الألغام في إفريقيا بين تحديات الأمن وقيود التنمية

  • 25 -10 - 2015
  • صبحي رمضان فرج


د. صبحي رمضان فرج  

الألغام والمتفجرات من الأسلحة الفتاكة التي لها تأثيرٌ طويل الأمد على الشعوب بعد انتهاء الحروب والصراعات بعقودٍ طويلة، ولقد أدى التوسع في استخدام الألغام المضادة للأفراد وزرعها بشكلٍ عشوائيٍّ إلى كارثةٍ إنسانيةٍ كبيرة، يذهب ضحية لها الإنسان والحيوان، وتشكّل خطراً على البيئة، وتؤدي إلى إعاقة تنفيذ مشروعات التنمية.

أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- تُعدّ قارة إفريقيا من أكثر القارات الملغومة في العالم (44.9 مليون لغم في مطلع القرن الحالي)، نتيجة سهولة تصنيع الألغام ورخص تكلفتها، بالإضافة إلى كثرة الحروب والصراعات بالقارة.

- للألغام تأثيرٌ على تنمية القارة؛ لإعاقتها الوصول لمساحاتٍ كبيرةٍ من الأرض، والحيلولة دون استغلال مواردها.

- ارتفاع عدد ضحايا الألغام في إفريقيا إلى (16390 ضحية) خلال الفترة (1999م - 2008م)، بالإضافة إلى (8558 ضحية) بإقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يزيد على ثلث ضحايا الألغام في العالم (33.9%).

التمهيد:

لَغَم / لُغْم، والجمع: ألغام: هو جهازٌ يحوي حشوة متفجرة، مصمّم لتدمير الأشخاص أو الدبابات أو المركبات أو السفن، يُزرع  على سطح الأرض أو في باطنها، أو طافياً على سطح البحر أو مغموراً في مياهه، ويؤثّر تأثيراً مباشراً بناتج انفجاره، أو غير مباشر بالشظايا أو الموجة المصادمة[1].

ويمكن أن تكون الألغام البرية غير موجهة، تعمل بمجرد أن يطأها الإنسان أو المركبة، وموجهة يمكن تحويلها من وضعية «الأمان» إلى وضعية «القتال» بإشارة لاسلكية من المسؤول عن حقل الألغام.

ومن أنواعها:

- الألغام المضادة للدبابات Anti-tank: وتشمل اللغم العادي، واللغم ذا المفعول التأخيري، ويُستخدم لتدمير الدبابة الكاسحة للألغام.

- الألغام المضادة للأشخاصAnti-personnel .

- الألغام القابلة للكشف، أو غير القابلة للكشف.

- الألغام المفخخة.

- الألغام الوثَّابة التي ترتفع عند انفجارها متراً أو أكثر[2].

وتتباين أقطار هذه الألغام، فبينما يتراوح قطر اللغم المضاد للدبابات بين 20 - 30 سنتيمتراً، ينخفض قطر اللغم المضاد للأشخاص ليتراوح بين 5 - 15 سنتيمتراً[3].

بحلول مطلع القرن الحالي؛ بلغ إجمالي عدد الألغام بالقارة الإفريقية حوالي 44.9 مليون لغم

وخلال ربع القرن الأخير تمّ تصنيع أكثر من 200 مليون لغم، نصفها على الأقل دُفن بالفعل في مكانٍ ما تحت سطح الأرض، كما تفتقد معظم حقول الألغام في العالم إلى خرائط دقيقة؛ وهو ما يعيق تطهيرها، ويرفع من تكلفة عمليات إزالة الألغام منها[4].

وتتمثّل خطورة الألغام في الخسائر البشرية الناجمة عنها، وفقدان التنوع الحيويّ في المناطق المتأثرة بها، فقد تسبّبت الألغام، وغيرها من الذخائر غير المتفجرة Unexploded ordnance، خلال الفترة (1940م -1980م) في قتل 125 ألف رأس من الإبل والأغنام والماعز والأبقار في ليبيا، وبلغ مجموع التكلفة المباشرة للأضرار التي سبّبتها الألغام في أفغانستان حوالي 155 مليون دولار (شملت الحيوانات والمركبات)[5].

وتشير بيانات المركز العالمي لرصد حماية الطبيعة (WCMC) إلى ارتفاع عدد الأنواع الحية المهددة بالأقطار المتأثرة بحقول الألغام إلى 434 نوعاً في فيتنام، و 125 نوعاً في أنجولا، و 53 نوعاً في أفغانستان، و 80 نوعاً في الصومال، و 62 نوعاً في كمبوديا، و 28 نوعاً في موزمبيق[6].

هذا بالإضافة إلى أثرها المتمثل في إعاقة الوصول إلى الأرض؛ ومن ثمّ عدم القدرة على استغلال مواردها، أو تدهور إنتاجيتها؛ نتيجة التلوث بالعناصر الثقيلة في مواضع زرع الألغام والمناطق المحيطة، وبخاصة في حالة انفجار اللغم؛ حيث يصل التلوث بهذه العناصر إلى مدى يقدّر بنحو 6 كيلومترات من موضع الانفجار[7]، وتقدّر المساحة العالمية للأراضي التي يمتنع  الوصول إليها، وكذلك المتدهورة نتيجة الألغام المزروعة بها بحوالي 900 ألف كيلومتر مربع[8].

وتحدث الغالبية العظمى من حوادث انفجار الألغام في مناطق أو بلدان تفتقر إلى البنية الأساسية الطبية المتقدمة، وإلى الموارد الكافية؛ مما يجعل تأهيل الضحايا مهمّة صعبة، وتشير الأرقام إلى أن ربع المرضى المصابين ببترٍ ناجمٍ عن الألغام الأرضية هم فقط الذين يحصلون على الرعاية المناسبة[9].

وبصفة عامة؛ فإنّ الدول المتقدمة أقلّ معاناة في مشكلة الألغام مقارنةً بالدول النامية؛ نظراً لامتلاكها قدرة وكفاءة أكبر في التعامل معها في حال اضطرارها إلى استخدامها في العمليات الحربية، أو في عمليات التأمين والدفاع، بالإضافة إلى الخرائط الدقيقة بمواقعها، والبرامج المتكاملة للتوعية بمخاطرها ومساعدة الضحايا.

وفي ديسمبر من عام 1997م وقّعت (اتفاقية أوتاوا) التي فرضت حظراً كاملاً على إنتاج الألغام المضادة للأفراد وتخزينها ونقلها واستخدامها، وتدمير الموجود منها، ومع ذلك يوجد في الوقت الحالي (2014م) 162 دولة طرف ودولة واحدة موقعة على الاتفاقية.

وبحسب التقديرات الواردة في تقرير مرصد الألغام الأرضية لعام 1999م؛ كان عدد الألغام المضادة للأفراد المخزونة لدى 108 بلدان عام 1998م يزيد على 250 مليون لغم، وفي عام 2004م بلغ عددها لدى 67 بلداً 200 مليون لغم تقريباً (90% منها موجودة لدى دولٍ ليست أطرافاً في معاهدة حظر الألغام)، وبنهاية العام المذكور كان عدد الألغام المخزونة التي دمرتها دولٌ أطرافٌ تنفيذاً لالتزاماتها بموجب (معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد) يزيد على 37 مليون لغم[10]، ووفقاً لبيانات مرصد الألغام الأرضية (2014م)؛ فقد دمرت الدول الأعضاء أكثر من 48 مليون لغماً أرضياً مضاداً للأفراد مخزّناً، واشتمل ذلك على أكثر من 1 مليون لغم تمّ تدميرها في عام 2013م[11].

المحورالأول: واقع مشكلة الألغام وتحديات الأمن والصراع في قارة إفريقيا:

تُعدّ قارة إفريقيا من أكثر القارات الملغومة في العالم، وقد انتشرت الألغام في القارة الإفريقية نتيجة الحروب والصراعات الدولية والمحلية، بالإضافة إلى انتشار الجماعات المتمردة في بعض أقطار القارة، خصوصاً مع ما تتميز به من سهولة التصنيع والحصول عليها عبر مصادر التوريد الخارجية، ورخص تكلفتها[12]، وتمثلت أهم الصراعات والحروب التي استخدمت وزرعت فيها الألغام بالقارة فيما يأتي:

- الحرب العالمية الثانية (مصر - ليبيا 1942م): استخدمت فيها - من قِبَل قوات الحلفاء والمحور - ألغاماً مضادة للدبابات بشكلٍ أساسي، وكان للشمال الإفريقي، لا سيما مصر وليبيا، الحظ الوافر منها، ويمثل عدم توفير خرائط دقيقة لمواضعها التي زرعت بها أحد أهمّ التحديات في الوقت الراهن.

- الحروب العربية (المصرية - "الإسرائيلية") (1967م - 1973م): زُرعت أعدادٌ كبيرةٌ من الألغام في شبه جزيرة سيناء من قِبَل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبالرغم من تسليم الجيش "الإسرائيلي" خرائط حقول الألغام؛ فإنّ وقوع ضحايا بسبب هذه الألغام لا يزال مستمراً، بعضها في صفوف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

- زامبيا (1963م)، زيمبابوي (1974م - 1980م): ورثت زامبيا باستقلالها عام 1980م أكثر من 1.5 مليون لغم مضادٍّ للأفراد، تنتشر في ثمانية حقول، على مسافة 766 كم من الحدود بين زامبيا وموزامبيق، أقدمها كانت قد وُضعت حول محطة كاريبا للطاقة قبل عام 1963م من قِبَل حكومة روديسيا الاتحادية، بسبب النزاع للسيطرة على المرفق مع القومية الناشئة في روديسيا الشمالية (زامبيا الآن)، والبقية وُضعت حواجز ضد تسلل العصابات خلال حرب التحرير التي بدأت في عام 1974م، وامتدت من المتنزهات الوطنية غرب شلالات فيكتوريا إلى مليبيزي، ومن كانييمبا على طول الحدود الموزمبيقية إلى قرب الحدود مع جنوب إفريقيا.

- جنوب إفريقيا والدول المجاورة (1960م - 1994م): استخدمت الألغام في النزاعات بين جنوب إفريقيا والجماعات المناهضة لسياسة الفصل العنصري والأخرى التي تسعى لاستقلال ناميبيا، وقد وضعتها القوات الجنوب إفريقية في المقام الأول بمناطق مُسَيّجة ومُعَلّمة حول المخيمات والمنشآت العسكرية، بينما الألغام التي زرعتها القوات المناوئة تميّزت بالانتشار العشوائي للحدّ من تنقل القوات الجنوب إفريقية.

- تشاد (1973م - 1994م): بعد أن انسحبت القوات الليبية من الشمال التشادي تركت ألغاماً مضادة للدبابات في شريط Aozou في شمال تشاد، وكانت قد وضعت بعض الألغام بشكلٍ منتظم، لكن معظمها قد وُضع بشكل عشوائي، ولم تسلّم بها خرائط للحكومة التشادية.

- أنجولا (1975م - 1997م)[13]: وضعت الألغام من قِبَل الجيش الكوبي، والجيش الأنجولي، والقوات الجنوب إفريقية، والقليل جدّاً من حقول هذه الألغام تمّ تمييزه ورسمه على خرائط تحدّد مواقعها بدقة، وكانت الألغام قد زُرعت على الطرق لمنع الوصول إلى وسط البلاد، كما زُرعت على مهابط الطائرات والسكك الحديدية، وطوقت حقولها بعض المدن الكبرى.

وتم تطهير بعض المناطق من حقول الألغام بعد اتفاقية السلام بيسيس Bicesse عام 1991م، وانخفضت أنشطة التطهير في الفترة التي أعقبت اتفاقية السلام في لوساكا Lusaka عام 1994م.

وتعد أنجولا من أكثر بلدان القارة التي تعاني مشكلة الألغام وخسائرها، حيث تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد الأشخاص الذين بُترت أقدامهم نتيجة الألغام؛ بعد دولة كمبوديا.

- روندا (1989م - 1997م)[14]: خلال الفترة الممتدة بين الإبادة الجماعية (أبريل - يونيو 1994م) وطرد القوات الحكومية؛ زرعت الأخيرة ألغاماً مضادة لأفراد ودبابات الجبهة الوطنية الرواندية، في حزامٍ يمتد شمالي البلاد (تحّول فيما بعد إلى منطقة منزوعة السلاح)، وبعض حقول الألغام تمّ تسجيلها وإتاحتها للأمم المتحدة، لكنها كانت غير مكتملة. وأثناء انسحاب قوات الهوتو إلى زائير تمّ دفن العديد من الألغام المضادة للأفراد عشوائياً - كثير منها زُرع  في المدن مثل روهنجيري وكيجالي-، وكانت لا تحمل علامات مميزة وغير مسجلة.

تعاظمت بمرور الوقت الخسائر التي مُنيت بها مصر من جرّاء الألغام، إضافة إلى الأبعاد الأمنية والاجتماعية لها، ويتمثل الجانب الذي يبدو أكثر خطورة في الخسائر البشرية

- موزمبيق (1976م - 1993م): كانت الألغام قد وُضعت من قِبَل الجيش البرتغالي، وفيما بعد من خلال حركتي الفرليمو والرينامو، وكذلك قوات جنوب إفريقيا والقوات الروديسية، إلا أنّ العديد من حقول هذه الألغام كذلك لم تُسجل على الخرائط، وما تمّ تسجيله يفتقد إلى الدقة والوضوح.

- ليبيريا (1989م - 1997م)[15]: زُرعت أعدادٌ محدودة من الألغام المضادة للدبابات، وذلك من قِبَل الجبهة الوطنية القومية ضدّ كلٍّ من القوات الحكومية وقوات حفظ السلام، ومن المحتمل أن تمتد عمليات زرع الألغام لظروف الصراع الداخلي في ليبيريا، وقد لوحظ أنه لا توجد علامات أو خرائط لمواقع الألغام المزروعة  في تقرير المهمّة الاستطلاعية لفريق الأمم المتحدة في عام 1993م.

- الصومال (1985م - 1991م): زُرعت حقول الألغام الرئيسة من خلال قوات الجنـرال محمد سياد بري (ثالث رئيس للصومال بعد الاستقلال)، وقدّمت خرائط سطحية غير مجدية إلى حدٍّ كبيرٍ في أغراض التطهير، وقد استُخدمت الألغام على نطاقٍ واسعٍ لمضايقة السكان المدنيين، كما وُضعت من قِبَل الأطراف المختلفة تعزيزاً للقتال بين العشائر والفصائل المختلفة.

لقد تلوّثت أكثر من نصف الدول الأطراف في الاتحاد الإفريقي بألغامٍ أو متفجراتٍ من مخلفات الحروب، وهي: الجزائر، أنجولا، بوروندي، تشاد، الكونغو، كوت ديفوار، جيبوتي، جمهورية الكونغو الديموقراطية، مصر، إريتريا، إثيوبيا، جامبيا، غينيا، غينيا بيساو، كينيا، ليبيريا، ليبيا، مالاوي، مالي، موريتانيا، موزمبيق، نامبيا، النيجر، نيجريا، روندا، السنغال، الصومال، السودان، تونس، أوغندا، زامبيا، زيمبابوي، بالإضافة إلى الصحراء الغربية[16].

وبحلول مطلع القرن الحالي؛ بلغ إجمالي عدد الألغام بالقارة الإفريقية حوالي 44.9 مليون لغم، وتمثلت أكثر الدول تلوثاً بالألغام في: مصر، إذ يوجد بها نحو 23 مليون لغم (تمثل 22% من ألغام العالم)، وأنجولا، وتقدّر أعداد الألغام بها بحوالي 15 مليون لغم،  ثم موزمبيق (ثلاثة ملايين لغم)، والسودان والصومال وإريتريا (مليون لغم بكلٍّ منها)، ثم إثيوبيا (500 ألف لغم)، ورواندا (250 ألف لغم)، وتشاد (70 ألف لغم)، ونامبيا (50 ألف لغم)، وليبيريا (18 ألف لغم)[17].

ويوجد تسع وأربعون دولة من دول الاتحاد الإفريقي[18] أطرافٌ في معاهدة حظر الألغام، وثلاث دولٍ غير أطراف، وهي: (مصر، وليبيا، والصومال)، بالإضافة إلى (الصحراء الغربية) التي تعتبر غير مؤهلة للانضمام للمعاهدة؛ حيث أنها غير معترفٍ بها من قبل الأمم المتحدة.

وعندما يصبح أحد البلدان (دولة) طرفاً في الاتفاقية؛ فإنه يكون قد وافق على ألاّ يقوم في أي وقتٍ بإنتاج ألغام أرضية مضادة للأفراد، أو استخدامها، أو تطويرها، أو تخزينها، أو نقلها، أو مساعدة أي طرفٍ آخر على القيام بهذه الأنشطة، وعلى أن يدمِّر خلال فترة أربع سنوات جميع مخزونات الألغام الأرضية المضادة للأفراد،  وأن يزيل خلال فترة 10 سنوات جميع الألغام الأرضية المضادة للأفراد التي تمّ زرعها؛ وعلى أن يقدِّم المساعدة، في حدود إمكانياته لأنشطة إزالة الألغام، والتوعية بالألغام، وتدمير المخزونات، ومساعدة الضحايا في جميع أنحاء العالم.

إلا أنه وفقاً للمادة (3) من الاتفاقية؛ فإنه يُسمح بالاحتفاظ بعددٍ من الألغام المضادة للأفراد، أو نقلها، لأغراض استحداث تقنيات الكشف عن الألغام، أو إزالتها أو تدميرها والتدريب عليها، ويجب ألا تتجاوز كمية تلك الألغام الحدّ الأدنى المطلق من العدد اللازم للأغراض المذكورة.

جدول (1) الدول الإفريقية الأطراف في (اتفاقية حظر الألغام) التي أبلغت

 احتفاظها بأكثر من 1000 لغم من الألغام المضادة للأفراد

الدولة

عدد الألغام المحتفظ بها

التاريخ

الجزائر

5970

2012م

تونس

4840

2012م

جنوب إفريقيا

4367

2012م

نيجريا

3364

2011م

جيبوتي

2996

2004م

تنزانيا

1780

2008م

أوغندا

1764

2011م

نامبيا

1634

2009م

موزمبيق

1363

2012م

أنجولا

1304

2012م

كينيا

1020

2007م

بتسوانا

1019

2012م

الإجمالي

31421

-

Source: International Campaign to Ban Landmines, Landmine Monitor Report,2013,p.10.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: International Campaign to Ban Landmines, Landmine Monitor Report,2013,p.10.

ووفقاً للجدول (1)؛ فقد أبلغت اثنتا عشرة دولة إفريقية أطراف في اتفاقية حظر الألغام خلال الفترة (2004م - 2012م) باحتفاظها بألغام لأسبابٍ تجيزها المادة (3)، وصل مجموعها إلى (31421) لغماً.

ومنذ عدة سنوات لا يوجد استخدامٌ مؤكّد للألغام المضادة للأفراد من قِبَل دول الاتحاد الإفريقي، بما في ذلك دول ليست أطرافاً في معاهدة حظر الألغام، بالرغم من أنّ الوضع في الصومال غير مؤكّد، وإن كان هناك استخدامٌ للألغام المضادة للأفراد من قِبَل مجموعاتٍ مسلحةٍ في كلٍّ من النيجر والصومال في عامي 2007م و 2008م، لكن لم يتأكد هذا الاستخدام لدى مرصد الألغام من خلال المعلومات المتاحة[19].

المحور الثاني: أعداد ضحايا الألغام (القتلى - المصابين) بأقطار القارة الإفريقية:

خلال الفترة (1999م - 2008م) وصل عدد ضحايا الألغام بالعالم نحو (73.576 ضحية)، وقعت في 119 دولة، تراوحت بين: (17867 حالة قتل)، و (51711 حالة إصابة)، بالإضافة إلى (3998 حالة غير معلومة) (مجهولين)[20]، وزاد هذا الرقم بحلول عام 2010م ليصل إلى (82000 ضحية)، تنتمي إلى 117 دولة بالعالم[21]. شكل (1).

شكل (1) أعداد ضحايا الألغام (القتلى - المصابين) خلال الفترة 1999م - 2010م.

على المستوى الإقليمي، خلال الفترة نفسها، جاء إقليم آسيا الباسيفيكية في طليعة أقاليم العالم بعدد (33627 ضحية)، نسبتها 45.7%، ثم إفريقيا (16390 ضحية)، نسبتها 22.3%، ثم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (8558 ضحية)، بنسبة 11.6%[22].

وعلى صعيد الأقطار الإفريقية؛ تصدرت أنجولا دول القارة الإفريقية في عدد ضحايا الألغام، الذي بلغ عددهم (2664 حالة)، تبعها الصومال بعدد (2354 حالة)، ثم إثيوبيا، والسودان، وجمهورية الكونغو الديموقراطية بعدد: (1947 و 1748 و 1696 حالة) لكلٍّ منها على التوالي[23].

جدول (2) ضحايا الألغام الذين تمّ تسجيلهم بالدول الإفريقية في عام (2007م)

البلد

أعداد القتلى

أعداد الجرحى

أعداد المجهولين

الإجمالي

الجزائر

30

48

0

78

أنجولا

14

34

0

48

بوروندي

0

0

8

8

تشاد

51

131

4

186

الكونغو الديموقراطية

4

24

0

28

مصر

8

17

0

25

إريتريا

17

53

0

70

إثيوبيا

31

49

4

84

جامبيا

2

1

0

3

غينيا بيساو

1

6

1

8

كينيا

1

0

0

1

مالي

11

0

0

11

موريتانيا

1

2

0

3

موزمبيق

22

25

0

47

نامبيا

5

7

0

12

النيجر

32

64

0

96

روندا

3

7

0

10

السنغال

1

0

0

1

السودان

28

63

0

91

الصومال

26

40

8

74

أوغندا

10

13

0

23

الصحراء الغربية

12

24

0

36

زامبيا

2

17

0

19

زيمبابوي

3

4

0

7

الإجمالي

315

629

25

969

المصدر: الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، مرصد الألغام الأرضية، مكافحة الألغام في الدول أعضاء الاتحاد الإفريقي، المؤتمر الثالث للخبراء الأفارقة في مكافحة الألغام: إفريقيا خالية من الألغام المضادة للأفراد - التقدم والتحديات، بريتورياجنوب إفريقيا، 11 سبتمبر – 2009م.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، مرصد الألغام الأرضية، مكافحة الألغام في الدول أعضاء الاتحاد الإفريقي، المؤتمر الثالث للخبراء الأفارقة في مكافحة الألغام: إفريقيا خالية من الألغام المضادة للأفراد - التقدم والتحديات، بريتوريا – جنوب إفريقيا، 11 سبتمبر – 2009م.

وفي عام 2012م؛ بلغ إجمالي عدد الضحايا (3628 ضحية)، توزعت بين (1066 حالة قتل)، و (2552 حالة إصابة)، بالإضافة إلى (10 حالات مجهولة)، بمعدل 10 ضحايا يومياً، وهو معدل يقلّ عن نظيره خلال الفترة (2009م - 2011م)، والذي تراوح بين (11 - 12 ضحية) يومياً، كما يقلّ بنسبة 40% عن نظيره في عام 1999م (25 ضحية في اليوم الواحد)[24].  

وقد امتدّ الحيز المكاني لحوادث الألغام عام 2012م ليضم 62 دولة بالعالم، اشتمل من القارة الإفريقية على 18 دولة، وهي: أنجولا، وتشاد، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وكوت ديفوار، وجيبوتي، وإريتريا، وغينيا بيساو، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وموزمبيق، والنيجر، والسنغال، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، وأوغندا، وزيمبابوي. وجاء في صدارة هذه الدول: السودان، والتي تجاوز العدد بها مائة ضحية (109 ضحايا)[25].   

وللمجتمع الصحي دورٌ رئيسٌ في القضايا المتعلقة بالألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب، والأكثر بروزاً هو التأكد من حدوث استجابة كافية للرعاية الصحية، سواء كانت مباشرة (كالرعاية والجراحة الإسعافية للمصابين)، أو على المدى البعيد (إعادة التأهيل)، فأغلب الذين يبقون على قيد الحياة مع الإصابة بعجزٍ دائمٍ يواجهون موانع اجتماعية وبيئية تحول دون مشاركتهم الكاملة والعادلة في مجتمعاتهم، خصوصاً أنّ نسبة كبيرة من حوادث المدنيين الناجمة عن الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب تحدث عند الأطفال (قرابة 42%، حسب مرصد الألغام الأرضية عام 2012م)[26].

المحور الثالث: المنح والمساهمات الدولية في مكافحة الألغام:

بلغ إجمالي المساهمات الدولية لمساعدة الدول المتضررة من الألغام عام 2012م قرابة 497 مليون دولار، حظيت الدول الإفريقية منها بقرابة 142 مليون دولار، بنسبة 28.5%، جدول (3).

جدول (3) نصيب بعض الدول الإفريقية من المساهمات الدولية الموجهة بشأن الألغام (عام 2012م)

المسلسل

الدولة

القيمة (مليون دولار أمريكي)

1

الصومال

29.4

2

ليبيا

20.7

3

جنوب السودان

19.0

4

أنجولا

13.7

5

موزمبيق

13.7

6

جمهورية الكونغو الديموقراطية

13.2

7

مالي

7.7

8

السنغال

5.7

9

السودان

4.8

10

تشاد

3.6

11

إثيوبيا

2.5

12

زيمبابوي

1.7

13

موريتانيا

1.4

14

الكونغو

1.3

15

مصر

1.2

16

النيجر

1.1

17

بنين

1.0

الجملة

141.7

Source: International Campaign to Ban Landmines, Landmine Monitor Report, 2013, p.62.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: International Campaign to Ban Landmines, Landmine Monitor Report, 2013, p.62.

وتوزعت هذه المساهمات على: أعمال التطهير، وتدمير المخزون، والتوعية بالمخاطر، ودعم الضحايا وغيرها.

وكانت أهم الدول المانحة هي: الولايات المتحدة الأمريكية (15.5 مليون دولار)، والنرويج (4.2 مليون دولار)، وأستراليا (2.8 مليون دولار)، ونيوزيلاندا (2.5 مليون دولار)[27].

وبالنسبة لصندوق دعم ضحايا الألغام بدول القارة الإفريقية؛ فقد ارتفعت قيمة المساهمات الموجهة لهذا الصندوق نسبياً إلى إثيوبيا (1.7 مليون دولار)، ومصر (519.3 ألف دولار)، والنيجر (514.4 ألف دولار)، ثم تشاد وجمهورية الكونغو الديموقراطية (321.5 و 267.0 ألف دولار لكلٍّ منهما)، وجنوب السودان وأوغندا وموزمبيق (168.6 و 144.5 و 107.5 ألف دولار لكلٍّ منها على التوالي)[28].     

المحور الرابع: الألغام كأحد قيود التنمية - الحالة المصرية نموذجاً:

تعاني مصر مشكلة الألغام الأرضية المضادة للأفراد والدبابات، حيث تنتشر في مساحاتٍ كبيرةٍ بمنطقة الساحل الشمالي الغربي وشبه جزيرة سيناء.

وقد بدأت المشكلة في مصر عندما قامت القوات الألمانية والبريطانية في 1942م، في أثناء الحرب العالمية الثانية، بزراعة مناطق واسعةٍ وبكثافة شديدة بالألغام؛ تعويضاً عن نقص الحواجز الطبيعية في الصحراء الغربية ولإعاقة تقدّم القوات المعادية.

وأشارت وثيقة المشروع المشترك[29] بين مصر وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) في نوفمبر من عام 2006م إلى وجود 2.68 ألف كيلومتر مربع ملوثة بالألغام، بما يقّدر بنحو أربعة أمثال المساحة الملوثة بالألغام في أفغانستان[30].

ويعرض الجدول (4) التوزيع الجغرافي للألغام بالأراضي المصرية بالصحراء الغربية، حيث يقدّر عددها بنحو 19.7 مليون لغم، وتركزت الألغام في أربع مناطق رئيسة، وهى: (الإسكندرية) بعدد 126 ألف لغم تنتشر على مساحة 55 كيلومتر مربع، و (العلمين) بعدد 13.8 مليون لغم على مساحة 1.67 ألف كيلومتر مربع، و (الحكمة - مطروح) بعدد 1.96 مليون لغم على مساحة 620 كيلومتر مربع، و (براني - السلوم) بعدد 3.83 مليون لغم على مساحة 525 كيلومتر مربع.

ووفقاً للمصدر قُدّرت أعداد الألغام التي تمت إزالتها بنحو 3 ملايين لغم، كانت تشغل مساحة 387 كيلومتراً مربعاً.

جدول (4) أعداد الألغام وحقولها الرئيسة في مصر (ESIS,2005)

المنطقة

التقدير

ما تم إزالته

المتبقي

الإسكندرية

العدد (ألف)

126

100

4

المساحة (كم2)

55

43

12

العلمين

العدد (ألف)

13.800

1.475

12.400

المساحة (كم2)

1.670

199

1.471

الحكمة - مطروح

العدد (ألف)

1.960

620

1.240

المساحة (كم2)

620

88

552

براني - السلوم

العدد (ألف)

3.825

741

3.090

المساحة (كم2)

525

77.3

448

الإجمالي

العدد (ألف)

19.700

2.976

16.724

المساحة (كم2)

2.870

387

2.483

Source: Rashwan, A.A., Mohamed, A.H., MAGIMS for Sustainable  Development of Egypt, C.4 Geospatial technologies for sustainability - Natural Resources Management, Available at: (http://geomaticsksa.com/GTC2011/S3/PDF/9.pdf).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: Rashwan, A.A., Mohamed, A.H., MAGIMS for Sustainable  Development of Egypt, C.4 Geospatial technologies for sustainability - Natural Resources Management, Available at: (http://geomaticsksa.com/GTC2011/S3/PDF/9.pdf).

شكل (2) التوزيع الجغرافي لمواقع الألغام بنطاق الساحل الشمالي الغربي لمصر

(عن:Rashwan, A.A., Mohamed, A.H.,)

على الجانب الآخر؛ قامت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بعد استيلائها على سيناء عقب حرب يونيو 1967م بزراعة أعداد هائلة من الألغام؛ بهدف منع أي عملياتٍ مصريةٍ ضدّ قواتها في سيناء أو عرقلتها.

وعقب حرب أكتوبر 1973م قامت مصر – وبدعم غربيٍّ وعالمي - بتطهير قناة السويس من الألغام البحرية والقنابل؛ حيث بلغ عدد الألغام التي تمّ رفعها من المجرى المائي 668 ألف لغم وقنبلة، وتمّ إعادة فتحها أمام الملاحة.

من الضروري توعية الناس بمخاطر الألغام؛ والتعرّف عليها وعلى مخلفات الحرب القابلة للانفجار، ومعرفة كيفية تجنّب مخاطرها، وخصوصاً في المناطق المتأثرة بها

وبالرغم من الاتفاقيات التي أُبرمت بين مصر و "إسرائيل" بعد قرارات وقف إطلاق النار، وفضّ الاشتباكين الأول والثاني، وتسليم الجيش لخرائط الألغام الموجودة في سيناء، فإنّ القوات المسلحة المصرية فوجئت باكتشاف حقول ألغام قامت إسرائيل بزراعتها بصورةٍ عشوائيةٍ قبيل انسحابها من سيناء.

وتعاظمت بمرور الوقت الخسائر التي مُنيت بها مصر من جرّاء الألغام، إضافة إلى الأبعاد الأمنية والاجتماعية لها، ويتمثل الجانب الذي يبدو أكثر خطورة في الخسائر البشرية، فعلى الرغم من أنّ العدد التراكمي لضحايا الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب في مصر غير معروف، فإنه تمّ تسجيل (8.313 ضحية) من الألغام (696 قتيلاً و 7617 جريحاً) في فبراير من عام 1999م - يرجح أنها تنطبق فقط على ضحايا الصحراء الغربية منذ 1982م[31]-، وتشير المصادر إلى أنّ عدد الضحايا قد ارتفع في عام 2009م إلى (8503 أشخاص)، منهم (751 قتيلاً، و 7752 جريحاً)[32].

وطبقاً لدراسات الهيئة العامّة للجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي في "مرسى مطروح"؛ فإنّ المساحة الممتدة من الإسكندرية إلى السلُّوم غرباً بطول 500 كيلومتر، وبعمق 20 كيلومتراً تبلغ 2.5 مليون فدان صالحة للزراعة، يمكن أن تُستخدم في إنتاج كمياتٍ ضخمةٍ من أجود أنواع القمح، وهي عبارة عن خمس مناطق: (برج العرب - العلمين بمساحة 409 آلاف فدان، والعلمين - الضبعة بمساحة 406 آلاف فدان، وباجوش - جلال بمساحة 517 ألف فدان، ومرسى مطروح ومساحتها 416 ألف فدان، وسيدي براني ومساحتها 377 ألف فدان)[33].

ومما لا شك فيه أنّ وجود هذا العدد الضخم من الألغام يتسبّب في إهدار ثروةٍ كبيرةٍ من الموارد الطبيعية، ويعوق تنفيذ العديد من مشروعات التنمية، وذلك على النحو الآتي[34]:

أ - الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء:

1 - إعاقة العديد من مشروعات التنمية السياحية بشواطئ البحر الأحمر وسيناء، وارتفاع تكلفة المشاريع التي تُقام بهذه المناطق لارتفاع تكاليف تطهيرها من الألغام.

2 - إعاقة عمليات التنمية الصناعية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة؛ بجانب التكلفة الباهظة لتطهير المناطق المخطط تنميتها.

3 - إعاقة عمليات التنمية الزراعية في مناطق سهلة الطينية، وبالوظة، وشمال سيناء.

4 - تعطيل عمليات التنقيب عن البترول.

ب - الصحراء الغربية:

1 - تعطيل زراعة مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة بالرغم من توفر المياه اللازمة لها في مناطق مثل: الحمام، والعلمين.

2 - تعطيل إقامة مشروعات التنمية في الساحل الشمالي، وبعض مناطق مطروح.

3 - تعطيل مشروعات منخفض القطارة، كأحد المشروعات العملاقة لتوليد الطاقة، بسبب اعتراض الألغام لطريق القناة.

4 - تعطيل عمليات التنقيب عن البترول.

ولعل من أهمّ العوائق التي تقف في سبيل الشروع في أعمال الإزالة، تحرك الألغام من أماكنها بسبب الكثبان الرملية، وحساسية الألغام للانفجار بسبب تقادمها، وتأثير العوامل الجوية، بالإضافة إلى عدم وجود خرائط تفصيلية وطرق ممهدة للوصول إلى المناطق الملغومة، إلى جانب عدم توافر معدات حديثة متقدمة تكنولوجياً لاستخدامها في عمليات الإزالة والتكلفة المالية الكبيرة التي تحتاج إليها، وأخيراً عدم إدراج مصر على خريطة العمل الدولية لمكافحة الألغام[35].

ولم تنضم مصر إلى اتفاقية أوتاوا في ديسمبر 1997م لحظر إنتاج الألغام المضادة للأفراد واستخدامها ونقلها وتخزينها، وقد شاركت فقط بصفة مراقب، وصوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996م، والذي يحثّ الدول على متابعة العمل من أجل إبرام معاهدة دولية لمنع الألغام المضادة للأفراد، لكنها امتنعت عن التصويت على كلّ قرارات الجمعية العامّة للأمم المتحدة التي تلت ذلك القرار، والتي تدعو إلى نشر معاهدة منع الألغام على مستوى العالم.

وطالبت مصر في اجتماعات الخبراء لمناقشة مشروع الاتفاقية في أوسلو في سبتمبر 1997م بمزيدٍ من الضغط الدوليّ لدفع الدول التي شاركت في معارك الحرب العالمية الثانية على أرض مصر إلى تقديم خرائط الألغام، وتقديم الدعم الأكبر لإزالتها؛ حيث يشكّل تجاهل الاتفاقية لمسؤولية الدول التي قامت - أو تقوم - بزرع الألغام في أراضي الغير إحدى الثغرات التي تعتريها، بالإضافة إلى تركيزها على الألغام المضادة للأفراد دون الألغام المضادة للمركبات، وعدم تطرقها لمساعدة الدول المتضررة بالألغام في حالة عجزها عن تدمير حقول الألغام داخل أراضيها.

ويمكن تفسير الموقف المصري من اتفاقية أوتاوا، وعدم التوقيع عليها بما يأتي[36]:

- تتفق مصر تماماً مع الهدف الإنسانى للاتفاقية، إلا أنّ صعوبة موافقتها على الانضمام يعود إلى أنها تعيق مصر عن ممارسة حقّها المشروع في الدفاع عن أراضيها والحفاظ على أمنها القومي، وكذلك حقها في الحصول على المساعدات اللازمة لتطهير ألغام زُرعت في أراضيها.

- الطبيعة الجغرافية للأراضي المصرية؛ حيث تتميز بالامتداد الشاسع لحدودها البرية والبحرية، وخلوها من أي موانع تحول دون عمليات التسلل، وتلخّص مطلب مصر الأمني في الحصول على بديلٍ اقتصاديٍّ مناسبٍ للألغام، وتمّ شرح هذا الموقف خلال المراحل التمهيدية لإعداد مشروع الاتفاقية.

- إن استفادة مصر من المساحات الملغومة، بما تحتويه من موارد وثروات، لن يتحقق إلا بتوافر المسؤولية الدولية للمساعدة في تطهير الألغام، والمسؤولية الإنسانية التي تحتم احترام حقوق الإنسان، حيث إنّ الدول التي زرعت ألغاماً في أراضي الغير، وتركتها برغم انتهاء العمليات الحربية، ملزمة بإزالتها وتطهير الأرض منها؛ فقد أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبات الدول التي تصيبها أضرار نتيجة لوجود مخلفات الحروب، ومنها الألغام، على أراضيها، والتي تطالب بدفع تعويضات لها من الدول المسؤولة عن ذلك[37]، كذلك توجد قاعدة من قواعد القانون الدولي العام أو العرفي تقضي بإلزام من وضع الألغام بطريقة تؤثّر على حياة المدنيين أو سلامتهم الجسدية بإزالة تلك الألغام وتحمّل تكاليف إزالتها.

الخاتمة: نتائج وتوصيات:

تشكل الألغام مهدّداً لحياة الإنسان وأمنه واستقراره، وتعدّ من أخطر الملوثات للبيئة، وأكبر المعوقات لعملية التنمية في كثيرٍ من دول العالم، وبخاصة تلك التي كانت ميداناً لحروب ونزاعات.

ونظراً لذلك؛ برز اهتمامٌ دوليٌّ واسع النطاق بمشكلة الألغام وسبل مواجهتها, بعد أن كان العالم إلى وقت قريب يجهل هذه القضية ولا يضعها في دائرة اهتماماته، فقد بدأت حملة دولية لحظر الألغام نشاطها منذ عام 1991م، وتدخلت الأمم المتحدة بثقلها منذ عام 1994م للبحث عن حلولٍ جذريةٍ لهذه المشكلة، حتى وُقّعت عام 1997م (اتفاقية أوتاوا) التي فرضت حظراً كاملاً على إنتاج الألغام المضادة للأفراد وتخزينها ونقلها واستخدامها، وتدمير الموجود منها، وقد انضم إليها 51 قطراً من أقطار القارة الإفريقية.

ولتكليل هذا الجهد؛ فإنّ هناك حاجة ملحة لتضافر الجهود الدولية والمحلية لمواجهة هذا الخطر، وتلافي تداعياته على أقطار القارة التي يقع أكثر من ثلثيها (38 قطراً) بشريحة الأقطار منخفضة التنمية[38]، وذلك من خلال ما يأتي:

- التوعية بمخاطر الألغام؛ من أجل مساعدة الناس على فَهْم المخاطر التي يواجهونها، والتعرّف على الألغام ومخلفات الحرب القابلة للانفجار، ومعرفة كيفية تجنّب مخاطرها، وخصوصاً في المناطق المتأثرة بها.

- تفعيل التعاون الدولي طبقاً لقواعد القانون الدولي وللاتفاقيات الدولية.

- إنشاء آلية فعّالة تقوم بمهمّة التنسيق والمتابعة لعمليات إزالة الألغام، ومراقبة زرعها إبّان النزاعات والحروب.

- تفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية وغير الحكومية المتخصصة، ومدّها بالدعم المناسب لممارسة دورها على أكمل وجه.

- إلزام الأطراف المسؤولة عن زراعة الألغام في أراضي الغير بإزالتها وتطهيرها.

- تقديم المساعدة الطبية وخدمات إعادة التأهيل إلى الضحايا، بما يشمل التدريب على مهارات العمل، وإتاحة فرص التوظيف.

- زيادة المخصصات المالية، وتحسين تقنيات المسح التقني، وابتكار أساليب جديدة غير تقليدية لاستخدامها في عمليات تطهير الأراضي من الألغام.

(*) مدرس جغرافية البيئة - كلية الآداب / جامعة المنوفية - مصر.

[1] الموسوعة العربية (http://www.arab-ency.com).

[2] المصدر السابق.

[3] Kalifa,I., Youssif, A., Adel, A., Explosive Detection in El Alamein, International Journal of Computer Application, Volume 81- No.9, November 2013, p.18. From: Gader,p., 2002. Available at:(http://research.ijcaonline.org/volume81/number9/pxc3891802.pdf).

[4] ماري يعقوب: حدائق الشيطان مدفونة في مصر، مجلة البيئة والتنمية، العدد 79، أكتوبر 2004م.

[5] Gangwar,A., Impact of War and Landmines on Environment, "Landmines - Challenges to Humanity and Environment", organized by Indian Institute of Peace, & Global Green Peace, India, 20 April 2003, Available at: (http://www.mtnforum.org/sites/default/files/publication/files/1409.pdf)

[6] Berhe,A.A., The Contribution of Landmines to Land Degradation, land degradation & development(8), John Wiley & Sons, Ltd.,2007,p.7. Available at:( http://atlas.geog.pmf.unizg.hr/~nbuzjak/mine/Berhe_2007.pdf).

[7] Berhe,A.A.,Op.Cit,p.9.

[8] Ahmed,I., Landmines: A Threat to Sustainable Development, IOSR Journal Of Humanities And Social Science (IOSR-JHSS) Volume 19, Issue 3, Ver. IV (Mar. 2014), p.3. Availabe at: (http://iosrjournals.org/iosr-jhss/papers/Vol19-issue3/Version-4/A019340108.pdf).

[9] Walsh.N.E., Walsh,W.S., Rehabilitation of Landmine Vctimes- the ultimate challenge, Bulletin of World Health Organization 2003, 81(9), p.670. Available at:( http://www.who.int/bulletin/volumes/81/9/Walsh.pdf(.

[10] الأمم المتحدة ومكافحة الألغام، تدمير المخزون، متاح على: ((http://www.un.org/ar/peace/mine/destruction.shtml

[11] مرصد الألغام الأرضية & الذخائر العنقودية، النتائج الرئيسية، 2014م، متاح على: ( (www.the-monitor.org.

[12] تبلغ تكلفة زراعة اللغم 3 دولارات، بينما تزيد تكلفة إزالته على 1000 دولار. انظر:

Robledo,L.,Carrasco,M.,Mery,D., A survey Of Land Mine Detection Technology, International Journal of Remote Sensing, 2008.

[13] انضمت رواندا وأنجولا إلى اتفاقية حظر الألغام عام 1997م، صادقت الأولى عليها في 8 يونيو من عام 2000م، وصادقت الثانية عليها في 5 يوليو من عام 2002م، وطبقاً للمادة (5) من اتفاقية حظر الألغام كان من المقرر أن تنتهي رواندا من تدمير كل الألغام الأرضية المضادة للأفراد بكامل أراضيها عام 2010م، وأن تنتهي أنجولا من ذلك عام 2013م، وبحسب تقرير رصد الألغام الأرضية (2013م) لم تنجح الأخيرة في الوفاء بالتزامها في التاريخ المحدد، فيما نجحت الأولى في ذلك.

 [14]انظر: التوضيح السابق.

[15] انضمت ليبيريا إلى الاتفاقية عام 1999م، حيث أنه بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ فإنّ الدول قد لا توقعها، ولكن تصبح ملتزمة بها عبر إعلان الانضمام لها (المادة 16).

[16] الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، مرصد الألغام الأرضية، مكافحة الألغام في الدول أعضاء الاتحاد الإفريقي، المؤتمر الثالث للخبراء الأفارقة في مكافحة الألغام: إفريقيا خالية من الألغام المضادة للأفراد - التقدم والتحديات، بريتوريا – جنوب إفريقيا، 11 سبتمبر – 2009م، ص 2، متاح على:((http://the-monitor.org.

[17] Ukabiala,J., Impetus Towards A Mine – Free World, Africa Recovery, April 1999, Available at: (http://www.un.org).

[18] يضم الاتحاد الإفريقي كلّ الدول الإفريقية عدا المغرب، التي تعترض على تخصيص مقعدٍ لبعثة من الصحراء الغربية الإفريقية.

[19] الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، مرصد الألغام الأرضية، مكافحة الألغام في الدول أعضاء الاتحاد الإفريقي، مصدر سبق ذكره، ص 4.

[20] International Campaign to Ban Landmines, Landmine Monitor Report, 2009,p.46.

[21] National Geography Magazine,January 2012.

[22] International Campaign to Ban Landmines, Op.Cit,p.46.

[23] Op.Cit,p.47.

[24] International Campaign to Ban Landmines, Landmine Monitor Report, 2013,p.37.

[25] International Campaign to Ban Landmines,Op.Cit, 2013, pp.39-42.

[26] ديوتن.أ، هوتنتوت.إ: الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب: تهديد صحي يجب عدم تجاهله، مجلة منظمة الصحة العالمية، االمجلد: 91، مارس 2013م.

[27] International Campaign to Ban Landmines,Op.Cit, 2013,p.63.

[28] Loc.Cit.

[29] امتدت فترة تنفيذ المشروع من يناير 2007م حتى ديسمبر 2011م، ويشتمل البرنامج على: تطهير الألغام، وتعليم مخاطر الألغام، ومساعدة الضحايا.

[30] الحكومة المصرية & برنامج الأمم المتحدة للتنمية، "دعم لخطة تنمية الساحل الشمالى الغربى ومكافحة الألغام فيه"، مذكرة المشروع، القاهرة، نوفمبر 2006م، ص 5.

[31] الحكومة المصرية & برنامج الأمم المتحدة للتنمية، مصدر سبق ذكره، ص 5.

[32] Megahed,S.M., et al, Egypt Landmine Problem: History, Facts, Difficults and Clearance Efforts, Egypt Landmine Problem (Sibenik 29-4-2010).

[33] عبد الجواد توفيق: 4 مليارات دولار تكاليف إزالة الألغام من مصر!، متاح على: (Islamonline.Net).

[34] الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، متاح على: (www.sis.gov.eg).

[35] وزارة الدولة لشئون البيئة، جهاز شئون البيئة، تقرير حالة البيئة في مصر، 2006م، ص 152.

[36] الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مصدر سبق ذكره.

[37] القرارات 36 / 188 لسنة 1981م، و 39 /139 لسنة 1984م، و 48 / 7 لسنة 1993م، و 49 / 215 لسنة 1994م.

[38] UNDP, Human Development Report, 2013. pp.150-151.