إفريقيا وبناء الإنسان

  • 1 -7 - 2017
  • تحرير المجلة


القارة الإفريقية على مدار أكثر من نصف قرنٍ من الزمان– مع خروج الاستعمار من معظم الدول الإفريقية- تعثّرت في بناء مشروعٍ وطنيٍّ نهضوي، يحقّق السلام والأمن والاستقرار والرفاهية لأبنائها، ويضعها في المكانة التي تليق بها بين قارات العالم، هذا الفشل يعود إلى كثيرٍ من العوامل، إلا أنّ الملاحظ في معالجة هذه الحالة هو منهج إلقاء اللوم دائماً على القوى الخارجية؛ دون تحميل الذات أيّ مسؤولية.

غنيٌّ عن البيان أنّ لقوى الاستعمار الخارجية دَوْراً رئيساً فيما وصلت إليه القارة من أزماتٍ ومشكلاتٍ مزمنة، وهذه الحقيقة أصبحت من البديهيات التي لا تحتاج إلى مناقشة، لكن ليس الاستعمار وحدَه هو مَن يتحمّل المسؤولية؛ فإنّ أبناء القارة تقع على عاتقهم المسؤولية الأكبر.

تسلّط الأعداء لا ينبغي أن يسوّغ لنا فشلنا وعجزنا عن النهوض، فجميع الأمم التي نهضت، في الشرق والغرب، تمكّنت من النهوض في ظلّ صراعٍ وتربصٍ بها من قوى خارجية، لكن بعزيمة أبنائها وجهدهم استطاعت التحرّر من ربقة الخارج، وتعجيل بناء الداخل، ومن ثمّ كانت النهضة..

إنّ الإصلاح والتغيير في المجتمعات يخضع لسُنن وقوانين تنطبق على كلّ البشر، ليست خاصّةً بقارة أو بمجتمعٍ  دون غيره، وأول هذه السُّنن: ضرورة تغيير الذات لكي يتحقّق التغيير في المجتمع.

إننا نحتاج إلى أن نقف طويلاً مع أنفسنا ونتساءل بجدّية حول الأوضاع  الفوضوية التي تعيش فيها القارة الإفريقية: من صراعاتٍ عِرْقية، ونزاعاتٍ حدودية، وتعسّفٍ في السلطات، وانقسامٍ في الهويّات، وفسادٍ في الإدارة، ونهبٍ للثروات، وهجرةٍ للعقول، وغيرها من قضايا كثيرة لا يمكن تعدادها دون وضع قائمة طويلة، ذلك أننا نريد أن نضع حلولاً تنبع من داخلنا؛ دون أن نستعين بغيرنا في حلّها.

إنّ القارة الإفريقية لا تنقصها الموارد الطبيعية ولا المواد الخام، لكنها تحتاج إلى تعزيز إرادة الإصلاح، وبناء الإنسان، وغرس رُوح العمل، وبذل الجهد، والصبر والمصابرة..

إنّ تغيير الإنسان هو البداية، ومن ثمّ يتغيّر المجتمع، هذه هي أُسس النهضة التي تقوم عليها الأمم، وهذا هو الشرط القرآنيّ للنهوض: ?إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ? [الرعد : 11].