إشكالية الاندماج الوطني في إفريقيا

 

والي فايزة

باحثة دكتوراه- تخصص دراسات سياسية مقارنة

عضوة بمخبر الدراسات السياسية والدولية

جامعة امحمد بوقرة– بومرداس- الجزائر

 

مقدمة:

تتميّز المجتمعات الإفريقية بتنوّع أشكال التعددية وأنماطها، سواء تعددية إثنية ولغوية ودينية، فمثلاً على الصعيد اللغوي نجد أنّ هناك أكثر من 2000 لغة ولهجة، وعلى صعيد التعدد الديني يشهد الواقع الإفريقي تعددية في الأديان، وهي الإسلام والمسيحية وبعض الأديان التقليدية التي لا تخرج عن نطاقها الجغرافي.

إلا أنّ أهمّ تعددية هي التعددية الإثنية، التي كانت سبباً في نشوء العديد من النزاعات ذات الطابع الإثني (ومنها: نزاع الهوتو والتوتسي في رواندا وبورندي، ونزاع الأرومو والأمهرا في إثيوبيالاقتران الإثنية بعامل العصبية للجماعة الإثنية، وزاد من خطورتها انتقال نزاعٍ إثنيّ في دولةٍ ما إلى دولةٍ أخرى، وهو ما خلق تحدّياً للدولة الإفريقية، عنوانه «إشكالية الاندماج الوطني».

والسؤال المطروح: ما مدى تأثير الطابع التعددي في المجتمعات الإفريقية على الاندماج الوطني في الدولة الإفريقية؟

الفرضية:

أنّ التعدد الإثني والهُويّاتي يعتبر تحدّياً للدولة الإفريقية لتشكيل الاندماج الوطني، مما استوجب من الدولة الإفريقية اتخاذ استراتيجياتٍ تخلق هُويةً جامعةً، ضمن الإطار التعددي، لتحقيق الاندماج الوطني.

محاور الدراسة:

ستتناول الدراسة الإطار المفاهيمي للإثنية والاندماج الوطني، وواقع التعددية الاجتماعية في إفريقيا، وتأثير التعددية الاجتماعية على الاندماج الوطني، وأسباب فشل الدولة الوطنية في تحقيق الاندماج الوطني، واستراتيجيات التعامل مع إشكالية الاندماج الوطني.

المحور الأول: الإطار المفاهيمي للإثنية والاندماج الوطني:

قبل الولوج إلى طبيعة الاندماج الوطني؛ يجب علينا تحديد بعض المفاهيم والمصطلحات ذات الصلة بالتعدد المجتمعي في إفريقيا.

ومن بين هذه المفاهيم: «العرقية» و «الجماعة الإثنية»، على اعتبار أنّ الصبغة الطاغية على التعدد المجتمعي في إفريقيا هي «التعدد الإثني»، بغَضّ النظر عن التعدد اللغوي أو الديني. بالإضافة إلى مصطلح الأقلية، لما له من علاقة بوضع الإثنيات في بعض الدول، ومن ثمّ نتعرف على مفهوم الاندماج الوطني.

1- مصطلح الإثنية Ethnicity:

 المقصود بالإثنية Ethnicity: بالرغم من جذورها التي تعود إلى الكلمة اليونانية Ethnos، والتي تعني: القبيلة[1]؛ فإنها استُخدمت لأول مرّة بالإنجليزية في القرن 14، في إشارةٍ إلى: جماعاتٍ مهمّشة من الأفراد[2].

إلا أنّ هذا المصطلح (الإثنية) شاع استخدامه بالمفهوم المتعارف عليه- باستثناء الستينيات، وهو: جماعةٌ بشرية؛ يشترك أفرادها في العادات والتقاليد واللغة والدين، وأيّ سماتٍ أخرى مميّزة، كالأصل والملامح الفسيولوجية الجسمانية، وتعيش في إطار مجتمعٍ واحد، مع جماعة أو جماعات أخرى، تختلف عنها في إحدى أو بعض هذه السمات[3].

من خلال هذا التعريف؛ نجد أنّ الجماعة الإثنية تعبّر عن هُويتها وثقافتها, ومن منظور التعدد الإثني في إفريقيا؛ نجد أنّ كلّ جماعة من جماعات الإثنية تُعدّ مستقلةً ثقافيّاً ودينيّاً ولغويّاً وعرقيّاً عن الجماعات الأخرى في الدولة نفسها، وهو ما جعل هذا التعدد المجتمعي في إفريقيا مصدراً لنشوب النزاعات، وعائقاً أمام بناء هُوية جامعة للمجتمع في الدولة الإفريقية، وهذا كالتعدد في رواندا وبورندي وإريتريا والكونغو والسودان ونيجيريا... إلخ.

وحسب «أنتوني سميث»*؛ هناك خمسة متغيرات ومعالم، تتيح تمييز وتحديد معالم الهُوية الإثنية، وهي:

1- الاسم؛ للدلالة على شخصية المجموعة.

2- ومستوى التنظيم.

3- والتاريخ؛ الذي يشكّل الذاكرة الجماعية.

4- الماضي المشترك؛ الذي يعزّز من التضامن بين أفراد المجموعة.

5- والثقافة؛ وهي ما يؤدي إلى تشكيل خصوصية الجماعة؛ من: دين- لغة- عادات وتقاليد الإقليم، وهو المكان والحدود الجغرافية الذي يعتبر موطن الجماعة[4].

2- مصطلح العرق race, Ethnice:

هو مصطلحٌ قديم، وكلمة Ethnice مشتقة من الإغريقيةEthnos ، المشتقة هي الأخرى من EThnikor، وتعني في الأصل: ملحد[5].

ومنذ الخمسينيات راج هذا المصطلح بين السياسيّين وعلماء الاجتماع والعامّة بالغرب، وفي الستينيات أصبح يشير إلى: مجموعة بشر، يشترك أفرادها في العادات والتقاليد والدين، وأيّ سماتٍ أخرى مميزة كالأصل والملامح الفيزيولوجية الجسمانية، تعيش في ظلّ مجتمعٍ واحدٍ مع جماعاتٍ أخرى قد تختلف عنها في بعض السمات[6].

ويرى البعض أنّ العرقية: عبارة عن مجموعة من الأفراد داخل الدولة تختلف عن الأغلبية بسماتٍ ثقافية أو فزيولوجية معيّنة[7].

تحقيق الاندماج الوطني والاجتماعي يستلزم إعادة بناء للعلاقة القائمة بين الدولة والتنظيمات الاجتماعية والسياسية التي يجب أن تقام على أساس التمكين المتبادل

والعرق- حسب معجم المصطلحات السياسية- يشير إلى: مجموعة من البشر يشتركون في عددٍ من الصفات الجسمانية أو الفيزيقية؛ على فرض أنهم يمتلكون موروثات جينية واحدة[8].

من خلال هذا نستنتج أنّ هذه الجينات تؤدي إلى وجود صفاتٍ جسمانية، تتميّز بها أفراد مجموعة معيّنة عن غيرها.

3- مصطلح الأقلية Minority:

يمكن تعريف الأقلية بأنها: مجموعة من السكان، في قُطرٍ أو إقليمٍ أو دولةٍ ما، تختلف عن الأغلبية في الانتماء الإثني اللغوي والديني[9].

إنّ إعطاء تعريف جامع ومانع لهذا المصطلح وتحديده مرتبطٌ بمفهوم الأغلبية، وهو ما يجعله وثيق الصلة بوحدة الدولة وتماسكها، وهي مفهومٌ مرن نتيجة عوامل ومتغيّرات عديدة، كالاندماج والانصهار ضمن الأغلبية العددية.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد معيارٌ واحدٌ يحظى بإجماع الباحثين لتحديد مفهوم الأقلية، فمنهم مَن يعتمد على معيار كَمّي، وآخرون حدّدوه بناءً على وجهة نظر سوسيولوجية بالاعتماد على معيار الأهمية.

ووفق  المعيار الكَمّي: فالأقلية هي جماعةٌ من السكان تختلف عن الجماعة الأكبر في سمةٍ أو أكثر ذات خلفية إثنية (اللغة، الثقافة، الدين)، وهو ما يخلق نوعاً من المعاملة التفضيلية لصالح الجماعة الأكبر، وهو نفس المنطلق الذي عُرّفت على أساسه في «الموسوعة الأمريكية»، وكذلك «اللجنة الفرعية لعدم التمييز وحماية الأقليات»، حيث استند تعريفهما على «العدد»، فعُرّفت الأقلية بأنها: مجموعةٌ أقلّ عدداً بالنسبة إلى باقي السكان في الدولة التي ينتمون إليها، وتمتلك هذه المجموعة خصائص ثقافية، طبيعية أو تاريخية، أو دين أو لغة، تختلف عن باقي السكان.

أما المعيار السوسيولوجي: فتعريفاته المنضوية تحته لا تُولي أهميةً للعدد، مثل السود في الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك معيارٌ آخر، هو الموقع من السلطة السياسية، وهو ما استندت إليه نيفين مسعد*، حيث استخدمت الجماعة المسيطرة استناداً لهذا المعيار[10].

4- تعريف الاندماج الوطني:

«الاندماج الوطني» هو ذوبان جميع الولاءات الفرعية مقابل الولاء الوطني، أي تلاشي الهويات الفرعية في مقابل تشكل هُوية وطنية جامعة مشتركة، وهو أحد أهمّ المواضيع صعبة التحقيق، والتي تعاني منها أغلب دول إفريقيا.

فإشكالية الاندماج الوطني ترتبط أساساً بدرجة الانسجام في المجتمع، وتعود أهميتها، بالنسبة لمعظم أنظمة الحكم الإفريقية، إلى الدَّور الذي يلعبه الاندماج الوطني المستمد من وظيفتَيْن أساسيتَيْن:

الأولى سياسية، وتتمثل حسب «مايرون وينز» في تحقيق الغايات الآتية:

1) صهر الجماعات المختلفة عرقيّاً أو دينيّاً أو لغويّاً، والتحديد الواضح للهوية الوطنية، وتدعيم الولاء الوطني.

2) إقامة سلطة مركزية قادرة على فرض سلطتها على الجماعات في الدولة والمجتمع.

3) إيجاد حدٍّ أدنى من الرضا والاتفاق، بين الجماعات المختلفة في الدولة، حول القيم والأهداف العليا للمجتمع السياسي.

4) تعزيز مسوّغات التفاعل بين الحاكم والمحكومين.

الثانية: الوظيفة الاجتماعية، وأوضحها «موريس ديفرجي» في أنها تهدف إلى تحقيق:

1) الحدّ من اللجوء الى العنف.

2) إقرار صيغة توفيقية، للحدّ من للصراع والتنافر، تكون قائمةً على العدالة، ومراعاة التوازن بين الامتيازات والتضحيات.

3) تطوير صيغ التضامن الاجتماعي[11].

ويرى إبراهيم نصر الدين* ضرورة عدم خلط مشكلة الاندماج الوطني مع مشكلة الاندماج السياسي؛ لأنّ الأولى تخصّ علاقات داخل المجتمع، أي أنها تمثّل أزمة علاقة أفقية، حيث لا يوجد هناك استعداد للتعايش داخل المجتمع وبين جماعاته كشركاء، وهو ما يؤثر على مستوى الاندماج الوطني ويضعفه. أما الثانية فتنشأ نتيجة وجود مواطنين غير مقتنعين بحكومتهم[12].

المحور الثاني: واقع التعددية الاجتماعية في إفريقيا:

إنّ التعددية الاجتماعية، أو المجتمعية، تعبّر عن مجتمعٍ مقسّم بناءً على معايير، مثل الدّين والأيديولوجية واللغة والجهوية والثقافية والعرقية.

كما أنه يمكن أن نُطلق وصف «المجتمع التعددي» على المجتمع الذي تنقسم أُطره بين التيارات الحزبية وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، على أساس محددات وانقسامات إثنية. ومن ثمّ فالمجتمع التعددي هو عكس المجتمع الوطني، الذي تذوب فيه عدة فئات وطوائف في إطارٍ سياسيٍّ جامع واحد.

فالمجتمع التعددي، بناءً على رؤية الباحث الاقتصادي «فيرنيفال»   Furnival، يتكون من جماعاتٍ ثقافية مغلقة، تشمل كلٌّ منها هُوية خاصّة، حيث لا تلتقي إلا لأهدافٍ اقتصادية بعيدة عن الأهداف الشخصية. أما سياسيّاً؛ فالتعددية تشير إلى تعددية المؤسسات الاجتماعية وغيرها، التي يمكنها أن تشارك في مزاولة السلطة[13].

التعدد اللغوي في إفريقيا:

إنّ القارة الإفريقية- إذا نظرنا إليها من زاوية التعدد اللغوي- زاخرة لغوياً، فنيجيريا وحدها تحتوي على ما يقارب 248 لغة، أما إذا نظرناً إلى عراقة هذه اللغات وقدمها فإنها تعود إلى العصور القديمة، كالهوسا والفولاني في غرب إفريقيا، والسواحلي في شرقها[14].

 ومن أهمّ الدراسات التي اهتمت بموضوع التعدد اللغوي، وصنفت اللغات إلى مجموعات، الدراسة التي وضعها عالم اللغة الأمريكي «جوزيف غرينبرغ»، عام 1963م، وقسّم من خلالها اللغات الإفريقية إلى أربع أسر رئيسية، تنقسم كلُّ واحدةٍ منها لأُسرٍ فرعية ومجموعات لغوية ثانوية، وهي:

1- الأسرة النيجيرية الكردفانية والكونغولية.

2- أسرة النيل الصحراوية.

3- الأسرة الخوسانية.

4- الأسرة الحامية (السامية)[15].

التعدد العرقي في إفريقيا:

من جهةٍ ثانية؛ فإنّ من أبرز صور التعدد المجتمعي في القارة الإفريقية هو «التعدد العرقي»، بكلّ ما يحمله من خصائص مستمدة من السلالة المشتركة بين أفراد الجماعة العرقية، فنجد- مثلاً- جماعة الهوتو، التوتسي... إلخ.

ويرى الباحثون أنّ التعددية العرقية هي رابطة دم وراثية وليست مكتسبة، وهو ما يؤدي الى اشتراك أفرادها في القيم والمعتقدات، والتي من الممكن أن تعبّر عنها هذه الجماعات العرقية في إطار مؤسساتي، وهذا لا يمنع وجود تمايزات أخرى داخل هذه الجماعة، مردها إلى متغيّرات العشيرة والعمر والانتماء القبلي، ما يؤدي إلى صراعاتٍ داخلية، تزيد من حالة عدم الاستقرار في المجتمع والسلطة، مثلما حدث في زيمبابوي في جماعة شوباً، من صراعٍ بين فئاتها الكارنج الزيزرو المانيكا من أجل السلطة والهيمنة[16].

وفي  دول الساحل- خصوصاً- تنتشر العديد من الأعراق والإثنيات، منها جماعة بامبارا، وهي أقوى إثنيه في مالي، وهذا راجع  للعامل الديموغرافي، ويتواجدون في باماكو، كذا تتميز باستحواذها على أغلب المناصب الإدارية.

أما النيجر؛ فيمكن أن نحصي فيها أكثر من 6 إثنيات[17]، أهمها:

- الهوسا: وتغطي الوسط وشرق النيجر، بنسبة سكان 56%.

- الديجيرما السونغاي: وتمثل حولي 22%.

- الطوارق: التي تمثل 10%.

بالإضافة إلى: الكانوري الفولاني البولس التبو والعرب.

وتمتلك السونغاي زمام المؤسسة العسكرية، والهوسا تمسك بالسلطة الاقتصادية.

وتحتوي تشاد على أكثر من 12 إثنية، وتنقسم إلى مجموعات، وهي:

- مجموعة «السارا»، التي تعود أصولها إلى القبائل الإفريقية الوافدة، كقبائل: الباما الكانوري الفولاني والعرب.

- بالإضافة إلى مجموعة التوبو (الكرى و الدازا) التي تمثل 2% من سكان تشاد.

وأما السودان؛ فتحتوي على 52% من السكان سود، و39% عرب، و6% البيجا، وتجدر الإشارة إلى أنّ الثلث الشمالي من البلاد هو فضاءٌ جغرافي لقبائل البدو المسلمة، وكلها معربة كقبائل البيجا[18].

وتتمثل أزمة الاندماج الوطني في إفريقيا في عدم قدرة الأنظمة السياسية على التعامل مع التنوع الإثني، والتعدد المجتمعي، ونمو الولاءات الفرعية والثقافات الفرعية على حساب الولاء الوطني والثقافة والهُوية المشتركة، وهو ما ساهم في تنامي وتأجيج النزاعات والتوترات ذات الطبيعة الإثنية، سواء بين الجماعات، أو بين الجماعات والنظام السياسي الحاكم، الذي يؤدي إلى عجز الدولة الإفريقية عن خلق التماسك والتجانس المجتمعي والوحدة الوطنية[19].

وتكمن أهمية الاندماج الوطني بإفريقيا في خصوصيته؛ لاشتماله على عدة مركزات، وهي:

أ- المرتكز الإثني للاندماج الوطني: بسبب الموروث الاستعماري الذي جعل البعد الإثني ذا أهمية، بفعل تقسيم المجموعات القبلية إلى عدة دول، أو احتواء دولة واحدة لعدة إثنيات، وهو ما أدى إلى عدم الشعور بالانتماء نحو الجماعة الوطنية[20].

ب- المرتكز الثقافي للاندماج الوطني: لا يمكن فصل هذا المرتكز عن الإثنية، على أساس أنّ لكلّ جماعة إثنية ثقافتها، والهدف من وراء هذا البعد هو معالجة الجانب السياسي من الثقافة المجتمعية.

ج- المرتكز السياسي للاندماج الوطني: المقصود به مستوى العلاقة والتفاعل بين النظام السياسي وأعضاء الجماعات الوطنية، سواء كانوا أغلبيةً أو أقلية، ونجاح هذه العلاقة يؤدي إلى الوحدة الوطنية وتشكيل هُوية جامعة.

د- المرتكز الإقليمي للاندماج الوطني: هذا البعد يركز على الرقعة الجغرافية التي تحوي جماعة داخل الإقليم، ومدى الإسهام في درجة الاتصال والتجانس والتماسك بين أفراد الجماعة في هذا الإقليم، وبالتالي تأثيره على علاقة أعضاء الجماعة.

ه- البعد الوظيفي للوحدة الوطنية: وهذا من خلال خلق مصلحة سياسية، تؤدي إلى تعميق تلاحمها وشعورها بأهمية التفاعل القائم على أساس المشترك الاقتصادي الوظيفي الفعال، والمتداخل بين الأغلبية العددية وبين الجماعات الإثنية الأخرى (الأقليات).

المحور الثالث: تأثير التعددية الاجتماعية على الاندماج الوطني والأزمات المرتبطة به:

إنّ عدم قدرة الدول على تحقيق التماسك الوطني؛ أدى إلى إشكالات تمخضت عن الانقسام والتعدد المجتمعي، وهي:

1- مشكلة تحقيق الوحدة الوطنية:

إنّ الدولة هي أساس فَهْم الوحدة الوطنية، والمقصود بها الصلة التي تجمع بين مواطني الدولة الواحدة، والتي تكون مبنيةً على أُسس يؤمن بها الجميع ويدافعون عنها، وبصيغةٍ أخرى هدف الوحدة الوطنية هو بناء أُمّة عبر ذوبان التركيبة السكانية للدولة وتنظيمها في إطار هيئاتٍ ومؤسساتٍ مدنية، أي تنظيم المجتمع في شكل دولةٍ ذات مصالح وطنية متميزة عن باقي الدول.

وتعتبر إشكالية تحقيق الوحدة الوطنية إشكاليةٌ تعاني منها كلّ الأنظمة السياسية التي ظهرت بوصفها دولةً قبل أن تتحول إلى أُمّةٍ ومجتمعاتٍ سياسية متجانسة، ومن ثمّ؛ فإنّ الهدف من سعي الأنظمة السياسية من عملية الوحدة الوطنية هو تحقيق الانسجام والاندماج بين مكوّنات الأُمّة ضمن أُطُر قانونية ومؤسسية، عبْر دمج الجماعات المتعددة بخصائص ذاتية في نطاقٍ سياسيٍّ واحد، وعليه؛ فإنّ عدم وجود وحدة وطنية يعني عدم تحقّق التكامل الوطني، ما يدلّ على انقسام التكوينات المجتمعية[21].

من خلال هذا؛ نستنتج أنّ عدم وجود الاندماج الوطني المفضي إلى التماسك المجتمعي؛ سوف يؤدي إلى غياب الشعور بالوحدة الوطنية، وهو ما سيجعلنا أمام مشكلةٍ أكبر، وهي إشكالية بناء دولة.

2- النزاعات الإثنية:

تتميّز الصراعات الإثنية في إفريقيا عموماً، ودول الساحل خصوصاً، بخطورتها على الدولة والمجتمع، لأنها تحمل سماتٍ وخصائص بالغة التعقيد، ما يؤدي إلى سهولة تفاعل العوامل المسبّبة للصراعات بين أطرافها، وتعدد أساليبها القتالية المتبعة.

فعلى مستوى العامل الديني- مثلاً- نجد أنّ أبرز مثال بإفريقيا يوجد في نيجيريا، تلك الدولة التي مرّت بتجارب من هذا النوع، كان آخرها في 2010م.

أما على مستوى الأطراف؛ فتلك الأطراف تتعدد بين جيوشٍ نظامية ووطنية، وجيوش أجنبية، وميليشيات تابعة للمعارضة الداخلية، وجماعات التمرد، بالإضافة للمرتزقة الذين يُجندون من طرف شركات أمنية خاصّة- وهذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى؛ فالنزاعات الإثنية أصبحت فوق دولتية؛ إذ تكمن خطورتها في انتقالها للدول المجاورة عبر الحدود، ولعل أبرز مثال على ذلك الصراع بين الهوتو والتوتسي في رواندا، الذي انتقلت عدواه الى الكونغو الديمقراطية[22].

«الاندماج الوطني» هو ذوبان جميع الولاءات الفرعية مقابل الولاء الوطني، أي تلاشي الهويات الفرعية في مقابل تشكل هُوية وطنية جامعة مشتركة

إنّ انتشار عدوى النزاعات الإثنية يعود للحدود الاستعمارية التي لم تراعِ خصوصية التنوع الإثني؛ إذ نجد الإثنية الواحدة مقسمةً على العديد من الدول.

ومن العوامل التي تزيد من خطورة النزاعات الإثنية، في دول الساحل الإفريقي، ارتباطها بالحركات المسلحة، حيث تتم عسكرة هذه النزاعات، وتحويلها إلى نزاعاتٍ مسلحة تتسم بالاحترافية في العمل العسكري، وممارسة النشاط الأمني والاستخباراتي، وتجارة الأسلحة، وما تبعه من تجنيد للأطفال، والقرصنة، والنهب المسلح على طول امتداد الساحل، والتي استفحلت نتيجة التموضع وانتشار الإثنيات في بيئة تكرّس لاستمرارية النزاعات وإطالة أمدها، وهو ما ييسر تزايد نزعات استقلال الروابط العرقية، وممارسة العمل العسكري ونشاطاته، حيث يتم الاستفادة من التداخل العرقي والتجوال الحدودي في كلّ حدود دول الساحل.

وزيادةً على ذلك؛ ارتباط الإثنيات بالعمل غير المشروع، من خلال استفادتها من العمل المسلح في خلق أوضاعٍ اقتصادية، تبرز في تسييس العمل العسكري، ما يتيح خلق شبكة علاقات قد تصل إلى حدّ ارتباط الحركات المسلحة بأطرافٍ أجنبية تدعم استمرار الحروب، وتبرز أيضاً في خلق فوارق إثنية وطبقية، فاقتصاد الحرب يتيح المجال للاقتصاد الهامشي الذي يكون خارج منظومة الدولة[23].

3- أزمة الشرعية[24]:

تعاني النُّظُم الإفريقية من أزمة شرعية، ناتجة عن غياب المأسسة وأزمة التوزيع والتغلغل، نظراً لسوء إدارة التنوع الإثني، وتهميش فئات معيّنة من المجتمع، هذا في ظلّ عدم سعي الأنظمة الإفريقية إلى تعزيز شرعيتها عبْر آلياتٍ ديمقراطية تكفل المساواة، وتعزز مفهوم المواطنة[25].

المحور الرابع: أسباب فشل الدولة الوطنية في تحقيق الاندماج الوطني:

إنّ مرد فشل الدولة الوطنية في معالجة إشكالية الاندماج الوطني يعود إلى عاملَيْن، يتمثلان في نشأة الدولة في إفريقيا، وكذلك الاختلال الوظيفي وطبيعة الدولة الوطنية وخصائصها.

فالاستعمار، الذي تعرضت له كلّ دول إفريقيا، خلق بسياساته التفضيلية بين الإثنيات الحساسية الإثنية بين القوى المتميزة والمسيطرة من جانب، والجماعات المحرومة اقتصاديّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً، ما أدى لبروز التشرذم المجتمعي.

وبعد الاستقلال؛ بدأ التوجه نحو بناء الدولة الإفريقية على النمط الغربي، فعمدت النخب الحاكمة، والمكونة أساساً من قيادات حروب التحرير، حيث وجدت في إذكاء العامل الإثني والقبلي فرصةً للوصول للسلطة وبقائها، إلى تكريس نظام الحزب الوحد.

 وبعد ظهور موجة الدمقرطة؛ أدى الانفتاح على التعددية[26] إلى تسييس العامل الإثني، عبر إنشاء تنظيمات سياسية ذات صبغة إثنية، ومثال ذلك إثيوبيا، حيث لوحظ أنّ الأحزاب التي انخرطت في العملية الانتخابية  عام 1995م اعتمدت في تأسيسها على أساس قَبَلي[27].

كلّ ما تمّ ذكره مرتبطٌ بالعامل الثاني، فالدولة الإفريقية مجرد واقعة رسمية قانونية، أنشأتها القوى الاستعمارية، في حين أنّ الدولة الأوروبية نشأت في إطار تطوراتٍ سياسية، انعكست على واقع التنظيم السياسي (الدولة). وهذا ما أدى إلى وجود اختلالٍ وظيفي في أداء ممارسات تنظيم الدولة (السلطة) في إفريقيا، وأدى بدَوره إلى فشلها في معالجة إشكالية الاندماج الوطني، ويعود أسباب هذا الفشل إلى: 

  1. الفشل في تحقيق التنمية الاقتصادية.
  2. التركيز على المتطلبات الأمنية والدفاعية.
  3. تحوّل وظيفة الدولة إلى دولة جباية.

وهذا نتيجةً لطبيعة الدولة الإفريقية التي ظهرت ملامحها بعد حقبة الاستعمار، والتي انعكس فشلها على معالجة إشكالية الاندماج الوطني فيما يأتي:

أنها هي دولة مركزية، تتمحور أزمتها في الإدارة، وفي الاقتصاد الذي أساءت تسييره، حيث وجهت الجانب الأكبر من الموارد الاقتصادية إلى الإنفاق على المرتبات أو المحسوبية، وتوازى ذلك مع هشاشة مؤسسات الدولة والإخفاق في إدارتها، وهو ما جعلها دولةً تتوقف على شخص الرئيس، وأصبح من الصعب التمييز بينه وبين السلطة السياسية المطلقة. كما أنّ أهمّ ملمح هو تحوّل الدولة الإفريقية إلى دولة نخبةٍ معتمدة على نخبةٍ إثنية، وهو ما يعني ضرورة التمسك بالسلطة من جانب هذه النخبة لحماية مصالحها الخاصّة من جهة، ولحماية مصالح الجماعة الإثنية من جهةٍ أخرى[28].  

المحور الخامس: استراتيجيات التعامل مع إشكالية الاندماج الوطني:

لقد فشلت الحكومات التي تولّت بناء الدولة الحديثة في بسط سلطتها على إقليمها، وخلق تجانس مجتمعي عبْر تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى إخفاقها فيما يناط بها من وظائف تتعلق بقطاع التعليم والصحة... إلخ، نتيجة عوامل اجتماعية، ما كرس المفاضلة بين الإثنيات، التي ساهمت في خلق التفكك المجتمعي، وضعف المواطنة، مما أدى إلى التوتر الدائم، ما أضعف الدولة في إفريقيا، وشجع من صعود لاعبين من غير الدولة لاحتلال وظيفة الدولة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تُخترق من طرف الجماعات الإرهابية، كجماعة بوكو حرام في نيجيريا التي وصلت إلى الكاميرون وتشاد[29].

تجارب بعض الدول الإفريقية في تجاوز إشكالية الاندماج الوطني:

اتبعت عددٌ من الدول الإفريقية، لمعالجة إشكالية الاندماج الوطني، ثلاثة أساليب، وهي:

1- أسلوب الاندماج الطائفي الإكراهي:

وهو أسلوبٌ يعتمد على عمل النخبة الحاكمة والمسيطرة على مقاليد السلطة في استيعاب كلّ أطياف المجتمع في إطار ثقافتها ولغتها، وأحياناً دينها، وهو ما طبقه النظام السوداني في فترتَي (1956-1969م) و(1989-2005م)، كما طبقه النظام الإمبراطوري في إثيوبيا إلى غاية 1991م. وقد فشلت هذه الاستراتيجية في معالجة إشكالية الاندماج الوطني، بل وزادت من حدّتها[30].

2- أسلوب الفصل (الاستبعاد):

تعاني النُّظُم الإفريقية من أزمة شرعية، ناتجة عن غياب المأسسة وأزمة التوزيع والتغلغل، نظراً لسوء إدارة التنوع الإثني، وتهميش فئات معيّنة من المجتمع

وترتكز على رفض فكرة الاندماج الوطني بين مكونات المجتمع، على اعتبار استحالة تحقيقه في ظلّ التعددية المجتمعية والعصبية للهويات الفرعية للإثنية، وبالتالي كان الحلّ هو الفصل بين مختلف الجماعات، وهو ما طبقة النظام السياسي في جنوب إفريقيا، حيث أقام 10 أقاليم للأفارقة، وتمّ السعي لتأهيلها لقبول هذا الوضع. وهي تجربةٌ باءت بالفشل، وكانت نتيجتها انهيار النظام العنصري 1993م[31].

3- أسلوب الاندماج الوظيفي الطوعي:

وهو المبني على أساس القبول باقتسام السلطة والثروة بين مكونات وأطياف المجتمع وأقاليمه، من خلال حكمٍ ذاتي إقليمي للجماعات المختلفة، في إطار دولةٍ بسيطة موحدة، وانتهت بحق تقرير المصير، واستقلال للجماعات والأقاليم المختلفة كجنوب السودان[32].

التعدد المجتمعي في إفريقيا بين خيار الدولة الفيدرالية والدولة الوطنية:

1) خيار الدولة الفيدرالية:

بدايةً؛ لابد من الوقوف عند مفهوم الفيدرالية، والتي تشير إلى نشوء دولة نتيجة اتحاد دولتَيْن أو أكثر، وتتنازل كلٌّ منهما عن جزءٍ من سيادتها لصالح هذه الدولة الاتحادية، وهو نظام يهدف إلى تأسيس دولة ديمقراطية بحيث تتوزع السلطة بين المركز والأقاليم.

وقد عرّفها المعجم السياسي بأنها: دولةٌ توجد بها حكومة مركزية ومجموعة حكومات إقليمية، حيث إنّ كلاً من هذين المستويَيْن من الحكم مستقلٌّ بذاته وفق دستور[33].

كما أنّ الفيدرالية تُعدّ نظاماً سياسيّاً يتيح لكلّ شرائح المجتمع، سواء الدينية والعرقية والسياسية، المشاركة والحوار في القضايا التي لها علاقة بمصالحهم، وكذا اقتسام الصلاحيات الدستورية، والتوزيع العادل للثروات الوطنية[34].

غير أنه خيارٌ يمثل تحدّياً للدولة في إفريقيا ، بسبب احتمالية طلب بعض الأقاليم الفيدرالية للانفصال.

ولعل أبرز مثال ناجح للفيدرالية بإفريقيا النموذج التنزاني، حيث يرجع ذلك إلى التداول في السلطة بين المسلمين والمسيحيّين، وكذا عدم الاستثمار في الطابع القبلي والديني، خصوصاً على مستوى توزيع الموارد...[35] وأيضاً هناك النموذج الاثيوبي.

2) الدولة الوطنية:

نشوء الدولة الوطنية يحمل مؤشراً على عملية التحوّل على المستوى الاجتماعي والثقافي بشكلٍ واسعٍ وكاملٍ ومخطط، وبناء دستور يُعدّ عقداً اجتماعيّاً يلقى إجماع المواطنين على العملية السياسية، ويضمن تحقّق المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص في التعيينات بالمناصب الحساسة بالسلطة، كما يكفل العدالة في توزيع الموارد العامّة، والتي تستهدف المصلحة العامّة، وكذا حياد المؤسسة العسكرية[36].

وبالتالي؛ هذا الخيار بحدِّ ذاته يُعدّ تحدّياً في إفريقيا، نظراً لعدم وجود الإرادة السياسية في المجتمعات التعددية، التي تحتاج لوعي سياسي لدى المجتمع، وتنشئة سياسية عميقة تؤدي لشيوع ثقافة التعايش.

ولهذا يصعب إيجاد نموذج مثالي للدولة الوطنية في إفريقيا، حيث يواجه هذا النموذج تحديات في سبيل محاولات بنائه.

خاتمة:

يمكن القول بأنّ النظام السياسي، في عددٍ من الدول الإفريقية، يتحمل جزءاً كبيراً من تعمّق هذا المشكل، حيث تعمل النخبة الحاكمة لخدمة مصالحها الشخصية وبقائها في السلطة، من خلال اللعب على الانقسامات المجتمعية، ما يترتب عليه إضعاف المجتمع.

وعليه؛ يمكن استخلاص ما يأتي:

1- أنّ نشأة الدولة الإفريقية على النمط الغربي أحدث تشوّهات على مستوى وظيفة الدولة، والذي دلّ على فشلها هذا الضعف الذي أدى إلى إعاقة دَور التنظيمات الاجتماعية في نشر الوعي السياسي والثقافي والتعايش، وفي سدّ الفراغ الوظيفي الذي تتركه الدولة في بعض المجالات، وبالتالي تقوية الدولة والمجتمع.

2- أنّ تحقيق الاندماج الوطني والاجتماعي يستلزم إعادة بناء للعلاقة القائمة بين الدولة والتنظيمات الاجتماعية والسياسية، التي يجب أن تُقام على أساس التمكين المتبادل بينهما، الذي يسمح بعدم احتواء وتقييد نشاط هذه التنظيمات، إنّ إعادة بناء هذه العلاقة سوف يسدّ الفراغ الوظيفي للدولة، ويعزّز من دَور المجتمع الذي يُعدّ إحدى القنوات المسؤولة عن التنشئة السياسية، وإرساء ثقافة التعايش السلمي بين أفراد المجتمع في إفريقيا عموماً، وخاصّة في الدول ذات الطبيعة المتعددة والمنقسمة.

3- أنّ إشكالية الاندماج الوطني مردّها، في الجانب الاقتصادي، هو سوء توزيع الموارد وندرتها.

4- أهمية العمل على تقوية المؤسسات الحساسة بالدولة، من خلال القيام بالإصلاحات الاقتصادية والدستورية، التي من شأنها تقوية الدولة.  

 

 

[1] ArendLijphart for adevelopement of thisidea; see, democracy in plural Societies, (New haven: Yale university press, 1977), pp.(200-250).

[2] Alexander J-c, coresolidarity, Ethnic out group and social differentiation: a multidimensional model of inclusion in modern societies in J.dofny e AAkiwowo (eds.), National and ethnic movements, sage, London, 1980, pp.(5-28).

[3] إيدابير أحمد، التعددية الإثنية والأمن المجتمعي، دراسة حالة مالي، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، الجزائر، جامعة الجزائر03، كلية الحقوق، قسم العلوم السياسية، فرع العلاقات الدولية، (2011/2012)، ص12.

* أنتوني ديفيد سنيفن سميث: وُلد ببريطانيا، في 23 سبتمبر 1939م، وتوفي 19 جوان/ يونيو 2016م، وهو عالم علم اجتماع، وشغل منصب أستاذ للقومية والعرقية في كلية لندن للاقتصاد، وقد كان طالباً للفيلسوف وعالم الإنثربولوجيا أرنست غيلنر.

[4] Christiain Geiser. Les Approches Theorique Et Les Refugies. 19/11/19+98, P.7-18. 

www.pais balkans.org.

[5] رابح مرابط، أثر المجموعة العرقية على استقرار الدول: حالة كوسوفا، أطروحة لنيل دكتوراه علوم سياسية، جامعة الحاج لخضر، كلية الحقوق والعلوم السياسية- فرع علاقات دولية، 2009م، ص11.

[6] إيدابير أحمد، مرجع سابق، ص.ص (11-12).

[7] أحمد وهبان، الصراعات العرقيات واستقرار العالم المعاصر، دار الطبعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 1997م، ص.ص (78-79).

[8] زاوي نعيمة، الصراعات الإثنية والدينية في إفريقيا دراسة حالة نيجيريا، مذكرة لنيل شهاد الماجستير في العلوم السياسية- تخصص دراسات إفريقية، الجزائر03، ص46.

[9] عبد الوهاب الكيلاني وآخرون، الموسوعة السياسية، بيروت- مؤسسة خال للطباعة- 1985م، ج2/ ص245.

* نيفين عبد المنعم مسعد: كاتبة وأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وعضوة بمجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية، لها مؤلفات، ومشرفة على إصدار مجلة «قضايا حقوق الإنسان» التي تصدر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لها عدة أبحاث منشورة ومؤلفات، أهمها: (الأقليات والاستقرار السياسي في الوطن العربي). 

[10] النان ولد المامي، التعدد الإثني والاندماج الوطني في موريتانيا، المركز المغاربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 24/04/2010م. www.aqlam.com.

[11] جمال محمد سيد ضلع، إشكالية الديمقراطية الغير مباشرة في إفريقيا: ندوة دولية حول إشكالية السلطة بين التسلط والتمرد، الجبل الغربي، الجماهيرية، 2000م، ص5.

* إبراهيم أحمد نصر الدين: من مواليد الدقهلية بمصر، في 07 أفريل/ أبريل 1946م، أستاذ علوم سياسية بجامعة القاهرة، ورئيس الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية.

[12] إبراهيم نصر الدين، الاندماج الوطني في إفريقيا: نموذج نيجيريا، مركز دراسات المستقبل الإفريقي: ط1، القاهرة، 1997م، ص8.  

[13] قراءة في التعقيدات الإثنية وإشكالية بناء الدولة في نيجيريا، 08/01/2018م،: شوهد في 05/12/2018م على الرابط:

https://www.politics-dz.com

[14] نونقيلا ماسيليلا، ترجمة: منجد باخوس، ترجمات خاصة- التعدد اللغوي كمعضلة ثقافية وسط المجتمعات الإفريقية، مجلة جيل جديد، العدد46، نوفمبر 2016م، تاريخ الاطلاع: 15 مارس 2017م:

www.gealgaded.com/index/category/.

[15] اللغات واللهجات الإفريقية، مجلة إفريقيا قارتنا، العدد التاسع، ديسمبر2013م، ص2.

[16] Robert Kaplan, "The Coming Anarchy" the Atlantic Monthly, May 1993, pp.110–116.

[17] أبصير أحمد طالب، المشكلة الإثنية في منطقة الساحل الإفريقي، رسالة ماجستير في العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر03, 2009-2010م، ص.ص (29، 28).

[18] عربي بومدين, الأمن الإنساني في الساحل الإفريقي وأثره على الأمن الجزائري: مالي نموذجاً, مذكرة ماجستير علوم سياسية, جامعة وهران, 2014-2013م, ص.ص (92-93). 

[19] ثامر الحزرجي، النظم السياسية الحديثة والسياسة العامة، (دراسة معاصرة في استراتيجية إدارة السلطة، مكتبة المنهل)، ص108.    

[20] النان ولد المامي، التعدد الإثني والاندماج في موريتانيا، 08-04-2010م، تاريخ الاطلاع 26/11/2016م:

http://www.aqlame.com/article1180.html.

[21] ثامر محمد الخزرجي، النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة، دراسة معاصرة في استراتيجية إدارة السلطة، مكتبة المنهل، ص186.

[22] أيمن السيد شبانة، الصراعات الإثنية في إفريقيا الخصائص التداعيات وسبل مواجهتها. الرابط:

 http://www.qiraatafrican.com/hom/new.

[23] عبد الوهاب الطيب بشير، الإثنية وعلاقات الأمن والجوار دراسة في علاقة القبيلة والنزاعات بالأمن الإقليمي في منطقة الساحل والصحراء يإفريقيا، مجلة دراسات إفريقية، ص.ص (104-105).

[24] يشير «ماكس فيبر» إلى أنّ النظام الحاكم يستمد شرعيته من شعور المحكومين بالرضا عن حكمه، فمن دون الشرعية يفقد النظام قدرته على إدارة الصراعات، فالشرعية تُستمد من الرضا، وليس الإذعان لأقلية معينة.

[25] داسي سفيان، دراسة في التعقيدات الإثنية وإشكالية بناء الدولة في نيجيريا، 14/11/2017م، تاريخ الاطلاع يوم 05/02/2018م، على الرابط:

http://www.qiraatafrican.com/home/new/التعقيدات-الاثنية-وإشكالية-بناء-الدولة-في-نيجيريا#sthash.1pYkBWr1.tLGezscM.dpbs.

[26] مواهب محمد أحمد، القوميات الإثيوبية والتجربة الديمقراطية، مجلة دراسات استراتيجية، العدد 05 يناير 1996م، ص112. 

[27] المرجع نفسه، ص112.

[28] إبراهيم أحمد نصر، إشكالية بناء الدولة في إفريقيا، مؤتمر التداخل والتواصل في إفريقيا، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2006م، ص262.

[29] عبد العالي عبد العالي حور، التحديات الجيوسياسية في منطقة الساحل والصحراء وانعكاساتها على الأمن القومي العربي، ص208.

[30] إبراهيم أحمد نصر الدين، دراسات في العلاقات الدولية الإفريقية, مكتبة مدبولي, ص250.

[31] المرجع نفسه، ص251.

[32] المرجع نفسه، ص252.

[33] القاضي نبيل عبد الرحمن، اللامركزية والفيدرالية، (بغداد: ط3، المكتبة القانونية، 2008)، ص51.

[34] عزيز جبر، النظام الفيدرالي إدارة التعددية الإثنية والعرقية، المجلة السياسية والدولية، ص2.

[35] علي جبريل الكتبي، تنزانيا في إفريقيا، نموذج للاستقرار السياسي والتعايش الديني، تقارير، مركز الجزيرة للدراسات، 13-أفريل/ أبريل 2015م، ص (05-06).

[36] Kelevin Holsti, The State, War And  The State Of War, (Cambridge: Cambridge University, prees, 1994), pp.98.