أزمة سدّ النهضة.. الرؤية الإثيوبية

  • 3 -1 - 2014
  • عمر عبدالفتاح

د.  عمر عبد الفتاح 

مقدمة:

نالت قضية إعلان إثيوبيا شروعها في بناء سدّ النهضة، أو سدّ النهضة الإثيوبي العظيمGrand Ethiopian Renaissance Dam وفقاً للتسمية الإثيوبية الرسمية، وما تبعها من إعلان إثيوبيا عن تحويل مجرى النيل الأزرق للبدء في أعمال التشييد الخاصة بجسم السدّ في 28 مايو 2013م، زخماً سياسياً وردود فعل إعلامية وشعبية واسعة في مصر.

وتكرّر الأمر نفسه في كلٍّ من السودان وإثيوبيا، وتباينت مواقف الدول الثلاث حول هذه الأزمة، وتعدّدت الرؤى والتحليلات حول فائدة السدّ وأضراره من دولة لأخرى، بل تباينت واختلفت في بعض الأحيان داخل الدولة الواحدة.

وقد تابع الكثيرون بترقّب مواقف الدول الثلاث والتصريحات والبيانات الصادرة من هنا وهناك لاستجلاء مواقفها وردود أفعالها تجاه هذه القضية المهمّة التي تمسّ حياة الملايين من السكان في الدول الثلاث، سواء لتأثيرها في قضايا التنمية والتقدّم في بعضها، أو لتأثيرها في حياة الشعوب وبقائها في بعضها الآخر.

تحاول هذه الورقة استجلاء موقف الجانب الإثيوبي، وبيان وجهة نظره من هذه القضية، وذلك عبر استعراض ما صدر عنه في الفترة الأخيرة، من خلال رصد أهمّ ما صدر عن الإعلام الإثيوبي بشكل عام، مع التركيز على الصحافة الإثيوبية المدوّنة بالإنجليزية والأمهرية (اللغة المحلية الأكثر انتشاراً، والتي غالباً ما يتم عبرها مخاطبة الشعب الإثيوبي).

وستعرض الورقة الرأي الرسمي الحكومي ممثلاً فيما صدر عن رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو غيرهم من المسؤولين الإثيوبيين الحكوميين، وذلك إلى جانب بيان رأي بعض أطياف المعارضة الإثيوبية، كما ستعرض كذلك لبعض الآراء الشعبية التي وردت عبر بعض وسائل الإعلام الإثيوبية.

وتجدر الإشارة إلى أن الورقة ستركّز بشكل أساسي في رصد ردّ الفعل الإثيوبي خلال المرحلة الأخيرة بعد الإعلان عن تحويل مجرى النيل الأزرق، والتي اتسمت بالحراك السريع، فبدأت بحرب كلامية وقصف إعلامي متبادل بين الجانبين المصري والإثيوبي، وصل إلى حد التلويح من بعض الأطراف المصرية بتدمير السدّ حال إنشائه، والإعلان عن أن جميع الخيارات مفتوحة إذا ما تمّ المساس بحصة مصر المائية المقررة، أو إذا ما تم الإضرار بأمن مصر المائي، وقابل ذلك تحدٍّ قوي وإصرار من الجانب الإثيوبي على تنفيذ المشروع مهما كانت التحديات والتهديدات، بل إن الجانب الإثيوبي صعّد من موقفه وأعلن عن تصديق البرلمان الإثيوبي بالإجماع على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل المعروفة باسم «اتفاقية عنتيبي»، والتي كانت الحكومة الإثيوبية قد وافقت عليها من قبل، والتي تعارضها كلٌّ من مصر والسودان.

وفي أعقاب ذلك خفتت حدّة التصريحات المتبادلة، ولاحت في الأفق دعوات للحوار المنفتح الصريح الذي يحقّق مصالح الشعوب، فانتقل الوضع من الحرب الكلامية والانسداد السياسي بين الدولتين إلى مسار آخر، هو مسار المفاوضات الدبلوماسية الثنائية، وذلك بزيارة وزير الخارجية المصري لإثيوبيا ولقائه بنظيره الإثيوبي في 17 يونيو 2013م لمحاولة استكشاف المواقف التفاوضية، والبحث عن سبل لتسوية القضية بين الطرفين، والذي تمخض عنه الإعلان عن استمرار الحوار البنّاء بين الطرفين من خلال دعوة وزير الخارجية الإثيوبي لزيارة مصر لمواصلة الحوار والتشاور، واقتراح تكوين لجنة فنية تشرف على تنفيذ التوصيات التي خلص إليها التقرير الفنّي للجنة الخبراء الثلاثية التي أصدرت تقريرها بشأن السدّ والآثار المتوقّعة منه في مطلع شهر يونيو 2013م.

أولاً: الموقف الإثيوبي وأبعاده:

لم يكن إعلان إثيوبيا عن تحويل مجرى النيل الأزرق والبدء في عملية تشييد سدّ النهضة مفاجئاً للمتابعين لقضية السدود الإثيوبية، فالقضية ليست وليدة هذه الأيام، فقد تم الإعلان عن هذا المشروع في فترة سبقت ثورة 25 يناير 2011م، وكانت مجال شدٍّ وجذب بين المسؤولين في كلا البلدين، وتم تبادل التصريحات العلنية السلبية بين الجانبين، والتي صدرت عن مسؤولين من أرفع المستويات.

إلا أن الافتتاح الرسمي لهذا المشروع تم إعلانه في 2 أبريل 2011م، حيث قامت إثيوبيا بالإعلان رسمياً عن تدشين بناء أكبر سدٍّ إثيوبي على النيل الأزرق وأكبر سدٍّ لتوليد الكهرباء في القارة الإفريقية بحضور ميليس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي – الراحل -، كما ورد في النشرات الإخبارية للتليفزيون الإثيوبي التي غطّت ذلك الحدث[1].  

وفي شهر أبريل عام 2012م تمّ الاحتفال بالذكرى الأولى لتدشين السدّ والاحتفال بما تم إنجازه منه، وهناك العديد من البرامج الإعلامية التي صاحبت تلك المناسبة، ومنها برنامج «النيل الأزرق في عامه الأول» الذي أنتجه مركز والتا للمعلومات Walta information Center ضمن البرنامج الذي يقدّمه تحت عنوان «الصحافة المتجوّلة»[2].

وقد استعرض البرنامج بالصوت والصورة خلال 25 دقيقة - هي مدة عرض البرنامج - أعمال البناء والتشييد التي تمّت فعلياً على أرض المشروع، تخلّلها إجراء لقاءات عديدة مع مدير المشروع ورئيس الهيئة الإثيوبية للطاقة الكهربية، وعدد من المهندسين والفنيين والعمال بالمشروع، والتي أظهرت مدى التقدّم في العمل بالمشروع، واعتباره مشروعاً وطنياً يسهم في تنمية إثيوبيا وتطوّرها عبر استخدام المياه التي كانت مهملة ولم تهتم بها الحكومات المتعاقبة، حتى جاء هذا المشروع في أعقاب قرار جريء من حكومة إثيوبيا من أجل توليد الطاقة الكهربائية.

وقد عبّر العديد من العمال والفنيين عن فخرهم بالمشاركة في هذا العمل التاريخي الذي يمثّل الأمل للشعب الإثيوبي، كما عبر سمانيو بكلا المدير التنفيذي للمشروع عن حجم ما تحقّق من عمل بالمشروع حين قال: «إن ما نراه من آلات، وما تم إقامته من أعمدة، خير دليل على أن العمل يتم بشكل سريع، ومن الصعب أن نحدّد بدقة النسبة المئوية لما تمّ إنجازه في هذا المشروع لأن المشروع كبير للغاية، وفي النهاية ومقارنة بالمدة المتبقية، يمكن القول بأن العمل يتم بشكل سريع، ولو استمر دعم الشعب وتشجيعه ومتابعته، وهذه مسؤولية كبيرة، سيتم إنجاز الكثير، وكما ظهر نتيجة المتابعة فإن الكثير من العمل تمّ إنجازه»[3].

وفي أبريل من العام الحالي 2013م احتفلت إثيوبيا بالذكرى الثانية للبدء في أعمال السدّ، وأذاع التليفزيون الحكومي الإثيوبي هذا الاحتفال في ظلّ وجود حكومي لمسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم نائب رئيس الوزراء، وقد ذكر مراسل التليفزيون الإثيوبي أثناء تعليقه على الحدث أنه من المنتظر في القريب العاجل أن يتم تحويل مجرى النهر لاستكمال الإنشاءات الخاصة بالسدّ[4].

إثيوبيا لديها العديد من الأنهار الأخرى غير المستغلة، والتي يمكن إقامة سدود لتوليد الكهرباء عليها والاستفادة منها في أغراض الري، بطريقة أوفر اقتصادياً وأكثر أمناً بيئياً

وفي ضوء هذه الاستمرارية في العمل المعلن، والمحتفى به على مدار أكثر من عامين في إثيوبيا، يتبادر للذهن تساؤلان:

أولهما: أَبَعْدَ كلّ ذلك كان الإعلان الإثيوبي عن تحويل مجرى النيل الأزرق للبدء في بناء السدّ مفاجئاً؟

والثاني: إلى أي مدى كان وعد رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي لوفد الدبلوماسية الشعبية المصري، والذي زار أديس أبابا في أعقاب ثورة 25 يناير، بوقف العمل في بناء السدّ لفترة من الوقت صادقاً؟

ودون انتظار إجابة، بالنفي أو بالإيجاب، عن التساؤلات المثارة سابقاً، دعونا ننتقل لنستعرض الموقف الإثيوبي بأبعاده المختلفة منذ إعلان الحكومة الإثيوبية تحويل مجرى النيل الأزرق وحتى نهاية يونيو 2013م.  

1 - الموقف الحكومي:

في 28 مايو 2013م أعلنت إثيوبيا قرارها بتحويل مجرى نهر النيل الأزرق تزامناً مع احتفالات الحزب الحاكم (الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية The Ethiopian Revolutionary Democratic Front) ، بمناسبة الذكرى الـ 22 لوصول الائتلاف الحاكم إلى السلطة عقب الإطاحة بنظام منجستو هيلا ماريام، في 28 مايو 1991م[5].

وأكدت الحكومة الإثيوبية أن تحويل مجرى النيل الأزرق يأتي بعد انتهاء كلّ الاستعدادات والترتيبات المطلوبة لهذا التحويل، معتبرة تلك الخطوة إيذاناً بعملية البدء الفعلية في مشروع بناء سدّ النهضة، وأشارت إلى أن النهر سيعود لمجراه الطبيعي بعد استكمال بناء السدّ، وقد صرّح وزير الطاقة والمياه الإثيوبي ألمايهو تيجنو، خلال الاحتفال بتحويل المجرى، قائلاً: «إن بناء السدّ بهذا الشكل سيحقّق النفع المشترك لكلّ دول حوض النيل، وإن التنمية ستدعم التعاون والتكامل الاقتصادي، ولن تتسبّب في أي ضرر لدول المصبّ»[6].

وقد مثّل ذلك الإعلان عن تحويل المجرى ضربة البداية في ازدياد حجم التوتر في العلاقات بين البلدين، حيث بدأ التراشق الإعلامي المكثّف، وحرب التصريحات، بين الجانبين المصري والإثيوبي، وتدخّل الجانب السوداني في الأمر ولكن بشكلٍّ أقلّ حدّة.

وفي 29 مايو انتهت اللجنة الفنية الثلاثية من تقريرها بشأن آثار سدّ النهضة وتداعياته على الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وتم تقديمه للحكومات الثلاث، وبدأت الأصوات الشعبية والإعلامية والحزبية بل الرسمية في مصر تعلو بفتح جميع الخيارات لحلّ القضية بما فيها الخيار العسكري، أو توظيف الخلافات السياسية في الداخل الإثيوبي، أو تأجيج الصراع بينها وبين دول الجوار.

ولم يقلّ ردّ الفعل الإثيوبي عن نظيره المصري من حيث الحدّة أو التحدّي، فقد أعلنت إثيوبيا صراحة أن بناء السدّ لن يتوقف تحت أي ظرف، وأن المشروع بدأ ليكتمل، وبدأت الصحف تعبّر عن ذلك الموقف.

ولنطالع على سبيل المثال المقال المنشور يوم 5 يونيو 2013م في صحيفة ريبورتر Reporter النسخة الأمهرية [7]، والذي جاء تحت عنوان «سدّ النيل الأزرق ليس «تجربة» تنتهى بالتهديد بالحرب، وإنما هو مشروع مستقبلي لشعب، يُبنى بقرار حاسم»، وذلك رداً على الموقف المصري الذي لوّح بالتهديد بتدمير السدّ حال إنشائه، وقد أخذ المقال في عرض وجهة النظر الإثيوبية في أحقيتها في بناء السدّ، وأخذ يرد على المآخذ المصرية والسودانية التي تطالب بوقف بناء السدّ، فبدأ بعرض موقف إثيوبيا من اتفاقيات تقسيم مياه النيل والظلم الذي عانته إثيوبيا، فقال: «ظلّ نهر النيل لفترة طويلة يفيد منه إفادة تامّة دولاً معينة، وتحديداً مصر والسودان، وبالمقابل لم تستفد منه بقية دول الحوض الاستفادة الملائمة.

وكانت اتفاقيتا 1929م و 1959م، واللتان تمّ توقيعهما بين مصر والسودان عندما كانتا تحت الاحتلال البريطاني[8]، تنصّان على أن المستفيدين بهذا النهر هما مصر والسودان فقط، بل أبعد من ذلك فقد أعطت الاتفاقية لمصر الصوت المهيمن الذي لا يمكن أن يمر أي قرار يتعلّق بالنهر إلا به، ورفضت دول الحوض الأخرى هاتين الاتفاقيتين اللتين تعتبرهما غير عادلتين رفضاً باتاً، ومن هذا المنطلق وقّعت بعض دول الحوض مؤخراً اتفاقية إطارية بهدف الاستفادة المشتركة في موارد نهر النيل، وقد رفضت مصر والسودان التوقيع على هذه الاتفاقية الجديدة، وأصرتا على التزام جميع دول حوض النيل بالاتفاقية القديمة».

وبعد ذلك ينتقل الكاتب لبيان عدم العدالة في استفادة مصر من بناء السدود في التنمية، وحظر ذلك على باقي الدول[9]، فكتب قائلاً: «إذا أردنا المصارحة؛ فإنه عندما يُطلب من إثيوبيا، التي تعلم جيداً أنها المصدر الوحيد لما يبلغ 85% من مياه النيل والغالبية الغالبة من حصّة مصر، أن تقبل وتوقّع على اتفاقية تعطي الهيمنة المطلقة على نهر النيل لمصر، تُرى ماذا يعني ذلك؟ وما مدى الإهانة والاحتقار الذي يلحق هذا البلد؟ وقد رأينا ذلك بالفعل.

فإذا كان هذا هو الواقع؛ فعلى مصر والسودان التخلي عن محاولة إقناع دول الحوض لتقبل بالاتفاقية القديمة، وبالمقابل عليهما الاهتمام بدراسة الاتفاقية الجديدة، والتي تنصّ على استفادة جميع دول الحوض بموارد نهر النيل بطريقة عادلة لتوافق وتوقّع عليها في النهاية، ولا يمكن لمصر التي بنت السدّ العالي أن تقول لبقية دول الحوض: لا يبني أحدٌ منكم أي سدٍّ، وليس من المقبول من الدولة التي حولّت مجرى نهر النيل أثناء بنائها السدّ العالي أن تعترض على تحويل إثيوبيا لمجرى النيل الأزرق لاستكمال بناء سدّ النهضة، ولا تستطيع مصر التي تقدّم الطاقة اللازمة لحوالي 22 ألف مدينة وقرية من الكهرباء التي ينتجها السدّ العالي أن تمنع إثيوبيا من الاستفادة بالطاقة اللازمة عن طريق بناء السدّ.

ولا يمكن لمصر التي تصدّر منتجات العصائر المعلبة من مزارع 20 ألف قرية مصرية تحصل على مياه الري من السدّ العالي مباشرة أن تقول لإثيوبيا لا يمكنك الاستفادة من المياه التي تنبع في أراضيك، وإذا قالت ذلك فسوف يكون هذا استهزاءً، والاستفادة بموارد نهر النيل من حق إثيوبيا وبقية دول الحوض، مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبورندي والكونغو وجنوب السودان وإريتريا».  

ولا يغفل الكاتب أن يؤكّد ضرورة عدم الإضرار بدولتي المصبّ مصر والسودان حين يقول: «والذي يجب أن لا نغفله هو أمر واحد فقط، وهو أن على دول الحوض المذكورة عندما تستفيد بموارد نهر النيل عليها أن تحترم حقوق دولتي المصبّ مصر والسودان، وهذه حقيقة يجب أن يعلمها الجميع، فدول المنبع لا تستطيع بحجة أن الماء ينبع من أراضيها أن تتجاهل حقوق دول المصبّ؛ لأن هناك اتفاقية دولية تنظّم حقوق الدول المتشاطئة على الأنهار العابرة للحدود، وهذا يعني أنه لا يجوز لإثيوبيا أن تقول إن هذه المياه تنبع من أرضي ولي الحق أن أفعل فيها ما أشاء، ولكنها تستطيع فقط الاستفادة بها طبقاً للقوانين الدولية التي تنصّ على الاستفادة المشتركة، وانطلاقاً من هذا المنظور فإن بناء إثيوبيا سدّاً عبر النيل لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتنمية البلاد لا ينبغي أن يكون سبباً لتقديم شكاوى من أحد، لأنه من حقّها تحقيق تنميتها بالاستفادة بحقها من مياه النيل، ولا ينبغي أن يُنظر للسعي لتحقيق التنمية في إثيوبيا على أنه بمثابة عرقلة للتنمية في مصر والسودان، بل يمكن أن تستفيد مصر والسودان من إقامة ذلك السدّ، من هنا نقول إن بناء السدّ لا يضرّ مصر ولا السودان، بل يمكن أن تستفيدا منه».  

وينتقل المقال ليشير إلى ضرورة الاستفادة من تقرير لجنة الخبراء الفنية الثلاثية فيقول: «وقد أشارت نتيجة دراسة اللجنة الثلاثية الخاصة بتقييم السدّ إلى إمكانية استفادة الدول الثلاث من بناء السدّ بوضوح[10]، كما أنه عندما تمّ تحويل مجرى النيل الأزرق لاستكمال البناء روعي عدم تعرض التدفق المائي لأي تأثير سلبي يتسبب في ضرر مصر والسودان».

وبعد أن يستعرض المقال تلك النقاط ينتقل ليرد على الأصوات التي دعت لمهاجمة إثيوبيا مفرقاً بين الشعوب والساسة، فيقول: «على الرغم من أن الحقائق هي كما أوردناها؛ إلا أننا نسمع، وخاصة من مصر، أصوات اعتراض مضلّلة بطريقة غير متوقعة، وهنا يجب أن نشير إلى حقائق ثابتة، وهي أن شعبي مصر والسودان لم يظهرا أية عداوة للشعب الإثيوبي، فالشعوب بريئة ولا تضمر أي نوع من الشرور.

ويوضح هذه الحقيقة تلك الأصوات الصادقة التي صدرت من البعض في كلا البلدين، والتي وجهت نصائح للسياسيين والجنرالات في البلدين بأن يكفّا عن توجيه التهديدات وإظهار العداوة تجاه الشعب الإثيوبي، من هنا نقول لا يجب أن نوجّه اللوم إلى المصريين ولا إلى السودانيين بصفة عامة، بل إلى الجهة التي تناصر العداء.

اكتسب موقف المعارضة الإثيوبية من قضية بناء سدّ النهضة مزيداً من الأهمية...  وقد تباين موقفها حول هذا الموضوع

وهناك في كلا البلدين فئة معينة لها توجهات خطيرة، والتي تضلّل الشعوب بأفكارها وتصريحاتها غير المقبولة، ومنها: إذا ما أخذوا قطرة من مياه النيل فسوف نغتسل بقطرات من الدماء، ومنهم من أعلن الحرب صراحة على إثيوبيا، ومنهم من هدّد بعرقلة عمل السفارة الإثيوبية بالقاهرة، ومنهم من دعا إلى حرق العلم الإثيوبي»، ويحاول المقال إيجاد تسويغ لذلك الاتجاه فيقول: «ربما يكون هناك أغراض سياسية داخلية من وراء تلك التصريحات»، ولكنه يعود ليحذر من محاولة منع إثيوبيا من التنمية، فيقول بنبرة محذّرة: «ولكن إذا كان الدافع الفعلي هو منع إثيوبيا من حقها في استخدام مياه النيل؛ فعلى الحكومة الإثيوبية اتخاذ التدابير الملائمة، وعليها التحرك لتعرف الجميع أن لها ولبقية دول حوض النيل حقّ الاستفادة من مياه النيل، وعليها التأكيد بأن شعب مصر وشعب السودان شعبان شقيقان وشريكان، والتأكيد بأن بناء السدّ لا يتوقف بالتهديد بالحرب؛ لأن بناء سد النيل الأزرق ليس تجربة تنتهي بالتهديد بالحرب، وإنما هو مشروع مستقبل شعب، يبنى بقرار حاسم»[11].

وفي مقابل هذا المقال المفصّل التوضيحي لكثير من جوانب المشكلة، والذي يسعي لتأكيد حقّ إثيوبيا في التقدّم والتنمية، ومن ثم الحقّ في بناء السدّ، جاء التعبير عن الموقف الحكومي بشكل أكثر دبلوماسية وهدوء، والذي يمكن رصده من خلال المقال المنشور في جريدة أديس زمن الحكومية، بتاريخ 8 يونيو 2013م، والذي جاء تحت عنوان «وزارة الخارجية الإثيوبية تعلن رغبتها في تطوير علاقتها مع مصر»، ويتم في هذا المقال استعراض بيان وزارة الخارجية الإثيوبية من التصريحات وردود الفعل المصرية، وجاء فيه بلغة هادئة: «صرحت الخارجية الإثيوبية بأن علاقة إثيوبيا الخارجية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ومن هذا المنطلق، وحرصاً منها على إزالة الشكوك التي خيّمت من بداية فكرة سدّ النهضة، اقترحت إثيوبيا تشكيل لجنة من الخبراء المصريين والسودانيين والإثيوبيين بالإضافة إلى خبراء دوليين، تكون مهمتها دراسة وتقييم الآثار السلبية المحتملة على دولتي المصبّ مصر والسودان، وبالفعل تم تشكيل اللجنة وقامت بأعمالها المنوطة بها، وغداة إعلان نتيجة اللجنة المذكورة، والتي أشارت إلى عدم وجود آثار سلبية واضحة تضر بمصالح دولتي المصبّ مصر والسودان[12]، صدرت من بعض المسؤولين المصريين وبعض الأحزاب حملات ودعوات غير مقبولة، أحزنت الحكومة الإثيوبية والشعب الإثيوبي، والتي يمكن أن تعرقل مسيرة تطوير العلاقة الطيبة بين البلدين والتي بدأت مؤخراً، وفي الأيام القليلة الماضية حاولت الحكومة الإثيوبية أن تحول دون اتجاه الأمور إلى التصعيد، إلا أن هذه الحملات غير البنّاءة لم تتوقف، ما اضطر الخارجية إلى استدعاء السفير المصري لتقديم تفسير لهذه الحملات.

وحرصاً من الحكومة الإثيوبية على أمن واستقرار البلاد تبنّت منذ فترة طويلة مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في العلاقة الخارجية، واستناداً إلى هذا المبدأ ترغب الحكومة الإثيوبية مواصلة تطوير العلاقة الطيبة مع مصر، ونذكّر هنا بأن بناء سدّ النهضة الذي يهدف إلى تسريع وتيرة التنمية في البلاد يمكن أن تستفيد منه دول الجوار؛ بما فيها مصر»[13].

وعلى المنوال نفسه نجد خطاباً تطمينياً بعيداً عن العصبية يصدر عن ألمايهو تيجنو وزير الموارد المائية الإثيوبي، يطمئن فيه مصر والسودان، ويدعو مصر إلى عدم القلق من إقامة سدّ النهضة، ويؤكد أن بناء السد لا يشكّل تهديداً لمصر أو السودان، وأنه «ليس لدينا أي خطة للإضرار بدولتي المصبّ، وأنه إذا كانت مصر لديها بعض القضايا للنقاش مع إثيوبيا فنحن مستعدون جداً لمناقشتها»، وأشار إلى أن تقرير اللجنة الفنية عن السدّ تمّ تقديمه إلى الحكومات المعنية في نهاية الأسبوع، وبرغم أن التقرير لا يزال سرياً إلا أنه خلص إلى أن بناء السدّ يفي بالمعايير الدولية، وسوف لا يكون له تأثير مضرّ على دولتي المصبّ.  

وقد ذكر الوزير أن قرار تحويل مسار النهر، والذي بدأ يوم الثلاثاء الماضي، لا علاقة له بالانتهاء من التقرير، وقال: «إن تحويل مجرى النهر تمّ وفقاً لجدول زمني محدّد مسبقاً، وأكد أيضاً أن عملية تحويل مجرى النهر لا تعني وقف تدفق المياه إلى دول المصبّ، ولكنه يعني تحويل مسار تدفق النهر لتسهيل البناء في مجرى السيل، ولا شيء آخر»[14].

ولم يكتف الجانب الإثيوبي في ردّه على الجانب المصري بالتصريحات القوية والردود التفسيرية والبيانات الرسمية التطمينية فقط، بل صعّد من موقفه وأعلن البرلمان الإثيوبي تصديقه بالإجماع على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل Cooperative Framework Agreement (CFA)  المعروفة إعلامياً باسم «اتفاقية عنتيبي»، وذلك في 13 يونيو 2013م، والتي كانت الحكومة الإثيوبية قد وافقت عليها من قبل، هي وأوغندا وكينيا وتنزانيا وبوروندي ورواندا، وبذلك يكون البرلمان الإثيوبي أول برلمان من برلمانات دول حوض النيل يصدّق عليها - وفقاً لما ذكره موقع وزارة الخارجية الإثيوبية -[15].

2 - موقف المعارضة الإثيوبية:

اكتسب موقف المعارضة الإثيوبية من قضية بناء سدّ النهضة مزيداً من الأهمية، وخصوصاً في أعقاب تلويح بعض الأطراف السياسية المصرية بإمكانية تحريضها ضد الحكومة الإثيوبية، بل دعمها لتقويض مشروع السدّ.

وقد تباين موقف المعارضة الإثيوبية حول هذا الموضوع، فقد أعلنت بعض هذه الأحزاب والقوى المعارضة رفضها لما بدر من بعض الساسة المصريين، وأكدوا ولاءهم المطلق لمصلحة وطنهم، وأنهم ليسوا أقلّ وطنية من النظام الإثيوبي الحاكم، وقد عبّر عن هذا الموقف «حزب الائتلاف» المعارض، من خلال حديث رئيسه وبعض أعضائه الذي نُشر في 8 يونيو 2013م في النسخة الأمهرية لجريدة أديس أدمس addis admas ???????[16]، تحت عنوان «المعارضون ينتقدون التهديد المصري»، وقد ورد في افتتاحية الموضوع أن المعارضة الإثيوبية استنكرت ما تبنّته المعارضة المصرية من أفكار تفضي إلى عرقلة بناء سدّ النهضة، والتي صدرت ردّ فعل لتحويل إثيوبيا لمجرى نهر النيل الأزرق، وكذلك ظهور تقرير لجنة الخبراء المكلفة بتقييم الآثار السلبية المحتملة، والتي تؤثر في دولتي المصبّ مصر والسودان، وفي اجتماع للرئيس محمد مرسي بالمسؤولين المصريين وبعض أطياف المعارضة والأحزاب الدينية، ذكر بعض المشاركين أنه ينبغي إعلان الحرب على إثيوبيا ومساندة المعارضة الإثيوبية من أجل عرقلة بناء سدّ النهضة.

ثم أورد المقال تعليق الدكتور مرارا جودينا رئيس حزب الائتلاف المعارض الذي عبّر فيه عن وجهة نظره حول الأفكار التي أثيرت في ذلك الاجتماع، والذي قال فيه: «من الصعب الدخول في جدل حول أن المصريين لا يستغلون نقاط الضعف الموجودة في إثيوبيا، ولكنني في نفس الوقت لا أعتقد أن المعارضة التي تعمل في البلاد على استعداد لتكون أداة تحركها القوى الخارجية لتحقيق أهدافها داخل البلاد، ولا أظن أن المعارضة الإثيوبية أقلّ إحساساً بما يحيط بالبلاد من مخاطر من إحساس الحزب الحاكم».

وأضاف الدكتور مرارا قائلاً: «ولكن مع كلّ هذا فإنه إذا لم تحلّ المشاكل الشائكة والمتعددة التي تمر بها البلاد؛ فإنه من الصعب أيضاً القول بأن القوى الخارجية لن تحاول تحقيق أهدافها عن طريق الاستفادة من كلّ مدخل تجده للتغلغل في البلاد، وقبل سبع سنوات، وعندما كنا نناقش القضية الصومالية في البرلمان الإثيوبي، قدّمنا نصيحة للحزب الحاكم ولرئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي شخصياً، وقلنا له إنه من الأفضل لنا الدفاع عن أراضينا داخل بلادنا عن طريق تعزيز حراسة الحدود بأفراد القوة المسلحة، وقلنا إن الدخول في حرب خارج البلاد يمثّل خطراً كبيراً يصعب تحمله، ونبّهنا إلى أنه حتى الأمريكان الذين يملكون الأموال الطائلة وينفردون بالتكنولوجيا المتطورة لم يستطيعوا الخروج منتصرين من أي بلاد دخلوها غازين حتى الآن، وكان ردّ رئيس الوزراء ميليس زيناوي بأنه يضمن شخصياً بأن لا يبقى الجنود الإثيوبيون داخل الصومال إلا لأسابيع فقط، ولا يزال الوضع الآن في إثيوبيا كما هو لم يتغير، ولا تزال تلك المداخل قائمة، فهناك مدخل أوجادين ومدخل إريتريا والسودان كذلك، وأعتقد أن القوى الخارجية تحاول اختراق البلاد من خلال تلك المداخل المتعددة، ولكن مع كلّ هذا أعود وأقول إننا نكنّ لبلادنا حباً لا يقلّ عمّا يكنّه لها الحزب الحاكم».  

اهتم الجانب الإثيوبي بالمواقف الإقليمية لدول الجوار من قضية مياه النيل وسدّ النهضة الإثيوبي، وعمل على إبرازها وتوظيفها لمصالحه في سجاله مع مصر

وفي السياق نفسه علّق السيد موشي سمو عضو حزب الائتلاف المعارض بالقول: «إن رغبة المسؤولين المصريين في مساندة المعارضة الإثيوبية، والتي تناضل سلمياً لتحقيق الحرية والعدالة، لم ينبع من اهتمامهم بغياب الحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية في إثيوبيا، وإنما هدفه الأساسي تسويق أجنداتهم الخاصة، والحديث عن أنهم سيستخدمون المعارضة في عرقلة بناء سدّ النهضة الذي يعدّ مصلحة للشعب الإثيوبي هو أمر غير لائق ويمثّل إهانة للمعارضة.    

وإذا كان قد نُقل عن الرئيس محمد مرسي أنه يحترم الحكومة الإثيوبية والشعب الإثيوبي فهذا أمر جيد، ولكن إذا دخل الحرب، بمساندة مناصريه أو حتى بمساندة الشعب أو بمساندة جهة أخرى، فإنه لن يذهب بعيداً؛ لأن طريق الحرب وعر، فالحديث عن الحرب والإقدام عليها - بدلاً من الجلوس على طاولة المفاوضات التي لا يزال بابها مشرعاً ومفتوحاً للاتفاق على تحقيق الأهداف المشتركة - أمر لم يعد مسموحاً به في العصر الذي نعيش فيه، وأعتقد أنه من مصلحة الرئيس محمد مرسي الاهتمام بدراسة تقرير اللجنة الثلاثية التي شكلت بموافقة الجميع، والذي صدر مؤخراً بالإضافة إلى العمل على تحقيق أهداف من شأنها تخفيف الضغوط عن كاهل شعوب القرن الإفريقي، فطريق الحرب وعر ولن يفيد إثيوبيا ولا مصر»[17].

وعلى الجانب الآخر؛ يمكن رصد موقف مغاير تبنّته بعض الجهات الإثيوبية المعارضة، والذي شنّ فيه المعارضون حملة من الانتقاد الحاد، بل التحريض ضد النظام الإثيوبي الحاكم، ومن أبرز هذه الوجوه المعارضة نجد الكاتب الصحافي إلياس كيفل Elias Kifle[18] الذي قاد حملة معادية للنظام الحاكم على خلفية الشروع في بناء السدّ.  

وقد عبّر كيفل في أحد مقالاته التي نشرها في 31 مايو 2013م في جريدة إثيوبيان ريفيو Ethiopian Review تحت عنوان «رسالة من إثيوبي للمصريين» عن تقديره وتفهّمه لقلق مصر والمصريين من بناء سدّ النهضة، وحمّل النظام الإثيوبي الحاكم الذي لا يبالي بالإثيوبيين ومصالحهم مسؤولية ذلك، فيقول: «إنني أتفهم قلقكم بشأن بناء سدّ على نهر النيل في إثيوبيا، إن بقاء مصر يعتمد بشكل أساسي على التدفق المستمر لنهر النيل، وكلّ إثيوبي يدرك ذلك، لقد تم إطلاق ما يُسمّى بمشروع سدّ النهضة الكبير من قبل الديكتاتور السابق ميليس زيناوي وأقليته الحاكمة لتحويل انتباه الشعب عن المشاكل الداخلية، واستباقاً لرغبة الشعب في الحرية والحكم الديمقراطي، إن الطغمة الحاكمة أطلقت هذا المشروع دون تشاور مع الشعب الإثيوبي أو مع الدول التي ستتأثر به كمصر».

ويواصل إلياس مخاطبة المصريين قائلاً: «أريد أن يتفهّم الشعب المصري أن إثيوبيا تُحكم من قبل نظام حاكم لا يمثّل سوى أقلية عرقية، وهو لا يمثّل المصالح المرجوة للبلاد، إن أي حكومة تعمل لمصلحة إثيوبيا لا تحاول بناء سدّ على النيل في بلد لديها العديد من الأنهار الأخرى غير المستغلة، والتي يمكننا إقامة سدود لتوليد الكهرباء والاستفادة منها في أغراض الري بطريقة أوفر اقتصادياً وأكثر أمناً بيئياً، وأود أن يعرف المصريون أن شعب إثيوبيا لا يهدّد بقاءكم، فنحن لم نُستشر حول المشروع، ونحن لا نؤيد ذلك، ويجب عليك توجيه غضبك نحو النظام الحاكم غير المنتخب الذي يحكم إثيوبيا، عدوّك هو الطغمة الحاكمة، وهي عدوٌّ لنا أيضاً»[19].  

وفي مقال آخر للكاتب نفسه، نُشر في الصحيفة نفسها بتاريخ 16 يونيو 2013م، نجده يستمر في حملته المعادية للنظام الإثيوبي الحاكم، ويدين من يدعمون بناء السدّ باعتباره أمراً وطنياً، مشيراً إلى أن من يفعل ذلك يتجاهل أن النظام الحاكم ظلّ أكثر من عشرين عاماً يمارس الكذب والخداع، ويقوم بالصفقات السرية، ويمنح الأراضي الإثيوبية للسودانيين وغيرهم، بالإضافة إلى ممارسته للقتل الجماعي وغيرها من الأنشطة المعادية لإثيوبيا.  

ويخاطب الكاتب هؤلاء الذين ما زالوا يثقون في النّخبة الحاكمة ويمنحونها أموالهم لتبني السدّ أن يعيدوا النظر في عدة أسئلة، منها مدى علمهم بشأن الصفقات السرية التي عقدتها النّخبة الحاكمة مع السودان وغيرها من الدول بشأن النيل، ومدى علمهم بأن ملكية إثيوبيا للسدّ لن تكون كاملة، وتساءل الكاتب أيضاً عن سبب بناء السدّ في المنطقة الحدودية المتاخمة للسودان في إقليم بني شنجول جوموز، وهي المنطقة التابعة لفصيل «ووين» الذي تنتمي له النّخبة الحاكمة بإثيوبيا، كما يتساءل عن سبب صمت مصر لمدة عامين وأكثر عن هذا المشروع ثم بدأت تعترض الآن؟ ولماذا تغيّر موقف السودان التاريخي الرافض لبناء أي سدّ على النيل في إثيوبيا، ولكن السودان لم يبد اعتراضاً على هذا السدّ؟ كما تساءل الكاتب عن عدم استغلال الأنهار الأخرى التي تمر عبر الأراضي الإثيوبية في الري وتوليد الطاقة الكهربية بدلاً من إنفاق المليارات على سدٍّ بهذا الحجم؟

ويختتم تساؤلاته بالقول: ماذا يضمن ألا توظّف النّخبة الحاكمة المادة 39 من الدستور الإثيوبي لتستقل بإقليم بني شنجول جوموز [مكان إقامة السدّ]، وتقيم فيه دولة التجراي الكبرى هناك؟ وخصوصاً أن منطقتي بني شنجول وجامبيلا تشهدان الآن عمليات ترحيل لسكانها تمهيداً لإقامة السدّ، وفي المقابل تستحوذ على أراضيهم الجماعات الموالية للنظام الحاكم والمستثمرون الأجانب.

وفي النهاية يتعجب الكاتب ممن يثقون في أن هذا النظام الذي يرتكب الفظاعات منذ أكثر من عشرين عاماً في حق الإثيوبيين يمكن أن يقيم مشروعاً يصبّ في مصالح الشعب الإثيوبي[20].  

وفي مقال ثالث للكاتب نفسه، نُشر في 6 يونيو 2013م بعنوان «كيف يمكن لمصر أن تجعل النخبة الحاكمة الإثيوبية تجثو على ركبتيها؟»، يطرح الكاتب عدداً من الوسائل يستطيع أن يستخدمها الجانب المصري لإخضاع الإرادة الإثيوبية ووقف بناء السدّ، فيقول: «إن مصر ليست في حاجة لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام الحاكم في إثيوبيا، على الرغم من أن هذا الأمر سيكون رائعاً من وجهة النظر الإثيوبية [يقصد قوى المعارضة]، ولكن أسرع وسيلة لجعل النظام الإثيوبي الحاكم يجثو على ركبتيه هو بدء مصر الحوار مع الجماعات المعارضة الإثيوبية، تلك الجماعات الداعية لوحدة إثيوبيا، وليس الجماعات الانفصالية، بهدف التوصل إلى اتفاق حول نهر النيل الذي يعود بالمنفعة المتبادلة على كلٍّ من إثيوبيا ومصر، وبعد التوصل إلى اتفاق، لن تحتاج مصر إلى فعل أي شيء سوى تقديم المساعدة للجماعات الإثيوبية المعارضة التي سوف تكون سعيدة لإسقاط النظام الحاكم واستبداله بحكومة تعمل على إحلال السلام في المنطقة بأسرها».

يستكمل الكاتب فكرته قائلاً: «وبدلاً من التوقيع على اتفاقات سرية مع مثل تلك القوى الحاكمة؛ يجب على مصر أن تعمل بطريقة شفافة مع القوات الموالية للوحدة الإثيوبية التي تخوض حرباً ضد النظام الحاكم، هذا هو الطريق الأكثر فعالية والأقلّ تكلفة لوقف بناء سدّ ذلك النظام الحاكم، وبمساعدة من مصر والسودان وغيرها من البلدان يمكن لإثيوبيا أن تقيم سدوداً صغيرة على النيل إذا لزم الأمر، أما السدّ بشكله الذي يتم الإعلان عنه حالياً فإنه ليس مفيداً لإثيوبيا أو السودان أو مصر»[21].

ثانياً: الرؤية الإثيوبية لموقف دول حوض النيل الأخرى:

وفيما يتعلق باهتمام الجانب الإثيوبي بالمواقف الإقليمية لدول الجوار من قضية مياه النيل وسدّ النهضة الإثيوبي؛ نجد أنه عمل على إبرازها وتوظيفها لمصالحه في سجاله مع مصر، وفي هذا المجال نلاحظ اهتماماً كبيراً بالموقف السوداني من قبل الجانب الإثيوبي، فقد أشار إليه بل أشاد به، فقد أورد موقع وزارة الخارجية الإثيوبية خبراً في 10 يونيو 2013م تحت عنوان «وزير الإعلام السوداني يدعم سدّ النهضة الإثيوبي العظيم»، جاء فيه أن وزير الإعلام السوداني الناطق باسم الحكومة أحمد بلال عثمان قد أكد في مطلع الأسبوع الجاري أن السودان ستستفيد من سدّ النهضة الإثيوبي العظيم، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في الخرطوم.

وقد قال الوزير: «إن الفريق الدولي المؤلف من عشرة أعضاء، والذي ضمّ ممثلين من السودان وإثيوبيا ومصر، وكذلك الخبراء الدوليين، والذي أصدر تقريره النهائي الأسبوع الماضي قد بدّد كلّ المخاوف التي أُثيرت حول السدّ»، وأضاف: «إن السودان على استعداد لإرسال خبراء وفنيين للمساعدة في بناء السدّ»، وقلّل الوزير من المخاوف من احتمال انهيار السد، مشيراً إلى أن تكنولوجيا البناء قد تحسنت، وأن العديد من السدود، بما فيها سدّ الروصيرص في شرق السودان وسدّ أسوان في مصر، قد بقيت منذ عقود دون مشكلة[22].

وفي السياق نفسه عرضت الصحافة الإثيوبية للقاء رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام بالسيد علي كرتي وزير خارجية السودان، وأبرزت إشادة إثيوبيا بموقف السودان تجاه قضية سدّ النهضة، حيث ورد في الخبر: «وانتهز رئيس الوزراء هيلا ماريم الفرصة ليثني على موقف السودان بشأن النتائج النهائية لتقرير لجنة الخبراء الدولية التي كانت مكلّفة بتقييم تأثير السدّ على بلدي المصبّ، كما أخبر السيد كرتي أن إثيوبيا ملتزمة بمناقشة أي تعليق يقدّم من دول المصبّ، وخاصة من مصر، بشأن تقرير اللجنة، والذي خلص إلى عدم وجود أية أضرار تُذكر على كلّ من السودان ومصر، وقال وزير الخارجية السوداني إن حكومته تقبل تماماً بالتقرير النهائي للجنة الذي بدّد الشكوك السابقة عن المشروع، وهو ما يتفق مع أديس أبابا في أن السدّ سوف يكون بالفعل مفيداً لدول المصبّ»[23].

كذلك اهتمت الصحف الإثيوبية بالإشارة إلى إعلان دولة جنوب السودان اتجاهها للتوقيع على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، وهو ما عزّز إظهار الاصطفاف الإقليمي لدول الحوض المؤيد للموقف الإثيوبي.

ومن الجدير بالذكر أن الخارجية الإثيوبية والإعلام الإثيوبي أبديا اهتماماً بتصريحات الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الذي انتقد فيها التصريحات المصرية بشأن نهر النيل، ووصفها بالتصريحات الشوفونية، ومال إلى دعم الموقف الإثيوبي، حين قال: «إن المصريين يعتقدون أن بناء السدود على النيل يمثّل تهديداً... ولكن التهديد الأكبر لنهر النيل يتمثّل في استمرار تخلّف البلدان في المناطق الاستوائية»، وقال موسيفيني في إشارة إلى فقدان الغطاء الغابي بسبب استخدامه حطباً للوقود: «إن دول المنبع المشاطئة للنهر تعاني نتيجة عدم الاستفادة من النيل لبناء سدود الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء الرخيصة»، وأضاف موسيفيني قائلاً: «لا يوجد إفريقي يرغب في إيذاء مصر، ولكن لا يمكن لمصر أن تستمر في إيذاء إفريقيا السوداء»[24].

ثالثاً: العودة للمسار الدبلوماسي:

وبعد مرور هذه العاصفة من القصف الإعلامي المتبادل، وبدء ارتفاع النّغمة التي تدعو للحوار الدبلوماسي، وتنامي الأخبار عن الإعداد لزيارة وزير الخارجية المصري لإثيوبيا، بدأت القاهرة تخفّف من لهجتها، مركّزة في التعاون دون الإضرار بالمصالح المصرية.

وفي المقابل خفتت اللهجة الحادة المقابلة من الجانب الإثيوبي، وبرغم ذلك استمر التشديد على الموقف الإثيوبي من الاستمرار في بناء السدّ، فقبل يومين من وصول وزير الخارجية المصري لإجراء محادثات مع نظيره الإثيوبي نُشر مقال في موقع تيجراي أون لاين tigrai online غير الحكومي بتاريخ 14 يونيو 2013م، جاء فيه: «من المتوقّع وصول وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو لأديس أبابا في 16 يونيو 2013م لإجراء محادثات بشأن سدّ النهضة الإثيوبي الكبير، ونحن نأمل أن تصرّ الحكومة الإثيوبية على أن يقدّم المصريون اعتذارهم أولاً عن تهديداتهم العلنية لإثيوبيا، وذلك قبل بدء أية محادثات».

ويضيف الكاتب قائلاً: «إذا كانت مصر جادة بشأن الوضع الحالي فيجب عليها أن توقف الاتفاقيات الاستعمارية غير المجدية، وتوقّع على الاتفاقية الإطارية الجديدة لتعاون دول نهر النيل، وترى كيف ستكون حصتها من الماء، يجب أن يعرف المصريون من الآن أنهم لن يحصلوا أبداً على 87% من مياه النيل،  لقد حان الوقت لمصر أن تتصرف بصفتها دولة صحراوية بدلاً من التصرف باعتبارها مالكة نهر النيل»[25].

وتكرر تأكيد الموقف الإثيوبي من بناء سدّ النهضة عشية اجتماع وزيري خارجية البلدين، ولكن هذه المرة من قبل الخارجية الإثيوبية نفسها، ولكن التكرار جاء بلهجة أقلّ حدة، فقد أكد تيودورس أدهانوم وزير الخارجية الإثيوبي في تصريحات أدلى بها في 17 يونيو 2013م قائلاً: «إن عملية بناء سدّ النهضة لن تتوقف مطلقاً... على الرغم من المعلومات السلبية التي روّجها الساسة المصريون»، وأضاف قائلاً: «إن هذا السدّ يُبنى بموارد الشعب الإثيوبي، ويهدف إلى الحدّ من الفقر، وتلبية زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية بالبلاد»، كما تحدّث أيضاً وقال: «إن المعلومات المغلوطة التي نشرها الساسة المصريون سبّبت حزناً للجانب الإثيوبي، وإن إثيوبيا متحمّسة للتعاون مع مصر، ولكن إنشاء السدّ لن يتوقف»[26].

أما عن موقف مصر بعد لقاء وزيري خارجية مصر وإثيوبيا في السابع عشر من يونيو 2013م؛ فقد شهد نوعاً من التصريحات الدبلوماسية الهادئة المُطَمئنة التي تعلي من قيم المفاوضات من ناحية، وتهدئ من وتيرة غضب الرأي العام ومخاوفه من ناحية أخرى، فقد ذكر وزير الخارجية محمد كامل عمرو أنه من خلال مشاوراته فى أديس أبابا خلال اليومين الماضيين تأكد له أن إثيوبيا لا تنوي مطلقاً الإضرار بالأمن المائي لكلٍّ من السودان ومصر، موضحاً أن أديس أبابا أكدت أنها ستحافظ على المياه التي تصل لكلا البلدين.

وأشار عمرو إلى أن هناك تنسيقاً تاماً بين الدول الثلاث في هذا الصدد، وقال إنه تم الاتفاق على أن يكون هناك مسار سياسي إلى جانب المسار الفني بين وزراء خارجية الدول الثلاث، حتى يتحرك المساران في اتجاه يخدم مصالح الدول الثلاث فيما يتعلق بملف مياه النيل.

وأضاف وزير الخارجية المصري أن اللجنة الفنية المكوّنة من الدول الثلاث حول سدّ النهضة تواصل عملها للتأكد من سلامة إجراءات قيام السدّ، وأضاف أنه تم الاتفاق على بدء اجتماع اللجنة الفنية لوزراء الموارد المائية في الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، للنظر في توصيات لجنة الخبراء الدوليين، وذلك لتجاوز أية آثار ستلحق بدول المصبّ، سواء كانت آثاراً بيئية أو أية آثار أخرى[27].  

وفي سياق متصل أدلى السفير المصري في أديس أبابا بتصريح قال فيه: «إن زيارة وزير الخارجية محمد كامل عمرو لإثيوبيا، والتي اختتمت أمس، تمكّنت من تحقيق هدفين أساسيين: تمثلا في إزالة حالة الاحتقان والأجواء السلبية التي شابت العلاقات المصرية الإثيوبية مؤخراً، والعودة بها إلى أجواء إيجابية تساعد على تعزيز مسار الحوار البنّاء والتفاهم والتعاون لتحقيق مصلحة البلدين دون الإضرار بمصالح أى طرف»، وأوضح السفير أنه تم الاتفاق في ضوء ذلك على أن تشهد الفترة القريبة القادمة اتصالات سياسية وفنية بين الجانبين المصري والإثيوبي بمشاركة الأشقاء في السودان، من أجل التحرك السريع نحو تنفيذ توصيات اللجنة الدولية، ومن المنتظر في هذا السياق أن يقوم وزير الخارجية الإثيوبي تادروس أدهانوم بزيارة قريبة إلى مصر[28].

وفي المقابل علّق الجانب الإثيوبي على هذه الزيارة بالوتيرة نفسها والمضمون نفسه من خلال البيان الصحافي المشترك لوزيري خارجية البلدين، والذي نُشر على موقع وزارة الخارجية الإثيوبية[29]، والذي جاء فيه أن المناقشات التي جرت بين البلدين بشأن سدّ النهضة كانت ناجحة ومثمرة، وأن التعاون بين الطرفين سيتواصل لتحقيق مصالح شعبي البلدين.

خاتمة:

وختاماً يمكن القول بأن موقف إثيوبيا قد تراوح، كما انعكس من خلال وسائل الإعلام الإثيوبية، بعد الإعلان عن تحويل مجرى النيل الأزرق والبدء في بناء سدّ النهضة، من التشديد على حقّها في بناء السدّ دون مراجعة أحد أو موافقته، إلى محاولة توضيح موقفها وتسويغه في مواجهة الهجوم الإعلامي والسياسي المصري، دون أن تغفل توضيح تعاطف دول حوض النيل مع موقفها، كموقف السودان وأوغندا وجنوب السودان، ثم غَلَّبت اللجوء لخيار المفاوضات بترتيب لقاء بين وزيري خارجية البلدين لتدشين مسار سياسي متواز مع مسار فني لدراسة توصيات لجنة الخبراء الثلاثية وتنفيذها، مع عمل وزراء المياه في الدول الثلاث على تعظيم الاستفادة من السدّ، وتلافي الآثار السلبية التي يمكن أن تترتب عليه دون الإضرار بطرف من الأطراف.

* أستاذ مشارك - معهد البحوث والدراسات الإفريقية - جامعة القاهرة.

[1] Ethiopia to Launch Construction of its Biggest Dam on the Blue Nile Tomorrow.

http://www.youtube.com/watch?v=T518zWtgZXY

وكذلك:Ethiopia Launches the Biggest Dam Project on the Blue Nile, April 2, 2011

http://www.youtube.com/watch?v=JlAkwOetjh0

[2] Renaissance Dam one year on (Amharic): 

http://www.youtube.com/watch?v=tc8dl6E5i3

[3] Renaissance Dam one year on (Amharic).

http://www.youtube.com/watch?v=tc8dl6E5i3

[4] Ethiopian News live from the Renaissance Dam Site.

http://www.youtube.com/watch?v=mtlUcqyjfgU

[5] Ethiopia celebrating the 22nd anniversary of Ginbot 20 (May 28, 2013), Ministry of Foreign Affairs of FDRE.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2057

[6] Blue Nile Diversion allows Dam Construction to Continue (May 29, 2013), Ministry of Foreign Affairs of FDRE.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2061

[7] صحيفة ريبورتر Reporter صحيفة إثيوبية مستقلة غير حكومية تميل لدعم مواقف النظام الحاكم.

[8] يذكر كاتب المقال أن اتفاقيتي 1929م و 1959م تم توقعيهما بين مصر والسودان عندما كانتا تحت الاحتلال البريطاني، وهو قول غير صحيح بشكل تام، فلو صحّ هذا الأمر عن الاتفاقية الأولى؛ فإنه لا ينطبق على الاتفاقية الثانية، حيث استقلت مصر في عام 1952م، واستقلت السودان في عام 1956م، أي قبل توقيع تلك الاتفاقية!

[9] ما يذكره الكاتب هنا مخالف للحقيقة، فالاتفاقية لا تحرم أي دولة من الاستفادة من بناء السدود، ولكنها تشترط عدم الإضرار بمصلحة مصر.

[10] يغفل كاتب المقال بشكل واضح الإشارة للآثار السلبية التي وردت في تقرير لجنة الخبراء الفنية الثلاثية.

[11] ???????????????????????????????????????????????? ‹‹????›› ?????, Reporter Amharic Version.

http://www.ethiopianreporter.com/index.php/editorial/item/2061

[12] يشير كاتب المقال هنا إلى أن تقرير لجنة الخبراء الفنية الثلاثية قد خلص إلى عدم وجود آثار سلبية تترتب على إنشاء السدّ على دولتي المصبّ؛ الأمر الذي يغضّ الطرف عن كثير من المآخذ والمخاطر التي وردت فيما نشر من خلاصات هذا التقرير، والتي تشير إلى وجود أخطاء ومخاطر على عدة مستويات تخطيطية وفنية، بالإضافة لعدة تأثيرات سلبية بيئية واجتماعية واقتصادية.

[13] ?????????????????????????????????, ??????.

http://www.ethpress.gov.et/

[14] No need for Egypt to worry about the Nile Dam (Jun 04, 2013), Ministry of Foreign Affairs.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2088

[15] The Ethiopian Parliament ratifies the Nile Basin Cooperative Framework Agreement (Jun 13, 2013), Ministry of Foreign Affairs of FDRE.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2120

[16] جريدة أديس أدمس ??? ???? جريدة إثيوبية مستقلة تصدر بالأمهرية والإنجليزية، وتميل لمساندة المعارضة.

[17] ????? ???? : "??????????????????", ??? ????.

http://addisadmassnews.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=12427:?????? ????? ?? ?????&Itemid=180

[18] «إلياس كيفل»: ناشر ومحرّر صحافي مقيم في الولايات المتحدة، وقد قام بتأسيس جريدة «إثيوبيان ريفيو» Ethiopian Review في عام 1991م، ويعد إلياس أحد أبرز الأصوات المعارضة لحكومة إثيوبيا الحالية، وقد قام بعقد العديد من الندوات واللقاءات عبر أنحاء العالم ليعارض ويفضح سياسات «جبهة تحرير شعوب تيجراي» Tigrean Peoples Liberation Front الحزب الحاكم في إثيوبيا حالياً، وفي عام 2007م تمّ الحكم عليه غيابياً بالسجن مدى الحياة بتهمة الخيانة، كما قام النظام الإثيوبي الحاكم بغلق موقع الجريدة عبر الإنترنت وحظر دخوله في أنحاء إثيوبيا.

[19] A message to Egyptians from an Ethiopian, Ethiopian Review.

http://www.ethiopianreview.com/forum/viewtopic.php?t=54124&p=326621

[20] Questions to those who support the Woyanne Nile dam scam, Ethiopian Review.

http://www.ethiopianreview.com/forum/viewtopic.php?t=55183&p=334750

[21] How Egypt can bring Woyanne to its knees, Ethiopian Review.

http://www.ethiopianreview.com/forum/viewtopic.php?t=54518&p=329248

[22] Sudan’s Information Minister support Ethiopia’s Grand Renaissance Dam (Jun 10, 2013), Ministry of Foreign Affairs.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2106

[23]  Prime Minister Hailemariam meets Sudan’s Foreign Minister Karti (Jun 13, 2013), Ministry of Foreign Affairs.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2113

[24] Museveni calls Egypt’s statements about River Nile Chauvinistic, Ethio Tribune.

http://ethiotribune.net/2013/06/14/museveni calls egypts statements about river nile chauvinistic/

 وكذلك: President Museveni criticizes Egypt’s statements about the River Nile (Jun 14, 2013) , Ministry of Foreign Affairs of FDRE.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2127

وكذلك:               Museveni cautions Egypt on Nile waters, The Ethiopian Herald

http://www.ethpress.gov.et/herald/index.php/herald/news/2938 museveni cautions eg.

[25] President YoweriMuseveni blasts Egypt in support of Ethiopia, tigrai online.

http://www.tigraionline.com/articles/museveni warns egypt.html

[26] Grand Dam construction never stops, Ethiopian News Agency.

http://www.ena.gov.et/story.aspx?ID=8580

[27] وزير الخارجية: تأكدت أن إثيوبيا لا تنوي الإضرار بالأمن المائي لمصر، جريدة اليوم السابع.

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1120871&SecID=65&IssueID=0

[28] سفير مصر بإثيوبيا: زيارة وزير الخارجية أزالت حالة الاحتقان بين البلدين، جريدة اليوم السابع.

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1121791&SecID=65&IssueID=0

[29]  Joint PRESS Statement by the Minister of Foreign Affairs of the Arab Republic of Egypt, Mohamed KamelAmr and the Minister of Foreign Affairs of the Federal Democratic Republic of Ethiopia, Dr. TedrosAdhanomGhebreyesus (Jun 18, 2013), Ministry of Foreign Affairs.

http://www.mfa.gov.et/news/more.php?newsid=2136

???????