اتفاقية التعاون 27 سبتمبر 2012م بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان استراتيجية ضرورية للمستقبل

  • 4 -1 - 2013
  • بدرالدين رحمة محمد علي


د. بدر الدين رحمة محمد علي 

المقدمة:

شكّلت اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل في السودان 2005م حاضنة لعمليات تحوّل سياسي واجتماعي نظراً لطبيعتها الانتقالية، فقد اتسمت بكثير من التحديات التي تؤثّر في البلدين وفي مستقبل المنطقة، بل أدّت إلى قيام دولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة.

ولكن ظلّت بعض التحديات بعد الانفصال قائمة، حيث استطاعت الحركة الشعبية أن تؤجل المباحثات حول بعض القضايا التي تهم البلدين، وهي ما أُطلق عليها مصطلح القضايا المعلّقة (أبيي ، جنوب كردفان ، النيل الأزرق ، النفط ، الديون ، الحدود ، الأمن ، الجنسية المزدوجة ، الخدمة المدنية).

فهذه القضايا المعلقة وغيرها وتداعياتها تحتشد على مختلف الأصعدة في ظلّ ظروف بالغة التعقيد في المحيط الإقليمي بإشكالياته ومشكلاته، وتمثّل تحديات للدولتين معاً، الدولة الخلف Succesgas state، والدولة السلف Predecessor state، السودان بصفته الدولة الأمّ عليها استقراء الفرص والتحديات بغرض التأسيس النظري لتحويل الانفصال لقوة دفع نحو نهضة شاملة، كما أن دولة جنوب السودان التي دخلت في معادلات الجغرافيا السياسية، في ظلّ التحولات الإقليمية والدولية، عليها تأسيس علاقات إعمار مع جارتها الدولة السلف جمهورية السودان، وعلى الرغم من ذلك فإن العلاقات بين الدولتين ظلّت في حالة تأزم وصراعات ومواجهات متبادلة طوال الفترة الماضية منذ الانفصال وحتى سبتمبر 2012م، كما ظلّت قائمة على الشك المتبادل وفقدان الثقة.

هذه الدراسة معنية باتفاقيات التعاون المشترك بين دولة السودان ودولة جنوب السودان، والتي تم التوقيع عليها في أديس أبابا وسط حضور إقليمي ودولي وإعلامي كثيف في 27 سبتمبر 2012م، وكان هدفها معالجة القضايا العالقة بين البلدين، وهي ثماني اتفاقيات: اتفاقية الترتيبات الأمنية، الاتفاقية الإطارية للتعاون في القضايا البنكية، اتفاقية التجارة والقضايا ذات الصلة، اتفاقية إطارية بشأن تسهيل فوائد ما بعد الخدمة، اتفاقية النفط، واتفاقية بشأن مسائل اقتصادية معيّنة، الاتفاقية الخاصة بأوضاع المواطنين في البلدين، اتفاقية ترسيم الحدود.

الفرضية الأساسية التي تعالجها الورقة هي أن الغرض من هذه الاتفاقيات هو التعاون بين الدولتين لتحقيق التنمية والاستقرار والأمن، والانطلاق بالعلاقة بينهما من الأزمة إلى الاستراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي.

والورقة تثير السؤال الآتي: ما جدوى هذه الاتفاقية وقد سبقتها اتفاقيات كثيرة منذ أديس أبابا 1972م، فهناك إعلان كوكادام مارس 1986م، نوفمبر 1988م، وفرانكفورت 1992م، ومؤتمر القضايا المصيرية 1994م، ثم جاءت جولات أبوجا، وجاءت مبادرات أخرى بينها وساطة الدول الأعضاء في المنظمة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف IGAD، واتفاقية الخرطوم للسلام 1997م، ثم اتفاق مشاكوس 2002م، وأخيراً اتفاقية السلام الشامل 2005م؟

في كلّ ما سبق اتسمت العلاقة بين الشمال والجنوب بنقض العهود والمواثيق، وضعف بناء الثقة بين الطرفين.

وأخيراً جاءت اتفاقية التعاون المشترك، والأمل في نجاحها عظيم، والسؤال الأساسي: هل تحقق هذه الاتفاقية الهدف المنشود منها، وهو السلام والاستقرار والتقدّم الاقتصادي؟

مما يعوّل عليه هذا الأمل كون الدولتين تسودهما قيم سودانية أصيلة، ولهما تاريخ طويل مشترك، وتقاليد وعادات مشتركة، وأن التراث السوداني زاخر بالأعراف العريقة السمحة التي تجسّد صوراً ناصعة للتعاون والمساعدات الذاتية بصورة حقّقت فيما مضى الكثير من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والدولة والمجتمع، إلا أن التعاون في شكله الحديث نظام اقتصادي يضمّ عدداً من الوحدات الاقتصادية، أي الدول المرتبطة بعضها ببعض في تكتّل إقليمي أو علاقات ثنائية أو جوار جغرافي، ولقد جاءت بروتكولات التعاون المشترك مرتكزة على ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى تمثّل نهجاً من التفكير العقلاني المتزن في إدارة العلاقات بين البلدين، وخطوة مهمّة في صياغة علاقات إيجابية بين الدولتين عوضاً عمّا كان سائداً من علاقة شائكة متوتّرة، وصلت حدّتها في شهر أبريل 2012م، حيث أوشك الطرفان على المواجهة المسلحة.

المطلوب من الدولتين أن  يتحوّل الأمر من مجرد تأسيس نظري لعلاقات إعمار إلى خطّة عمل وبرامج، تدخل حيز التنفيذ، وتتحوّل فيها الوساطة المكوّنة من مجلس السلّم والأمن الإفريقى والأطراف الدولية من ممارسة  الضغط إلى متابعة التنفيذ، لتُحقّق الاتفاقية الأهداف التي من أجلها تمّ التوقيع عليها من أمن وسلام واستقرار في البلدين.

اتفاقية التعاون المشترك ودورها في استدامة السلام:

ألقت المتغيّرات الدولية المتسارعة بظلالها على طبيعة العلاقات بين الدول في إطار نظام عالمي جديد، يرتكز على المصالح في نسق العلاقات الثنائية بين الدول، وضمان استمراريتها لمواجهة التحدّيات كافّة.

وأصبح المتغيّر الاقتصادي، في ظلّ التحوّلات الدوليّة التي انتظمت العالم بعد نهاية الحرب الباردة، قضية لها دور واضح في بناء علاقات إيجابية بين البلدان التي تضمّها مصالح مشتركة، وهي قضية تستحق المجادلة والحوار بين عقل اقتصادي يمنح قدراً للآخرين في إثراء الحوار حول التكتّل الإقليمي، أو العلاقات الاقتصادية الثنائية، والاستفادة من الاقتصاد الدولي.

وعموماً للمتغيّر الاقتصادي أهمية تكاد تكون خاصّة، ونتذكر ابتداءً أن غياب أساس اقتصادي يؤدّي بالضرورة مثلاً إلى صعوبة بناء علاقات فاعلة ومتفاعلة، وأن البلدين (في الجنوب والشمال) محتاجان إلى دعم التنمية فضلاً عن إشباع الحاجات الغذائية للسكان، فدولة جنوب السودان تعيش فجوة غذائية، ودولة السودان تعاني ارتفاع الأسعار في السلع الضرورية، مما يعني أن التعاون ضرورة ملحّة للطرفين في ظل أزمة اقتصادية خانقة يمر بها نظام الحكم في كلا البلدين، وهما في أمسّ الحاجة لتوفير بيئة للمنفعة المتبادلة، والتعاون في مسائل الاقتصاد والاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي.

علاقات السودان وجنوب السودان علاقات ذات أجندة بالغة الصعوبة نسبة للتدخل الأجنبي

من منطلقات شتّى، تواجه نظامي الحكم في دولة السودان ودولة جنوب السودان، جاء الطرفان إلى طاولة المفاوضات في أديس أبابا، وهي خطوة لا تمثّل خياراً حرّاً بإرادة ذاتية، وإنما حدثت اضطراراً، حيث تمّت تحت ضغوط إقليمية ودولية، حتى تم التوقيع النهائي على بروتوكولات التعاون المشترك بين دولتي السودان في 28/9/2012م.

ويمكن أن يحقق هذا التعاون بعض المكاسب للدولتين، ومنها:

1 -  تطوير العلاقات التجارية:

في إطار المتغيّرات العالمية الاقتصادية حظيت التجارة الخارجية بدور قيادي ومهم للتنمية، وذلك لارتباط التجارة الخارجية بالإنتاج والتشغيل والعديد من الأنشطة الاقتصادية، كما تمثّل التجارة بين البلدين آلية مهمّة لنقل التكنولوجيا، وأداة لتوفير مقوّمات الإنتاج، ومعبراً للتواصل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين، وتبادل المنافع بين شعوب الدولتين، كما تعمل على ترسيخ السلام، وتوحيد المشاعر بين مواطني البلدين.

ومن المتوقّع أن يؤدّي استئناف التجارة وإعادة ضخّ النفط بين البلدين إلى خفض الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الاستهلاكية، وبخاصة الغذائية، ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين في البلدين[1].

2 - الاستقرار السياسي والأمني بين البلدين:

الاستقرار السياسي والأمني والحكم الراشد لن يتحقق في البلدين إلا بجعل السلام أولوية، فالاستقرار السياسي يأتي عبر مراحل وتدرّج في البيئة الداخلية بإقامة مصالحات مع المكوّنات الداخلية، وفي البيئة الخارجية بإقامة سياسة خارجية تسعى إلى السلام والبحث عن المصالح، واتفاقية التعاون المشترك تشكّل بيئة سليمة تساعد على الاستقرار السياسي والأمني بين الدولتين.

3 - التفكير الاستراتيجي لإدارة النفط:

إن ضخ النفط عبر جمهورية السودان، واتفاق الدولتين على رسوم عبور للنفط، برغم أنها جاءت بأقل ممّا طالبت به حكومة السودان، يساعد في إنشاء علاقات تجارية يستفيد منها البلدان، إضافة إلى استخدام ميناء بورتسودان لنقل البضائع غير النفطية، لأن دولة جنوب السودان «دولة حبيسة» أي قاريّة بلا موانئ أو مرافئ على البحار، وهذه العلاقات التجارية تؤدّي إلى تحسين ميزان المدفوعات في البلدين بما يحقق من ربح، ويمنع التضخم، ويعالج سعر الصرف في العملات الأجنبية، وبخاصة الدولار.

هذا الأمر عالجته اتفاقية التعاون بعيداً عن الانفعالات الغاضبة بين الطرفين، وإدارة الحوار حولها عبر الوسائط الإعلامية التي أدّت إلى مصائر فاجعة في قضية لا تتحمّل إلا المعالجة عبر الدبلوماسية الحاذقة التي تراعي قضايا شعوبها ومصالح دولها.

4 - تأسيس شراكات استراتيجية:

الاتفاقية الإطارية للتعاون في القضايا البنكية أسّست لتوفير بيئة للمنفعة المتبادلة بين البلدين، والاعتراف بالحاجة للتعاون فيما يختص بالإدارة المالية، والسياسة المالية، ويهدف للحصول على الثقة، والسيطرة على التضخّم، وتجنّب عدم استقرار سوق الأوراق المالية[2].

وتؤدي المعاملات بين البنكين المركزيين في البلدين إلى تأسيس شراكات استراتيجية في جميع المجالات، ومنها الاستثمارات الزراعية لسدّ الفجوة الغذائية بزراعة القمح والذرة، فإقامة شراكات استراتيجية تساعد في استقرار الأوضاع في البلدين.

5 - الانقسام في عصر التكتّلات:

يتّسم عصرنا الحالي بنزوع قوي نحو التوّحد والتكتّل، ذلك لأن تحدّيات العصر الراهن يستعصي على الدول منفردة - مهما كانت قوية - التعامل معها، ولننظر إلى الاتحاد الأوروبي، أو تجمّع دول الآسيان الذي يضم عشر دول من جنوب شرق آسيا، وأضحى تجمّعاً اقتصادياً وسياسياً فاعلاً يضم 590 مليوناً من البشر، ويبلغ إجمالي اقتصاديات دوله نحو 1,5 ترليون دولار[3].

يدرك القادة في البلدين أنهما يضمّهما أكثر من تجمّع جغرافي إلى منظمات إقليمية وقارية، يجعل من الأفضل للدولتين أن تتجها نحو التعامل الاقتصادي، وإلغاء الحواجز التي تحول دون انسياب العمّال والخدمات ورؤوس الأموال، من ثم تأسيس علاقات استراتيجية وتكاملية، وبناء حالة تنافسية بجانب الاعتماد المتبادل، ويتحقّق التكامل بين الدول إيماناً بأن التكامل الاقتصادي ليس مجرد رغبة طارئة تمليها الاعتبارات الآنيّة، بل هي استراتيجية ضرورية وحاجة ملحّة.

التحديات التي تواجه اتفاقية التعاون المشترك:

1 - المناطق المتنازع عليها:

يمثّل الشريط الحدودي بين الدولتين أطول حدود لهما، وقدره 2012 كم، في حين لا تزيد الحدود بين دولة الجنوب والدول الخمس الأخرى المجاورة (إثيوبيا، كينيا، يوغندا، الكنغو الديمقراطية، إفريقيا الوسطى) مجتمعة عن ألفي كيلو متر.

ومما يؤخذ على الاتفاقيات أنها لم تحسم قضية أبيي والحدود، حيث يوجد تداخل بين المناطق المتنازع عليها وبقية مناطق الحدود المتفق عليها، ومع أن الحدود المشتركة ليست جميعها متنازعاً عليها فإن المناطق المتنازع حولها (أبيي ، والميل 14) تُعد قنبلة موقوتة يمكن تنشيطها في أي وقت.

كما أن المناطق الحدودية بين الدولتين توجد بها أكثر من إحدى وثمانين قبيلة رعوية، تمثّل في مجموعها 20% من سكان السودان (جنوبه وشماله)، وهناك خمس ولايات من دولة السودان، هي: جنوب دارفور، جنوب كردفان، النيل الأبيض، سنار، النيل الأزرق، وهناك ثلاث ولايات من دولة جنوب السودان، هي: أعالي النيل، وشمال بحر الغزال، والوحدة، هذه القبائل ترحل شمالاً وجنوباً في فصول الجفاف، فلا الرعاة ولا أبقارهم يعرفون شيئاً عن الحدود وجوازات السفر.

ومما يثير المخاوف أكثر هو أن القبائل المتنازعة في المنطقتين المشار إليهما من القبائل الشرسة في القتال، وكانت الحرب بينهم سجالاً منذ أمد بعيد، وهم قبائل الرزيقات ودينكا ملوال في «الميل 14»، وقبائل المسيرية ودينكا نقوك في «أبيي»[4]، في حال السجال السلمي يعتمد السودان وجنوب السودان اعتماداً كبيراً على هذه المنطقة، وهي منطقة تزخر بالمحاصيل الزراعية والنقدية والثروة الحيوانية.

والقبائل التي تعيش بين البلدين عددها كبير، حتى إن تلك المناطق تُسمّى «الصين الشعبية»، كما يُطلق على هذه المنطقة مناطق التماس Areas of Contiguity، وأطلق جون قرنق عليها اسم مناطق التمازج Fusion، وبين هذه القبائل علاقات متجانسة، جدل خيوط نسيجها تاريخ مشترك ورجال أفذاذ (الناظر بابو نمر، الناظر دينق مجوك)، وقد استمرت هذه العلاقات في الرعي المشترك، والتجارة البينية.

2 - اتفاقية الحريات الأربعة:

ثار حول اتفاقية الحريات الأربعة (الإقامة ، التنقل ، التملك ، العمل) جدل كثيف بين مؤيّد ومعارض، فيرى المؤيدون أنها مطبّقة بين كثير من الدول، منها دول الاتحاد الأوروبي، ودول مجلس التعاون في الخليج العربية، وأيضاً بين دولتي السودان ومصر، حيث يطبقها السودان كلياً مع رعايا الثانية التي تطبقها جزئياً، ومنح هذه الحريات لمواطني دولة أخرى لا يعني منحهم الجنسية أو المواطنة أو الحقوق السياسية والسيادية[5].

والمعارضون يرون أن اتفاقية الحريات الأربعة لا تُفهم إلا في سياق نيّات الطرف الثاني الذي يطلبها، هذا الطرف يريد إدخال عناصره إلى داخل دولة السودان للعمل طابوراً خامساً، والتملك المطلوب سيطال بلا شك الموارد والمصالح الاستراتيجية للسودان، وسيكون بلا شك بأموال الصهيونية العالمية، ومن الواضح للعيان أنها عملية زراعة عناصر داخل الشمال لتفجير الوضع السياسي والاجتماعي[6].

ونرى أن تطبيق الحريات الأربعة في مصلحة الدولتين في مسائل التعاون التجاري، فحرية التنقل بين البلدين ستعزّز التعاون، وتوجد تجانساً اجتماعياً بين المواطنين، وفتح الحدود بين الدولتين فرصة للتلاقح الثقافي والمثاقفة بين شعبيهما.

استدامة السلام هي استراتيجية ضرورية لمستقبل علاقات راشدة بين البلدين

3 - وجود المعارضة المسلّحة في البلدين:

المعارضة في الفكر السياسي هي الرقابة على الجهاز التنفيذي، وهي معارضة حميدة تتطلب قدراً من التسامح السياسي، لكن المعارضة في بلدان العالم الثالث تتجه نحو العنف والتسلّح، وهي ردّ فعل طبيعي للتعسّف وكبت الحريات الذي تمارسه الدول الفاشلة في عالمنا الثالث.

وفي حالتنا هذه؛ نرى لكلٍّ من الطرفين دوراً ما في تأجيج المعارضة الداخلية لدى الطرف الآخر، فحكومة السودان تستغل الانشقاقات والانقسامات في الجنوب، وقد تدعم أو توظّف مجموعات أخرى لتسيطر على مساحات في الجنوب، أو تؤدي إلى عدم الاستقرار، أما حكومة الجنوب فقد أخذت استراتيجية مماثلة لدعم المتمردين في دارفور، أو الحركات المسلّحة من أقصى الشمال إلى الشرق والنيل الأزرق وجبال النوبة، وهو ما يؤدّي بدوره إلى تصعيد الحرب في دارفور.

ونرجو أن توقف كلٌّ من الدولتين هذه الممارسات، وتعمل بدلاً من ذلك على إجراء إصلاحات سياسية داخلية ومصالحة مع المكونات الداخلية.

4 - «أبيي» جدل التاريخ والجغرافيا وقضايا الحدود:

قضية «أبيي» لم يتم حسمها في بروتوكولات التعاون في أديس أبابا، حيث تركها المفاوض لجدلية التاريخ وحقائق الجغرافيا، والطرفان لهما من الأدلة والشواهد ما لا يُغني عن الحق شيئاً.

الرأي الجنوبي يتحدث صراحة بأن «أبيي» تابعة لبحر الغزال حتى عام 1905م، حيث قرّر الناظر «دينق مجوك» (وهو ناظر عموم دينكا نقوك) تبعيتها لمديرية كردفان لظروف قدّرها الناظر دينق، وهي أن يستفيد أبناء الدينكا من التعليم بالشمال واكتساب الحضارات المتمدّنة به.

أما الرأي الشمالي؛ فيرى أن الوثائق التاريخية، مثل التقارير السنوية لمديرية كردفان وبحر الغزال خلال الأعوام 1902م، 1903م، 1904م، تشير إلى أن الحدود الطبيعية المتمثّلة في بحر العرب الذي يقع شمالاً بالنسبة لكردفان، وجنوباً بالنسبة لبحر الغزال، تؤكد أن «أبيي» تابعة لشمال السودان.

وعلى صعيد اتفاقية التعاون؛ فعلى الرغم من أن بروتوكولات التعاون عالجت كثيراً من الإشكاليات، وتوصلت إلى تسوية الملفات الخلافية بشأن البترول والخدمة المدنية وغيرها، وهي تسعى لتأسيس علاقات تعاون مستقبلية بين البلدين، فإن القضايا الحدودية المتنازع عليها والتعقيدات المحيطة بالمناطق الحدودية الست، بما فيها «أبيي»، بقيت خارج اتفاقية أديس أبابا، وتركها الوسطاء الأفارقة في ظرف غامض، وتُرك الأمر من جديد إلى لجان الخبراء والوسطاء ومحكمة العدل ولاهاي أو مجلس السلم الإفريقي.

وكلّ هؤلاء لا يستطيعون الوصول إلى تسوية سلمية لمنطقة «أبيي» إلا بالنظر للأمر بعين العقل والاستماع إلى آراء كلٍّ من المسيرية ودينكا نقوك، وليس التيار النخبوي في القبلتين، بل الرؤية الشعبية لفئات المجتمع التي تمارس حياتها العادية في مناطق التماس بين القبيلتين، واستبعاد العنصر الخارجي في التحكيم أمر ضروري؛ لأنه متأثر بتقارير المبعوث الأمريكي جون دانفورت، وإن لم يتم الاتفاق بين القبيلتين فكلّ ما سيصدر من الأحكام والاتفاقات سيظل حبراً على ورق.

ويرى المحلل أن هذه المنطقة لن تفيد فيها كلّ المقترحات، سواء اقتراح التقسيم بين الدولتين، أو جعلها منطقة تكامل، أو خلاف ذلك من مقترحات، إلا بالرجوع لقبيلتي المسيرية ودينكا نقوك.

5 - الترتيبات الأمنية:

أخفقت الاجتماعات في حسم أمر تنفيذ بعض الترتيبات الأمنية، ومنها الانسحاب شمالاً وجنوباً نحو 10 كم، وأعلنت جوبا إخفاقها في سحب قواتها جنوباً بسبب الخريف وصعوبة التحرك؛ برغم أن الجانب السوداني نفّذ جزءاً كبيراً.

ومثّلت منطقة «الميل 14» بعداً خلافياً عميقاً بين الطرفين عقب إخفاق القيادة الجنوبية في سحب قواتها من المنطقة، وبالنظر للمسألة بين يدي الجانب الجنوبي تبدو عملية سحب تلك القوات مسألة غاية في الصعوبة عقب رفض حاكم بحر الغزال «بول ملونق» الاتفاق حولها بأديس أبابا، والتلويح بالتمرّد على تعليمات القيادة الجنوبية، بجانب الرفض الأهلي الواسع لسحب قوات الجيش الشعبي من المنطقة، وإشعال التظاهرات الغاضبة ضد الاتفاق بشأنها، والمطالبة بحلّ أمرها بين الإدارات الأهلية بين قبيلتي الرزيقات ودينكا ملوال[7].

6 - الديون الخارجية:

تعاني كثير من البلدان التبعية الاقتصادية، ومن أجل تطوير الاقتصاد اتجهت معظم بلدان العالم الثالث نحو الديون، بل تراكمت عليها الديون الخارجية من مؤسّسات التمويل الدولية، وانتشرت أوجه التعاون بين الدول والمؤسّسات المالية الدولية المانحة للبلدان الأقل نموّاً.

وعندما بدأ السودان خطواته نحو تحقيق التنمية لجأ إلى أسلوب الاستدانة من المؤسّسات الدولية (وورثها الآن البلدان)، الديون هي معادلة - بأي حال – صعبة، وهي ذات بعدين، الأول: هو الحصول على الديون من أجل استغلالها في برامج التنمية، والبعد الآخر: هو سداد الديون وفوائدها، وهو ما أوقع كثيراً من بلدان العالم الثالث في وهدة التخلّف، فلا هي حقّقت التنمية، ولا هي أصبحت قادرة على سداد ديونها، في ظلّ هذا أصبحت التبعية واقعاً، فالديون واحدة من التحديات التي تواجه البلدين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيش فيها الدولتان.

الأزمة الاقتصادية تعكس نفسها في شكل سبعة مظاهر مترابطة، هي: بطء النمو الاقتصادي، وسوء ميزان المدفوعات، وتدهور شروط التجارة، وبطء نمو الصادرات، وارتفاع المديونية، وتدهور الميزانية، والتضخم النقدي والتوسّع في طرح الأوراق النقدية في السوق المحلي[8].

وقد عالجت اتفاقية التعاون القضايا المتبقية من اتفاقية نيفاشا، بما فيها تصفية تركة السودان الموحّد وتقسيم إرثه على الدولتين، وهي في مجملها شؤون ذات بعد اقتصادي، كمسألة الديون السودانية التي تقارب الخمسة والأربعين مليار دولار ولم يجر إعفاؤها منها بعد.

7) ضعف ثقافة السلام وقبول الآخر:

إن غياب ثقافة السلام وقبول الآخر في عمومه ظاهرة مسيطرة على المشهد الاجتماعي والسياسي في البلدين، وهي ظاهرة تُلقي بظلالها على مختلف الجوانب في مجتمعاتنا النامية المثقلة أصلاً بأعباء اقتصادية عظيمة، وهموم تنموية كبيرة، وثقافة عشائرية وأبوية متجذّرة، لذلك واجهت حكومة السودان حملة ضد الاتفاقية، وواجهت حكومة جنوب السودان معارضة استهدفت رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير.

التفاعلات الإقليمية والدولية ودورها في الاتفاقية:

إن البعد الإقليمي والدولي لم يكن بعيداً عن قضايا الجنوب منذ أن كان إقليماً من أقاليم السودان ما قبل 9/1/2011م إلى أن أصبح دولة، والذي يهمّنا في سياق هذه الدراسة البعد الإقليمي الذي يتمثّل في دول الجوار الإقليمي، فيوغندا وكينيا كان لهما دور في تأزيم العلاقات بين السودان ودولة جنوب السودان بما يخدم مصالحهما، وإثيوبيا مثّلت نقطة الارتكاز الأولى للعمل العسكري للجيش الشعبي منذ عام 1983م، من جانب آخر تمثّل هذه الدول بُعد التفاعلات الدولية، واستراتيجيات بعض الدول وتأثيراتها من خلال دول الجوار في قضية الجنوب، ومسارات اتفاقاتها بما فيها الاتفاقية الأخيرة.

البعد الدولي ظلّ حاضراً في كلّ جولات التفاوض، لم يتأخر وإن تأخر الطرفان، هناك دول كثيرة، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا والنرويج وهولندا، وكلّ واحدة تسعى أن تكون لها بصمات في دعم جهود السلام بين دولتي السودان، لكن في اتفاقية التعاون المشترك دعت حكومة الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج البلدين للتوصّل إلى حلٍّ عاجل للقضايا العالقة بين الدولتين بموجب خريطة الطريق التي وضعها مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي AUPSC.

الدبلوماسية الحاذقة هي التي تستطيع احتواء مظاهر التوتر

وتبع ذلك قراران من مجلس الأمن الدولي رقم 2012، ورقم 2046، دعا فيهما مجلس الأمن الدولتين للوصول إلى حلٍّ نهائي، وضرورة الوصول إلى اتفاق في مدى زمني محدّد، وهذا ما دفع رئيسا الدولتين إلى التوقيع على بروتوكولات الاتفاقية بحضور كلٍّ من رئيس الآلية الإفريقية ثامبو امبيكي والرئيس الإثيوبي اتوهايلي مريم، وعرض الأمر على مجلس وزراء كلٍّ من السودان وجنوب السودان، وكذلك على برلماني الدولتين، بالرغم مما تضمّنته الاتفاقية من بعض التنازلات والضغوط، وبخاصة على الطرف الشمالي، وهو ما أثار حملة من الانتقادات، وأبرز تحديات جديدة تهدّد استقرار المنطقة سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، وربما أدّى الأمر إلى بعض المواجهات الحادة هنا وهناك، ولكن يبقى التشبث بأمل في تحقيق سلام منشود محلياً وإقليمياً ودولياً ولو إلى حين.

فالتفاعلات الإقليمية والدولية تجاه البلدين ليست سوى استراتيجيات دول وحكومات للتعامل مع السودان وجنوب السودان، وهي مواقف تمليها المصالح أكثر من احترام القيم والحقوق أو الرغبة في تحقيق عدل منصف، وخصوصاً للشمال.

ويبقى التحدّي في مدى الاستفادة من بروتوكولات التعاون لتحقيق أكبر قدر من الأمن والاستقرار بين البلدين، يهيئ للوصول إلى قناعة بضرورة استدامة إقرار الحقوق واحترام الجوار، واستدامة التعاون بين شعبين كانا يمثّلان جسداً واحداً إلى عهد قريب.

وهنالك بعض الاستراتيجيات التي يراها الباحث ضرورية لمستقبل العلاقات بين البلدين ما بعد اتفاقية التعاون، ومن أهمها:

- التعاون الاقتصادي على مختلف المستويات بين البلدين، وتوفير العمق الاستراتيجي لاقتصاديات البلدين بجلب الاستثمارات؛ لأنها تقوم في المناطق الآمنة، ومع الحرب لا تدخل رؤوس الأموال إلى الدول المتحاربة.

- النفط، فقد نصت الاتفاقية على معالجة كثير من الإشكاليات الاقتصادية والترتيبات المالية الانتقالية، مثل تعويض السودان عن فقده الموارد النفطية، وقد ساهمت فيه حكومة الجنوب بثلاثة مليارات دولار ضمن الصفقة النفعية[9].

- الجدار الأمني، فالحدود المشتركة مناطق لا تخلو من التوترات، وقد أكدت بروتوكولات أديس أبابا على نبذ أعمال العنف والحرب، ووفقاً للاتفاقيات؛ فإن على الطرفين أن يُصدرا تعليمات فورية لقواتهما للانسحاب - دون شروط - من الجانب الآخر للحدود، وتفعيل بعثة مراقبة الحدود المشتركة[10] لضمان استقرار المنطقة منزوعة السلاح.

- تطوير إجراءات مناسبة وأنظمة لتشجيع التعاون بين البنوك المركزية، وتطوير السياسات المالية وسياسات سوق الأوراق المالية، والإشراف على قيمة العملة للدولتين، وفتح حسابات تحويل بنكي بين الدولتين، ورخص لبنوك تجارية وفروعها في الدولتين[11].

- الاهتمام بالتجارة البينية بين البلدين وتجارة الترانزيت؛ لأنها تحقق تجانساً بين المكونات الشعبية بين البلدين، وما نصّت عليه الاتفاقية مناقشة القضايا، مثل تسهيل التجارة وتشجيعها، منطقة تجارة حرة، تطوير البنيات التحتية ذات الصلة بالتجارة، إعادة شحن البضائع ونقلها، استخدام موانئ الدول الأخرى، الحواجز غير الجمركية، حماية البيئة والصحة، المشاركة في البيانات والمعلومات[12].

- ترسيم الحدود المشتركة بين الدولتين، ومن بعد حلّ النزاعات الحدودية بينهما، وتأكيد مبدأ أن الحدود السياسية بين الدولتين لن تكون حائلاً بين التعامل الإنساني عبر الحدود، مع تبنّي مبدأ (الحدود المرنة) التي تحدّد حقّ المواطنين من كلّ دولة في التمتع بالحقوق في الدولة الأخرى، سواء كان هذا مؤقتاً أو غير ذلك، والتفاوض على إنشاء آلية لحلّ النزاعات بينها بصورة سلمية[13].

الخاتمة:

الاتفاقية بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان في الحقيقة ضرورة أمنية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية حتى لا تندلع الحرب مجددّاً، وإذا حدث ذلك ستكون حرباً ثالثة تهلك الحرث والنسل.

وجاءت اتفاقية التعاون المشترك بينهما مفاجأة لكثير من المراقبين، ووجدت معارضة حتى من بعض عناصر الحزبين الحاكمين في الشمال والجنوب، وقد تمّت في ظلّ تحوّلات عميقة تشهدها المنطقة، ومنها التدخلات السافرة التي تقوم بها إسرائيل، ويتوقع أن تجد هذه الاتفاقية صدقاً في التنفيذ بين الطرفين.

إن اتفاقية أديس أبابا والتوقيع عليها وإجازتها من البرلمانات ومجلس الوزراء في البلدين يعكس لدرجة كبيرة قناعة الطرفين بأن الاتفاق هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات التي تواجه البلدين، وأن السجال السلمي هو الأفضل لحلّ ما هو عالق من قضايا ما بعد الانفصال.

إن استدامة السلام هي استراتيجية ضرورية لمستقبل علاقات راشدة بين البلدين، واحترام سيادة البلدين ووحدتهما تساهم في تحقيق الأمن؛ إذ أن العلاقات الخارجية بين الدول تقوم على المصالح لا الهيمنة، فمن الطبيعي أن تسعى الدولتان إلى إقامة علاقات إعمار تهتم بالمصالح والبحث عن الموارد، وتحقيق السلام يتم عبر البحث عن المصالح والمنافع المشتركة، ولا شك أن علاقات السودان وجنوب السودان علاقات ذات أجندة بالغة الصعوبة نسبة للتدخل الأجنبي، إلا أن الدبلوماسية الحاذقة هي التي تستطيع احتواء مظاهر التوتر، وقد مهّدت الاتفاقية لرؤية مستقبلية لعلاقات استراتيجية لحفظ الأمن والسلام الاستقرار في البلدين، ويبقى تنفيذ الاتفاقية استراتيجية ضرورية لمستقبل الدولتين.

التوصيات:

- السعى إلى الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ على أرض الواقع؛ ليرى المواطن في الشمال والجنوب جدية الحكومات في تحقيق الاستقرار في البلدين.

- توفير الإرادة السياسية في تنفيذ الاتفاقية، والكفّ عن التراشقات الإعلامية، والحرص على الالتزام بروح الاتفاقية ومضمونها.

- أن يتم لقاء بين الرئيسين (البشير ، وسلفاكير) لمناقشة كلّ القضايا ومهددات الاتفاق؛ لأن دبلوماسية القمة لها دور في توفير الثقة وحلّ النزاعات.

- جعل مسألتي الحدود وأبيي فرصة لبناء الثقة، وتقليل الاحتقان، وزرع التعاون، والمساعدة على تعميق روح التجانس الاجتماعي الذي يسود قبائل (المسيرية، والدينكا)، والتي قد تساهم في طرح حلول بديلة أقرب إلى الواقع.

- إنشاء مصالح وعلاقات تجارية كثيفة بين البلدين، وإنشاء تكتّل اقتصادي ثنائي يساهم في التقدّم والازدهار والأمن والاستقرار.

* مركز دراسات المستقبل – الخرطوم.

[1] د. ديو نقونق قاك: مهددات اتفاق التعاون المشترك، جريدة الصحافة – السودان، العدد رقم 6897، بتاريخ الجمعة 25 ذو العقدة 1433هـ - الموافق 12 أكتوبر 2012م، ص 7.

[2] انظر: الاتفاقية الإطارية في القضايا البنكية بين جمهور السودان وجمهورية جنوب السودان.

[3] د. حسن الحاج علي: التداعيات السياسية للانفصال، ورقة غير منشورة، مقدمة لمؤتمر جمعية العلوم السياسية السودانية، مستقبل السودان في ظل الأوضاع الدولية والإقليمية 2008م، ص 2.

[4] . د. ديون نقونق فاك، مرجع سابق، ص 7.

[5] د. محمود حسن أحمد: حول اتفاقيات أديس أبابا، جريدة أخبار اليوم - السودان، بتاريخ 19 ذو الحجة 1433هـ - 4 نوفمبر2012م، العدد 6512، ص 3.

[6] العميد م. ساتي محمد سوركتي، لقاء حول اتفاق أديس أبابا، جريدة الانتباهة، بتاريخ السبت 27 ذي القعدة 1433هـ الموافق 12 أكتوبر 2010م، العدد رقم 2371، ص 5.

[7] م. هيثم عثمان: الخرطوم وجوبا قصة نقاط خلافية، جريدة الانتباهة، بتاريخ السبت 25 ذو الحجة 1433هـ بتاريخ 10 نوفمبر 2012م، العدد 2398، ص 5.

[8] د. عبد الغفار محمد أحمد: السودان الوحدة في التنوع، الناشر دار جامعة الخرطوم للنشر، الطبعة الثانية، بتاريخ 1992م، ص 123.

[9] تقدير موقف لمركز الجزيرة للدراسات عن تداعيات اتفاقية أديس أبابا، صحيفة إيلاف - بتاريخ الأربعاء 24/10/2012م، العدد 395، ص 11.

[10] اتفاقية بروتوكولات أديس أبابا / الترتيبات الأمنية / البنود: (1 ، 2 ،3).

[11] الاتفاقية الإطارية للتعاون / القضايا البنكية بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان / البند 2 / الفقرة 1.

[12] اتفاقية التجارة والقضايا ذات الصلة / البند 6  / الفقرة: 2 ، 3 أ ب ج د هـ و ز، والبند رقم 7.

[13] الرئيس تابو أمبيكي في مقاله، منشور على موقع بزنيس دي Day Business المنشور، جريدة إيلاف الأربعاء 17/10/2012م العدد 394، ص 9.