in Christ، لما ترسخت قوانين الأبارتهيد العنصرية، ولكن حدث الانقسام نظراً لأنّ الكنائس البيضاء أصرت على الاحتفاظ بمفهوم «تفوق البيض» وفق مفهومهم عن «لعنة حام»[27].

ويجدر بنا الإشارة إلى دَور الكنيسة الكاثوليكية في العملية السياسية في عدة دول إفريقية، وبخاصّةٍ أنجولا والكونغو الديمقراطية وناميبيا، فعلى سبيل المثال تتنافس الكنائس في الكونغو الديمقراطية وتتدخل في السياسة بشكلٍ واضح، وتتلقى دعماً داخليّاً وخارجيّاً، فالكنيسة الكاثوليكية (وهي أكبر الكنائس في البلاد) تعارض الرئيس جوزيف كابيلا وتريد الإطاحة به من الحكم، بينما يدعم الرئيس كابيلا الكنيسةُ البروتستانتية، والتي طالبت بتغيير الدستور ليتمكن من الترشح للرئاسة مرةً أخرى، كما تدعمه كنيسة kimbanguiste (وهي كنيسة وطنية، وتتلقى دعماً من الرئاسة الكونغولية)[28].

رابعاً: جيش الربّ للمقاومة The Lord's Resistance Army/ Movement (LRA):

تُعدّ حركة «جيش الربّ للمقاومة» حركةً متمردة أصولية مسيحية (ذات خلفية كاثوليكية)، نشطت في شمال أوغندا، وخاضت صراعاً ضدّ الحكومة الأوغندية بقيادة زعيمها ومؤسسها جوزيف كوني[29]. وكان للسياسات الاستعمارية أثرها في تكوين جيش الربّ للمقاومة[30].

1- خلفية عن الصراع الديني/ السياسي في أوغندا:

ارتبط التطرف الديني في أوغندا منذ أن وطئت أقدام المُبشِّرين الأراضي الأوغندية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، فبدأ الأمر بتحالفٍ مسيحي/ مسيحي (كاثوليكي/ بروتستانتي) (بين الحزبَيْن*: ألوفرانزا وألوإنجليزا) ضدّ المسلمين، وانتهى بطرد المسلمين من مملكة الباجندا (أقدم الممالك الأوغندية، وتقع في جنوب البلاد)، وسرعان ما انهار هذا التحالف لتندلع حربٌ أهلية كبرى بينهما، وساعدت كلُّ واحدةٍ من الدولتَيْن الاستعماريتَيْن (بريطانيا، وفرنسا) الحزب الديني التابع لها، لينتهي الأمر بإعلان الحماية البريطانية على أوغندا 1894م. واستمر الدَّور الديني في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في أوغندا، وكان الانضمام للبروتستانتية طوال الفترة الاستعمارية يمنح فرص الترقّي الوظيفي، ويخلق فرصاً اجتماعية للمواطنين[31].

ومع استقلال أوغندا عام 1962م؛ تحالف ميلتون أوبوتي (ذو التوجهات اليسارية) مع ملك الباجندا (ذي التوجهات الرأسمالية) على خلفية الاشتراك في المذهب البروتستانتي، وما لبث أن انهار التحالف وانفرد أوبوتي بالحكم عام 1966م. وبعد انقلاب عيدي أمين عام 1971م لم يستقر له حكم البلاد، حتى أُسقط على يد المتمردين والقوات التنزانية عام 1979م، واستمر الصراع السياسي في البلاد حتى وصل يوري موسيفيني للحكم عام 1986م، وكانت هذه هي المرة الأولى التي وصل فيها رئيسٌ ينتمي للإقليم الجنوبي في البلاد[32].

أدى الاستعمار، والتطرف البروتستانتي، وتسييس المعتقد ليكون سبباً للترقّي الوظيفي والاجتماعي، في أوغندا، إلى نشأة حركة جيش الربّ للمقاومة، لترتكب الجرائم الإرهابية ضدّ الجميع

2- نشأة حركة جيش الربّ للمقاومة:

تشكّلت حركة جيش الربّ للمقاومة على أنقاض حركتَيْن أُخريَيْن تشكلتَا تحت أسماء أخرى، وخاضتَا الحروب ضدّ النظام قبلها، وينبغي الإشارة إليهما كجزءٍ من تاريخ الحركة، فكلّ حركة نشأت على نسق سابقتها وبأهدافها نفسها.

أ- حركة الروح القدس The Holy Spirit Movment:

ظهرت الحركة في أوغندا عام 1986م تحت زعامة امرأة تُدعى أليس أوما Alice Auma، التي لقبت نفسها «لاكوينا»، أي «الرسول» بلغة قبائل الأشولي في شمال أوغندا، وتعمل معالجة روحانية، وادعت أنّ الروح القُدُس تملّكتها[33] بعد تعميدها في ماء النيل المقدّس، فقوة الروح القُدُس بداخلها، وأنها مكلّفة من الله بردّ الظلم عن جماعة الأشولي[34]. وبدأت عملياتها القتالية ضدّ النظام في عام 1986م على خلفية زعمها اختطاف الجنود الحكوميّين لبعض الشباب الأشولي وتعذيبهم، فجنّدت 300 فرد لتحرير الأسرى، وهو ما تمّ بالفعل، مما أكسب الحركة شعبيةً جارفة، ليصل عدد تابعيها إلى حوالي 18000 فرد، وفي عام 1987م تحركت لاكوينا بحملةٍ قوامها 10000 مقاتل إلى الجنوب، وانتصرت على القوات الحكومية في بعض المعارك الصغيرة قبل أن تتلقى الهزيمة على بعد 80 كم من العاصمة كمبالا، وهربت لاكوينا إلى معسكرات اللاجئين في كينيا، بينما فرّ تابعوها إلى الشمال مرةً أخرى[35].

ب- حركة جيش الربّ The Lord's Army:

بعد هروب لاكوينا ادّعى والدها سيفارينو لاكويا Sevarino Lukoya- الذي كان يعمل واعظاً دينيّاً- أنّ بعض الأرواح المسيحية والإسلامية تملّكته، لذلك استخدم الكتاب المقدّس والقرآن في صلواته، وادّعى أنّ بعضاً من أرواح لاكوينا تملّكته، وأطلق على حركته اسم جيش الربّ The Lord's Army، وقُدّر عدد أتباعه بحوالي 2000 فرد، ومارَسَ العنف ضدّ المدنيّين لتحفيزهم لدعم نشاطه العسكري ضدّ النظام، حتى أُلقي القبض عليه وسُجن عام 1989م.

ت- ظهور جوزيف كوني Joseph Kony:

بدأ كوني نشاطه في تكوين حركته في يونيو من عام 1987م، وضمّ العديد من فلول الحركتَيْن السابقتَيْن وبعض الجنود السابقين في الجيش[36].

3- الإطار الفكري:

أطلق كوني العديد من المسميات على الحركة منذ تأسيسها، بدأها بـ «الجيش الموحد للخلاص المقدّس»، ثم «الجيش المسيحي الديمقراطي الحر»، ثم «جيش أوغندا الشعبي الديمقراطي الحر»، وأخيراً «جيش الربّ للمقاومة».

وأعلن عن أهدافه بإسقاط نظام موسيفني، وإقامة نظام سياسي بديل، مبني على «الوصايا العشر» المذكورة في التوراة[37].

وتُعدّ هذه الحركة من أكبر الجماعات الإرهابية الدينية في العالم، والتي استمرت في حربها ضدّ النظام منذ عام 1987م، وتحولت الحرب من حربٍ ضدّ النظام إلى حربٍ ضدّ الأشوليّين لتجنيد الأطفال، وكذلك إلى حربٍ إقليمية ضدّ دول الجوار[38].

ويرى المسؤولون الأوغنديون أنّ الحرب عند كوني ليست حرباً مقدّسة، أو رغبةً في الإطاحة بنظام موسيفيني كما يدّعي، وإنما هي مصدر دعمٍ مالي، وتأييد من السودان. وفيما يخصّ مصادر التمويل فإنها تعتمد- بشكلٍ أساسي- على تعاون أهالي الأشولي مع التنظيم؛ خوفاً من عملياته الانتقامية في أغلب الأحيان[39].

4- الإطار الحركي:

يمكن التمييز بين مرحلتَيْن في مسيرة الحركة:

- المرحلة الأولى: مرحلة النشأة والتأييد (1987-1991م)، وهي التي تلت التأسيس مباشرة، وتمّ فيها انضمام أعدادٍ كبيرة من المقاتلين للحركة، وتلقي الدعم من الأشولي لها، الذين رأوا في «كوني» مُخَلِّصاً جديداً يستعيد الأرض، ويحارب السلطة التي سلبت أرضهم، وسلطتهم، وقتلت أبناءهم.

- المرحلة الثانية: انحسار التأييد الشعبي فيما بعد عام 1991م، حيث شنّت القوات الحكومية عملية الشمال ضدّ جيش الربّ في عام 1991م، وأجبرت المدنيّين على قتاله، وكانت هذه العملية سبباً في تغيّر عمليات الحركة، واتهم كوني أهل الشمال بمساندة الحكومة، وبدأ يشنّ هجماتٍ للسرقة والقتل انتقاماً منهم[40].

ويركز جيش الربّ على عمليات خطف الأطفال، والتي تقدّرها بعض المصادر بأنها قد تصل إلى ثلاثين ألف طفل، وانتشرت معها ظاهرة «الجنود الأطفال»، وكذلك نفّذ التنظيم هجوماً على مدارس البنات؛ ففي عام 1989م هاجم مدرسة سانت ماري الكاثوليكية، وهي مدرسة للراهبات، وتقع في منطقة ليرا Lira في أرض الأشولي، واختطف عشرات البنات، وفي أكتوبر عام 1996م كرّر الهجوم على المدرسة نفسها، واختطف 150 تلميذة، واقتادهنّ إلى معسكراته ليخدمن جنود الربّ- كما ادعى-، وبعد مفاوضات مع رجال الدين أطلق سراح 109 تلميذات، وحازت الحادثة اهتماماً عالميّاً آنذاك[41].

ونتج عن هذا الصراع، الممتد لأكثر من ثلاثة عقود، بين الحكومة الأوغندية وجيش الربّ، حالةٌ من عدم الاستقرار، أدت إلى قتل وتشريد عشرات الآلاف، وأعلنت الأمم المتحدة أنّ مسلحي جيش الربّ قتلوا أكثر من 100 ألف شخص في وسط إفريقيا خلال الأعوام الـ25 الأخيرة، وأنّ مسلحي جيش الربّ ملاحقون لخطفهم ما بين 60 ألفاً و100 ألف طفل، وتسببهم بنزوح مليونَيْن ونصف المليون شخص. كما أشارت منظمة اليونيسيف- في تقريرٍ لها- إلى أنّ 60% من مدارس الإقليم الشمالي معطلة بسبب الحركة، ما أدى لحرمان أكثر من 250 ألف طفل من أيّ نوعٍ من أنوع التعليم، وهنالك 95% من سكان الشمال يعيشون في فقرٍ مدقع[42].

واتسمت الأساليب التي اتبعها جيش الربّ في تعذيب ضحاياه بالوحشية، فلم تقتصر على القتل، حيث امتدت إلى التشويه، كقطع الأذنَيْن والشفتَيْن والأنف واليدَيْن، ضدّ مَن اتهموهم بالتعاون مع القوات الحكومية، معتبرةً إيّاهم جواسيس يجب أن يُعاقبوا بقسوةٍ ليكونوا عبرةً لغيرهم[43].

بينما تعكس إحصائيات مراكز إعادة تأهيل المختطَفين (الذين استطاعوا الفرار من جيش الربّ) العدد الكبير لضحاياه، ففي عام 1994م استقبل مركز «جولو لدعم الأطفال المختطَفين» أكثر من 20 ألف طفلٍ وشابٍّ من الذين استطاعوا الهرب، وعلى الرغم من ضخامة هذا العدد؛ فإنه لم يكن يشمل الأطفال الذين لم يستطيعوا الفرار. ورصدت منظمة اليونيسيف العالمية أعداد المختطَفين في أوغندا، في الفترة من 1986م وحتى 2001م، وقدّرت أعدادهم بأكثر من 28 ألف شخص في شمال أوغندا، وما يقرب من 19 ألفاً من البالغين، و22 ألفاً من الأطفال، في الفترة من 2002م وحتى 2006م[44].

5- الموقف الإقليمي والدولي من حركة جيش الربّ واستراتيجيات مواجهتها:

إنّ الموقف الرسمي لكلّ دول الجوار والقوى الإقليمية والدولية هو الرفض لممارسات جيش الربّ، وتوصيفها بأنها «حركة إرهابية متمردة»، أما المواقف الفعلية فكانت متباينة.

نشأ جيش الربّ في شمال أوغندا، ونشط في الشمال بشكلٍ أساسي، وتلقّى دعماً من حكومة الخرطوم، وخاصّةً في الفترة من 1995م وحتى 2005م، واتخذ من الجنوب السوداني قاعدةً لشنّ هجماته ضدّ قوات الحكومية الأوغندية، كما وفرت له الحكومة السودانية التدريب والأسلحة ردّاً على دعم النظام الأوغندي للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون جارانج، وعلى الرغم من توقيع البلدَيْن لاتفاقية 1999م، والتي بموجبها أقرّت الدولتان بالتوقف عن دعم المتمردين، فإنّ كلا الدولتَيْن لم يوقفَا دعمهما للمتمردين، وبعد توقيع اتفاقية السلام الشامل في السودان؛ قللت الخرطوم من تقديم الدعم لجيش الربّ، ليبدأ في البحث عن ملجأٍ آخر وموارد أخرى، وليتخذ من حديقة جارامبا الوطنية بالكونغو الديمقراطية ملاذاً لقواته في 2008م، ليعيد بناء حركته من جديد، وعمل على الصيد الجائر للفيلة للاتجار بالعاج، وذلك مخالفٌ للقوانين الدولية، كما هاجم المدنيّين، فسمحت الحكومة الكونغولية للقوات الأوغندية بملاحقة عناصر جيش الربّ في أراضيها.

ثم انتقل إلى إفريقيا الوسطى مستغلاً الاضطرابات التي عانت منها البلاد منذ 2010م، وتواصل مع حركة سيليكا في إفريقيا الوسطى، كما شنّ العديد من الهجمات ضدّ المدنيّين لاختطاف الرجال والأطفال، وتوفير الموارد عبر السلب والنهب، ويُرجّح أنه لا يزال متخذاً من إفريقيا الوسطى ملجأ، وخصوصاً بعد الحرب الطائفية التي اندلعت في البلاد منذ 2013م[45].

أدرجت الولايات المتحدة «حركة جيش الربّ للمقاومة» على قوائم الإرهاب عام 2001م، أي بعد حوالي 15 عاماً من نشأتها، بالإضافة إلى إدراج «كوني» في صدارة قوائم المطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية، وفي 2008م دعمت الولايات المتحدة الأمريكية الحملة العسكرية الأوغندية الهادفة لقتل أو اعتقال قادة جيش الرب، كما دعمت تحركات الاتحاد الإفريقي ضدّ جيش الربّ، وفي 2013م عرضت واشنطن مكافأةً مقدارها 5 ملايين دولار لمن يُدلي بمعلوماتٍ تساعد في إلقاء القبض على «كوني» وقادة تنظيمه[46].

بالإضافة إلى الجهود الأوغندية للقضاء على جيش الربّ عسكريّاً؛ فقد حاولت الحكومة أن تنهي الحرب عبر المفاوضات السياسية برعاية الاتحاد الإفريقي في مفاوضات جوبا 2008م، إلا أنّ كلّ المحاولات باءت بالفشل، حيث يطمح جيش الربّ في دخول العاصمة الأوغندية (كمبالا) منتصراً. ودعَمَ الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة الجهود الأوغندية العسكرية للقضاء على جيش الربّ، وذلك عبر تنسيق الجهود بين الدول المتضررة (أوغندا، والكونغو الديمقراطية، وإفريقيا والوسطى، وجنوب السودان، والسودان). وفي 2011م أُطلقت مهمّة الاتحاد الإفريقي الإقليمية، والتي تنصُّ على تعيين مبعوثٍ خاصٍّ للتنسيق الاستراتيجي والسياسي لمواجهة التنظيم، وإنشاء آلية التنسيق المشترك برئاسة مفوض الاتحاد الإفريقي للسِّلْم والأمن، وبعضوية وزراء دفاع الدول المتضررة، وإنشاء فرقة عمل إقليمية تضمّ قوات أوغندية والدول الثلاث المتضررة، وإنشاء مركز العمليات المشتركة، وتعيين أربعة ممثلين عن (أوغندا، والكونغو الديمقراطية، وإفريقيا الوسطى، وجنوب السودان) لتعزيز التعاون الاستخباراتي[47].

وبجانب المواجهات ومحاولات الوساطة والمفاوضات، لإنهاء النزاع في الإقليم الشمالي بين جيش الربّ والحكومة، ظهرت مبادراتٌ عديدة للعودة إلى الطقوس المحلية، والأعراف الإثنية التي تخصّ جماعة الأشولي، مثل طقس الماتو أوبوت*، لإقرار السلام، وتسوية النزاعات في الشمال.

خاتمة:

بات واضحاً- بعد هذا الاستعراض- كيف ساهم التطرف المسيحي في استعمار القارة الإفريقية لفتراتٍ اقتربت من خمسة قرون في بعض المناطق، وكيف تمّ تسييس المعتقد ليكون سبباً للترقّي الوظيفي والاجتماعي.

كما أدى هذا التطرف البروتستانتي في أوغندا إلى نشأة حركة «جيش الربّ للمقاومة»، كحركة إقليمية ودينية (كاثوليكية) في الشمال، لترتكب الجرائم الإرهابية ضدّ الجميع في سبيل إقامة دولة الربّ المقدسة، والتي لن يعانوا فيها من التهميش.

وأخيراً؛ فإنّ مستقبل جيش الربّ للمقاومة مرتبطٌ بالأوضاع الداخلية الأوغندية، وقدرة الأداء الحكومي على حصار قوات جيش الربّ وتحجيمها عسكرياً، وتحسّن الأداء الاقتصادي والتنمية المستدامة، وخصوصاً في الشمال الأوغندي، أو على قدرة السياسيّين الشماليّين في الوصول للسلطة مرةً أخرى لإفقاد جيش الربّ مزاعمه بأنه يدافع عن الشمال الأوغندي من التهميش. كما أنه مرتبطٌ بالأوضاع الإقليمية في كلٍّ من الدول المجاورة (جنوب السودان، والكونغو الديمقراطية، وإفريقيا الوسطى)، وجميعها تعاني من الحروب الأهلية وعدم الاستقرار، أي أنّ المستقبل المنظور يُشير إلى عدم قدرة هذه الدول على القضاء على هذه الحركة الإرهابية.

* باحث دكتوراه في العلوم السياسية، ومتخصص في شؤون الحركات الإرهابية.

[1] بوابة الإيمان القبطي، رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر، متاح على الرابط:

http://www.coptic.faithweb.com/HOLYTRIP.HTM

[2] د. حورية توفيق مجاهد، الإسلام في إفريقيا وواقع المسيحية والديانة التقليدية، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2002م)، ص (338-339).

[3] الأنبا انطونيوس مرقس، تاريخ إحياء كرازة الكنيسة القبطية في جنوب إفريقيا: جوهانسبرج من عام 1991-2003م، الكتاب الثالث من سلسلة قصة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في إفريقيا (القاهرة: الأسقفية العامة لشؤون إفريقيا، 2003م)، ص7.

[4] د. حورية توفيق مجاهد، م.س.ذ، ص338.

[5] حامد المسلمي، أثر الدين كمدرك على العلاقات العربية الإفريقية، بحث غير منشور ضمن أعمال مؤتمر العلاقات العربية الإفريقية: الفرص والتحديات، المنعقد في الفترة من 11، 12 ديسمبر 2017م، في المجلس الأعلى للثقافة، مصر (القاهرة: الجمعية العلمية للشؤون الإفريقية، 11، 12 ديسمبر 2017م)، ص2.

* ذكر الدكتور شوقي الجمل ستة أسباب لاستعمار القارة الإفريقية، أولها: الدافع الديني. ثانيها: الرّق والتجارة في العبيد في البداية، ثم اتخاذ محاربة تجارة الرقيق ذريعةً لتحقيق الأهداف الاستعمارية. وثالثاً: دوافع استراتيجية؛ كالسيطرة على طُرق التجارة القديمة. رابعاً: عوامل متصلة بالأوضاع الداخلية للدول الأوروبية؛ كالتصدي لرغبات الهجرة إلى العالم الجديد. خامساً: الثورة الصناعية في أوروبا والبحث عن المواد الخام اللازمة للصناعة وفتح أسواق جديدة. سادساً: تكوين مستعمرات سكنية جديدة (استعمار استيطاني). للمزيد عن أسباب استعمار القارة الإفريقية انظر:

د. شوقي الجمل، تاريخ كشف إفريقيا واستعمارها، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، أبريل 1971م)، ص (119-150).

[6] المرجع السابق، ص121.

[7] حسين السراج، التعذيب باسم المقدس، (القاهرة: دار روافد للنشر والتوزيع، 2014م)، ص (113-114).

[8] د. شوقي الجمل، م.س.ذ، ص (121-123).

[9] نفسه.

[10] المرجع السابق، ص124.

[11] عبير شليغم، الاستعمار البلجيكي في إفريقيا: الأسباب والنتائج، مجلة قراءات إفريقية (لندن: المنتدى الإسلامي، العدد 26، أكتوبر- ديسمبر 2016م)، ص16.

[12] د. محمد عبدالكريم أحمد، الكنائس الأوروبية في إفريقيا: بين التبشير بالاستعمار ولاهوت التحرير، مجلة دراسات إفريقية (النجف: مركز الدراسات الإفريقية، العدد الرابع، مارس 2018م)، ص (64-65).

[13] المرجع السابق، ص66.

[14] د. شوقي الجمل، م.س.ذ، ص (124-125).

[15] حامد المسلمي، دور الدين في الحياة السياسية في أوغندا، رسالة ماجستير غير منشورة، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2017م)، ص (8-9).

[16] Grim, Brian Jeffrey, Religious Regulation's Impact on Religious Persecution: the Effects of de Facto and de Jure Religious Relgulation, PHD, (Pennsylvania: Department of Sociology, The Pennsylvania State University, 2005), p.(14-55).

[17] عبير شوقي ذكي جرجس، العلاقة بين الدين والسياسة في إفريقيا: دراسة لبعض حركات الإسلام السياسي والأصولية المسيحية، رسالة ماجستير، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2010م)، ص32.

* «لعنة حام» أو «الأسطورة الحامية»: مبنية على الآيات الواردة (18-27) في الإصحاح التاسع في سفر التكوين من الكتاب المقدس، منها: «فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ، فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ». وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْداً لَهُمْ. لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْداً لَهُمْ».

وفنّد الكثير من الفلاسفة والكتاب هذا الزعم الأوروبي، وبخاصّة البروفيسور السنغالي الشيخ أنتا ديوب فيما كتبه في نقض الأسطورة الحامية. للمزيد انظر:

- دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، الكتاب المقدس، (القاهرة: دار الكتاب المقدس، 2003م)، ص (14-15).

- شيخ أنتا ديوب، حليم طوسون (مترجم)، الأصول الزنجية للحضارة المصرية، (القاهرة: دار العالم الثالث، 1995م).

[18] حامد المسلمي، "أثر الدين كمدرك...."، م.س.ذ، ص2.

* البوير: هم الفلاحون الذين أتو من هولندا مع الشركة الهند الشرقية الهولندية عام 1652م، ولحق بهم عدد من الفرنسيين والألمان الهاربين من الاضطهاد الديني في أوروبا، ليشكلوا القومية الأفريكانية، للمزيد عن البوير وسياسات الفصل العنصري، انظر:

- د. إبراهيم نصر الدين، حركة التحرير الإفريقي في مواجهة النظام السياسي لجنوب إفريقيا، (الجيزة: دار اكتشاف، 2010م)، ص (17-18).

- عبير ذكي، م.س.ذ، ص110.

- عبير ذكي، الإخوان المسلمون والإخوان الأفريكانز: دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2017م).

[19] د. السيد فليفل، الدولة العثمانية والمسلمون في جنوب إفريقيا: دراسة وثائقية للفترة من 1856-1878م، (القاهرة: مركز دراسات المستقبل الإفريقي، سلسلة أوراق إفريقية، رقم 3، الطبعة الأولى، 2000م)، ص30.

[20] إلهام محمد علي ذهني، جهاد الممالك الإسلامية في غرب إفريقيا ضد الاستعمار الفرنسي 1850-1914م، (الرياض: دار المريخ للنشر، 1988م)، ص (214-215).

[21] المرجع السابق، ص (215-216).

[22] نفسه.

[23] أحمد الزروق أحمد، مشكلة الاندماج الوطني في أوغندا، رسالة دكتوراه، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2006م)، ص98.

[24] Dan Mudoola, "Religion and politics in Uganda: the case of Busoga, 1900-1962", in African Affairs (Oxford: Oxford University, vol. 77, No. 306, Jan., 1978), p. 27.

[25] د. محمد عبدالكريم أحمد، م.س.ذ، ص81.

[26] د. صبحي قنصوه، الدين والسياسة في نيجيريا، (الجيزة: برنامج الدراسات الإفريقية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، سلسلة دراسات إفريقية، 2004م)، ص (97، 131-135).

[27] د. محمد عبدالكريم أحمد، م.س.ذ، ص81.

[28] بلال المصري، الكنيسة الكاثوليكية فاعل سياسي بإفريقيا من واقع حالتي الكونجو الديموقراطية وأنجولا، المركز الديمقراطي العربي، (برلين: المركز الديمقراطي العربي، 29 ابريل 2018م).

https://democraticac.de/?p=53849

[29] نرمين توفيق، جيش الرب للمقاومة في أوغندا: النشأة والأفكار، مجلة الشؤون الإفريقية (المجلد الرابع، العدد 16، أكتوبر 2016م)، ص1.

[30] د. باسم رزق عدلي مرزوق، "الأصولية المسيحية في إفريقيا: دراسة للتأثير السياسي لبعض الحركات"؛ في د. إبراهيم أحمد نصر الدين (محرر)، الإرهاب وتأثيره على العلاقات العربية-الإفريقية، (بغداد: المركز العراقي- الإفريقي للدراسات الاستراتيجية، 2016م)، ص255.

* حزب سياسي ديني، ويشارك الحزبان في محاصصة سياسية لإدارة البلاد قبيل اندلاع الحرب بينهما. والتخلي عن الإيمان أو الولاء للحزب يعني: فقدان الأراضي والوظيفة.

[31] حامد المسلمي، "دور الدين...."، م.س.ذ، ص (21-54).

[32] نفسه.

[33] عبير شوقي ذكي جرجس، م.س.ذ، ص81.

[34] نرمين توفيق، "جيش الرب للمقاومة في أوغندا: النشأة...."، م.س.ذ، ص3.

[35]  عبير شوقي ذكي جرجس، م.س.ذ، ص (81-83)

[36]  نفسه.

[37] نرمين توفيق، "جيش الرب للمقاومة في أوغندا: النشأة....."، م.س.ذ، ص15.

[38] عبير شوقي ذكي جرجس. م.س.ذ، ص (84-85).

[39] أحمد الزروق، م.س.ذ، ص (163-164).

[40] نرمين توفيق «جيش الرب للمقاومة في أوغندا: النشأة....»، م.س.ذ، ص (9-10).

[41] المرجع السابق، ص20.

[42] نرمين محمد توفيق، جيش الرب للمقاومة بأوغندا منذ عام 1986م: دراسة لإحدى حركات الأصولية المسيحية في إفريقيا، رسالة دكتوراه، (القاهرة: جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، قسم السياسة والاقتصاد، 2017م)، ص119.

[43] د. نرمين محمد توفيق، جيش الرب للمقاومة بأوغندا: الممارسات والاستراتيجيات القتالية، مجلة آفاق إفريقية، (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، العدد 47، 2018م)، ص90.

[44] المرجع السابق، ص (126-127).

[45] نرمين محمد توفيق، "جيش الرب للمقاومة بأوغندا منذ عام 1986م..."، م.س.ذ، ص (133-153).

[46] المرجع السابق، ص (154-160).

[47] المرجع السابق، ص (161-173).

* الماتو أوبوت: طقس محلي يخصّ جماعة الأشولي في شمال أوغندا، يشبه المحاكم العرفية، للمزيد انظر:

- تيم موريثي، "المقاربات المحلية والذاتية المنشأ لبناء السلم وإدارة النزاع وحله" في إفريقيا السلم والنزاع، في ديفيد ج. فرنسيس (تحرير)، عبدالوهاب علوب (مترجم)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 2010م)، ص (41-43).