أهداف التنصير وأساليبه ومقاومته في شرق إفريقيا (كينيا نموذجاً)

  • 1 -4 - 2013
  • يونس عبدلي موسى


أ.د. يونس عبدلي موسى

الصراع بين الحق والباطل سنّة من سنن الله في الأرض، والحق واحد لا يتكرر، بينما تتعدد صُور الباطل بتعدّد الكُفّار، الذين يحملونه ويدعون إليه ويدافعون عنه.

والحقّ لا ينتصر لكونه حقاً، بل لا بدّ له من رجال يؤمنون به، ويدعون إليه، ويناصرونه، ويبذلون من أجله النفس والمال في السراء والضراء، ?... وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ? [البقرة : 251 - 252] .

وصلت طلائع البعثات التبشيرية إلى كينيا في زمن الكشوفات الجغرافية، وبالتحديد عام 1844م، وتم فيه اقتسام القوى الأوروبية لإفريقيا، وقد قاد هذا التبشير في كينيا القس كرابف، وبخاصة منطقة مماباسا الساحلية، ثمّ انضمت إليه عام 1844 - 1862م الإرسالية النظامية المتحدة، ثم توالى اهتمام الكنائس بكينيا لأهمية موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وطبيعتها الجذّابة، ومناخها الممتاز، حيث يوجد فيها أخصب هضبات إفريقيا، وهي تحتل ثلثي مساحة كينيا، ولاستقرارها السياسي والأمني والاقتصادي،  وتُعد كينيا مركزاً لمناطق شرق إفريقيا، ولهذا فقد أبهرت كينيا الاستعمار الإنجليزي الذي ظن أنه سيبقى فيها أبد الدهر.

 وانطلاقاً من هذه الأهمية جاء هذا البحث المتواضع الموجز، وهو قليل عن كثير، ويشمل الخلفية التاريخية عن المنطقة، ومفهوم التنصير وتاريخه في شرق إفريقيا، وأهدافه، وأساليبه، ومقاومته، سائلاً المولى تعالى أن ينفع به القارئ الكريم، ويجزي به كاتبه.

أولاً: الخلفية التاريخية عن المنطقة:

سمّيت كينيا بهذا الاسم نسبة إلى جبل كينيا الذي يبلغ ارتفاعه 5196 متراً، ويُعد ثاني الجبال ارتفاعاً في إفريقيا بعد جبل كلمنجارو  Kilimanjaro.

ودولة كينيا هي إحدى دول جنوب الصحراء، وتقع في الجزء الشرقي للقارة الإفريقية، بين المحيط الهندي وبحيرة فكتورياVictoria  ، وتمتد بين خطي عرض 2 شمالاً و 4 جنوباً، ويحدّها من الشمال الغربي جنوب السودان، وإثيوبيا شمالاً، ومن الجنوب تنزانيا، ومن الشمال الشرقي جمهورية الصومال، ومن الشرق المحيط الهندي، وتبلغ مساحتها الكلية حوالي 582,646 كم[1]، ويتبعها بعض الجزر في المحيط الهندي، مثل جزيرة باتي، ويجري في البلاد عدد قليل من الأنهار، وأهمها تانا، ونزويا، وداوا، وفيها أكثر من تسع بحيرات، أهمها بحيرة تركانا التي تصب في بحيرة فكتوريا Victoria ، وتكثر الأودية أيضاً في موسم الأمطار[2].

في بداية القرن العشرين تنبّهت الكنائس إلى أخطائها في أهداف الدعوة على سواحل إفريقيا وأساليبها

 ويقدّر عدد سكان جمهورية كينيا حالياً بحوالي 40 مليون نسمة، حسب المؤشرات الإحصائية الأخيرة في عام 2010م، ويمثّل المسلمون فيها 35% من مجموع السكان، وتتوزع النسبة الباقية بين الوثنيين والنصارى.

ويتكون المجتمع الكيني من عدة إثنيات وقبائل قد تبلغ 42 قبيلة، ونلاحظ أن هناك تبايناً عرقياً وثقافياً ولغوياً؛ لأن كينيا كانت ملتقى لتحركات وهجرات سُكانية كبيرة في الماضي، ويمكن تقسيم السكان على أساس لغوي وثقافي إلى أربع قوميات لغوية رئيسة، وهي: البانتو، والنيلية، والنيلية الحامية، والكوشية.

ويشارك الكينيين في البلاد بعض الجاليات الآسيوية، مثل الهنود، والباكستانين، والعرب.

ثانياً: مفهوم التنصير:

التنصير في مفهومه اللغوي: الدعوة إلى اعتناق النصرانية، أو إدخال غير النصارى في النصرانية.

والنصارى جمع نصران كالندامى جمع ندمان، أو جمع نصري كمهري ومهارى، والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى، والنصرانية أيضاً دينهم، ويقال نصراني وأنصار، وتنصّر دخل في دينهم، ونصّره تنصيراً جعله نصرانياً[3].

واصطلاحاً: «تحويل الناس عن الأمور الدينوية إلى ملكوت السموات، وهذا التحويل ضرورة مطلقة»[4]؛ أو «العيش والعمل والحديث من أجل المسيح»[5].

ثالثاً: تاريخ  ديانة النصارى في إفريقيا:

لم تعرف إفريقيا عقيدة النصارى إلا قبل السنوات الأخيرة التي شهدت نهاية الإمبراطورية الرومانية في شمال إفريقيا، والحبشة، ومع أول عهد انتشار الإسلام في هذه المنطقة لم يكن للنصارى غير مملكة قبطية في بلاد النوبة شمال أم درمان بالسودان، كانت تُسمّى مملكة مروي الشهيرة  Mrawi ، رفضت دعوة التوحيد، وظلّت على شركها في ظل الدولة الإسلامية، إلى أن هاجمتها قبائل الفونج الوثنية فقضت عليها، لتعود إفريقيا مرة أخرى بين وثنية تجذّرت بجهالاتها، وبين عقيدة إسلامية تنتشر كنسمات الربيع التي يفوح عبقها مع موجات الهواء البارد، لترطب من حرارة خط الاستواء في قلوب الأفارقة المهتدين، دون إرساليات طبية أو بعثات تعليمية أو خطط تنصيرية أو احتلال أرض أو عبودية بشر، أو جيوش لا تعرف غير الظلم وسفك الدماء[6].

كانت إفريقيا بالنسبة إلى النصارى عندما هجموا عليها كقطعة لحم جافة، تسابقت إليها الكلاب لتنهش منها ما يسدّ نهمها، لم تكن الغاية هي المسيح عليه السلام، ولا ربّ المسيح، إنما كانت توسيع رقعة النفوذ في مواجهة الصراعات السياسية والعقدية التي سيطرت على كلّ أنحاء أُوروبا، وممارسة حياة قطع الطرق والسرقة التي كانت تجتاح كلّ بلاد الغرب، إلى أن بدأت سياسة احتلال البلاد الإفريقية والآسوية، ونهب خيراتها، واستعباد شعوبها، فيما يُعرف بالحملات الاستكشافية أولاً، ثم الحملات الصليبية بعد ذلك[7].

وتحت ظلّ هذه الحملات تحرّكت الكنيسة الكاثُوليكية من فرنسا، ثم من بلجيكا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وذلك في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، كما تحرّكت الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية من إنجلترا ثم فرنسا وسويسرا وألمانيا وإسكندينافيا وأمريكا، جاعلة لنفسها مقراً دولياً في منطقة جنوب إفريقيا، ثم شرق إفريقيا، ومن هولندا، ولم تحقق نجاحاً كبيراً، وكان هذا في القرن السابع عشر الميلادي.

وهكذا سالت دماء المئات والألوف من أبناء إفريقيا على أيديهم ثمن هذه الفتنة، إلى أن لجأت كلّ الإرساليات النصرانية إلى أسلوب جديد، يحافظ على الطقوس والعبادات الوثنية التي تربط بين القبائل بعضها ببعض، والإبقاء عليها إلى جانب طقوس النصرانية وعباداتها، وإن اختلف ذلك عن أصولهم العقدية، وهو ما وصفوه بالنسبة للنصراني الزنجي الجديد بكلمتي «الموت الذاتي» أو «الاحتضار المعنوي»، للدلالة على خطورة ذلك الانقلاب في حياة الرجل الإفريقي[8].

ولكن بالرغم من الجهود الجبارة التي بُذِلَت، والأموال الطائلة التي أُنفقت، وعشرات الأرواح التي أُزهقت بين المنصّرين بسبب الأمراض التي كانت تنتشر في البلاد الإفريقية، فإن حصاد النصرانية كان شيئاً لا يُذكر ولا يتناسب مع الجهود والأموال والتضحيات التي خسرتها الكنائس وإرسالياتها، حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين[9].

ومع الحرب العالمية الأولى على وجه الخصوص، ولأسباب سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة، يمكن القول إن النصرانية بدأت تجني ثمار كلّ السنوات السابقة، وأن تعيد الحيوية إلى البذور التي تناثرت هنا وهناك، وحافظت على بقايا طقوس تنتمي إلى عقيدة النصارى بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي بداية القرن العشرين تنبّهت الكنائس إلى أخطائها في أهداف الدعوة على سواحل إفريقيا وأساليبها، ففرضت على أعضاء البعثات والإرساليات اتّباع خطط مدروسة، تقضي بدراسة تلك البيئات دراسة شاملة، وفهم نظمها الاجتماعية وعاداتها وتقاليدها ولغاتها ومداخلها.

يضع المنصّرون كلّ ثقلهم في استغلال التعليم وتوجيهه بما يخدم أهدافهم التنصيرية

 وفرضت على الأعضاء ضرورة الاختلاط بالسكان، وقبول بعض طقوسهم الدينية الوثنية، وتقديرها بما يرضي الوثنيين، ومحاولة إيجاد مساحة لذلك القبول في العقيدة النصرانية، وعدم العمل على محوها، إنما التغلغل فيها، والاستفادة من أي بذور صالحة بها، وقبول بعض العادات الوثنية واعتبارها عادات نصرانية تحتفل بها الكنيسة.

كما تنبّهت الكنيسة إلى ضرورة إعداد وتدريب وتعيين قساوسة من الإفريقيين، وإنشاء مدارس ومعاهد لهذا الهدف بدعم مباشر من بابا روما «بيوس» الحادي عشر، ثم «بيوس» الثاني عشر.

يعود تاريخ المنصّرين الإنجيليين في كينيا إلى عام 1844م، عندما وصل القس «يُوهان لودوينج كرابف»، إلى ممباسا، وقرية رباي التي تبعد عن ممباسا حوالي 25 كم[10]، وبعد عامين لحقه القس «ريبمان»، وكانت مهمتهما دراسة اللغات المحلية، وأسّساً معاً رابطة سي إم إس"CMS"  في المنطقة الساحلية، والتي قامت بترجمة (العهد الجديد) بعد ذلك، وفي عام 1884م تأسّست أبرشية إفريقيا الاستوائية الشرقية، وفي عام 1926م تم افتتاح مدرسة كيكو KIKAW  الثانوية بـ 26 طالباً فقط، وهي إحدى أكبر المدارس الكينية وأشهرها[11].

وانعقد عدد من المؤتمرات الكنسية في كينيا، منها:

في عام 1956م أسّست جمعية الكنائس العالمية في شرق إفريقيا مشروعاً تنصيرياً خطيراً، تحت اسم «مشروع الإسلام في إفريقيا»، اتخذ مركزاً له في مدينة نيروبي عاصمة كينيا.

وفي عام 1959م عُقد مؤتمر كنسي في نيروبي بشقيه الكاثوليك والبروتستانت، وكانت مهمته التنسيق والتركيز في جهود الكنيستين، والقضاء على الإسلام.

وفي عام 1975م عُقد المؤتمر الخامس لمجلس الكنائس العالمي في نيروبي، ومن أهم جدول أعماله مشكلة ميزانية الكنائس في شرق إفريقيا بصفة عامة، وكينيا بصفة خاصة.

وفي عام 1989م عقد زعماء النصارى في كينيا اجتماعاً سرياً لهم في نيروبي، واُكتشف فيما بعد، وكان جدول أعماله تنفيذ القرارات والتوصيات التي تم التوصل إليها في المؤتمرات السابقة، كما أن هذه الجهود جاءت في إطار متابعة أجندة المؤتمرات الدولية الكنسية وتنفيذها، والتي كان من أهمها: مؤتمر القاهرة عام 1906م, المؤتمر التبشيري العالمي في «أدنبره» باسكوتلاندا عام 1910م, وقد حضره مندوبون عن 159 جمعية تبشيرية في العالم، مؤتمر التبشير في «لكنو» بالهند عام 1911م, حضره «صموئيل زويمر» أحد أبرز المنصّرين في إفريقيا بصفة عامة، وشرق إفريقيا بصفة خاصة.

رابعاً: الأهداف:

هناك أهداف كثيرة من وراء تنصير مسلمي كينيا، ومن أهمها:

- الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجّه إلى المجتمعات التي يغلب عليها النصارى، ويعبّر عنه بعض المنصّرين بـ «حماية النصارى من الإسلام».

- الحيلولة دون دخول الأمم الأخرى - غير النصرانية - في الإسلام، والوقوف أمام انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه، أو بالإبقاء على العقائد المحلية المتوارثة الوثنية.

- إخراج المسلمين من الإسلام، أو إخراج جزء من المسلمين من الإسلام، وهذا من الأهداف طويلة المدى؛ لأن النتائج فيه لا تتناسب مع الجهود المبذولة له من أموال وإمكانيات بشرية ومادية، ذلك لأنه يسعى إلى هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله تعالى، وجعلهم مسخًا؛ «لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القوية والأخلاق الفاضلة»[12].

- بذر الاضطراب والشك في المُثل والمبادئ الإسلامية، لمن أصرُوا على التمسك بالإسلام، ولم يُجْدِ فيهم الهدف الثالث - سالف الذكر -، وقد تكرر هذا الهدف في محاولات المنصّر المعروف «صاموئيل زويمر»[13], والذي خاض تجربة التنصير في البلاد العربية بصفة عامة، وركز في منطقة الخليج العربية خاصة، وقد أرسل إلى لو شاتليه[14] رسالة في 2/8/1911م قال فيها: «إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد، ومزية هدم، أو بالحري مزيتي تحليل وتركيب، والأمر الذي لا مرية فيه هو أن حظ المبشرين من التغيير هو أكثر بكثير من حظ الحضارة الغربية منه، ولا ينبغي لنا أن نعتمد على إحصائيات التعميد في معرفة عدد الذين تنصّروا رسمياً من المسلمين؛ لأننا هنا واقفون على مجرى الأمور، ومتحققون من وجود مئات من الناس انتزعوا الدين الإسلامي من قلوبهم واعتنقوا النصرانية من طرف خفي»[15].

- الإيحاء بأن المبادئ والمُثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مُثل ومبادئ أخرى، لتحلّ هذه المُثل والمبادئ النصرانية محلّ المبادئ والمُثل الإسلامية.

- الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذين وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر العالم الإسلامي إلى تمسكهم بالإسلام، وهذا منطق المنصّرين المتمسكين بنصرانيتهم، أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سرّ تقدّم الغرب إنّما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلّف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسك بدينهم!

- تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية، تعضيداً للاحتلال بأنواعه، والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض، ومن ثَمَّ يستمر إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكم في مقدّراته وإمكانياته[16].

- التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسري والعقدي، من أصالتها الإسلامية، إلى تبنّي الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية، وفي هذا يقول سيرج لاتوش، في كتابه (تغريب العالم): «إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جداً، إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تماماً، قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسراً، ومقاومة شارل مارتل في بواتييه، وأكثر من ذلك تحويل المسلمون إلى المسيحية بوحشية، على يد القديس بونيفاس (680 - 754م)، ألا يُشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد القول بأنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كعقيدة وكقوة.

يقوم المنصّرون بتقديم الخدمات الطبية بهدف استغلال هذه المهنة في التنصير

وهكذا؛ نجد أن ظاهرة المبشّرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة للغرب، باقية في ضميره بكلّ محتواها الديني، يجدها الإنسان دائماً في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعاً، واليوم أيضاً؛ فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر تحت شارة الصليب»[17].

- إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من المناطق الإسلامية وغيرها، وبخاصّة شمال شرق وشرق والساحل، وفي هذا يقول روبرت ماكس: «لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قُدَّاس الأحد في المدينة»[18]، ?... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ? [الأنفال : 30].

ويأتي هذا الهدف متأخراً في الترتيب؛ لأنه قد تبيّن من تجارب المنصّرين، في المجتمعات والمناطق الإسلامية بصفة خاصة، والتي وصل إليها الإسلام بصفة عامة، أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الهدف هو إدخال الآخرين في النصرانية، بقدر ما هو محاولة لضمان استمرار سيطرة النصرانية على الأمم الأخرى.

خامساً: الوسائل:

هناك عشرات من الوسائل تستخدمها الكنائس الكينية، من أبرزها:

الخدمات الطبية: يقوم المنصّرون بتقديم الخدمات الطبية بهدف استغلال هذه المهنة في التنصير، قال أحد الباحثين: «لقد وُجدْنا نحن في بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى»، ولو تجوّلت في المدن والقرى والأرياف الكينية لوجدت عجوزة أو عجوز يقدم خدمات طبية في تلك المناطق مجاناً، حيث تكون الفرصة سانحة حتى يبشّر هذا الطبيب أو الطبيبة بين أكبر عدد ممكن من المسلمين، وأكبر شاهد على ذلك مدينة مرتي التابعة لمحافظة اسيولو، والتي تقع بين كربتُولاْ[19] grbtula ووجير.

وبفضل الله، ثم بجهد بعض الجمعيات والأفراد، مثل الشيخ عبد الله غوليجا، حصل تطوّر كبير في هذه المدينة المنكوبة، ورجع عدد كبير من أهلها إلى حظيرة الإسلام، وقمتُ بزيارتها عام 1987م عندما كنت طالباً في المرحلة الإعدادية بمدرسة الفلاح الإسلامية باسيولو شمال كينيا.

ومن أبرز ما قام به المنصّرون فيها تقديم الخدمات في الجانب الطبي والإغاثي، والمدينة مقسّمة إلى قسمين الجانب الغربي للمسيحيين، والباقي للمسلمين، وبنت الكنيسة سبع عمارات من فوق الجبل إلى المنحدر، وسمّوها «عمارات الجنان». 

التعليم: يضع المنصّرون كلّ ثقلهم في استغلال التعليم وتوجيهه بما يخدم أهدافهم التنصيرية، ومن أبرزها:

- إنشاء المدارس والكليات والجامعات والمعاهد العليا، وكذلك إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال، واستقبال الطلبة في المراحل الابتدائية والثانوية.

وتمتلك الكنيسة في كينيا عدداً من الجامعات والكليات الطبية والمهنية، وعشرات من المدارس الثانوية والابتدائية.

والجدول الآتي يبين إحصائية بعددها، وإن كان هناك تقارير تختلف مع بعضها إلى حدٍّ ما، وأقربها ما أثبتناه، مع العلم بأن مجموع عدد الجامعات في كينيا هو 34[20].

الجامعات

الكليات

المعاهد

الثانوية

الابتدائية

المجموع

9

137

250

650

1500

2546

 

 

 

ويبين الجدول الآتي عدد الجامعات والكليات والمعاهد والثانويات الشرعية والمدنية لدى المؤسّسات التابعة للمسلمين:

الجامعات

الكليات

المعاهد

الثانوية الشرعية

الثانوية المدنية

المجموع

1

3

1

17

22

45

 

 

 

 

حين ندقق النظر في الجدول الأول نجد أن نسبة الجامعات الكنسية بالنسبة إلى عدد الجامعات الكينية الوطنية والخاصة (وعددها 34 جامعة) هي 26,4%، والمدارس الثانوية 10,3% من مجموع المدارس البالغة 6000 آلاف مدرسة، والابتدائية 11,7% تقريباً[21] من 17000 مدرسة.

ذكر تقرير وزارة التربية والتعليم الكينية أن عدد المسجلين في المرحلة الابتدائية عام 2013م بلغ ثمانية ملايين ومائتي ألف طالب وطالبة، بينما بلغ عدد المسجلين للمرحلة الثانوية مليوناً ومائتين وثمانية آلاف طالب وطالبة.

- تقديم المنح الدراسية لجميع المراحل، وفي التخصّصات النادرة، وبتخطيط مُحكم، وهناك وثائق بريطانية كنسية أُرسلت إلى المستعمرات الكينية تثبت دور تقديم العروض والمنح الدراسية إلى الكنيسة قبل الاستقلال وبعده، بطريقة علمية مدروسة وفي تخصّصات نادرة[22].

- الاختلاط، وهي وسيلة ممنهجة في التربية والتعليم والوظائف والبيوت والنوادي والتجارة، حتى امتدت إلى روابط الصداقة والحياة الأسرية والتزوّج.

 - افتتاح مكتبات عامة، وخصوصاً التي تحتوي على التخصّصات النادرة، في عدد من المناطق ولا سيما مناطق المسلمين.

- طباعة الإنجيل وتوزيعه، وقد وزّعوا خلال مائة وخمسين عاماً ما يزيد عن ألف مليون نسخة من نسخ العهد القديم والجديد مترجمة إلى اللغة السواحلية، هذا غير النشرات والمجلات التي تبلغ قيمتها ما يقدّر بـ 7000 مليون دولار.

الأعمال الاجتماعية: اهتمت الكنيسة بتقديم أعمال اجتماعية جليلة وخدمة جاذبة إلى الفقراء والمحتاجين، ومنها:

 - إيجاد بيوت للطلبة الفقراء من الذكور والإناث.

- إنشاء الأندية بجميع أنواعها في المناطق المستهدفة.

- الاهتمام بدور الضيافة والملاجئ للكبار ودور لليتامى واللقطاء.

- الاعتناء بالأعمال الترفيهية، وحشد المتطوعين لهذه الأعمال.

- إنشاء المكتبات التبشيرية، واستغلال الصحافة بشكل واسع.

- إنشاء مخيمات الكشافة التي تُستغل أفضل استغلال في التنصير، وخصوصاً في أيام الإجازات والعطلات السنوية.

- زيارة المستشفيات والسجون، وتقديم الهدايا والخدمات للنزلاء.

- إصدار المجلات الاجتماعية، في مختلف التخصّصات، مع الاهتمام بمواعظ الإنجيل.

تحديد النسل: في اجتماع البابا شنودة في 1973م مع القساوسة والأثرياء في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية طرحوا بعض المقررات، وقد كان منها: تحريم تحديد النسل أو تنظيمه بين شعب الكنيسة، وتشجيع الإكثار من النسل بوضع الحوافز والمساعدات المادية والمعنوية، مع تشجيع الزواج المبكر بين النصارى، وفي المقابل تتم الدعوة إلى تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين، علماً بأن أكثر من 35% من الأطباء والقائمين على الخدمات الصحية هم من شعب الكنيسة، كما يقومون بتوعية الأمهات المسلمات بتحديد النسل، مع عرض الأفلام الإرشادية، وتوزيع العقاقير لمنع الحمل، وخصوصاً في المناطق الإسلامية، ويتسعينون في ذلك بالمنظمات العالمية التابعة للأمم المتحدة.

الفتن والحروب: وهي من الوسائل الخطيرة التي تستخدمها الكنائس في كينيا، بحسب معايشتي واهتمامي بالموضوع الممتد نحو خمس وعشرين سنة.

وتتلخص الفتن والحروب الكنسية في كينيا بالآتي:

يعملون على تشجيع الحروب والفتن، وذلك لإضعاف المناطق الإسلامية، كما حدث في عدد من المحافظات الكينية عام 2000م، و 2008، و 2012م[23]، وباعتراف عدد من القساوسة الأكاديميين المتقاعدين[24].

وذلك عن طريق إثارة الاضطرابات المختلفة، وإذكاء نار العداوة والبغضاء، وإيقاظ روح القوميات الإقليمية الطائفية الضيقة، وقد جاء في مؤتمر التبشير في لكنؤ بالهند 1911م: «إن الانقسام السياسي الحاضر في العالم الإسلامي دليل بالغ على عمل يد الله في التاريخ، واستثارة للديانة المسيحية كي تقوم بعملها».

وتخوض قبيلة كيكويو، التي ينتمي إليها الرئيس كيباكي، نزاعاً شرساً مع قبيلتي لُو وكالينجينس - غرب البلاد - اللتين تؤيدان زعيم المعارضة، ويُشار إلى أن النزاع بشأن نتيجة الانتخابات بين الجانبين تحوّل سريعاً إلى احتجاجات عنيفة واقتتال عِرقي، أغرق كينيا في أسوأ حقب في تاريخها منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1963م، حيث لا تزال آثار ذلك واضحة في المناطق المتضررة، وبخاصة ولاية رفت فالي.

كتب الأب النصراني فولكنر قائلاً: «إن كينيا التي تُعد مفخرة إنجازات التنصير في إفريقيا، وهي تشهد اليوم بيانات قيادات الكنيسة التي تُندد بأعمال العنف فيها مطالبين بالسلام، لا بد وأن تتفكر مليّاً في الدور الذي لعبته تلك الكنائس ذاتها في التأثير في اللعبة السياسية المحلية هناك، وكيف أسهم تدّخل روما السافر – إشارة إلى الفاتيكان - في الكارثة الحالية، وفي سبيل تحقيق تلك الغاية الخفيّة، في التفريق، والسيطرة على الشعوب المقهورة، لا يتورع المنصّرون ولا أرباب الكنائس عن التنصل من مبادئهم؛ لأن الغاية عندهم دوماً تبرر الوسيلة»، هذا ما يؤكده بصريح العبارة هذا الشاهد من القوم أنفسهم، من خلال شهادته الخطيرة في مقاله؛ إذ يدينهم في هذه الفقرة بقوله: إن قساوسة الفاتيكان والمنصّرين «كثيراً ما يهدمون المُثل والتعاليم الاجتماعية الكاثوليكية من أجل التعبير عن مصالح عرقية»[25].

ويعترف الكاتب أن هذه الحالة العرقية التي غذّاها الفاتيكان وإرسالياتها التنصيرية في كينيا قد طالت السلّم الكهنوتي في قيادات الأبرشيات والكنائس المحلية بها، حتى صار التعيين في المناصب الحساسة بها يتم أيضاً على أساس عرقي، وطالب الكاهن الفاتيكان بإعادة النظر في تعيين الأساقفة الذين سرعان ما يصبحون رؤساء قبائل، بحسب ما جرت به العادة الدخيلة التي أحدثها الاستعمار الغربي، وسارت الكنيسة الكينية على خطاها.

ويقول الأب فولكنر: «رغم أن احترام الثقافة المحلية واللغة والحفاظ عليها أمور جديرة بالثناء، إلا أنه يمكن أن يكون لها أثر في تدعيم المحلية الضيقة والمصلحة الذاتية فوق الوحدة الوطنية والصالح العام»، ثم أشار قائلاً: يوجد الآن في العالم ما يربو على 220 ألف مبشّر، منهم 138000 كاثوليكي، والباقون بروتستانت، وفي إفريقيا وحدها 119000 مُبشّر ومبشّرة، ينفقون أزيد من بليوني دولار سنوياً، مجموع الإرساليات الموجودة في 38 بلداً إفريقيا يبلغ 111000 إرسالية، بعضها يملك طائرات تنقل الأطباء والأدوية والممرضات لعلاج المرضى في الغابات وأحراش الجبال.

سادساً: الانتشار في مواقع النفوذ:

يقوم النصارى في كينيا بالعمل على الوصول إلى مواقع النفوذ والسيطرة في أنحاء البلاد، وذلك عبر العديد من الأساليب، ومنها:

- نشر التنصير وامتداده إلى كلّ المناطق الكينية.

- انتشار النفوذ الكنسي في المواقع الحساسة والهيئات والجامعات والمؤسّسات العالمية.

- التركيز في المناطق التي يكثر فيها المسلمون، مثل: ولاية الساحل، وشمال شرق، والشرق، وفتح المدارس الأجنبية، وتصدير البعوث والإرساليات التبشيرية، وتشجيع انتشار المجلات الخليعة، والكتب العابثة، والبرامج التلفزيونية الفاسدة، والسخرية من علماء الدين، والترويج لفكرة تحديد النسل، ومحاربة اللغة العربية.

- التقرّب إلى سياسة الدولة، وتقديم مساعدات ومنح في الأزمات والكوارث الطبيعية.

- دعم أعضاء البرلمان، وتعيين الوزارء، الذين يخدمون مصالح الكنيسة، وهم معروفون.

- تمكين النصارى من قيادة الجيش، والشرطة، وولاة الأقاليم، والمحافظات PC, DC

- محاربة الجمعيات الخيرية الإسلامية، وتعطيل دورها في كثير من الأحيان.

- عمل إحصائية دقيقة لاحتياجات المسلمين في جميع الولايات.

- تعاونهم مع المخابرات الأمريكية، والإسرائيلية، والإقليمية.

سابعاُ: وسائل التعبير:

وفي مجال وسائل الاتصال، نجد أن الكنائس الكينية تسير قدماً نحو استغلال جميع وسائل التعبير المتاحة لتحقيق أهدافها والسيطرة على الشعب الكيني، وذلك بدءاً من غرس هذا الاستغلال في نفوس المبشرين والقيادات الكنسية، وهذا ما يتضح من خلال التوصيات الكنسية الآتية:

-  تعد الكنيسة استخدام وسائل «التعبير» واجباً من واجبات الكنيسة؛ لنشر رسالة الخلاص بين الناس.

- من الضروري أن تستخدم الكنيسة وسائل الاتصال الجماهيري، وأن تمتلكها؛ لأنها ضرورية للتربية المسيحية، ولكلّ الأعمال الدعائية الأخرى، وذلك في الساحات العامة والخاصة، في يومي السبت والأحد.

- ينبغي استخدام هذه الوسائل استخداماً صحيحاً في ضوء طبيعة الوسيلة، والظروف التي تُستخدم فيها، والغاية من استخدامها، والأشخاص، والزمان والمكان الذي تُستخدم فيه.

- على جميع أبناء الكنيسة أن يوحّدوا جهودهم، وأن يتعاونوا على استخدام وسائل التعبير بصورة فعّالة، ودون إبطاء، وبأعظم قدر من الاهتمام حتى لو لم تظهر النتيجة عاجلاً.

- على الدعاة أن يبادروا في هذا الميدان إلى استخدام هذه الوسائل للقيام بواجب التبشير بالإنجيل الذي هو من صميم مهمتهم، وتقديم حظوظ الإنجيل على حظوظهم.

- إنشاء محطات إذاعية كاثوليكية كلما سنحت الفرصة لذلك، والاهتمام بأن تكون على مستوى عال من الكفاءة والجودة، وقد نجحوا في هذا المضمار.

- الإسراع في إعداد الكهنة والرهبان القادرين والمؤهلين إعداداً فنياً وعقائدياً وأدبياً مناسباً، لاستخدام هذه الوسائل في تحقيق أهدافهم

- الاهتمام بإنشاء العديد من المدارس والمعاهد والكليات التي تتيح للصحافيين ومنتجي الأفلام ومذيعي الراديو والتليفزيون تحصيل ثقافة كاملة ومشبعة بالروح المسيحية، تنصبّ بوجه خاص على التعليم الاجتماعي للكنيسة، وقد حققوا ذلك، حتى المناطق التي يقطن فيها المسلمون.

- إنشاء مؤسسات محلية لإنتاج الأفلام السينمائية وبرامج الراديو والتليفزيون، وتدعيمها، وتزويدها بكلّ الإمكانات.

- ترجمة المطبوعات إلى مختلف اللغات واللهجات - تُستخدم في كينيا أكثر من 82 لهجة - ، وتبادلها مع مختلف الجهات التي تحتاج إليها في أي مكان في البلد.

ومما لا شك فيه أن الهيئات والمنظمات التنصيرية أفادت فائدة عظميمة من جراء استخدام هذه الوسائل الجماهيرية؛ إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن الإرساليات الكبيرة قد تمكنت عبر هذه الوسائل وبواسطتها أن تصل بصوتها إلى 48 مليون شخص يومياً عام 9861م، وكان هذا الاتصال يتم بواسطة توزيع الكتب والنشرات التنصيرية والإذاعة وعرض الأفلام.

ثامناً: الاقتصاد:

من أهم وسائلهم للسيطرة على الاقتصاد في كينيا:

- محاربة تجار المسلمين.

- محاربة المدارس النموذجية في المناطق الإسلامية.

- الاستقلال في الشركات العالمية والمحلية.

- فتح الجامعات والمعاهد والمدارس الاستثمارية.

- فتح المستشفيات والعيادات التجارية التابعة لهم في المدن والأرياف والقُري.

- امتصاص خيرات الأرض، وتسخير الأيدي العاملة فيها لمصلحتهم.

- الاهتمام بزراعة الأرض، واستثمارها، والإنفاق على المدارس والمستشفيات التابعة لهم.

- نهب الأرض السكنية والزراعية بآلاف الأفدنة، وبمساعدة الحكومات المتعاقبة قبل الاستقلال وبعده.

- فتح المصانع الكبيرة والصغيرة.

تاسعاً: افتتاح المراكز والأبحاث العلمية في العاصمة:

ومن أهمها:

مركز البحوث التابع للفاتيكان.

مركز البحوث التابع لمجلس الكنائس العالمي.

مركز الدراسات المسيحية.

مركز البحوث والدراسات الإفريقية.

المركز المسيحي في نيروبي، وقد أنشئ في عام 1990م، وله فرع في كل من ممباسا وإِلدوريت.

الجامعة الكاثوليكية الشهيرة، ولها عدد من الفروع، وتمنح أدق التخصصات بسعر منخفض.

عاشراً: طرق مقاومته:

تحتاج مواجهة التنصير إلى الكثير من الجهود والأموال والتضحيات، حتى تحقق أهدافها إن شاء الله، لكن إذا حسنت النيات، وتوحّدت الكلمة، وفي الحديث: «يد الله مع الجماعة» حديث صحيح، وتم التخطيط بصورة جيدة ومحكمة.

ومن وسائل المواجهة:

- تفعيل دور الجمعيات الإسلامية وتوحيد جهودها.

- إيجاد استراتيجية مبرمجة ومدرُوسة في مواجهة التنصير.

- توحيد جهود العلماء والدعاة والمحتسبين في البلد.

- إقامة دورات تدريبية مكثفة للمؤسّسات الإسلامية.

- توعية المجتمعات الإسلامية في الأقاليم والمحافظات.

- تدريس مادة لتوعية المسلمين بمخاطر التنصير في الكليات[26] والمعاهد الإسلامية.

- توحيد المعاهد الإسلامية ومناهجها وشهاداتها.

- أن يتبنّى هذه الجهود المجلس الأعلى لمسلمي كينيا supkem؛ لأنه الجهة الوحيدة المعترف بها من قبل الحكومة، وتفعيل دور هذا المجلس، حتى يخدم مصالح الأمة الكينية بدل الأفراد.

- وضع ميزانية دائمة مدروسة تراعى فيها الظروف والتضخم، ?مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [البقرة : 261].

- إقامة مؤتمر سنوي حول التنصير، يشارك فيه علماء الدين البارزين، والمهتمين بالموضوع، والاستعانة بالخبراء الأكاديميين والمتخصصين.

- نبذ الخلافات الفرعية بين الدعاة والجمعيات العالمية الإقليمية والمحلية العاملة في مجال الدعوة والإغاثة والخدمات الطبية والاجتماعية.

- إنشاء محطات إذاعية في الأقاليم، وتوعية الشعب باللغات الرسمية والمحلية.

وختاماً:

إن أكثر المناطق النائية معرضة للغزو الصليبي المُركّز، وبخاصة الفقيرة، حيث تدخل الحملات التنصيرية باسم الإغاثة ومحاربة الجهل والفقر.

 وكانت ميزانية التنصير في العالم عام 1990م حوالي مائة وأربعة وستين مليار دولار أمريكي [164,000,000,000] سنوياً، وقد أفاد بهذا التقرير الداعية الدكتور «عبد الرحمن السميط»، أحد العاملين في الساحة الإفريقية، ثم قفزت الميزانية 1992م إلى مائة وواحد وثمانين مليار دولار أمريكي [181,000,000,000]، فالفرق في خلال سنتين سبعة عشر مليار دولار [17,000,000,000] .

وتبلغ عدد المنظمات العاملة في مجالات الخدمة نحو عشرين ألفاً وسبعمائة 20700 منظمة، ويبلغ عدد المنظمات المتخصصة في مجالات التنصير والإغاثة ثلاثة آلاف وثمانيمائة وثمانين 3880 منظمة، ويزيد عدد المعاهد التنصيرية على ثمانية وتسعين ألفاً وسبعمائة وعشرين 89720 معهداً تنصيرياً، والذي يظهر لي أن هذا الرقم الأخير متواضع جداً.

ويزيد عدد الكتب المؤلفة لأغراض التنصير عن اثنين وعشرين ألفاً ومائة 22100 كتاب بلغات ولهجات متعددة، وبلغ عدد النشرات والمجلات الدورية المنتظمة ألفين ومائتين وسبعين 2270 نشرة ومجلة، تُوزع منها ملايين النسخ بلغات ولهجات مختلفة، ويزيد عدد محطات الإذاعات التنصيرية على ألف وتسعمائة 1900 إذاعة، تبث إلى أكثر من مائة 100 دولة وبلغاتها، ومن المؤكد أن هذه الميزانية تضاعفت في السنوات الأخيرة.

فعلى المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية أن تضاعف جهودها ودورها الريادي في هذا المجال، وخصوصاً لجنة مسلمي إفريقيا التي لها دور بارز وملاحظ، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمنتدى الإسلامي ومؤسسة الحرمين اللتين كان لهما دور بارز جداً قبل نهاية القرن المنصّرم، حيث ضاعفا دورهما في السنوات العشر الماضية.

* أستاذ الفقه وأصوله بجامعة إفريقيا العالمية الخرطوم فرع زنجبار - تنزانيا، وباحث في شؤون شرق إفريقيا، وعضو بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو اللجنة التأسيسية لاتحاد علماء إفريقيا.

[1] سين سعيد: الموسوعة الثقافية، دار المعرفة، مؤسسة فرنكلين للطباعة، ب ت، ص 368، تاج السر: الأقلية المسلمة الكينية، ص 83، جامعة الإمام محمد بن سعود، عام 2000م.

[2] يونس عبدلي موسى: أسباب التفريق بين الزوجين بحكم القاضي.. مقارنة مع المعمول به في المحاكم الشرعية الكينية، رسالة دكتوراه غير منشور جامعة أم درمان الإسلامية -  2004م، 1 / 22.

[3] الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ط 4، القاهرة - مؤسسة الحلبي وشركاه، 2 / 142 - 143.

[4]  انظر:  ibid.p ; 158

[5] انظر: Zwemer m.s.Evangelism to. Day :message not method,London,1012.p.14

[6] عيسى، محمد خيري: العلاقات العربية الإفريقية، مؤسسة الحلبي، القاهرة، ص 21.

[7] هوبير ديشان: الديانات في إفريقيا السوداء، ترجمة أحمد صادق حمدي، راجعه الدكتور محمد عبد الله دراز، إشراف إدارة الثقافة العامة بوزارة التربية والتعليم بمصر، سلسلة 1000 كتاب، دار الكتاب المصري – القاهرة، ص 156.

[8] راجع المصادر السابقة.

[9] المصدر السابق، ص 138، سيّد أحمد يحيى: التنصير في القرن الإفريقي ومقاومته، ط 1 - 1406هـ / 1986م،  ص 55 - 60.

[10] زرتها عام 1989م عندما كنت طالباً بمعهد كيساؤني الإسلامي، ضمن جولات دعوية يقوم بها طلاب المعهد.

[11] بابكور، عمر سالم عمر: الإسلام والتحدي.. التنصير في شرق إفريقيا، جامعة أم القرى، مركز الأبحاث العليا 1917هـ، ص 166 - 255، جامعة كامبريدج، والإرساليات التنصيرية في شرق إفريقيا، ص 30، وانتشار الإسلام في شرق إفريقيا، ص 295، وراجع: نجاح شوشة: مرصد أخبار الديانات للعام 2009م، وسيّد أحمد يحيى: التنصير في القرن الإفريقي ومقاومته، ط 1 -  1406هـ / 1986م،  ص 75 - 79.

[12] أحمد عبد الوهاب: حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، القاهرة: مكتبة وهبة، 1401 هـ / 1981م، ص 162.

[13] صاموئيل زويمر: من أقطاب التنصير في البلاد العربية، ولد سنة 1867م، وتوفي سنة 1952م، ويعد رئيس المستشرقين في الشرق الأوسط، تولى تحرير مجلة «العالم الإسلامي» التي أنشأها مع ماكدونالد، وله آثار في العلاقات بين الإسلام والنصرانية، انظر: نجيب العقيقي: المستشرقون، 3 / 138.

[14] أ. لو شاتليه: أستاذ المسائل الاجتماعية الإسلامية في فرنسا، وأحد المنصّرين المستشرقين الفرنسيين في هذا القرن الميلادي، رأس تحرير مجلة «العالم الإسلامي» الفرنسية، انظر: ترجمته في: الغارة على العالم الإسلامي، مرجع سابق، ص 5.

[15] أ. ل. شاتليه: الغارة على العالم الإسلامي، مرجع سابق، ص 8.

[16] أحمد عبد الوهاب: حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، ص 162.

[17] نُشر كتاب سيرج لاتوش (تغريب العالم) في باريس 1989م، ونقل عنه أحمد عبد الوهَّاب بعض المقتطفات، انظر: أحمد عبد الوهَّاب: التغريب طوفان من الغرب، القاهرة: مكتبة التراث الإسلامية، 1411هـ / 1990م، ص 13.

[18] عبد الودود شلبي: الزحف إلى مكة: حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي، القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1409هـ / 1989م، ص 13. سيّد أحمد يحيى: التنصير في القرن الإفريقي ومقاومته، ط 1 - 1406هـ / 1986م ، ص 107 - 101.

[19] وفيها مركز إسلامي تابع للجنة مسلمي إفريقيا، ومدرسة نموذجية للبنات تابعة للمؤسسة الإسلامية، اُفتتح قبل ستة أعوام.

[20] موسى، يونس عبدلي: مسلمو كينيا بين آمال والآلام [الحلقة الثانية]، بحث نُشر في مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية شهر يونيو، ص 2، سيّد أحمد يحيى: التنصير في القرن الإفريقي ومقاومته، ط 1 - 1406هـ / 1986م، ص 115.

[21] تقرير عن جامعة الأمة، ثيكا كينيا عام 2013م، ص 12 - 23، د. طارق أحمد عثمان: نظرة عامة حول الكنيسة والتعليم في كينيا، ص 12، جامعة إفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية - الخرطوم 2012م، Kenya churches book, P;55

[22] الوثيقة محفوظة في الأرشيف الكيني نيروبي، ملف رقم أم. أ.أ 7/406/1930/06

[23] تأتي آراء الكاهن النصراني مارك فولكنر Mark Faulkner  - الذي كان يعمل بأسقفية كاثوليكية كينية فترة الثمانينيات – وسط تزايد النقاش حول دور الكنيسة في كينيا تجاه الأزمة السياسية الأخيرة، والتي تسببت في موجة من العنف العرقي أدت إلى مقتل المئات وتشريد مئات الآلاف.

[24] انظر: مدونة التنصير فوق صفيح ساخن، تعليق عصام مدير عام 2012 م، وقد نقل اعترافات المنصّر موقع «كل إفريقيا All Africa »، من مجلة «تقرير المجلس الوطني لكاثوليك الولايات المتحدة الأمريكية» America’s National Catholic Reporter

[25] المصدر السابق.

[26] يوجد في كينيا ثلاث كليات وجامعة، وهي: جامعة الأمة، في إقليم رفت فالي، ويبنى لها مقر دائم في محافظة كيجادو التي تبعد عن نيروبي 50 كيلومتر، وكلية الدراسات الإسلامية في ممباسا إقليم الساحل، وكلية المستقبل في غاريسا إقليم شمال شرق كينيا، وكلية الأندلس في إقليم رفت فالي، وهناك سعي حثيث لتسجيل الكليتين الأخيرتين في التعليم العالي، ثم تحويلهما إلى مستوى الجامعة، نسأل الله تعالى أن ييسر الأمر.