إفريقيا: موارد طبيعية غنية ودول فقيرة.. أين الخلل؟

  • 16 -1 - 2019
  • جبريل فابوري كروما


جبريل فابوري كروما

باحث في الشؤون الدولية- غينيا

من المقبول- بشكلٍ عام- أنّ القارة الإفريقية هي أغنى قارات العالم من حيث مواردها الطبيعية، ولكنها أفقرها عن حيث رصيدها البنكي، لقد تمكّنت هذه «المعضلة العظيمة» بفضل نظامٍ اقتصاديٍّ وسياسيٍّ عالميٍّ منحرف، بسبب استغلال الشركات متعددة الجنسيات للموارد الإفريقية الطبيعية، التي لا تترك سوى القليل جدّاً للإفريقيّين لتنمية قاراتهم؛ بما فيه الكفاية لإدارة الاقتصادات الإفريقية دون المساعدات الخارجية.

تشير إحدى الإحصائيات إلى أنّ غالبية الموارد الطبيعية في العالم موجودةٌ في إفريقيا، ومع ذلك فإنّ معظم الأفارقة فقراء. في الحقيقة بدون هذه الموارد الإفريقية، سيعاني الاقتصاد العالمي، وبدونها لن يكون الاقتصاد العالي- بالتأكيد- كما هو عليه اليوم؛ فلماذا إذاً تظلّ إفريقيا فقيرةً مع هذه الثروات الضخمة؟

تكمن المشكلة في تاريخ إفريقيا الكولونيالي، والنيوكولونيالي، حيث جمحت القوى الكبرى بعيداً تاركةً القارة تنسج قميصها بنفسها، أو رفضت مساعدة القارة بطريقةٍ كافيةٍ للتعافي من أهوال الكولونيالية؛ مثلما ساعدت دولاً أخرى منذ الحرب العالمية الثانية، ولأنّ الدول الإفريقية حديثة الميلاد، ولأنّ دول القارة لا تملك القدرة اللازمة- البشرية، والمالية، والآلية، والمعرفية- لاستغلال مواردها الطبيعية الخاصّة، فإنها- نتيجةً لذلك- لجأت إلى الشركات متعددة الجنسيات لاستخراج هذه الموارد نيابةً عنها– وأيُّ نيابةٍ!-، فراحت هذه الشركات تستخدم عضلات رؤوس أموالها لخداع البلدان الإفريقية على انفراد لتمنحها التنازلات.

 في الواقع؛ تعطي الشركات نسبةً غير متكافئةٍ للدول الإفريقية، ويقول بعض المحللين: إنّ العائدات المتراكمة من الموارد الإفريقية غير معقولةٍ لدفع عجلة القارة نحو النهضة.

يُشار بأصابع الاتهام في نهب الموارد الإفريقية الضخمة إلى تلك الشركات في القطاع الاستخراجي، حيث تستخدم مهاراتها التفاوضية، التي شحذتها على مدى عقودٍ وقرون، لإفشال الحكومات الإفريقية، بالتوقيع على تنازلات صفقات التعدين التي تكفل حصول الإفريقيّين على عائداتٍ ضئيلةٍ للغاية، وتستعين تلك الشركات العاملة- في بعض الأحيان- بالنخب السياسية والاقتصادية في بلدانهم الأصلية.

سوف نناقش في هذا المقال: كيف حدث هذا الركود الاقتصادي الإفريقي، وأسبابه، لبيان كيفية وسبب اللغز الإفريقي العظيم (الموارد الوفيرة في خضم الفقر)، وكيف يمكن للقارة أن تعيد كتابة النظام الاقتصادي العالمي بنفسها؛ من خلال توظيف طريقةٍ ثوريةٍ في امتلاك مواردها، مع ذكر بعض الأمثلة، وكيفية وأساليب معالجاتها، ثم الخاتمة.

كيف حدث هذا الركود الاقتصادي الإفريقي:

 لقد صنّف الاقتصاديون الدول، حسب صفقات التجارة الدولية، إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: الدولة الرابحة: هي التي تزيد فيها الخدمات التجارية والربح، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بزيادة صفقات التجارة الدولية.

الصنف الثاني: الدولة شبه الرابحة: هي التي تتحاشى صفقات التجارة الدولية، مثل المكسيك التي يرفض دستورها عقد الصفقات التجارية في نفطها، فلا يثير الدهشة حصول مثل هذه الدولة على النمو الاقتصادي الضئيل مقارنةً بالصنف الأول.

الصنف الثالث: الدولة الخاسرة: هي التي تُكثر من الصفقات التجارية الدولية، وعلى الرغم من ذلك؛ فإنّ تلك الصفقات ليست منوطةً بزيادة الربح والخدمات[1].

ولعلّ جلّ الدول الإفريقية تقع في الصنف الأخير، وهو الدول التي تُكثر من الصفقات التجارية بلا زيادة في الخدمات ولا الربح؟

في مرحلة ما بعد الكولونيالية الكلاسيكية والحرب الباردة، ومع تنامي الرأسمالية النيوليبرالية، أصبحت إفريقيا مرةً أخرى ساحة معركةٍ جديدةٍ للقوى الكبرى، تتنافس للسيطرة على الموارد الطبيعية لإفريقيا

 تذكر المحللة السياسية والصحافية الجنوب إفريقية «خديجة شريف» أنّ إفريقيا تخسر تقريباً 150 بليون دولارٍ أمريكيٍّ في التجارة غير المشروعة سنويّاً، أي أكثر من 60%، ناتجةً عن سوء التسعير من الشركات الأجنبية، ويعود السبب إلى «نقمة الموارد» المتجذرة في المنظومة الإفريقية بالفساد السلوكي لدى الزعماء[2].

تشير خديجة إلى أنّ الشركات الأجنبية تشاطر رؤساء إفريقيا هذا اللوم، صحيحٌ أنّ الله وهَب الإفريقيّين هذه الموارد، ولكن ليس لديهم- كما ذكرنا سابقاً- تكنولوجيا تترجم هذه الموارد الطبيعية إلى واقعٍ مرئيّ أو ماليّ أو نقدي، وتساهم في تطوير حياة أبناء القارة، وههنا يأتي دَور الدول العظمى وشركاتها التي تسيل لعابها للموارد الإفريقية. لنأخذ «النفط» نموذجاً، إنّ معظم العقود التجارية بين الدول والشركات تقوم على معيار win win deal أو gagnergagner؛ أي: صفقة الفوز أو الربح المشترك بين جانبي الصفقة، لكنّ الصفقات الإفريقية قائمةٌ على أن تمنح الشركات الأجنبية (5% أو 10%) لصاحب الأرض والموارد، والباقي (95% أو 90%) للشركات الأجنبية لمدة عشر سنوات أو ربع قرن!!

بعبارة أخرى؛ الأساس المنطقي هو أنّ عمالقة النفط تحتاج إلى الكثير من المال (ما يصل إلى 90% أو 95% من الصفقات) على مدى سنواتٍ عديدة، وأحياناً عقدَيْن أو ثلاثة عقود، قد يُنظر إلى دولةٍ إفريقيةٍ على أنها منتجةٌ للنفط؛ إلا أنّ جزءاً ضئيلاً جدّاً من الأرباح يصل إلى الدولة على شكل عوائد ورسوم ضريبية.

لعلّ الرئيس الغامبي السابق «يحيى جامع» من الأمثلة على رفض هذا المنطق، حيث اتخذ اتجاهاً آخر، وكشَف الغطاء عن سرّ التقهقر الاقتصادي الإفريقي، في مقابلةٍ أجرتها معه جريدة New African الشهرية، الصادرة من لندن، في العاصمة الغامبية بانجول، لقد انقبضت أسارير الرئيس الغامبي السابق يحيى جامع حين سُئل عن النفط الغامبي ومنعه الشركات الأجنبية عن استغلالها، فقال «نحن- القادة الإفريقيّين- نحرم شعبنا من الاستفادة من مواردهم التي وهبها الله لنا؛ لأننا نقبل الصفقات السخيفة التي تمنعنا من كسب ما يكفي لتحسين حياة شعبنا. هذه هي المشكلة؛ لأنهم إذا أعطونا 5%، وأخبرونا عن المبلغ الذي سيحصل عليه الرئيس، وافقنا على الصفقة! في الحقيقة هذه الموارد ليست للرئيس، بل هي للشعب، لذلك لن أقبل 5% أو 10% نيايةً عن الشعب الغامبي، إذا قبلت تلك النسبة السخيفة فماذا سأقول للشعب؟ وأذهب إلى شعبي وأقول لهم: لا تقلقوا، حصلنا على 5% فقط ممّا وهبه الله لنا، وحصلت الشركات الغربية على 95%! لا، لا يمكنني قول ذلك. أخبَروني (ممثلو الشركات) أنّ دولاً إفريقيةً أخرى قبلت 5%، وفي الحقيقة لا توجد دولة إفريقية، باستثناء ثلاثة، تحصل على أكثر من 3% من معادنها. لذا إذا قبلت دولٌ إفريقية أخرى تلك النسبة المنخفضة بشكلٍ مثيرٍ للسخرية.. قد تكون مخطئاً في عدم قبول الصفقة نفسها السخيفة! بالنسبة لي؛ فإنّ أيَّ حديثٍ حول 3% أو 5% من حقوق الملكية لاستغلال مواردنا هو إهانة»[3].

وواصل الرئيس جامع قائلاً: «تُظهر الدراسات الاستقصائية التي أُجريت بالفعل: أنّ هذا البلد يمتلك أربعة أو خمسة مليارات برميل من النفط، ويريدون إعطائنا 400 مليون دولار سنويّاً فقط، هذا 5% من الإتاوات، ومع ذلك يقولون بأنّ هذه النسبة كبيرةٌ جدّاً لدولة صغيرة كغامبيا. إذاً مَن هو حتى يقول لنا ذلك؟ ينتمي النفط إلى الشعب الغامبي، ثم يقول لي إنه سيقدم لنا 5% فقط ويظن أنه يحسن إلينا! لكني أخبرته بأن يذهب إلى الجحيم، لم يعجبه ذلك، فأخبرته أنه إذا وضع قدمَيْه على أرض غامبيا مرةً أخرى فسوف يندم على ذلك. لعلّ الجريمة التي يُفترض أنني ارتكبتها هي رفض 5% على مواردنا البترولية، والباقي يذهب إلى شركات النفط الأجنبية التي تستغل مواردنا!»[4].

أسباب الركود الاقتصادي الإفريقي:

كما قلت آنفاً؛ تاريخيّاً كانت إفريقيا منطقة جيواستراتيجية للقوى العظمى، مثل بريطانيا وفرنسا اللتَين احتلتَا إفريقيا منذ الحقبة الكولونيالية الكلاسيكية حتى الآن، ودخلت واشنطن وموسكو على الخط في أثناء الحرب الباردة. وفي الوقت الحالي دخلت الصين المنافسة، فتجاوزت فرنسا والولايات المتحدة، لتصبح أكبر شريكٍ تجاريٍّ لإفريقيا.

حاليّاً؛ في مرحلة ما بعد الكولونيالية الكلاسيكية والحرب الباردة، ومع تنامي الرأسمالية النيوليبرالية، أصبحت إفريقيا مرةً أخرى ساحة معركةٍ جديدةٍ للقوى الكبرى، تتنافس للسيطرة على الموارد الطبيعية لإفريقيا، ومعظمها النفط الذي «هو المادة الخام الأكثر أهميةً في العالم، من الناحية الاقتصادية والسياسية»[5].

1- الكولونيالية الجديدة:

هو مصطلحٌ سياسي واقتصادي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، يتمثّل في هيمنة الدول الكبرى على الدول الصغرى اقتصاديّاً وثقافيّاً؛ من خلال هيمنتها على المواد الأولية والمواد المصنّعة؛ بواسطة الشركات الأجنبية والمؤسسات الدولية، وهيمنتها على التكنولوجيا الحديثة والنظام الاقتصادي العالمي ووسائل الإعلام، ويُعَرّفه بعض المراقبين بـ«الكولونيالية المقنّعة».

لو تحدّث أحدٌ عن «الكولونيالية القديمة»؛ فستتطرق الأذهان إلى فرنسا وبريطانيا لكونهما أكبر دولتَيْن كولونياليتَيْن في التاريخ، فقد احتلتَا القارة السمراء حوالي ثلاثة قرون أو أكثر. أمّا في عصرنا الحاضر؛ فينطبق مصطلح «المستعمِر» عليهما وعلى الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي، حتى الصين.

إنّ الدول الناشئة بحاجةٍ إلى نهجٍ لتصميم سياسات التنمية الدولية مختلفٍ عن النهج الذي تروّجه البلدان المتقدمة ومؤسسة السياسة الإنمائية الدولية

لقد استعادت معظم الدول الإفريقية سيادتها السياسية في الستينيات من القرن المنصرم، جاعلةً هذا الاحتلال الأوروبي من ماضيها المؤلم، وبالرغم من ذلك كله يظلّ بعض المراقبين يرى أنّ القارة الإفريقية ما زالت تحت نير الكولونيالية حتى الآن، يقول الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي البروفيسور Ha Joon Chang أستاذ الاقتصاد بجامعة كمبردج البريطانية بأنّ «إفريقيا لا تزال تحت نير الكولونيالية؛ لأنها تظلّ تنتج المواد الخام فقط [للكولونياليّين] أثناء الكولونيالية وبعدها»[6]، حيث لا فرق بين ماضيها وحاضرها، وإذا كانت الكولونيالية قد خرجت بجسدها؛ فقد ظلّت روحها متلبسةً في جسد القارة، ينخر في ثوابته، ويصدّع أركانه، وينهب ثرواته.

يرى الخبير الاقتصادي النرويجي البروفيسور «إريك رينيت»  Eric Reinertوالأمريكي الألماني «فريدريك ليست» Friedrich List، بأنّ الاقتصاد الكولونيالي «نظامٌ يسعى لمنع مَن خَلْفَ الثروات في المستعمرات، هذه هي السبيل التي سلكتها بريطانيا والدول الأوروبية الغنية، تتخلل الفكرة نفسها في توجهات سياسة الدول الغنية والمؤسسات التي تسيطر [تلك الدول] عليها حتى في وقتنا الحاضر»، وأكد فريدريك في نظريته «نظام الابتكار الوطني» National Innovation System: «مَن أراد تحقيق الرفاهية والازدهار [العظمة]؛ فليركل السلّم الذي تسلّق من خلاله إلى القمّة [النهضة والازدهار]؛ لأجل حرمان الآخرين من استخدام وسائل التسلّق وراءه».

وتابع فريدريك قائلاً: «النظام الذي مارسته بريطانيا، والدول الغنية الأخرى في القرن الثامن عشر، هو «ركل السُلّم بعيداً»Kicking the ladder away ، ومحاولة منع الآخرين من استخدام الأساليب (السلالم) نفسها التي استخدموها ليصبحوا أغنياء مثلهم».

لقد أعطى  Eric Reinertتأييده لنظريةList ، حيث قال: «كان أساس الكولونيالية الحفاظ على الدول [المستعمَرة] كمنتجٍ للمواد الخام فقط،... هذا ما صرح به البروفيسورHa Joon Chang »

وقال الرئيس الفرنسي- الأسبق- فرانسوا ميتران: «لولا القارة الإفريقية لما كان هنالك تاريخٌ للدولة الفرنسية في القرن الحادي والعشرين»[7]، في مارس 2008م؛ سار على نهجه رئيسٌ فرنسيٌّ آخر، وهو الرئيس- السابق- جاك شيراك، قائلاً: «لولا إفريقيا لأصبحت فرنسا في صفّ دول العالم الثالث»[8].

لم تكن القارة ذات أهميةٍ لأمريكا في الحرب البادرة إلا في توازن القوة لا غير، لقد تجلّى اهتمام واشنطن المتجدد بإفريقيا بشكلٍ خاصٍّ خلال ولاية بيل كلينتون الرئاسية الثانية، حيث أرسلت الإدارة الأمريكية عدة وفودٍ رفيعة المستوى حصريّاً إلى القارة- بما في ذلك كلينتون نفسه-، وأبدت طابعاً عريضاً من جهود التعاون «لقد غيّرنا بشكلٍ كبير الطريقة التي تمّ بها تشكيل هيكلة حكومة الولايات المتحدة للتعامل مع إفريقيا». وأوضحت «سوزان إي. رايس»، وزيرة الدولة للشؤون الإفريقية في عام 1999م، أنّه «كان هناك وقتٌ- ليس ببعيد- كانت إفريقيا فيه مجالاً غير مؤهّلٍ بمكتبٍ واحدٍ في وزارة الخارجية الأمريكية، وأما الآن فإنّ كلّ وكالةٍ حكوميةٍ تحاول تقريباً بناء القدرة على تنفيذ برامج جديدة تدعم سياستنا للمشاركة الشاملة في إفريقيا»[9].

وأشار نائب رئيس شركة Exxon الأمريكية، «هاري لونغويل»، في عام 1999م، إلى: «أننا نتوقع أن تكون لعملياتنا المستقبلية في إفريقيا حصّةٌ كبيرةٌ من الإنتاج العالمي لشركة اكسون»[10].

وفي عام 2006م؛ أصدر المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية دفتراً معنوناً: (أكثر من النزعة الإنسانية: النهج الاستراتيجي الأمريكي نحو إفريقيا) More than Humanitarianism: A Strategic U.S. Approach Toward Africa.

ينصّ هذا الدفتر على أنّ إفريقيا منطقةٌ استراتيجيةٌ ذات مصالح مهمّة لأمريكا، وكيف يمكن لأمريكا أن تعتمد عليها في إشباعها النفطي.

وقد فسّرت وزيرة الخارجية- السابقة- هيلاري كلينتون، في إحدى تصريحاتها، كيفية توطيد العلاقة الإفريقية الأمريكية: «نحن نبحث عن سبلٍ يمكن فيها توسيع النفوذ الاقتصادي الأمريكي، إذا وجدت أناساً اختاروا فجّاً آخر؛ فيجب استخدام جميع الآليات التي في وسعك لإقناعهم بأنّ الطريقة التي اتخذوها ليست في مصلحتهم هم»[11].

يبدو في تصريحات الوزيرة الأمريكية أنّ السياسة الخارجية في إفريقيا قفزت من التعاون إلى التهديد، ويمكن التريث عند كلمة «فجاً آخر» قليلاً، حيث تحمل في طياتها تحليلاتٍ نقديّةً كبيرة:

أولاً: هي في ذاتها رسالةٌ تحذيريةٌ للأنظمة الإفريقية التي رفضت استغلال مواردها الطبيعية رفضاً كاملاً؛ حتى يأتي الوقت المناسب لاستغلالها، مثلما فعله الرئيس الغامبي السابق.

ثانياً: رفض الصفقات الدنيئة، مثل 5%.

ثالثاً: قام بإصلاح قانون الصفقات الذي يفيد الدولة.

رابعاً: أو أدار ظهره للغرب في معظم الصفقات التجارية.

وأخيراً: يمكن القول إنّ كلمة «فجاً آخر= مساراً مختلفاً» تعني في العالم التجاري المعاصر: «الصين»، حيث أصبحت الصين البديل الوحيد لإفريقيا عن الغرب في الصفقات.

لا يختلف اثنان في العالم المعاصر بأنّ الصين هي الطريق الأخرى للأنظمة الإفريقية التي تريد الصفقات المعقولة لشعبها، وعلاوةً على ذلك؛ فإنّ الصين هي أكبرُ منافسةٍ للغرب وأمريكا على المستوى العالمي، وعليه؛ بدَا ضمنيّاً من تصريحات الوزيرة الأمريكية السابقة (كلينتون) أنّ أيَّ صفقةٍ مختلفة عن طريقهم فسوف تكون لها عواقب وخيمة.

في غضون ذلك؛ «في أبريل 2012م، قدّم بنك الصين للاستيراد والتصدير 67.2 مليار دولار إلى إفريقيا جنوب الصحراء فيما بين (2001-2010م)، وتجاوز قروض البنك الدولي بقيمة 54.7 مليار دولار»[12]، وقد رأى الغرب أنّ استثمارات الصين المتنامية وصفقاتها في إفريقيا غير مقبولة، ظانّين بأنّ الصين تخطط لاستعمار إفريقيا اقتصاديّاً وصناعيّاً من خلال استثماراتها الضخمة ومشاركتها في إفريقيا[13].

2- القادة الصامتون:

البلدان الإفريقية أحياناً، من خلال الكسل المطلق، أو الفساد، أو العجلة، أو الإجرام الخفي، وخوفاً من سقوط أنظمتها، تُسلّم مواردها الطبيعية إلى الشركات الأجنبية من خلال قوانين التعدين الوطنية السيئة، التي لا ينبغي أبداً أن تكون موجودةً في الكتب القانونية لأيّ بلدٍ راقٍ!

«لا يستطيع الكثير من الزعماء الإفريقيّين قول شيءٍ عندما تُعرض عليهم نسبٌ تافهةٌ على موارد بلدانهم... وهناك مَن يقول للقوى الأجنبية "نعم سيدي، نعم يا سيدي"! هذا نوعٌ من القادة لا نسمع عنهم أبداً في الإعلام الغربي ولا ينتقدهم. وإن ولّت العصور الكولونيالية الجسدية؛ إلا أنها باقيةٌ في استغلال مواردنا المعدنية، حيث أجد الصفقات التي يقدمونها لنا مهينة [كما أهانتنا الكولونيالية الغابرة]، وإذا سددت الطريق أمامهم؛ فإنهم ينقلبون عليك ويدعونك "ديكتاتوراً". لكن من الأفضل أن تناضل من أجل حقوق شعبك، وأن تُدعى ديكتاتوراً أفضل من كونك دميةً قد يُتخلى عنها عندما لا تكون هناك حاجةٌ لك»[14].

التحديات والحلول:

«تحتاج إفريقيا إلى سياسةٍ صناعيةٍ نشطةٍ للحفاظ على نموها»-ها جوون تشانغ-[15].

وبالرغم من كلّ ما قيل وفُعل؛ فيجب على إفريقيا ألا تتوقع أنّ اختيار هذا المسار البديل سيكون سهلاً، فمن المحتم أنه ستكون هناك مقاومةٌ وتكتيكاتٌ من قِبَل القوى الكبرى وشركاتها التي اعتادت الحصول على الموارد الإفريقية بسعرٍ بخس، وسوف تفعل هذه الدول وشركاتها الطامعة كلَّ شيءٍ لمنع إفريقيا من تحرير نفسها من أغلال النظام الاقتصادي العالمي الحالي.

وما يجب أن يُلهم الإفريقيّين: التساؤل عن دوافع القوى العظمى في مساعدة دولٍ مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وماليزيا، وغيرها، على النهوض من رماد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وفي الوقت نفسه تكون محبطةً في محاولات الأفارقة لتكون دولهم مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا وتايوان، أو حتى صورة مصغرة منها؟! لماذا يقاومون أو يقتلون المحاولات الإفريقية كما حصل في كنغو برزافيل وغينيا والنيجر لكي لا تكون مثل اليابان وسنغافورة؟!

في الواقع؛ هذا ما أوصى به جوشوا جي[16] Joshua Gee عام 1729م[17]، حيث قال: «يجب أن يُمنع الزنوج من نسج اللينين أو الصوف، أو تمشيط الخشب، أو العمل في صناعة الحديد،... كما يجب منعهم أيضاً من تصنيع القبعات أو الجلد، أو امتلاك الأسواق المالية من أي نوع... في الواقع؛ إذا ما أقاموا مصانعهم فستضطر الحكومة [البريطانية] في النهاية إلى وقف تقدّمهم، ولا تتوقعوا بأن يتمّ ذلك بالسهولة التي نراها الآن»[18]، وهذا نفسه ما وصّى به الخبير السياسي الوزير الأمريكي للشؤون الخارجية- الأسبق- هنري كيسنجر عام 1974م.

ولكن إذا وقفت إفريقيا وقفةً جماعيةً في موقفها، وتتصرف بالطريقة التي اقترحها الرئيس جامع، والدكتور توني أيدو رئيس قسم مراقبة السياسات والتقييم بمكتب رئيس الجمهورية الغانية، إذا كانت أغلبية موارد العالم الطبيعية موجودةً في إفريقيا فعلاً؛ فإنّ الشركات متعددة الجنسيات ستأتي إلى إفريقيا طوعاً أو كرهاً.

أدلى الدكتور توني أيدو قائلاً: «إنه يُفضّل أن تظلّ الموارد الغانية الطبيعية غير مستغلة على الأرض؛ حتى يأتي يومٌ من الأيام يمكن فيه تطوير تقنيات التعدين المحلية، مهما كانت بدائية، واستغلالها لصالح الأمّة، وليس الشركات الأجنبية»[19].

ومن ثَمّ؛ إذا كان على إفريقيا أن تشرع في طريقةٍ «بديلة»؛ فلا ينبغي لها أن تُفاجأ بموقف الدول الكبرى والشركات الأجنبية التي سترفض الاستثمار أو التهديد بالانسحاب من إفريقيا، هو رعبٌ سيوصي به الاقتصاديون الأرثوذكس، وغيرهم من ذوي العقليات المماثلة من الأفارقة، بأنّ على القارة تجنّبه، وخصوصاً في هذا العصر، حيث يمكن الاستثمار في أماكن أخرى غير إفريقيا.

 (ثروة الأمم)  The Wealth of Nationsالكتاب الذي أخاف به الاقتصادي البريطاني الشهير «آدم سميث» الأمريكيّين في أثناء ثورتهم؛ ففي كتابه هذا حذّرهم من الوقوع في الخطأ الفادح والركود الاقتصادي؛ إذا بقيت الدولة على مواردها وشركاتها المحلية البدائية. في عام 1776م عندما خاض الأمريكيون غمار الحرب للحصول على سيادتهم؛ حاولت بريطانيا منع حدوث الصناعة التحويلية في أمريكا، وناقش «سميث» في كتابه الأمر قائلاً: «إنه لا يمكن لدولةٍ ذات طابع الصناعة المحلية (البدائية) أن تفوز بحرب»[20].

ولقد أدرك ألكسندر هاملتون، أول وزير للخزانة الأمريكية، الذي فهم تحليلات السيد سميث للسياسة الصناعية والتجارية في الولايات المتحدة وخبراته، أنّ الدول الصناعية هي الفائزة في الحرب، وعليه؛ «في العام 1791م قدّم الوزير الأمريكي للخزانة تقريراً للكونغرس[21] اقترح فيه إنشاء المصانع القادرة على اقتحام منافسة نظيراتها المتقدمة، مؤكداً بأنّ هذه المنافسة الخارجية سوف تساعد Infant Industries الصناعات الناشئة أو البدائية على النهوض، وشدّد على فرض الضرائب الكبيرة على البضائع المستوردة، ومنْع استيراد وتصدير الموارد الطبيعية؛ لأجل جعل مواردها الطبيعية غاليةً على الدول المنافسة»[22]، وخلق فرص العمل للمواطنين.

«سياسة الحماية» أو المحافظة Protectionism هي التي حافظت على الموارد لأكثر من 150 عاماً في أمريكا، بعبارةٍ أخرى لقد استخدمت أمريكا مواردها الطبيعية في ظلّ هذه السياسة منذ أكثر من قرنٍ ونصف، واستخدمت الدول المتقدّمة السياسة نفسها[23]، وذلك لامتطاء سُلّم الرخاء، وإليكم عيّنةً من تلكم الدول.

معدلات الضرائب الجمركية المتوسطة على منتجات الدول المتقدمة في مراحل تأسيسها المبكرة

)??المرجح المتوسط في النسب المئوية للقيمة(

Countries

1920

1875

1913

1925

1931

1950

Austria

R

15-20

18

16

24

18

Belgium

6-8

9-10

9

15

14

11

France

R

12-15

20

21

30

18

Germany

8-12

4-6

13

20

21

18

Italy

N.A

8-10

18

22

46

25

Japan

R

5

30

N.A

N.A

N.A

Netherlands

6-8

3-5

4

6

N.A

11

Russia

R

15-20

84

R

R

R

Spain

R

15-20

41

41

63

N.A

Sweden

R

3-5

20

16

21

9

Switzerland

8-12

4-6

9

14

19

N.A

United Kingdom

45-55

0

0

5

N.A

23

United States

35-45

40-50

44

37

48

14

Source: Bairoch P. Economics and World History-Myth and Paradoxes.

(R)= numerous and important restriction on manufactured imports existed and therefore average tariff rates are not meaningful.

(R)= وجود قيود كبيرة ومهمّة على الواردات من السلع المصنعة، ومن ثمّ فإنّ متوسط ??الرسوم الجمركية ليست كبيرة.

بناءً على ذلك؛ يتعيّن على الجيل الإفريقي الحالي أن يتعلّم التضحية من أجل التحرّر الاقتصادي للقارة لأجيالها القادمة، كما فعلته الأجيال الماضية، مثل الرئيس سيكو توريه الذي صرح بأنّ: «مطالبنا الأولى وحاجتنا الأساسية: كرامتنا بحيث لن يكون هناك كرامةٌ دون حرية، فنحن نفضّل أن نعيش بحريتنا فقراء على أن نعيش عبيداً بترف»[24].

وفرنسيس كواميه نكروما الرئيس الغاني الأسبق الذي صرح بأنّه: «لا معنى لاستقلال غانا إذا لم يكن مرتبطاً بتحرير القارة الإفريقية كاملة»[25].

يتعيّن على الجيل الإفريقي الحالي أن يتعلّم التضحية من أجل التحرّر الاقتصادي للقارة لأجيالها القادمة، كما فعلته الأجيال الماضية

هؤلاء القادة الأفارقة حاربوا لأجل الاستقلال السياسي الذي هو توأمٌ للاستقلال الاقتصادي، حيث لا يمكن إنجازه دون الآخر، هذا ما فعلته أمريكا عام 1775م؛ عندما ألقى «باتريك هنري»[26] حاكم ولاية فرجينيا كلمته الشهيرة في حشدٍ من المستعمرين البريطانيّين المجتمعين في كنيسة ريتشموند في فيرجينيا: «أعطني الحرية أو أعطني الموت»، كان السيد هنري يريد أن يقول ضمنيّاً إنّ نقيض الحرية هو الموت، أو إمّا أن نحيا أحراراً سياسيّاً واقتصاديّاً، أو نموت فقراء بائسين يائسين سياسيّاً واقتصاديّاً.

إذا تمّ استغلال الموارد الإفريقية اليوم بنسبة 5%، بناءً على نظرية التجارة الحرة، فلن تحصل القارة على أيّ شيء، وستظل بائسةً فقيرة، وإذا لم يتمّ استغلالها كذلك، فلن نحصل على أيّ شيءٍ في كلا الحالتَيْن، لكن على الأقلّ سيترك عدم استغلالها هذا للأجيال القادمة بعض الكنوز تحت الأرض، والذين سيكونون قادرين في يومٍ من الأيام على استغلالها بطريقةٍ تفيد القارة.

كان القول المأثور في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة: «لا تفعل كما يقول لك الإنجليز أن تفعله، افعل ما فعله الإنجليز»، وأفضل نصيحة للدول الإفريقية هي: «لا تفعلوا ما يقوله لكم الأمريكيون أن تفعلوه، افعلوا ما فعله الأمريكيون لامتطاء سلّم الرخاء، حيث كانت الولايات المتحدة تحت نيران الكولونيالية البريطانية»[27].

الخاتمة:

لماذا لا تنصح مؤسسة السياسة الإنمائية الدولية بالسياسات التي استخدمها معظم مطوري البرامج الناجحة والدول المتقدمة في القرون الماضية؟ لماذا تحاول أن تفرض برامج على الدول الناشئة لم تستخدمها الدول المتقدمة في المراحل المماثلة من تطويرها التاريخي.

هل تتجاهل الدول المتقدمة تطورها التاريخي؟ هل السرّ في ذلك ميلها الطبيعي إلى تفسير التاريخ طبقاً لأجندتها الفكرية والسياسية، التي يمكن أن تحجب عن الدول الناشئة المنظور التاريخي؟

هل تحاول الدول المتقدمة ركل سُلّم الرخاء والتطور؛ عن طريق إجبار الدول الناشئة بأن تتبنّى سياسات ومؤسسات لم تستخدمها (الدول المتقدّمة) في مراحل تطورها؟

قد أوافق على أنّ «ركلة السلّم» هذه يمكن أن تكون- أحياناً- غير مقصودة، حيث يقدّم بعض صانعي هذه السياسات الاقتصادية، والباحثين والخبراء الاقتصاديّين في المؤسسات الدولية، هذه التوصيات للدول الإفريقية والناشئة إذ يعتقدون أنّ بلادهم تطورت من خلال التجارة الحرة، فهم يريدون أن تستفيد البلدان الإفريقية الناشئة من تلك السياسات نفسها.

لكن مهما كانت النية من وراء هذه الركلة، في الحقيقة؛ فإنّ هذه السياسات والمؤسسات سوف تبقى مزعومة، حيث لم تقدر على توليد ديناميكية النمو الموعودة في البلدان الناشئة كما تمّ ترويجها خلال العقدَيْن الماضيَيْن أو نحو ذلك، ففي الواقع؛ لقد انهار النمو في كثيرٍ من الدول الناشئة.

لنبدأ بنشر الحقائق التاريخية حول التجارب التنموية للبلدان المتقدّمة على نطاقٍ أوسع، ولا يقتصر الأمر على مجرد تصحيح التاريخ؛ بل تحتاج البلدان النامية إلى اعتناق قراراتٍ مستنيرةٍ، تُقدم عليها طوعاً، بشأن البرامج والمؤسسات التي تكون مناسبةً لها. كما يجب أن يكون هناك جهدٌ فكريٌّ كبيرٌ؛ يبدأ بطرح الأساطير التاريخية والنظريات المجردة بشكلٍ مفرط؛ التي تُعمّي على واقع كثيرٍ من البرامج الاقتصادية، لتسهيل إدراك صانعي السياسات لحقيقة الدَّور الذي تلعبه هذه البرامج والمؤسسات في التنمية الاقتصادية. والنتيجة الرئيسية هي أنّ الدول الناشئة بحاجةٍ إلى نهجٍ لتصميم سياسات التنمية الدولية مختلفٍ عن النهج الذي تروّجه البلدان المتقدّمة ومؤسسة السياسة الإنمائية الدولية.

في كندا على سبيل المثال؛ جاءت نقطة التحول الرئيسية في النمو الكندي الاقتصادي؛ عندما تبنّى حزب المحافظين سياسةً وطنيةً قائمةً على الحماية الاقتصادية؛ كمنصة انتخابية خاصة بهم، وفوزهم في انتخابات 1878م، وقد أدى هذا الفوز إلى تشريع ضرائب جديد عام 1879م لحماية الزراعة والصناعة[28].

وفيما يتعلق بسياسات التنمية الدولية[29]؛ أود اقتراح ما يأتي:

أولاً: مساندة التغيير الجذري في الشروط المتعلقة بالبوليصات المرتبطة بالمعونات المالية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو من الدول المتقدّمة.

ثانياً: ينبغي إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية، وغيرها من الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف، بطريقةٍ تسمح باستخدام أكثر نشاطاً لأداة ترويج الصناعة البدائية أو الناشئة، مثل الضرائب والإعلانات.

ثالثاً: يجب تشجيع التحسين المؤسسي (الإداري)، خاصّةً النظر إلى إمكانات النموّ الكبيرة التي يمكن أن تحققها السياسات الصادقة والمؤسسات الجيدة معاً، لكن ينبغي ألا تكون خاضعةً- على أيّ حال- لضغوط مجموعة ثابتة من المؤسسات الأنجلو-أمريكية المعاصرة على جميع البلدان. كما يجب أن تكون هناك محاولاتٌ جدية وحثيثة على المستويين الأكاديمي والعملي لاستكشاف- بالضبط- المؤسسات الضرورية أو المفيدة لجميع الدول مع اختلاف توجهاتها السياسية والاقتصادية، في ضوء مراحل تطورها، والتحسين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي حتى الثقافي الخاصّ بالمؤسسات في البلدان النامية، خاصّةً أنّ لديهم بالفعل مؤسسات متقدمة تماماً مقارنةً بمراكز تطوير المؤسسات الأهلية في المراحل المماثلة من التطور، نظراً إلى أنّ إنشاء وإدارة مؤسسات جديدة أمرٌ مكلّفٌ للغاية.

إنّ السماح للدول الناشئة باعتماد سياسات ومؤسسات ملائمة لمراحل تطورها وغيرها من الظروف التي تواجهها؛ ستمكنها من النمو بوتيرةٍ أسرع، كما كان الحال في الستينيات والسبعينيات. ولن تفيد هذه البرامج الملائمة البلدانَ الناشئة فحسب؛ بل أيضاً الدول المتقدّمة على المدى البعيد، لأنها سوف تزيد من فرص التجارة والاستثمار المتاحة عالميّاً.

لقد آن الأوان للتفكير مرةً أخرى في تحديد السياسات والمؤسسات التي ستساعد البلدان الإفريقية اليوم على التطور بسرعة، وهذا سيؤدي بدَوره إلى فوائد أكبر للبلدان المتقدّمة النمو أيضاً.

[1] Moyo D. (2008: 43) Dead aid why aid is not working and how there is another way for Africa , Penguin Book, London, New York.

[2] Kourouma D (2017:56), ICC and UN Security Council's operations in Africa: it's justice and politics: the case of Darfur , London Metropolitan University , London.

[3] YayaJameh’s Exclusive: African leaders tell it like it is, New Africa, (2013), P. 19. N533

[4] https://www.youtube.com/watch?v=BFqbitS9sKU/ President Jammeh's Interview With New African Magazine by Regina JeneJere.

[5] Nye Y.( 2009:64), The Future Power: Public Affairs Books , Liberary of Congress , New York.

[6] Chang H. J (2006:19), Kicking Away the Ladder: development strategy in Historical perspective, Anthem PRESS ,London.

[7] Adebajo A. (2004:30), West Africa's Security Challenges: Building peace in a troubled region , Lynne Rienner Publishers.inc London.

[8] https://youtu.be/_zXjbKPl3U0.

[9] Klaire M. T.(2001:219), Resource War: The New Landscape of Global Conflict, Owl Books, Henry Holt and Company LLC, New York.

[10] Ibid.

[11] Mbeki T.(2012: 75), The Archeitecture of Post-Cold War between internal reform and external intervention. Is Africa there for the taking. The New African.515, London, Paris.

[12]  Tim Daiss(2013), http// blogs.independent.co.uk/2013/04/03/china%E2 Divisional %80%99s-sudanese-dilemma-secure-oil-whatever-the-cost/.accessed: 03/09/13.

[13] قال «تيم دايس» في صحيفة إندبندنت في أبريل 13/13: إنه في مايو 2012م عُقد مؤتمر تنمية لمدة ثلاثة أسابيع في مدينة تيانجين الصينية، حضره 27 دولةً إفريقية- نصف القارة-، قال رئيس لجنة التنمية الوطنية والإصلاح في الصين في المؤتمر: «إنّ إجمالي نمو الواردات والصادرات الصينية ارتفع من 20.6 مليار دولار عام 1978م؛ إلى 3.64 تريليونات في عام 2011م».

[14] Exclusive: African leaders tell it like it is, YahyaJammeh: quitting the commonwealth and what the Gambia will next , New African, 2013, No,533, p 18. London.

[15] https://www.theguardian.com/commentisfree/2012/jul/15/africa-industrial-policy-washington-orthodoxy.

[16] جي، جوشوا (1667-1730م): كاتب في مجال التجارة، بحلول 1694م جاء السيد جي إلى لندن، حيث أصبح مدير قسم التجارة الخارجية البريطانية.

[17] Trade and Navigation of Great Britain Considered, 1729.

[18] Erik S. Reinert, (2007:165), Globalization and primitivization: How the poor get even poorer: How rich countries got rich... and why poor countries stay poor, Constable , London.

[19] Ankomah B ( 2014:10), Solving the great conundrum , How Africa can own its resources, New African No 536.

[20] Adam Smith (1991:503), Part II Causes of the prosperity of New Colonies , Penguin, London, Toronto and New York.

[21] Report on the Manufactures of the United States (1791).

[22] Reinert E. (2007:83), How Rich Countries got rich… and why poor countries stay poor, Constable, London.

[23] نظرية أو ممارسة حماية صناعات البلد المحلية من المنافسة الأجنبية عن طريق فرض ضرائب على الواردات.

[24] Sekou Toure(1959) L’experienceGuineenne et L’Unite Africaine, ImpremerieLemassonSaint-Lo ( Manche). P 74-81.

[25] Paul Nugent (2012:07), Africa since independence: African independence: poisoned chalice or cup of plenty, Palgravemacmillan, London , second edition.

[26] باتريك هنري: أحد الآباء المؤسسين لأمريكا.

[27]  إنّ التحول الأمريكي، من المدافعين عن حقوق الفقراء في الدول الفقيرة؛ إلى القوة الإمبراطورية الكلاسيكية، حديث العهد نسبياً. عندما استخدم رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في عام 1945م كل ما لديه من سحرٍ لإقناع الرئيس الأمريكي فرانكلين دي روزفلت لدخول الحرب، فانتهز الرئيس الأمريكي روزفلت هذه الفرصة للتعبير عن إحباطه بسبب الظلم التاريخي للسياسة الاقتصادية الإنجليزية، حيث يروي إلين- ابن روزفلت- قصة اللقاء التاريخي بين الزعيمَيْن على متن سفينة حربيةٍ على سواحل نيوفاوندلاند: (تحرك رئيس الوزراء البريطاني تشرشل في كرسيه قائلاً: اتفاقية التجارة البريطانية الإمبراطورية.

فأسقط أبي في يد رئيس الوزراء البريطاني قائلاً: نعم، هذه الاتفاقات التجارية الإمبراطورية هي سبب تخلف الشعوب الهندية والإفريقية، وجميع الدول المستعمَرة في الشرق الأدنى والشرق الأقصى.

أجاب الزعيم البريطاني: السيد الرئيس، لم تفكر إنجلترا لحظةً واحدةً أن تفقد موقعها المفضل بين الأراضي [المحتلة] البريطانية، تلك السياسة التجارية هي التي جعلت إنجلترا عظيمة، ولتستمر هذه العظمة، وتحت الظروف المخططة من وزراء إنجلترا.

- من المحتمل جداً بأن نتخلف أنا وأنت، إنني على ثقةٍ تامّةٍ إذا أردنا التوصل إلى السلام الدائم؛ فيجب علينا بأن نجاهد على تنمية "الدول المتخلفة وشعوبها".

- كيف يمكن القيام بذلك؟

- لا يمكن القيام به بالطبع من خلال أساليب القرن الثامن عشر الآن!).

[28] Bairoch P (1993:29), Economics and World History: Myths and Paradoxes, The University of Chicago Press, Chicago.

[29] Policies.