إصدارات مجلة قراءات إفريقية

  • 1 -1 - 2014
  • تحرير المجلة

مع بدء عام جديد من عمر مجلة (قراءات إفريقية)؛ تُطلق المجلة عدداً من المشروعات البحثية التي تتناول عدداً من القضايا المهمة ذات العمق الحضاري والبعد الاستراتيجي، تسعى من خلالها إلى تقديم القارة الإفريقية للقراء والباحثين والمهتمين بصورة واضحة شاملة، بعيداً عن التهميش والتشويه والتجهيل المتعمد الذي عانته في كثير مما كُتب عنها بأقلام غير منصفة.

أهم هذه المشروعات:

المشروع الأول: سلسلة إصدارات جديدة من مجلة قراءات إفريقية:

تمثّل سلسلة الإصدارات الجديدة من مجلة قراءات إفريقية إضافة للدراسات المتخصصة عن القارة الإفريقية، وهي إصدارات دورية، وذات بعد استراتيجي، تهتم بتقديم رؤى استشرافية وفكرية ذات طبيعة عملية لصُناع القرار والمفكرين والمثقفين في العالم الإسلامي.

كما تسعى المجلة من خلال هذه الإصدارات إلى الارتقاء بالوعي الصحيح  بالواقع الإفريقي وقضاياه من منظور إسلامي، وإبرازه بأبعاده المختلفة، وتنمية الوعي به من خلال القراءة العلمية المتخصصة التي تنهض بالفكر، وتستوعب الأبعاد التاريخية والبيئية المحلية، وتنير البصيرة بالحاضر، وتستشرف المستقبل.

يتركز اهتمام (إصدارات مجلة قراءات إفريقية) في التحديات الفكرية والاستراتيجية والسياسية التي تواجه المسلمين في القارة الإفريقية، سواء على المستوى الداخلي السياسي منه والاقتصادي والاجتماعي؛ فتهتم السلسلة بقضايا انتشار الإسلام واللغة العربية والتعليم والفقر والصحة والتنصير وغيرها، أو في علاقات القارة بالدول والشعوب غير المسلمة، أو على مستوى الرؤى الفكرية والحضارية الخاصة بمستقبل المسلمين في القارة الإفريقية.

فالقارة السمراء ليست غنية فقط بما حباها الله به من خيرات وموارد؛ لكنها أيضاً تمثّل كنزاً ثقافياً وعلمياً وتاريخياً.

الإصدار الأول: كشَّاف الكتب والرَّسائل العلميَّة عن إفريقيا:

وقد ارتضينا في المجلة أن نبدأ بالإصدار الأول، وهو (كشَّاف الكتب والرَّسائل العلميَّة عن إفريقيا)، والكشَّاف عبارةٌ عن سجلٍّ حصري لتوثيق ما نُشر عن القارة الإفريقية جنوب الصَّحراء من كتبٍ ورسائل علميَّة وأطروحات مجازة بالجامعات والمؤسسَّات التَّعليميَّة العالية في شتَّى المجالات العلميَّة، مكتوبةً باللُّغة العربيَّة، أو مترجمةً إليها.

وعليه؛ فإنَّ هذا الكشاف لا يتقيَّد بفترةٍ زمنيَّة محدَّدة، وإنَّما يشمل الحصر هنا ما أمكن التَّوصُّل إليه من الأوعية المعلوماتيَّة المتعلِّقة بإفريقيا بأيِّ وجهٍ من الوجوه، ولا يشمل الرَّصد الكتب التي تناولت قضيَّة إفريقيَّة في فصلٍ من فصولها، أو نحو ذلك من الأعمال غير المباشرة حول إفريقيا.

من الإشكالات الجوهريَّة التي تواجه الباحثين في حقل الدراسات الإفريقيَّة أنَّ الباحث – إذا ما عزم على البدء في مشروعٍ بحثيٍّ في هذا الحقل - لا يكاد يجد تسجيلاً لما تمَّ إنجازه من أعمالٍ فكريَّة عن إفريقيا، وإنَّما يعتمد على حدْسه وخبرته الخاصَّة في جمع المصادر الأوليَّة لبحثه.

ولا شكَّ أنَّ الباحث – في مثل هذا الظَّرف - لا يسلم من التكرار، وهدر الجهد في مجالاتٍ وموضوعاتٍ قد يكون غيرُه أبلى فيها بلاءً حسناً، هذا من جانب.

ومن جانبٍ آخر؛ فإنَّ بالوطن العربيِّ عدَّة مراكز علميَّة ومجلات ودوريَّات متخصِّصة في الدِّراسات الإفريقيَّة، أنشئ بعضها منذ عقودٍ، كمعهد البحوث والدِّراسات الإفريقيَّة بجامعة القاهرة، وبجامعة إفريقيا العالميَّة بالخرطوم، الذي يُصدر مجلة دورية متخصصة بعنوان (دراسات إفريقية)، وغيرهما من المعاهد والدَّوريَّات المتخصِّصة في ذلك، ومن المؤكَّد أنّ تلك المراكز قد أمدَّت المكتبة العربيَّة بالعديد من الإنتاج العلميِّ عن إفريقيا، غير أنَّ الاستفادة من هذا الكمِّ العلميِّ محدودة؛ للسَّبب المتقدم ذكرُه من قصورٍ في توثيق ما كُتب عن إفريقيا، والتَّعريف به.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإنَّ هذا المشروع يُبرز مدى العلاقة الوثيقة بين الوطن العربيِّ وإفريقيا، وهي علاقةٌ ضاربةٌ بجذورها في أغوار التَّاريخ، يُستدلُّ عليها من كثرة المؤلفات التي تؤكِّد اهتمام الطَّبقة العلميَّة العربيَّة من مفكِّرين وباحثين في شتَّى المجالات العلميَّة والفنيَّة بالشُّؤون الإفريقيَّة، من تاريخ واجتماع وثقافة وفنون، ودافِعُهم في ذلك خدمة العلم والحضارة الإسلاميَّة بإفريقيا وبغيرها من القارات.

الإصدار الثاني: التعليم العربي الإسلامي في إفريقيا.. واقعه ومستقبله:

يتناول هذا الإصدار بالتفصيل واقع التعليم العربي الإسلامي ومستقبله، من خلال توضيح العلاقة بين التعليم والتنمية، ثم التطرق إلى واقع التعليم الإسلامي في شرق إفريقيا وغربها، والتطرق للمشكلات والمعوقات التي تواجه التعليم العربي الإسلامي في إفريقيا، وكذلك مظاهر تأثير التعليم الغربي في التعليم الإسلامي في إفريقيا، وتوضيح ما يواجهه خِرِّيجو التعليم العربي وسوق العمل في غرب إفريقيا من عقبات وتمييز.

ومن القضايا التي عالجها الإصدار قضية المرأة والتعليم الإسلامي العربي في إفريقيا، ثم الحديث عن مستقبل التعليم الإسلامي في إفريقيا، وكذلك متطلبات تطوير التعليم الإسلامي في غرب إفريقيا، ثم عرض بعض الأفكار لتطوير العملية التعليمية في إفريقيا من خلال التحديات والتطلعات.

الإصدار الثالث: التنصير في إفريقيا.. أساليبه ووسائله وآثاره الاجتماعية:

كثرت المؤلفات التي تتحدث عن التنصير في إفريقيا دون التركيز في آثار التنصير في القارة الإفريقية وخارجها؛ لذا جاء هذا الإصدار ليتناول قضية من أخطر القضايا التي عانتها - وما زالت تعانيها -  إفريقيا، وهي قضية التنصير التي تمثل أبشع صور استغلال الظروف والمشكلات التي يواجهها الإنسان الإفريقي لإدخاله في النصرانية.

وقد ركزنا في هذا الإصدار في هذا البعد؛ حيث تناول الإصدار: تعريف التنصير، وتاريخه في إفريقيا، والعلاقة بين الاستعمار الغربي لإفريقيا والتنصير، وكذلك واقع التنصير بعد التحرر من الاستعمار، ثم عرض جهود التنصير والمنصِّرين في شرق إفريقيا وغربها ووسطها، مع اختيار بعض البلدان نماذج لعمل المنصِّرين.

وتمّ شرح وسائل التنصير، واستغلاله للتعليم والإعلام والعمل الإغاثي والمشاريع التنموية والخدمات الصحية والنشاطات الثقافية والترفيهية في تنصير القارة، كذلك تمّ بيان كيف استُغلت المرأة في التنصير من خلال نشر الانحلال والتفسخ الأخلاقي، وتمّ عرض بعض الشخصيات التي كان لها دور بارز في النشاطات التنصيرية، مثل المنصر المطران «دانيال كمبوني» رائد التنصير في إفريقيا (1831م – 1881م).

وفي مجال مقاومة التنصير؛ تمّ إبراز الشخصيات التي بذلت جهوداً جبارة في مقاومة التنصير، مثل الشيخ «أحمد ديدات» رائد دعوة غير المسلمين في القرن العشرين، وتمّ عرض سُبل المواجهة وتحطيم أحلام المنصِّرين، عن طريق: النشاط الدعوي، العمل الإعلامي، التعليم الإسلامي، العمل الإغاثي والخدمي، الأنشطة الاجتماعية، مراكز التدريب، العمل السياسي، النشاط الاقتصادي، الجمعيات والمنظمات الإسلامية.

وتناول الإصدار بعد ذلك مستقبل التنصير في القارة.

المشروع الثاني: إصدار (موسوعة مجلة قراءات إفريقية الإلكترونية):

وخلال العام الجديد ستنطلق (موسوعة مجلة قراءات إفريقية الإلكترونية)، تحتوي الموسوعة على الأعداد (من الأول حتى الخامس عشر) في برنامج إلكتروني، يحتوي على كلّ المقالات والدراسات التي وردت في هذه الأعداد، مرتبة ومنسقة، حتى تكون سهلة القراءة والبحث والاطلاع، مع خدمة النسخ والطباعة، وقد تم ضبط المقالات وفق المطبوع منها في الأعداد المنشورة.

بذلك؛ تخطو مجلة (قراءات إفريقية) خطوات متسقة مع أهدافها حتى تحقق رسالتها؛ وهي العمل على تعميق فَهْم المهتمين بالشأن الإفريقي لواقع القارة، عبر إعلام صادق، وكتابات احترافية موضوعية، وفق التزام قيمي ومهني، مع الحرص على الاستعانة بالقلم الإفريقي؛ لأنه خير من يعبّر عن واقعه.