الأمن المناخي في إفريقيا: قراءة في مؤشرات الاندثار واستراتيجيات البقاء

  • 9 -10 - 2017
  • إيمان قلال

إيمـــان قـــــــلال ، باحثة دكتوراه، قسم العلوم السياسيــــــــــــــــــــة، كلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة وهران 2.

  مقدمــــــة:

    تصاعد الاهتمام العالمي بقضايا المناخ وأصبحت السياسة المناخية قضية حاسمة ضمن جدول الأعمال الدولي ومحور السياسات البيئية المختلفة ،نظرا لتأثيرات المناخ التي أضحت تهدد كل الدول على كل المستويات والأصعدة وعلى وجه الخصوص البلدان الفقيرة في إفريقيا التي لا يد لها فيه، ويرجع ذلك إلى ضعف القارة الإفريقية على التكيف مع هذه التهديدات من جهة والضغوط الواقعة على القارة الإفريقية من جهة أخرى ، لا سيما مسؤولية الغرب في خلق منابت الأزمة المناخية في إفريقيا واستمرارية تأثيراتها.

   لم تتوقف هذه التهديدات على تقويض الأمن المناخي فحسب بل امتدت إلى تهديد مختلف مظاهر الأمن الإفريقي (الاقتصادي ،الاجتماعي ، الغذائي وحتى الاستقرار السياسي)، ما يطرح تحديات لم يسبق لها مثيل على القارة السمراء بداية بالتكيف مع محددات الأزمة المناخية وتلبية احتياجات التنمية المستدامة بما في ذلك الأهداف الإنمائية للألفية وصولا إلى تحقيق أمنها المناخي .ما يستدعينا لطرح الإشكال التالي :ما مظاهر تلاشي الأمن المناخي في إفريقيا؟ وما مدى قدرة القارة على التكيف والتصدي لتأثيرات هذه المظاهر والتهديدات؟

أولا: تأثير التهديدات المناخية في إفريقيا

        إن القارة الإفريقية هي الأكثر تضررا من عواقب التغيرات والتهديدات المناخية بالرغم من أنها مسئولة عن نسبة 4% فقط من إنبعاثات الغازات الدفيئة[1] المتسببة في هذه التهديدات المتمثلة في الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، موجات الجفاف، الفيضانات والأعاصير المتطرفة والتحولات في أنماط الطقس، وتذبب هطولية الأمطار، وتفاعلها مع هشاشة الأوضاع البيئية والاجتماعية داخل القارة الإفريقية وضعف قدرتها على التكيف.

    عدم قدرة القارة السمراء على التكيف مع هذه التغيرات المناخية يشكل مؤشرا على اندثار أمنها المناخي بل تقويضا لجل معالم الأمن في إفريقيا (الأمن الغذائي، الصحي ،الاستقرار السياسي، التنمية الاقتصادية ..) نظرا للآثار المتفاقمة التي تحدثها مختلف التهديدات المناخية وهو ما سنحاول التفصيل فيه.

1. تهديد الأمن البشري:  تشكل موجات الجفاف والفيضانات تهديدا خطيرا للبشرية جمعاء وللدول الإفريقية على وجه الخصوص، فوفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن عدد المتضررين من الفيضانات تفاقم في غرب ووسط إفريقيا حيث تضرر في عام 2012 أكثر من 3 ملايين شخص في المنطقة كان أغلبهم في نيجيريا، وتزامنت هذه الفيضانات مع موجات مفرطة من الجفاف في منطقة الساحل ولقد أثرت هذه المخاطر على أكثر من 34 مليون إفريقي وتسببت في خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 1.3 مليار دولار مابين عامي 2011 و2012[2].

2. تهديد الأمن الغذائي: تشكل التهديدات المناخية المرتبطة بالاحترار والجفاف والفيضانات وتقلبية هطول الأمطار وظواهره المتطرفة أهم مسببات انعدام الأمن الغذائي وانهيار النظم الغذائية ما يؤدي إلى فقدان سبل العيش الريفية وانخفاض الدخل الريفي لعدم كفاية الحصول على مياه الشرب والري وتدني مستويات الإنتاجية الزراعية[3] خاصة أن العديد من الدول الإفريقية تعتمد بشكل كبير على المناخ المستقر والملائم ،ما يؤثر على القطاع الزراعي ويطرح صعوبة تكيفها مع هذه التقلبات خاصة مع تزامن ارتفاع درجات الحرارة ورطوبة التربة المنخفضة المتنبأ بهما في العديد من أجزاء إفريقيا[4].

     وكان من تأثيرات هذه التقلبات انخفاض محاصيل القطن في جمهورية بنين والتي تعد أهم صادراتها نظرا لندرة الأمطار وعدم انتظامها ما أدى إلى خسائر كبيرة في المواسم الزراعية وزيادة في نسبة الفقر بين السكان ونقص في توفير الغذاء، كما دمرت الفيضانات التي ضربت الموزمبيق مطلع عام 2007 آلاف الهكتارات من المحاصيل الزراعية و تضرر حوالي 285 ألف شخص ، وتسببت الأعاصير والعواصف الاستوائية التي ضربت  جزيرة مدغشقر في تدمير المحاصيل الزراعية لأكثر من 200 ألف مزارع حيث بلغت نسبة التلف 80 % في بعض المناطق[5] .

      وتصنف دول منطقة القرن الإفريقي الأكثر تضررا من التقلبات المناخية المهددة لأمنها الغذائي حيث يعاني 11 مليون شخص في هذه المنطقة من نقص احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء بنسبة 60%، ما دعا منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة للتحذير من ارتفاع حصيلة ضحايا المجاعة ونقص الغذاء خاصة في كينيا[6].

3. تهديد الأمن الصحي: التغيرات المناخية في إفريقيا تعني زيادة زحف الأمراض وتأثيراتها الكبيرة على صحة عشرات الآلاف من السكان ،حيث يشكل الجفاف مؤثرا مباشرا على الغذاء وبالتالي على الأمراض الناجمة عن سوء التغذية، كما تؤثر الرطوبة ودرجة الحرارة على انتشار الحشرات وانتقالية الآفات، ويضاعف المطر من مواقع استنساخ البعوض الناقل للمرض، وبفعل الأمطار الغزيرة والفيضانات والأعاصير تلوث مصادر المياه ما يؤدي إلى انتقال البكتيريا التي يصعب التحكم فيها، وتدمير البنى الأساسية التي توفر إمدادات الغذاء والمياه وتعطيل النظم والمؤسسات الصحية وجعلها غير قادرة على توفير خدمات الرعاية الصحية .

       بل أكثر من ذلك تؤدي هذه الظواهر المتطرفة إلى ظهور وتفشي الأمراض الخطرة مثل مرض الكوليرا، التهاب السحايا الدماغية المتسبب بشكل منتظم خلال موسم الجفاف خاصة جنوب الصحراء الكبرى المسماة "حزام الالتهاب السحائي"،والملاريا التي تؤدي بحياة مليون شخص سنويا وبالأخص في بلدان الجنوب الإفريقي:

 (جنوب افريقيا، أنغولا، بوتسوانا، مدغشقر، موزمبيق، ناميبيا، سوازيلندا، زامبيا، زمبابوي) وهذا ما أثارته منظمة الصحة العالمية في تقريرها عن الملاريا أنه أكثر من 80% و90% من الوفيات تقع في 35 بلدا في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى[7].

4. الاستقرار السياسي والاجتماعي: كشفت دراسات الأمن الحديثة عن وجود علاقة تلازمية بين التغيرات المناخية ودرجة الاستقرار السياسي في الدول الإفريقية، استدلالا بنشوب الحروب الأهلية في إفريقيا خلال الفترة 1981-2002 بسبب ارتفاع وتيرة درجات الحرارة، فبحسب الدراسة ارتفاع الحرارة لدرجة واحدة يزيد من احتمالية نشوب الصراعات والحروب بنسبة 50%، بحيث تهيئ التغيرات المناخية في إفريقيا الظروف الملائمة لاحتدام الصراعات إذ تشير الدراسة إلى توقعات تزايد معدلات الحروب الأهلية في إفريقيا بحلول عام 2030 بنسبة 55%، وإمكانية بلوغ ضحاياها ما يقرب النصف مليون قتيل، كما تؤثر هذه التغيرات على الأمن الاجتماعي بتزايد عدد المهاجرين الأفارقة بسبب الكوارث المناخية ليتجاوز عددهم 300 مليون مهاجر بحلول عام 2050 وهم من يطلق عليهم بالمهاجرون البيئيون [8].

5. تهديد النمو الاقتصادي والتنمية: الواقع أن معظم اقتصاديات الدول الإفريقية تعتمد بالأساس على استقرار العوامل المناخية مثل الزراعة والغابات والسياحة الساحلية،وأي خلل في العوامل المناخية يؤدي لا محالة إلى تقهقر المسيرة التنموية لإفريقيا .

      فالحرارة تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي الذي يعيق بدوره تراكم عوامل الإنتاج وخفض النمو الاقتصادي بالعزوف عن الاستثمار، ويؤدي الجفاف وتذبذبية الأمطار إلى انخفاض مستوى الإنتاج الزراعي وبالتالي مستوى الدخل الكلي، وتؤدي الأحداث المناخية العنيفة مثل الزلازل والفيضانات والأعاصير إلى تدمير القواعد والهياكل الأساسية ما يعيق سير عجلة التنمية[9] والنمو الاقتصادي ويؤثر على جل القطاعات الاقتصادية ،ليشكل رهانا رئيسيا أمام القارة الإفريقية في تحقيقها لمتطلبات النمو والتنمية المستدامة بما في ذلك الأهداف الإنمائية للألفية.

6. تهديد التنوع البيولوجي: إن إفريقيا غنية بالتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، تعتبر موطن لــ 24% من مناطق التنوع البيولوجي في العالم، فإنها تحمل أكثر من 50000 فصيلة من الطيور والنباتات بين 1000 و1500 نوع من الثدييات المعرضة لخطر التدهور والانقراض بفعل التغيرات المناخية [10].

    تغير المناخ يزيد من خطر حرائق الغابات التي تغير تكوين الأنواع وتخفض التنوع البيولوجي، حتى التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة وسقوط الأمطار يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على نمو الغابات والعديد من الفصائل النباتية، وقد ثبت أن زيادة تبلغ درجة مئوية واحدة في درجات الحرارة يمكن أن تغير من كيفية بقاء وتكوين الغابات، الكثير من الحيوانات الكبيرة التي تعيش في الغابات، ونصف الثدييات الرئيسية، وما يقارب 9 %من جميع أنواع الأشجار المعروفة هي بالفعل  معرضة لخطر الانقراض ،ومن أمثلة ذلك تأثير طول فترات الجفاف وانكماش أماكن المعيشة على الأفيال الإفريقية ما جعلها أكثر تعرضا لخطر الانقراض بسبب التغيرات المناخية[11].

ثانيا: المحركات الظاهرة والخفية وراء هذه التهديدات

       إن تفاقم هذه الظواهر المناخية في القارة الإفريقية تجعلنا نشكك في بقاء القارة وصعوبة إعادة النظام المناخي الإفريقي إلى ما كان عليه، وتدفعنا معضلة عودة الأمن المناخي الإفريقي إلى البحث عن مسببات احتدام الأزمة المناخية بتسليط الضوء على ثلاث محركات ومن بينها الأسباب الخفية الكامنة وراء انتهاكات دول الشمال للقارة الإفريقية.

1. إنباعاثات الغازات الدفيئة:  يتفق علماء المناخ إلى أن أصل التغيرات المناخية تعود إلى عمليات داخلية طبيعية أو عوامل قسر خارجية مثل التغيرات التي تحدث في الدورة الشمسية والإنفجارات البركانية ...إلخ، هذا من جهة ومن جهة أخرى تعود هذه التغيرات المناخية إلى التغيرات المستمرة الناتجة عن الأنشطة البشرية بالدرجة الأولى [12]، وهو ما عبرت عنه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) من خلال تعريفها لتغير المناخ في المادة الأولى من الاتفاقية بأنه : " التغير في المناخ الذي يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يغير التركيب الكيميائي للغلاف الجوي على الصعيد العالمي والذي يكون إضافة إلى تقلبات المناخ الطبيعية المرصودة خلال فترات زمنية مماثلة " [13]ويحدث ذلك بسبب الأنشطة البشرية والصناعية المولدة لغازات الدفيئة من خلال حرق الوقود الأحفوري مثل النفط والفحم والغاز الطبيعي ما يزيد من تراكمية هذه الغازات في الغلاف الجوي[14].

      وتشمل الغازات الدفيئة كل من  ثانى أكسيد الكربون (CO2)، بخار الماء (H2O)، الميثان (CH4)، أكسيد النيتروس (N2O)، والأوزون (O3)، وهى الانبعاثات المتصاعدة بسبب الاستخدامات المفرطة والممارسات غير العقلانية في مختلف القطاعات بما فيها الزراعة والصناعة والنقل والبناء والطاقة[15]..وهو ما نوضحه من خلال الشكل التالي ، بحيث تحتل استخدامات الطاقة والصناعة المراتب الأولى من تدفقات غاز ثاني أكسيد الكربون .

المصدر : البنك الدولي ، تقرير عن التنمية في العالم 2014:التنمية وتغير المناخ .

       ومن أمثلة ذلك، استخدام البنزين المحتوي على الرصاص في أسطول السيارات القديمة والمركبات المتهالكة المفتقرة إلى الصيانة، وانعدام كفاءة استخدام الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، و انبعاثات الجسيمات وأكسيد الكبريت من المنشآت الصناعية ومن النفايات الخطرة والناجمة عن مبيدات الآفات والملوثات العضوية الثابتة (POPs)[16]، و إزالة الأشجار وحرائق الغابات ومخلفات المحاصيل التي  تسهم بإطلاق مستويات عالية من الجسيمات والملوثات بنسبة 20 الى 25% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية في الغلاف الجوي[17].

      تؤدي هذه الانبعاثات من مختلف القطاعات والمتصاعدة بدافع النمو السكاني والتوسع الاقتصادي إلى تسخين الكوكب وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ما يرجح هيمنة قضية الاحترار على النظام المناخي العالمي وبالأخص على النظام المناخي الإفريقي.

2- زيادة الطلب على الطاقة الأكثر تلوثا:

    إن استمرارية الإنسان في توليد الكهرباء باستعمال الوقود الأحفوري يزيد من ارتفاع الغازات الدفيئة إلى مستويات تنذر بكوارث كبرى تواجه البشرية بحلول عام 2050، حيث يسهم قطاع توليد الكهرباء بنحو 21% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة وإذا استمرت انبعاثات الكربون بالمعدل الحالي فان تركزها في الغلاف الجوي سيصل إلى 600 جزء في المليون بحلول عام 2050، ومن بين منشآت توليد الكهرباء المتسببة لتدفق أطنان الانبعاثات المحطات العاملة بالفحم ، إذ يؤدي توليد نحو 1 ميجاواط ساعة من الكهرباء إلى انبعاثات نحو  طن متري واحد من ثاني أكسيد الكربون[18] حيث يتوقع زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عالميا من 30,4 مليار طن إلى 43,4 مليار طن عام 2035[19] ليشكل أهم التحديات بيئيا ومناخيا في العالم ولاسيما تأثيراته المتصاعدة والتي تمس الدول الأكثر فقرا لاسيما الدول الإفريقية ولا تستطيع بلدان كثيرة على سبيل المثال إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مواجهة طلب الطاقة المتزايد وتواصل اعتمادها على المحطات القديمة منخفضة الكفاءة التي تبعث مستويات ملوثات عالية[20].

3. الانتهاكات البيئية من القوى العظمى:

     ونحلل هذه الانتهاكات من منظورين ،الأول يرتكز على البواعث التاريخية للغرب، فتاريخيا البلدان المتقدمة ولاسيما الصناعية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي هي المسئول الأول عن التغيرات المناخية وآثارها المتفاقمة على الدول الإفريقية كونها المتسبب الرئيسي في الاحتباس الحراري من خلال حرق أكبر كمية من الوقود الأحفوري المتسبب في خفض قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بالرغم من أنها تشكل فقط 20% من سكان العالم، إذ تنتج أكثر من 70%من الانبعاثات منذ عام 1850[21]. 

    وتعد الولايات المتحدة من أكبر المذنبين في ذلك "حوالي 44% من إمدادات الطاقة في الولايات المتحدة هي من الفحم، لديها أكبر صناعة فحم مع وجود 1400 محطة طاقة تعمل بالفحم. تخيل كمية الحرق التي تقوم بها" ما تطلب ضرورة دفع تعويضات مالية للدول المتضررة لمساعدتها على تحسين المرونة وتسهيل التكيف في مواجهة تغير المناخ وهو ما يسمى "بالدين المناخي[22] للغرب "[23].

    أما المنظور الثاني فيشمل الانتهاك البيئي من القوى العظمى للبيئة الإفريقية، وذلك من خلال عديد الممارسات اللاأخلاقية لعقود من الزمن والمتسببة في تحول جزء من القارة إلى مكبات عملاقة لليورانيوم المشع والنفايات النووية[24]، وردمها بأراضي القارة، وتصدير المواد المضرة بيئيا والتكنولوجيا القديمة والبالية والملوثة إلى البلدان النامية والإفريقية ما حول البيئة الإفريقية إلى بنية قائمة على مؤشرات تنذر بتزايد الكوارث والمخاطر لتضع أمنها المناخي على محك الاندثار.

ثالثا: نحو استراتيجيات بديلة لتحقيق العدالة المناخية في إفريقيا

        من المهم أن نلاحظ أن بروتوكول مونتريال وكذا اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ونتائج المؤتمرات والقمم المناخية وتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)[25] قد تضمنت العديد من الإجراءات الواجب على الدول وبالأخص المتقدمة إتباعها للتخفيف من إنبعاثات غازات الدفيئة البشرية المنشأ وتضمينها ضمن سياساتها الوطنية إلا أن الإحصائيات وواقع التغيرات المناخية المتفاقمة يبرر تخلف الدول عن جدية الأخذ بزمام المبادرة على المستوى العالمي.

      على مستوى القارة الإفريقية، شهدت العديد من المبادرات المناخية والجهود الموحدة في المفاوضات المناخية وتأسيس الهياكل المختصة بالشأن المناخي كالمؤتمر الوزاري الإفريقي المعني بالبيئة (AMCEN) وغيرها من البرامج والسياسات المناخية، غير أنه مهما كانت الاستراتيجيات المتبعة من طرف الدول الإفريقية فإنها لن تصل إلى تحقيق أمنها المناخي مادامت أغلب أسباب التهديدات مفتعلة من طرف الدول المتقدمة والصناعية، ما يستوجب أن تكون الاستراتيجيات على المستوى الإفريقي والعالمي وتشمل كل من استراتيجيات التكيف واستراتيجيات الاستجابة.

1. إستراتيجية التكيف الزراعي (الاقتصاد الأخضر والزراعة الذكية مناخيا): يتعين على بلدان قارة إفريقيا اعتماد مقاربة شمولية وجماعية للأمن الغذائي تندرج في نظرة شاملة للتنمية الاقتصادية - الاجتماعية "الاقتصاد الأخضر"، وهو ما دعت إليه منظمة الفاو لإشراك الدول الإفريقية في تصميم خطة لعام 2030 تساعد على صنع الاستراتيجيات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة الخاصة بإفريقيا من أجل التحويل الزراعي والتي تكون مواكبة لخطة عام 2063 لإفريقيا والتي تتضمن اعتماد الطاقات النظيفة والمقبولة الكلفة لتحقيق الأمن الغذائي وذلك بالابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري وكفاءة استخدامه خاصة وأن نظم الأغذية تستهلك في الوقت الحالي 30% من الطاقة في العالم [26].

    ويعتمد نجاح هذه المقاربة على آليات التكيف مع التغير المناخي وتدبير مخاطر الكوارث، بالخصوص من خلال توفير ظروف ملائمة للاستثمار الخاص في الزراعة والصناعة الزراعية وتدعيمها، تبني سياسات تجارية زراعية تدعم الأهداف الوطنية للأمن الغذائي وتضمن التموين الغذائي المستمر، تطوير البحوث الزراعية والابتكارات التقنية من أجل زيادة الإنتاجية والمحافظة على الموارد الطبيعية، وإدماج إجراءات التخفيف من المخاطر المناخية التي تتعرض لها الموارد الإنتاجية الشحيحة أصلا (المياه والأراضي) في صلب سياسات الأمن الغذائي[27].

     ويعد نهج "الزراعة الذكية مناخيا" من أهم الاستراتيجيات التكيفية التي تمكن الدول الإفريقية من مواجهة الآثار المناخية والتكيف معها، يقول سيجالي: "ربما لا نستطيع أن نوقف تماما آثار الجفاف الذي يجتاحنا، ولكن بإمكاننا التقليل إلى أدنى حد من تلك الآثار عن طريق استخدام الأساليب الزراعية التي تناسب الظروف المناخية المتغيرة وتدفع بعجلة الإنتاجية وتحافظ في الوقت نفسه على استدامة الموارد الطبيعية ".

"وعن طريق دعم المزارعين وتمكينهم من استخدام الممارسات المستدامة لإدارة الأراضي، فإننا نساعدهم على المساهمة في بناء نظام إيكولوجي إيجابي والحفاظ على التوازن المناسب بين المياه والمغذيات والكربون وبالتالي تحسين جودة الحياة للجميع"[28]

2. التعاون القطاعي والإقليمي لمواجهة التهديدات المناخية: تتطلب التهديدات المناخية التي تتخبط القارة الإفريقية في تأثيراتها تكاتف الجهود الإقليمية والدولية، إقامة أوجه التعاون والتنسيق في البرامج المعنية بإدارة الغابات والزراعة والطاقة والمياه وتغير المناخ من خلال خطط التقارب الإقليمية[29] فالتعاون الإقليمي لا يتطلب وحدة سياسية أو إلغاء الحدود الوطنية وإنما التعاون للوقوف في وجه ظاهرة مناخية ما نظرا للتقارب الجغرافي والخصوصية المناخية والمصير المشترك.

3. اعتماد نماذج طاقوية جديدة وتكنولوجيا نظيفة: إن تزايد الطلب على الطاقة بتزايد السكان يلقي بظلاله المؤثرة على الغلاف الجوي، ما أصبح يقتضي بناء نماذج طاقوية جديدة بالاعتماد على البدائل الطاقوية غير تلك الملوثة ، مثل الطاقة الشمسية، المائية، طاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية هذا من جهة، ومن جهة أخرى تحسين الطاقات الكهربائية باعتماد الطاقات النظيفة في إنتاجها واعتماد تكنولوجيات التوليد المشترك وتطويرها إلى تكنولوجيات أفضل لالتقاط الكربون وتخزينه خاصة وأن محطات الطاقة تعمل بالوقود الأحفوري[30]، وكذا التحول في استعمال الطاقة الهيدروجينية من خلال الهيدروجين في نقل الطاقة لمسافات بعيدة أو استعماله كوقود كيميائي خاصة وانه لا يحتوي على الكربون كما أن حرقه وتحويله إلى طاقة لا ينفث ثاني أكسيد الكربون ولا غازات دفيئة[31].

4. الصناعة الخضراء: تتطلب التدابير اللازمة للتخفيف والتكيف مع تغير المناخ التحول نحو "الصناعة الخضراء" على اعتبار أن القطاع الصناعي من أهم مسببات انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك من خلال حسن الاستفادة واستغلال الموارد المتجددة والتدوير وإعادة استخدام المواد وتقليص النفايات واستخدام تكنولوجيات متوافقة مع البيئة في الصناعة تحد من انبعاثات غازات الدفيئة ما يؤدي إلى تقليص التلوث والحفاظ على الموارد الطبيعية، بحيث يقدر أن ينتج عن إدخال تحسينات على كفاءة عمليات الإنتاج الصناعية وبالأخص عمليات حجز الكربون وتخزينه، انخفاض بنسبة 37% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050[32].

5. بناء اتفاق سياسي ملزم: يعتمد بقاء القارة الإفريقية بالدرجة الأولى على تخفيض انبعاثات الدول الصناعية للكربون كونها المتسبب الأول في حين أن إفريقيا المتضرر الأول، وذلك باعتماد اتفاق سياسي ملزم لكل الأطراف وخاصة القوى العظمى لتخفيف انبعاثاتها من جهة ،والعمل على وضع حلول لقضايا النفايات الخطيرة والمشعة والتكنولوجيا المضرة التي يصدرها الغرب لإفريقيا ومنع انتقالها عبر الحدود وإدارتها في إفريقيا من خلال اتفاقيات دولية مثل (بازل) وأخرى قارية مثل (باماكو)[33] وإضفاء الطابع الردعي والإلزامي عليها، ويجب أن يتضمن هذا الاتفاق مبدأ العدالة والإنصاف لتبديد الهواجس وخلق الثقة مع الاعتراف بوجود اختلافات في احتياجات البلدان النامية ، وتزويدها بالتمويل والتكنولوجيا اللازمة للتصدي للتحديات المتفاقمة التي تفرضها أعباء التنمية ، وضمان عدم خضوعها لأجزاء منخفضة من المشاعات العالمية ، وإنشاء ميكانيزمات فاصلة بين أماكن حدوث تخفيض في إنبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وبين من يدفع مقابل ذلك التخفيض وضرورة سد النقص للدول النامية من خلال آليات التمويل المبتكرة والمساعدة الفنية من طرف البلدان العالية الدخل لأغراض التكيف مع تغير المناخ وتحقيق نمو منخفض الكربون بحلول عام 2030[34].

6. تفعيل حقوق الكربون: في ظل الأطر الدولية للتخفيف والتكيف ، وفي ظل نظام الانبعاثات ،يفترض أن يخصص لكل مواطن التمتع بحق إصدار كمية معينة من الكربون CO2 (أو كل بلد يصدر كمية محددة من الكربون)،كل بلد يتسبب بحجم معين من الانبعاثات يدفع حقوق الكربون إلى الدول المتضررة ما يشكل تحفيزا أو رادعا لتخفيض نسب الكربون ويساهم في التدفقات المالية إلى إفريقيا جراء بيع حقوق الكربون[35].

    ما أصبح يستدعي من العالم أجمع إلى تبني مفهوم التساوي في استحقاقات الفرد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إذ لا يمكن تقليص الانبعاثات إلا من خلال إنشاء حقوق ومستحقات لكل دولة في الغلاف الجوي ، ويحتاج هذا الأمر إلى اتفاق بين الأمم وأيضا داخل كل أمة[36]. 

7. عقد الشراكة المناخية: وذلك من خلال تنسيق وربط الجهود بين الدول الإفريقية والدول الغربية المتقدمة لنقل الخبرات والاستفادة من الكفاءات في مجال التسيير البيئي وإدارة المخاطر المناخية وابتكار الأدوات اللازمة لدمج استراتيجيات فاعلة للتكيف مع التغيرات المناخية وإفادة الدول الإفريقية بالتكنولوجيا النظيفة وانجاز وتوسعة مشاريع الطاقات المتجددة والنظيفة ونقلها بإفريقيا، ولعل السؤال المطروح هاهنا لمصلحة من ستكون هذه الشراكة ؟ وهو على أن تقوم هذه الشراكة على بناء علاقات لا ترتكز على المصالح الضيقة لمبيعات الطاقة والسلاح وإنما لخدمة الدول الإفريقية كونها الأكثر تضررا جراء التهديدات المناخية المتفاقمة ومبادرة نوعية لتسديد قسط من الدين المناخي للغرب.

رابعا: سيناريوهات وآفاق السياسة المناخية في إفريقيا

           خلـص تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أنه من المرجح جدا حدوث تفاقم في مظاهر العنف المناخي بتزايد حدة ووتيرة موجات الحرارة المرتفعة والجفاف والأمطار الغزيرة خلال العشريات المقبلة ولاسيما على مستوى القارة الإفريقية حيث خلصت عديد الدراسات إلى هشاشة بلدان القارة الإفريقية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وضعف قدرتها على مجابهة التهديدات المناخية المحتملة[37].

    وبالموازاة توصلت دراسات أجريت مؤخرا حول تأثيرات تغيرات المناخ على النظم الزراعية في إفريقيا أنه من المحتمل جدا انخفاض في الإنتاجية الزراعية ومن ثمة انخفاض في صافي إيرادات المحاصيل بنسبة كبيرة تصل إلى 90% بحلول عام 2100، وحدوث الإجهاد المائي مع انعدام في وفرة المياه لتصل عدة بلدان إفريقية لاسيما في شمال إفريقيا قبل عام 2050 إلى مستوى العتبة بالنسبة لمواردها المائية ليقدر عدد السكان المهددين بمخاطر الإجهاد بين 75 و 250 مليون نسمة وبين 350 و600  مليون نسمة في خمسينات هذا القرن، بالإضافة إلى تدهور في التنوع الطبيعي والاحيائي حيث يتوقع بحلول عام 2050 حدوث انقراض هام في أنواع النباتات والحيوانات وهجرة لأنواع كثيرة من الطيور، وفقدان المنطقة الأحيائية للعديد من الشجيرات وتدهور للنظام الايكولوجي في العديد من أجزاء إفريقيا بسبب الإجهاد المائي وانخفاض رطوبة التربة وتغيرات هطول الأمطار [38].

     كما قال موقع BBC بي بي سي أنه من المتوقع بحلول عام 2050 أن يتضاعف سكان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ليصل إلى 1,9 مليار من سكان إفريقيا ،مما يعني تزايد في الحاجة إلى الغذاء مع ارتفاع تهديدات مرض الملاريا ونقص المياه وتزايد السكان لتضع القارة الإفريقية في موقف صعب من المهددات الصحية والأمراض والتدهور والجوع والفقر[39].

     ولهذا يتوقع علماء وخبراء المناخ العالمي أن القارة الإفريقية ستظل المتضرر الأول من التقلبات المناخية وستعاني مزيدا من الآثار المناخية المدمرة ، كما تتوقع النماذج المناخية المستقبلية أن إفريقيا ستشهد ارتفاع في درجة الحرارة بمتوسط يصل إلى 4°م في القرن الحادي والعشرين، مع رؤية بانخفاض شديد في قدرتها على التكيف، وفي هذا الحال لخدمة العدالة المناخية في إفريقيا سيكون على البلدان الصناعية مضاعفة تمويلاتها للدول الإفريقية التي ستضطر إلى تحمل المزيد من آثار تغير المناخ وتعزيز قدرتها على التكيف[40].

      ولعل هذه التوقعات والتنبؤات الخطيرة بمصير القارة الإفريقية التي تضعها تحت وطأة الصراع المناخي وتربطها بمؤشرات لاندثار أمنها المناخي بحلول النصف الثاني من القرن الواحد والعشرين، تجعلنا نتساءل عن ما إذا كانت المؤتمرات والقمم المناخية التي نالت نصيبها من النقاش السياسي والترويج الإعلامي كشكل من أشكال الاستجابة العادلة لتغير المناخ في إفريقيا؟

قمة المناخ 2016: مسار للعدالة المناخية أم سيناريو للهيمنة النيولبرالية ؟

            خرج مؤتمر المناخ المنعقد بمراكش (COP 22) بجملة من النتائج كحلول للوقوف أمام التحديات المناخية وأولى هذه النتائج إعلان الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وكندا وألمانيا والمكسيك بتخفيض انبعاثاتها في النصف الثاني لهذا القرن والعمل نحو تفعيل اتفاق باريس، أما بشأن التمويل المناخي للدول الإفريقية فقد التزمت الدول المتقدمة بــ 81 مليار دولار من أجل صندوق التكيف، و23 مليار دولار لفائدة مركز شبكة التكنولوجيا لتوفير ونقل التكنولوجيا المناخية للدول النامية، كما أعلن الصندوق الأخضر للمناخ دعمه للخطط الوطنية للتكيف المناخي للعديد من الدول الإفريقية وأهمها ليبيريا بقيمة 2.2 مليون دولار، والنيبال 2.9 مليون دولار، ومضاعفة الحصة التي يخصصها البنك الدولي لتمويل خطة العمل المناخي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتبلغ حوالي 1,5 مليار للسنة بحلول 2020[41]، ويبقى السؤال عن مدى استجابة القوى العظمى والدول الصناعية بالتزامات التكيف المناخي وتجاوزها للحسابات الضيقة والمصالح الرأسمالية.

       أن هذه الحلول ليست محايدة من الناحية السياسة أو الاجتماعية، كونها خطابات نيوليبرالية مكررة لسيناريوهات التكيف الهيكلي المطبق في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي القائمة على تعزيز السلطة الاستبدادية النيوليبرالية الهادفة إلى خدمة مصالحها بالدرجة الأولى واستخدام تغير المناخ كوسيلة للربح وترسيخ عدم المساواة من خلال الضغوط الخارجية للمؤسسات الدولية،كالبنك الدولي والبنك الأوربي للإنشاء والتعمير ونخبة من خبراء الاتحاد الأوربي التي تعمل على تصدير وتجارة الكربون الإقليمية للدول النامية، وتمويل الصناديق الخاصة المتحايلة على الضرائب وتشجيع برامج خصخصة الخدمات المهمة كالمياه والنقل، ودعم الوقود الأحفوري الملوث وهي ما تسميه "راي بوش" بمرحلة جديدة وهي "الاعتداء الإيديولوجي على الحكومات الإفريقية بما يضمن خضوعها للإصلاح السياسي الخارجي والتحرير الاقتصادي"[42].

        إنه لمن المفارقات أن نجد الدول المتقدمة تصدح بالندوات المناخية والمشاريع البيئية في ظل انعدام تجسيدها لمفهوم العدالة المناخية، والتي تنطوي على الاعتراف بالمسؤولية التاريخية للغرب الصناعي في التسبب بالأزمات المناخية، فقمة المناخ ( (COP 22 بمراكش كانت كسابقتها قمة المناخ بباريس (COP 21) والتي انتقدت من طرف العلماء وخبراء المناخ وذلك لعدم خروجها باتفاق سياسي ملزم لجميع الأطراف، وبالأخص الدول الصناعية الكبرى ما يفتح المجال لتملصها من الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتخفيض الكربون من جهة والمتعلقة بتمويل الدول النامية بملايير الدولارات من جهة أخرى عن طريق الصندوق الأخضر وكذا عدم التوصل لنظام حقوق الكربون أو تسعير الكربون.

     إن تزايد انبعاثات غازات الدفيئة إلى مستويات أعلى حسب الإحصائيات الحديثة، إنما تنذر بعدم تحقيق الهدف المتفق عليه من طرف البلدان والمنبثق عن "مؤتمر كوبنهاغن" والذي يقضي بأن لا يتجاوز ارتفاع درجة حرارة  العالم درجتين مئويتين، وأن تجاوز هاتين الدرجتين يخلق تغيرات مناخية كارثية على كوكب الأرض.

  كما أن المؤشرات الحالية تنبئ أن هناك دول غير راغبة في تحمل المسؤولية، ما يشجع على المزيد من الحلول الزائفة  ويرجح المزيد من تأثيرات المظاهر المناخية العنيفة وتجلياتها المتفاقمة على الدول الإفريقية.

خاتمة:

         إن بقاء القارة الإفريقية وتحقق أمنها المناخي، لا يحتاج إلى عقد الندوات والمؤتمرات وطرح التوصيات بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وجادة من طرف القوى الغربية العظمى لإحقاق العدالة المناخية من خلال الحد من انبعاثاتها وجرائمها البيئية في حق الدول الإفريقية، كما أن حجم الأزمة أصبح يتطلب ضرورة وعي المواطن والشعوب الإفريقية للحقائق ومحددات السياق السياسي لتغير المناخ، وإدراكهم بأن الأمر لا يقتصر على النخبة السياسية والهياكل القيادية في توجيه عجلة المفاوضات واتخاذ القرارات في الشأن المناخي، بل أصبح قضية المواطن البسيط والحركات الاجتماعية والمجتمعات المواجهة والمقاومة من أجل المشاركة في الكفاح والانضمام إلى المعركة ضد تغير المناخ من أجل تحقيق العدالة والأمن المناخي للوصول إلى عالم يمكننا الحديث فيه عن ديمقراطية الطاقة، والعدالة البيئية أو حتى ما نسميه بديمقراطية المناخ .

[1]  أخبار مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ ، على الموقع:

http://cop22.ma/ar/#actualites/ثمانية-من-أصل-عشرة-من-الشباب-الأفارقة-ي

[2]   " مخاطر كثيرة في دول غرب إفريقيا" ، على الموقع :

http://arabic.irinnews.org/Report/4233/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-

%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-

%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7#sthash.6kOfEuyl.dpuf

[3]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)،تغير المناخ 2014: الآثار والتكيف وهشاشة الأوضاع – ملخص لصانعي السياسات ، مساهمة الفريق العامل الثاني في تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ، ص 13.

[4]  جون أجارد وآخرون، توقعات البيئة العالمية – GEO4 – البيئة من أجل التنمية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2007 ، ص 59 .

[5] المهندس أمجد قاسم ، "تأثيرات التغيرات المناخية على الدول النامية والفقيرة"، مجلة البيئة والتنمية ، الأردن ،2014، على الموقع: http://al3loom.com/?p=12902

[6]  المرجع نفسه.

[7] Organisation mondiale de la santé et Organisation météorologique mondiale, Atlas de la santé et du climat, édition de l’OMS, OMM-N°1098, 2012,p 8-26.

[8]  بوحنية قوي، "البيئة في إفريقيا تهديدات جديدة ومسارات حرجة "، تقارير مركز الجزيرة للدراسات ، 27 يوليو 2016، ص 03.

[9] Independent Evaluation Group, disaster; climate change; and economic development in Sub-Saharan Africa, Washington: The World Bank, June 2007, p4-8.

[10] Robert Mburia, Africa climate change policy, Climate Emergency Institute, 2015, p 7.      

[11]  برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، التنوع البيولوجي وتغير المناخ ، اليوم الدولي للتنوع البيولوجي ،عام 2007، ص 20-24.

[12]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ، تغير المناخ 2014: التقرير التجميعي، جنيف ، سويسرا، 2014، ص 120.

[13]  هيئة الأمم المتحدة، اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، الأمم المتحدة :1992، ص 03.

[14]  NONA National Weather Service , Climate Change, October 2007 ,p2.

[15]  نوال الحوسني وآخرون ، " آفاق تقدم تكنولوجيا الطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء "،في : التكنولوجيا ومستقبل الطاقة ، الإمارات العربية المتحدة ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية،  طـ 1 ، 2013، ص 233-235.

[16]  " البيئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا " ، على الموقع :

http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTARABICHOME/EXTARABICCOUNTRIES/MENAINARABICEXT/0,,contentMDK:21755874~pagePK:146736~piPK:226340~theSitePK:475954,00.html

[17]    جون أجارد وآخرون ، مرجع سبق ذكره ،ص 49 .

[18]   نوال الحوسني وآخرون ، مرجع سبق ذكره ، ص233- 235.

[19]  كين كوياما، " التغيرات في ميزان العرض والطلب العالمي على الطاقة "،في : التكنولوجيا ومستقبل الطاقة ، الإمارات العربية المتحدة ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ،  طـ 1 ، 2013، ص 37.

[20]  جون أجارد وآخرون، مرجع سبق ذكره ، ص 49 .

[21]  بيا رنادا، "الولايات المتحدة مدينة لنا بدين مناخي"، في :الثورة القادمة في شمال إفريقيا: الكفاح من اجل العدالة المناخية ، حمزة حموشان ، ميكامينيو- بالويللو ،تر: عباب مراد ، مؤسسة روزا لوكسمبورغ ،طـ 1، مارس 2015،ص 49-51.

[22]  يستند الدين المناخي على فكرة "المشاعات الطبيعية" التي تنص على أن الغلاف الجوي للأرض مملوك جماعيا من قبل جميع البشر، وهذا يعني أنه يجب أن تقاسم فوائده بالتساوي بين الجميع وأن مسؤولية حمايته هي أيضا مسؤولية جماعية.

[23]  بيا رنادا ، مرجع سبق ذكره ، ص 50-51.

[24]  بوحنية قوي، مرجع سبق ذكره ، ص 4.

 [25]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC: منظمة دولية تتبع الأمم المتحدة ،وتتألف من ثلاثة آلاف من علماء المناخ وماسحي المحيطات وخبراء الاقتصاد وغيرهم ،وهي الجهة العلمية النافذة في مجال دراسة الاحتباس الحراري وتأثيراته . للمزيد اطلع على موقع الهيئة .

[26]  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، " أهداف التنمية المستدامة والأهداف الإستراتيجية لمنظمة الأغذية والزراعة : النتائج المتوقعة في إقليم إفريقيا " ، مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لإفريقيا ، أبديجان، 4-8 أفريل 2016، ص 2-8.

[27]  لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا –مكتب شمال إفريقيا، الأمن الغذائي في شمال إفريقيا –تحليل الحالة واستجابات الدول لعدم استقرار الأسواق الزراعية، المغرب، طــ1،2012، ص 2-11 .

[28]   رودولفو كويفنكو،"تخضير الأراضي الجافة في كينيا من خلال الزراعة الذكية مناخيا "، مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، حزيران 2015 ، ص 9.

[29]  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة،" تقرير موجز عن توصيات الأجهزة الإقليمية لمنظمة الأغذية والزراعة "، مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لإفريقيا ، الدورة التاسعة والعشرون ، أبيدجان، 4-8 أفريل 2016، ص 6-7.

[30]  جمال سند السويدي ، التكنولوجيا ومستقبل الطاقة ، الإمارات العربية المتحدة ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ،  طـ 1 ، 2013،  ص11- 13.

[31]  بيتر هوفمان، مصادر الطاقة المستقبلية ،تر: ماجد كندا،لبنان :دار الفارابي ،طــ 1، 2009،ص 31-43.

[32]  المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، "دور الصناعات الخضراء في التخفيف والتكيف مع المناخ " ، على الموقع : http://css.escwa.org.lb/sdpd/1582/d2s41.pdf

[33]  مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة :"إفريقيا من السياسات إلى التنفيذ " على الموقع : http://www.egynews.net/879525/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%85

[34]  البنك الدولي للإنشاء والتعمير، تقرير عن التنمية في العالم 2010 التنمية وتغير المناخ ، واشنطن ، طبعة مسبقة ، 2009، ص 21.

[35]  Paul collier and others ,  “Climate Change and Africa”, Oxford Review of Economic Policy, Volume 24, Number 2, 2008, p 349 .

[36]  سونيتا نارين ،"مليون عملية تمرد " ، في :الثورة القادمة في شمال إفريقيا : الكفاح من اجل العدالة المناخية ، حمزة حموشان ، ميكامينيو- بالويللو ،تر: عباب مراد ، مؤسسة روزا لوكسمبورغ ،طـ 1، مارس 2015،ص 48.

[37]  الجمهورية التونسية،وزارة البيئة والتنمية المستديمة،"تضامن دولي حول استراتيجيات مجابهة التغيرات المناخية بإفريقيا والمتوسط "، ندوة دولية ، تونس ،18-20 نوفمبر 2007، ص 1.

[38]  " تحليل الجوانب الإقليمية لتغير المناخ وموارد المياه"، على الموقع:

      https://www.ipcc.ch/pdf/technical-papers/ccw/ccw%20ar/chapter_5_ar.pdf                                                        

[39]  أسماء عبد الفتاح ، "بسبب تغير المناخ ..بعض الدول الإفريقية ستفقد الزراعة في 2100" ، على الموقع :

https://elbadil.com/2015/12/%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B3/

[40] AMCEN, Draft African Union Strategy on Climate Change, African Strategy on Climate Change, May 2014, p 4.

[41]  "بلدان العالم يدفعون قدما بالعمل المناخي العالمي خلال مؤتمر المناخ 2016" ،على الموقع :

http://cop22.ma/ar/#actualites/بلدان-العالم-يدفعون-قدما-بالعمل-المنا

[42]  ميكامينيو- بالويللو،"العنف المصاحب لتغير المناخ في مصر " ، في :الثورة القادمة في شمال إفريقيا : الكفاح من اجل العدالة المناخية ، حمزة حموشان ، ميكامينيو- بالويللو ،تر: عباب مراد ، مؤسسة روزا لوكسمبورغ ،طـ 1، مارس 2015،ص 35- 37.