أداء الاقتصاد الإفريقي خلال الفترة (2016-2018م) وتوقعات الأجلَيْن المتوسط والطويل

  • 15 -1 - 2019
  • سماح المرسي


إعداد: د. سماح المرسي

أستاذ الاقتصاد المساعد–  معهد البحوث والدراسات الإفريقية/ جامعة القاهرة–  مصر

تهدف هذه الورقة إلى رصد وتحليل أهمّ التطورات الاقتصادية في القارة الإفريقية، بأقاليمها الفرعية المختلفة ومجموعاتها الاقتصادية المتنوعة، سواءً كانت دولاً مصدّرة أو مستوردة للنفط، أو دولاً غنية أو فقيرة بالمعادن.

وتنقسم هذه الورقة إلى خمسة أجزاء رئيسة: اتجاهات النمو الاقتصادي في إفريقيا خلال الفترة (2016-2018م)؛ النمو الاقتصادي في الأقاليم الفرعية الإفريقية خلال الفترة (2016-2018م)؛ العملات المحلية ومعدلات التضخم في إفريقيا خلال الفترة (2016-2018م)؛ أداء التجارة الإفريقية خلال الفترة (2010-2015م)؛ توقعات النمو الاقتصادي الإفريقي في الأجلَيْن المتوسط والطويل.

تمهيد: تطورات الاقتصاد العالمي:

لقد تراجع النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2016م، ليسجّل معدل نموٍّ قدره 2,3%، بعد أن كان 2,5% عام 2015م، وهو بذلك يعكس تراجعاً بسيطاً في إجمالي تكوين رأس المال الثابت (الاستثمار)، وتراجع الاستهلاك النهائي للقطاع العائلي.

لقد تراجع معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكلٍ طفيف، من 2,4% عام 2015م إلى 2,2% عام 2016م، واستمر معدل النمو في التباطؤ في الاتحاد الأوروبي ليسجّل 1,7% في العامَيْن.

أما في الصين؛ فقد تراجع من 6,9% عام 2015م ليصل إلى 6,4% عام 2016م. وفي البرازيل من (-3,8%) عام 2015م إلى (-3,4%) عام 2016م. وفي روسيا الاتحادية من (-3,7%) عام 2015م إلى (-1,9%) عام 2016م.

إنّ توقعات الزيادة في النمو الاقتصادي العالمي ليست كبيرةً بسبب المشكلات التمويلية، خاصّةً في الاقتصادات الصاعدة، والتي ترجع في معظمها إلى انخفاض أسعار السلع، وتراجع الاستثمارات، وضعف التجارة، وتراجع الطلب، وزيادة التضخم، حيث إنّ التراجع في أسعار السلع الذي حدث عام 2014م قد أثّر على الحسابات الجارية وعائدات الحكومات، مضيفاً أعباءً على العملات المحلية، ومكوّناً ضغوطاً تضخّمية.

أولاً: اتجاهات النمو الاقتصادي في إفريقيا خلال الفترة (2016-2018م):

لقد شهدت إفريقيا في عام 2016م تراجعاً في النمو الاقتصادي، هو الأكبر خلال العقد الأخير، من 3,7% عام 2015م إلى أقلّ من 1,7% عام 2016م، وكلا المعدلَيْن أقلّ من المعدل العالمي للعام نفسه (2,3%)، وكذلك أقلّ من المعدل الذي حققته الأقاليم النامية، كما يوضحه الشكل رقم (1) الآتي.

شكل رقم (1):

معدلات النمو الاقتصادي في إفريقيا والاقتصادات الصاعدة والدول النامية

خلال الفترة (2013-2016م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p3.

لقد تراجع معدل النمو الاقتصادي في إفريقيا بمقدارٍ أقلّ من النصف، من 3,7% عام 2015م إلى 1,7% عام 2016م، بسبب ضعف وتراجع الظروف الاقتصادية العالمية، وبسبب تراجع أسعار النفط والسلع الأخرى، والظروف المناخية غير المواتية (وبخاصّةٍ الجفاف)، ويعكس التراجع الذي شهدته إفريقيا التراجع في أكبر الاقتصادات الإفريقية خلال عام 2016م، وهي نيجيريا، حيث تراجع معدل النمو فيها ليصل إلى (-1,6%)، وفي جنوب إفريقيا (0,6%)، أنجولا (0,8%)، الجزائر (2,9%)، مصر (3,4%)، المغرب (1,7%).

وقد تنوع الأداء الاقتصادي في القارة، حيث شهدت ساحل العاج معدلاً للنمو قدره (8%) خلال عام 2016م، كينيا 6%، المغرب 1,7%، وغينيا الاستوائية (-4,5%)، وإثيوبيا (5,4%)، وتنزانيا (7%)، والسنغال 6,3%.

وقد بدأت أسعار السلع في الانتعاش مع نهاية الربع الأول من عام 2016م؛ بعد أن تراجعت خلال العامَيْن الأخيرَيْن، لكنها لا تزال أقلّ من متوسط مستواها السنوي لعام 2014م.

وسجّل معدل النمو في المجموعات الاقتصادية الإفريقية (المصدرة للنفط، والمستوردة للنفط، والغنية بالمعادن) 0,8% و2,5% و2,2% على التوالي، كما يوضحه الشكل رقم (2).

شكل رقم (2):

أداء النمو في المجموعات الاقتصادية الإفريقية خلال الفترة (2013-2016م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p6.

وبالاعتماد على مؤشّر التغيرات في أسعار المستهلكين؛ ما زالت الضغوط التضخمية العالمية ساكنةً عند حدود 0,7% عام 2016م، وفي الدول المتقدمة 4,5%، أما الاقتصادات الصاعدة والدول النامية فقد سجّلت 0,3% و4,7% على التوالي عام 2015م.

وقد طبقت معظم الاقتصادات الكبيرة سياساتٍ نقديةً انكماشيةً لتقليل الضغوط التضخمية، وخلال عام 2016م أدى التراجع العام في الأداء الاقتصادي العالمي، خاصّةً التراجع لدى الصين، وتحولّها من اقتصادٍ متجّهٍ إلى الاستثمار إلى اقتصاد معتمدٍ على الاستهلاك، إلى تأثّر العديد من الدول الإفريقية بشكلٍ مباشر، من خلال التراجع في الطلب على صادراتها، وبشكلٍ غير مباشرٍ من خلال التراجع العالمي في أسعار السلع.

ومن المخاطر التي تواجهها القارة الإفريقية: الطلب المنخفض على الصادرات، وضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عن مستوياتها المتوقعة، وذلك لأنّ الأسواق المالية العالمية أصبحت أضيق وشديدة التأثر، وقد تواجه الاقتصادات الإفريقية مدفوعاتٍ أعلى على الفائدة على القروض، ولم يكن النمو في القطاعات غير النفطية في الدول الإفريقية كافياً لتعويض الآثار التي نتجت عن تراجع أسعار النفط[1].

ويوضح الشكل رقم (3) معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي Gross Domestic Product (GDP)  في إفريقيا خلال الفترة (2009-2019م)، حيث شهد المعدل حالةً من التعافي، وبدأ في الارتفاع منذ عام 2017م، ومتوقع أن يستمر في هذا الاتجاه من الارتفاع خلال عام 2018م وتوقعات 2019م.

شكل رقم (3):

معدل نمو GDP الحقيقي في إفريقيا (2009-2019م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p5.

أما الشكل رقم (4)؛ فيرصد معدل نمو متوسط دخل الفرد الحقيقي في القارة الإفريقية خلال الفترة (2009-2019م)، حيث ميّز هذا الشكل بين معدل النمو في الشمال الإفريقي- الذي استبعد منه ليبيا (نظراً لخصوصية هذه الحالة)-، ومعدل النمو في إفريقيا جنوب الصحراء- الذي استبعد منه نيجيريا-، والملاحظ من الشكل- عموماً- أنّ معدل نمو متوسط دخل الفرد قد شهد حالةً من التراجع الشديد في نيجيريا خلال عام 2016م، واكبته حالةُ تراجعٍ على مستوى أقاليم القارة المختلفة، إلا أنه بدأ في التعافي ابتداءً من عام 2017م، واستمراراً في عام 2018م وتوقعات عام 2019م[2].

شكل رقم (4):

معدل نمو متوسط دخل الفرد الحقيقي في إفريقيا (2009-2019م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p5.

ويوضح الشكل رقم (5) مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي خلال الفترة (2000-2016م)، حيث يتضح من الشكل أنّ «قطاع الخدمات» هو القطاع الأكثر مساهمةً في GDP  في إفريقيا خلال الفترة التي يرصدها الشكل.

شكل رقم (5):

مساهمة القطاعات فيGDP  في إفريقيا (2000-2016م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p7.

وعلى مستوى التوظيف والعمالة؛ يوضّح الشكل التالي مساهمة القطاعات الاقتصادية في التوظيف في إفريقيا مقارنةً بباقي أقاليم العالم، حيث يتضح من الشكل أنّ «قطاع الزراعة» هو القطاع الأكثر استيعاباً للقوة العاملة في إفريقيا، خلال الفترة التي يرصدها الشكل (2008-2016م)، يليه «قطاع الخدمات»، ثم «قطاع الصناعة»[3].

شكل رقم (6):

مساهمة القطاعات الاقتصادية في التوظيف في إفريقيا وباقي أقاليم العالم (2008-2016م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p8.

ثانياً: النمو الاقتصادي في الأقاليم الفرعية الإفريقية خلال الفترة (2016-2018م):

- شرق إفريقيا: كما هو معتادٌ، خلال السنوات الثلاث الماضية، كان إقليم شرق إفريقيا هو الأسرع نموّاً خلال عام 2016م على مستوى أقاليم القارة الفرعية، حيث سجّل معدل نموٍّ قدره 5,5% كما يوضح الشكل رقم (7)، لقد قاد النمو في هذا الإقليم كلٌّ من إثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا، وكان الإنفاق العام على مشروعات البنية الأساسية هو المساهم الرئيسي في النمو لدى كلٍّ من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، كذلك كان زيادة الطلب المحلّي مع نمو قطاع الخدمات والصناعة التحويلية المحركَ الأساسيَّ للنمو في عام 2016م.

تعاني الصادرات الإفريقية من عدم التنوع، حيث تسيطر عليها المواد الخام والسلع الأولية، ويمثل الوقود 55% من إجمالي صادراتها

- غرب إفريقيا: لقد تراجع النمو الاقتصادي بشكلٍ حادٍّ في غرب إفريقيا من 4,4% عام 2015م إلى 0,1% عام 2016م، ليصبح الإقليم الفرعي الأبطأ في النمو الاقتصادي، محتلاً بذلك موقع الجنوب الإفريقي في السنوات الماضية، لقد كان التراجع بالأساس بسبب التراجع الاقتصادي في نيجيريا، حيث تراجعت أسعار النفط، وتراجع إنتاج كلٍّ من النفط والطاقة، وكذلك بسبب الندرة في العملة الأجنبية، والتراجع في طلب المستهلكين.

وعلى النقيض من ذلك؛ كان أداء كلٍّ من السنغال وساحل العاج جيّداً، حيث سجّلَا معدل نموٍّ مرتفعٍ بلغ 6,3% و8% على التوالي. وفي السنغال فإنّ الزيادة في الاستثمار العامّ والخاصّ تتركز خاصّةً في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والزراعة والمصايد، والسياحة والمنسوجات وتكنولوجيا المعلومات والتعدين، وما زالت هذه القطاعات هي التي تدعم النمو.

وقد دعم النمو في ساحل العاج التحسُّن في مناخ الاستثمار، وزيادة الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية، وبخاصّةٍ قطاعات النقل والطاقة، حتى مع ظروف المناخ السيئ الذي أثّر بالسلب على قطاع الزراعة، وقد سجّلت غانا معدلاً للنمو بلغ 3,8% عام 2016م، وهو المعدل الأقلّ على مدار عقدَيْن من الزمان، وذلك نتيجة التوترات السياسية التي أعقبت الانتخابات الأخيرة، وانخفاض ثقة المستهلك، وتراجع إنتاج وأسعار النفط[4].

شكل رقم (7):

معدلات النمو الاقتصادي في الأقاليم الفرعية الإفريقية

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p8.

- الجنوب الإفريقي: تراجع معدل النمو الاقتصادي في الجنوب الإفريقي من 2,5% عام 2015م إلى 1% عام 2016م، عاكساً بذلك التراجع الحادّ في معدل النمو الاقتصادي لدى جنوب إفريقيا وأنجولا، وكان الأداء الاقتصادي الأقوى على مستوى الإقليم الفرعي من نصيب موريشيوس (3,6%) وموزمبيق (4,2%)، ومن العوامل التي أضعفت النمو في جنوب إفريقيا- وهي الاقتصاد الأضخم في الإقليم الفرعي–: تراجع أسعار السلع والجفاف والتراجع في إنتاج الكهرباء والقيود التمويلية وتراجع ثقة المستهلكين ورجال الأعمال، كما أنّ إنتاجية العمل بدأت تأخذ اتجاهاً متراجعاً منذ عام 2011م.

وعلى مستوى أداء النمو الاقتصادي في موريشيوس؛ فإنّ الزيادة في الإنفاق الاستهلاكي النهائي كانت سبباً مهمّاً في دعم النمو الاقتصادي، وسجّلت موزمبيق معدل نموٍّ قدره 4,2% في عام 2016م، بالرغم من تراجع الاستهلاك الحكومي، وضعف تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتراجع بيئة الاستثمار والأعمال، وعدم مواءمة الظروف المناخية للزراعة.

- الوسط الإفريقي: لقد تراجع معدل النمو الاقتصادي في الوسط الإفريقي من 3,4% عام 2015م إلى 2,4% عام 2016م، عاكساً بذلك النمو المتوازن في الكاميرون (5,3%)، وجمهورية إفريقيا الوسطى (5,1%)، وتشاد (1,1%)، والجابون (3,2%)، وجمهورية الكنغو (1,6%)، والتراجع في غينيا الاستوائية (-4,5%)، أما جزر القمر فقد تراجع معدل النمو بها ليصل إلى 5,3% في عام 2016م؛ بسبب التراجع في نمو ناتج قطاع النفط وانخفاض أسعاره.

وقد تباطأ التوسع في تشاد بسبب تأثّر الاقتصاد غير النفطي بالتراجع في الإنفاق والمشكلات الأمنية والتوترات السياسية. وبسبب بدء الانتاج في حقولٍ نفطيةٍ جديدة؛ فقد توسّع النمو في جمهورية الكنغو بالرغم من تراجع الأسعار العالمية للنفط، حيث يعني ذلك تراجعاً كبيراً في الاستثمار العامّ وضعفاً في نمو القطاعات غير النفطية.

وقد تراجع النمو الاقتصادي في الجابون ليصل إلى 3,2%؛ متأثراً بانخفاض أسعار النفط التي أثرت على العائدات الحكومية، وبالطبع تأثر الاستثمار العامّ في البنية الأساسية، وقد تأثر اقتصاد غينيا الاستوائية أيضاً بسبب تراجع إنتاج النفط وانخفاض أسعاره وتراجع الاستثمار العام.

- الشمال الإفريقي: لقد شهد الشمال الإفريقي تراجعاً في النمو الاقتصادي ليصل إلى 2,6% عام 2016م بدلاً من 3,6% عام 2015م، وتقود النمو كلٌّ من الجزائر ومصر والمغرب، ولقد أضعفت الأسعار المنخفضة للنفط كلّاً من الاستثمار العامّ والاستهلاك الخاصّ في الجزائر، وتأثرت مصر بتراجع أداء السياحة وما ترتب عليه من تراجعٍ في عائدات العملة الأجنبية، وتأثرت المغرب بالجفاف الذي أعاق الزراعة وأدى إلى تراجع الاستهلاك الخاصّ والإنفاق الحكومي[5].

 ويوضّح الشكل التالي معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الأقاليم الفرعية الإفريقية، حيث كان الإقليم الأسرع نموّا ًهو الشرق الإفريقي، تلاه الشمال، وكانت معدلات نمو الجنوب الإفريقي هي الأبطأ خلال الفترة التي يرصدها الشكل (2009-2019م).

وعلى مستوى الدول فُرادَى: كانت ليبيا هي الأسرع نموّاً عام 2017م، أما غينيا الاستوائية فقد سجّلت تراجعاً في معدل النمو، هو الأكبر إفريقيّاً خلال العام نفسه، كما يوضح ذلك الشكل رقم (9).

شكل رقم (8):

معدل نمو  GDPالحقيقي في الأقاليم الفرعية الإفريقية (2009-2019م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p11.

شكل رقم (9):

معدل نمو GDP في بعض الدول الإفريقية عام 2017م

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p10.

ثالثاً: العملات المحلية ومعدلات التضخم في إفريقيا خلال الفترة (2016-2018م):

1- العملات المحلية:

لقد أدى التراجع الكبير في أسعار السلع، والعجز الكبير في الحساب المالي والحساب الجاري، إلى مزيدٍ من الضغوط على العملات المحلية الإفريقية، مما أدى إلى مزيدٍ من التراجع في معظم الاقتصادات الإفريقية الكبيرة، لذا قامت نيجيريا وأنجولا بتقليل قيمة عُمْلتهما، أما في مصر فقد قامت بتعويم سعر صرف عُمْلتها بناءً على توجيهات صندوق النقد الدولي، الذي منحها قرضاً قيمته 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات.

أما الفرنك سيفا (CFA France)؛ فقد تراجعت قيمته بشكلٍ تدريجيٍّ بسبب النمو الأسرع للولايات المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، وكذلك بسبب الزيادة التدريجية لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

لو تمّ استخدام الموارد الطبيعية الإفريقية بشكلٍ يحقق المزيد من القيمة المضافة أكثر من تصديرها في شكلها الخام؛ فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى خلق المزيد من الوظائف وفرص العمل وعائدات الصادرات

ولقد أصبح «الراند» في جنوب إفريقيا شديد التقلّب والتأثر خلال عام 2016م، عاكساً بذلك السياسة المحلية التي شابها عدم التأكد، والسياسة النقدية الانكماشية التي كان أساسها في الولايات المتحدة.

وعلى النقيض من ذلك؛ فإنّ دولاً- مثل إثيوبيا وغانا- أدارت تخفيضاً مستقراً لقِيَم عُمْلتها.

بينما شهدت عُمْلة كينيا ارتفاعاً في قيمتها منذ عام 2015م، وذلك بسبب تقليل اعتماد الاقتصاد على بعض صادرات السلع.

وتستمر إثيوبيا في إدارة سعر الصرف بآليات ضبط السعر؛ مع سياسة تخفيضٍ تدريجيٍّ للسيطرة على تضخم الواردات، بينما تقوم في الوقت نفسه بتطوير وتحسين تنافسية الصادرات.

أما «السيدي» الغاني؛ فقد كان مستقراً خلال عام 2016م، بالرغم من الانخفاض التدريجي في قيمته، الذي كان متوقعاً بسبب التأجيل في إصدار سندات اليورو، والتي يمكن أن تفرض ضغوطاً على الاحتياطات الأجنبية.

ويوضح الشكل التالي معدّل التغيّر في سعر الصرف الاسمي في بعض الدول الإفريقية، حيث شهدت بعض العملات تراجعاً في قيمتها الاسمية خلال العام 2016/2017م؛ مقارنةً بقيمتها في العام السابق 2015/2016م، ومن أهمها مصر وسيراليون.

شكل رقم (10):

معدل التغير في سعر الصرف الاسمي في بعض الدول الإفريقية (2015-2017م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p17.

2- معدلات التضخم في إفريقيا خلال عام 2016م:

لقد قفز معدل التضخم في إفريقيا ليصل إلى 10% عام 2016م، بعد أن كان 7,5% في عام 2015م، ومن المتوقع أن يستمر حول معدل 10% خلال عام 2017م، وذلك بسبب: عوامل العرض المحلية (الجفاف)، ارتفاع أسعار الكهرباء، تراجع أسعار العملات المحلية.

- الوسط الإفريقي وشرق إفريقيا: ارتفع معدل التضخم في كلّ الأقاليم الفرعية الإفريقية، ماعدا الوسط الإفريقي وشرق إفريقيا، حيث تراجع في الوسط الإفريقي إلى 2,3% عام 2016م، بعد أن كان 2,8%، وتراجع في شرق إفريقيا إلى 5,3% عام 2016م، بعد أن كان 5,9% في عام 2015م، وذلك بسبب الاتجاهات الانكماشية الكبيرة في إثيوبيا وكينيا وتنزانيا.

وفي إثيوبيا، بالرغم من آثار الجفاف عام 2015/2016م على أسعار الغذاء، فقد تراجع التضخم جزئيّاً بسبب التراجع في أسعار واردات الغذاء والوقود والمواد الخام الصناعية، والمزيد من التراجعات بسبب العجز المالي وتراجع قيمة العملة المحلية. وفي كينيا اعتدلت معدلات التضخم؛ بسبب تراجع أسعار النفط وتباطؤ النمو في أسعار الغذاء. ويعكس تراجع معدل التضخم في تنزانيا تراجع الأسعار العالمية للنفط والغذاء.

- شمال إفريقيا: وقد ارتفع معدل التضخم في شمال إفريقيا من 8,3% عام 2015م إلى 8,7% عام 2016م، حيث تأثّر بشدةٍّ بما حدث في مصر والجزائر، اللتَيْن شهدتَا تخفيضاتٍ كبيرةً في قيمة عُمْلتها، وارتفاعاً كبيراً في أسعار الكهرباء، كما يوضح ذلك الشكل رقم (10).

شكل رقم (10):

معدلات التضخم في المجموعات الاقتصادية الإفريقية خلال الفترة (2013-2016م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p16.

- غرب إفريقيا: وفي غرب إفريقيا قفز معدل التضخم من 8,6% إلى 13%، وسجّل بذلك المعدل الأعلى للتضخم على مستوى القارة، حيث ارتفع معدل التضخم في نيجيريا من 9,6% إلى 15,2% على أثر تراجع قيمة العملة، وارتفع في غانا من 13% إلى 18,1% بسبب زيادة أسعار الوقود، وارتفع في ساحل العاج من 1,2% إلى 1,7% بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الواردات، واستقر معدل التضخم في غينيا عند 8,2% بسبب تراجع أسعار النفط والغذاء، واستقر أيضاً في مالي من 1,4% إلى 1,3% بسبب انخفاض أسعار النفط والزيادة في الأسعار المحلية للحبوب الغذائية.

- الجنوب الإفريقي: لقد قفز معدل التضخم في الجنوب الإفريقي بشكلٍ حادٍّ من 6,6% عام 2015م إلى 11,4% عام 2016م، ويرجع ذلك بالأساس إلى: التخفيضات الكبيرة في قيمة العملة وارتفاع أسعار الطاقة وانكماش السياسات المالية التي أدت إلى بعض القيود على جانب العرض، وبعض الضغوطات في معظم الدول، لكن في جنوب إفريقيا أدى الجفاف إلى الحفاظ على معدل التضخم عند مستوى 6,6%[6].

ويوضح الشكل التالي معدلات التضخم في إفريقيا مقارنةً بباقي أقاليم العالم، حيث سجّلت إفريقيا المعدلات الأعلى عالميّاً في التضخم خلال الفترة التي يرصدها الشكل، على الرغّم من أنّ الضغوط التضخمية التي تشهدها القارة في سبيلها إلى الاستقرار منذ عام 2017م.

شكل رقم (11):

معدلات التضخم في إفريقيا مقارنةً بأقاليم أخرى في العالم (2009-2019م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p14.

وعلى مستوى الأقاليم الفرعية الإفريقية، يوضح الشكل رقم (12) معدلات التضخم خلال الفترة (2009-2019م)، حيث سجّل الشرق الإفريقي المعدل الأعلى للتضخم عام 2017م، يليه الجنوب، أما الغرب الإفريقي فقد سجّل المعدل الأقلّ إفريقيّاً خلال الفترة التي يرصدها الشكل.

شكل رقم (12):

معدلات التضخم في الأقاليم الفرعية الإفريقية (2009-2019م)

Source: the World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), p15.

رابعاً: أداء التجارة الإفريقية خلال الفترة (2010-2015م):

بعد الأزمة المالية العالمية؛ عادت صادرات السلع الإفريقية إلى حالتها الطبيعية ومستوياتها التي كانت تسبق الأزمة، وذلك بحلول عام 2010م، عاكسةً بذلك تزايد إنتاج قطاع الزراعة في كلٍّ من الشرق والجنوب الإفريقي، ومزيداً من الاستثمارات في التعدين في موزمبيق والنيجر وسيراليون وزامبيا. وما يزال الطلب الصيني يتزايد على السلع الأولية الإفريقية، وبخاصّةٍ الطلب على المعادن الأساسية، ونتيجةً لهذه الأسباب تجاوز معدل نمو الصادرات الإفريقية 17,1% عام 2011م، وبلغ حوالي 4,5% عام 2012م.

وفي أعقاب ذلك؛ اتجه معدل نمو الصادرات إلى التراجع بشكلٍ حاد، حيث تراجعت الصادرات بحوالي (-29,6%) عام 2015م، وقد شمل التراجع الكبير كلّ الأقاليم العالمية، كما يوضحه الشكل رقم (13).

شكل رقم (13):

معدل نمو صادرات السلع في أقاليم العالم الرئيسية خلال الفترة (2010-2015م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p18.

وقد تجلّت أسباب هذا التراجع الحادّ في انهيار أسعار النفط، خلال الفترة من منتصف عام 2014م إلى بداية عام 2015م، ويُعدّ هذا السبب مسؤولاً بنسبة 57% عن التراجع في الصادرات العالمية، إضافةً إلى ذلك التراجع في أسعار السلع، وتراجع أداء الاقتصاد الصيني، والزيادة في إنتاج الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يؤدي إلى تقليل واردات الوقود من إفريقيا.

لقد تراجع الطلب على السلع الإفريقية في كلّ الأقاليم الإفريقية الفرعية؛ بالرغم من أنّ التجارة الإفريقية البينية تراجعت بشكلٍ أقلّ حدّةً من التجارة الدولية، كما يوضح ذلك الشكل رقم (14).

شكل رقم (14):

معدلات نمو صادرات السلع الإفريقية وفقاً لأهمّ شركاء الصادرات خلال الفترة (2011-2015م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p18.

ومع أنّ حصّة إفريقيا من إجمالي الصادرات العالمية بالفعل منخفضةٌ جدّاً؛ فإنها شهدت المزيد من التراجع وأصبحت أكثر انخفاضاً. ولا يزال الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأهمّ للقارة فيما يتعلق بالصادرات، لكنّ دوره في التجارة الإفريقية قد تراجع، ولقد أصبحت آسيا شريكاً تجاريّاً كبيراً ومهمّاً لإفريقيا، حيث بلغت حصتها في صادرات وواردات إفريقيا حوالي 4% و5,5% على الترتيب، خلال الفترة (2010-2015م)، وخلال الفترة نفسها تراجعت نسبة صادرات إفريقيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى النصف، من 21,5% عام 2010م إلى 11% عام 2015م.

وتعاني الصادرات الإفريقية من عدم التنوع، حيث تسيطر عليها المواد الخام والسلع الأوّلية، ويمثّل الوقود 55% من إجمالي صادراتها خلال الفترة من (2010-2015م)، ولا تمثّل السلع المصنّعة سوى 18% فقط من إجمالي الصادرات، كما يوضحه الشكل رقم (15). وتسيطر السلع المصنّعة على الواردات الإفريقية، وهي بالأساس الآلات الثقيلة والسيارات والكيماويات، وهي أيضاً تستحوذ على النصيب الأكبر من التجارة البينية الإفريقية، حيث تمثّل السلع المصنّعة 43% خلال الفترة الزمنية نفسها، ومن الجدير بالذكر أنّ التجارة البينية الإفريقية تمثّل فقط 16% من إجمالي تجارتها.

شكل رقم (15):

الهيكل السلعي للتجارة الإفريقية وفقاً للقطاعات الرئيسية متوسط الفترة (2010-2015م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p19.

وبالرغم من جهود التصنيع؛ فإنّ حصّة صادرات الصناعة التحويلية الإفريقية إلى العالم لا تزال أقلّ من 1%، وذلك لأنّ صادراتها إلى العالم تتسم بعدم التنوع، وتسيطر عليها المواد الخام والسلع الأوّلية. وقد ارتفع ناتج قطاع الصناعة التحويلية بشكلٍ مطلق، لكنه لم يرتفع كنسبةٍ من الناتج المحلي الإجمالي للقارة.

ومنذ عام 2010م انحدرت حصّة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، ويستدعى ذلك تضافر الجهود لتنويع صادرات القارة؛ مع العمل على زيادة القيمة المضافة بها، وذلك لتحقيق استفادةٍ أكثر من الروابط الأمامية والخلفية، وتحقيق استفادة القارة من الاندماج الأكبر مع الأسواق الصاعدة في آسيا، والتوسع في التجارة البينية للقارة، وتتطلب هذه التحويلات المزيد من الواردات من السلع الوسيطة كثيفة رأس المال[7].

- صادرات الخدمات الإفريقية:

تدور حصّة إفريقيا من تجارة العالم في الخدمات حول 2,2%، خلال الفترة من (2010-2015م)، وهي بذلك أقلّ من حصتها في تجارة العالم من السلع التي تبلغ 3,1%، وتسيطر خدمات السفر على تجارة إفريقيا من الخدمات بحصّة بلغت 42% كمتوسط، خلال الفترة من (2010-2015م)، وعلى الجانب الآخر؛ فإنّ 47% من وارداتها من الخدمات تُصنّف في فئة «خدمات أخرى»، مثل: التأمين والخدمات المالية والمدفوعات لاستخدام حقوق الملكية الفكرية، كما يوضحه الشكل رقم (16)[8].

شكل رقم (16):

هيكل صادرات الخدمات الإفريقية متوسط الفترة (2010-2015م)

Source: Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation, (Addis Ababa: EAC, 2017), p20.

خامساً: توقعات النمو الاقتصادي الإفريقي في الأجلَيْن المتوسط والطويل:

1- توقعات النمو الاقتصادي في الأجل المتوسط:

من المتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في إفريقيا في الأجل المتوسط، ويدعم هذا النمو ويقوده: الطلب المحلي الكبير، وبخاصّةٍ الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية، كذلك نشاط قطاع الخدمات وانتعاش أسعار الوقود، ويساهم تركيز الدول المصدرة للنفط على القطاعات غير النفطية في تحسين مستوى توقعات أداء الاقتصاد.

كما يساهم أيضاً في تقوية توقعات النمو الاقتصادي الإفريقي- في الأجل المتوسط- اندماج إفريقيا في مجالَي التجارة والاستثمار مع الاقتصادات الصاعدة، وتعافي أسواق الصادرات التقليدية، خاصّةً في منطقة الاتحاد الأوروبي.

ويُتوقع لكلّ الأقاليم الفرعية الإفريقية أن تشهد زيادةً في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث:

- يُتوقع لغرب إفريقيا: أن يرتفع معدل النمو به بسبب تحسُّن الأداء الاقتصادي في نيجيريا، الناتج عن الاستثمارات في القطاعات غير النفطية؛ من خلال التوسع في السياسة النقدية.

إنّ سياسة تعويم العملات المحلية- التي تمّ تطبيقها- يبدو أنها تشجّع على تدفقات الاستثمار في الأجل المتوسط، كذلك فإنّ تعافي أسعار النفط وزيادة إنتاجه سوف يؤدي إلى ارتفاع الإيرادات العامّة.

ويُتوقع لغانا أن تشهد تحسُّناً في أداء النمو الاقتصادي بسبب تحسُّن ظروف الاقتصاد الكلّي، وزيادة المعروض من الطاقة، وتراجع معدلات التضخم. وترتفع معدلات النمو في ساحل العاج بسبب زيادة الاستثمارات العامّة.

- وفي الجنوب الإفريقي: يُتوقع لمعدل النمو الاقتصادي أن يرتفع؛ بسبب الزيادة في الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، مثل قطاع الكهرباء والتشييد والبناء والتكنولوجيا، وكذلك التوسع في مشروعات البنية الأساسية والتعدين، والأسباب التي قد تؤدي إلى التراجع في معدل النمو الاقتصادي هي: ارتفاع معدلات البطالة في جنوب إفريقيا، وتراجع أسعار النفط، مع ارتفاع معدل التضخم في أنجولا.

- وعلى مستوى شرق إفريقيا: من المتوقع له أن يستمر في قيادة النمو في الأقاليم الفرعية الإفريقية، وذلك بسبب ارتفاع مستوى الأداء الاقتصادي في كينيا ورواندا وتنزانيا، حيث يستفيدون من انخفاض أسعار النفط والتوسع في الاستثمارات العامّة، ومن المتوقع أن يشهد الوسط الإفريقي ارتفاعاً في معدل النمو بسبب الاستثمارات في الطاقة والبنية الأساسية، وبسبب قوة قطاع الخدمات في الإقليم.

- وفي الشمال الإفريقي: يُتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي بسبب تحسُّن واستقرار الظروف السياسية والاقتصادية، والزيادة المستمرة  والمضطردة في الثقة في بيئة الأعمال، خاصّةً في مصر وتونس، وتدفقات المساعدات الخارجية، ومشروعات البنية الأساسية، كلّ ذلك سوف يدعم النمو في الشمال الإفريقي.

2- توقعات النمو الاقتصادي الإفريقي في الأجل الطويل:

إنّ أساسيات النمو في الأجل الطويل في إفريقيا تظلّ قوية؛ لأنّ مسار النمو يمكن أن يرتفع بسبب العوامل الديموغرافية، خاصّةً مع الأخذ في الاعتبار كبر سنّ السكان بالهرم السكاني العالمي، وتمتاز إفريقيا بصغر سنّ سكانها، وأنّ قوة العمل بها في مرحلة نمو، حيث يصل عدد السكان في سنّ العمل بها إلى حوالي 1,1 مليار نسمة، وهو عددٌ يفوق العدد في الهند والصين على مدار الأعوام العشرين القادمة، ومع الانتشار السريع للإنترنت والهاتف المحمول؛ فسوف يخلق ذلك فرصاً كبيرة أمام القارة الإفريقية، خاصّةً فيما يتعلق بمساهمة «قطاع الخدمات الحديثة» في النمو الاقتصادي.

ولو تمّ استخدام الموارد الطبيعية الإفريقية بشكلٍ يحقق المزيد من القيمة المضافة أكثر من تصديرها في شكلها الخام؛ فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى خلق المزيد من الوظائف وفرص العمل وعائدات الصادرات، خاصّةً أنّ إفريقيا لا تزال تملك احتياطيّاً ضخماً من المعادن، مثل: الفناديوم والماس والماغنسيوم والفوسفات والبلاتينيوم، والكوبالت والألمونيوم والكروم والذهب.

[1] Economic Commission for Africa (EAC), Economic Report in Africa, "Urbanization and Industrialization for Africa's Transformation", (Addis Ababa: EAC, 2017), pp3-6.

[2] African Development Bank, Catalyzing Job Creation and Growth Through MSME Development in Deauville Partnership countries, (Tunisia: African Development Bank, 2013), p11.

[3] The World Bank, African Regional Economic outlook Report, (Washington D.C: the World Bank, 2018), pp5-8.

[4] Economic Commission for Africa (ECA), the Mutual Review of Development Effectiveness in Africa Promise & Performance, (Addis Ababa: ECA, 2015), p37.

[5] United Nations Development Programme (UNDP), "African Facility for Inclusive Markets (AFIM), Business Can Turn Poverty into Prosperity", (New York: UNDP, 2015), p87.

[6] United Nations Conference for Trade and Development (UNCTAD), Economic Development in Africa Report, Catalyzing Investment for Transformative Growth in Africa, (Geneva: UNCTAD,2014), p111.

[7] IMF, World Economic and Financial Surveys, Regional Economic Outlook, Sub Saharan Africa's Natural Resource Exporters: Recent Performance and Policy Challenges, (Washington D.C: IMF, April 2012), pp22-23.

[8] United Nations Conference for Trade and Development (UNCTAD), Economic Development in Africa Report, Tourism for Transformative and Inclusive Growth, (Geneva: UNCTAD, 2017), pp57.