أحمد سيكو توري  (1922-1984م)

  • 13 -10 - 2017
  • جبريل فابوري كروما
  • محمد الأمين سيلا


إعداد

أ. جبريل فابوري كروما- باحث في الشئون الدولية مقيم ببريطانيا – من غينيا كوناكري.

د. محمد الأمين سيـلا- المحاضر في جامعة الأمير سونكلا بكلية الدراسات الإسلامية في جنوب مملكة تايلاند، فرع فطاني– من غينيا كوناكري.

الرئيس الغيني أحمد سيكو توري:[R3] 

لقد كان في وسع التاريخ أن يمر بمدينة فارانا كما مرّ بملايين المدن والقرى دون ان يتريث عندها كما تريث  على مدينة فارانا التي انتخبت بأحمد سيكو توري، وقدمته للعالم، مدينة فارانا منبع نهر النيجير الذي تعطي الحياة والماء لجميع دولة المنطقة . هناك الكثير من الشخصيات الذين سطروا التاريخ وتركوا بصمة واضحة على الساحة التاريخية، ولازالت ذاكرة التاريخ تسطر أمجادهم، سواء أكانوا على قيد الحياة أو فارقوها.

يرى بعض المحللين بأن ابن ألفا توريه وأمنتا فويغا الرئيس أحمد سيكو توريه من أشهر تلك الشخصيات التاريخية المعروفة في القارة السّمراء، ويرون بأنه كان شخصية ماندنكية غينية وإفريقية واسلامية متفردة، حاضرة الذهن، حادة الذاكرة ، صاحبة بصيرة نافذة ورؤية مستقبلية ثاقبة ، وصاحبة  إيمان قوي بكل نهج انتجه ، لقد انبثقت فكرة ثورته من رؤيته المسبقلبة من جده الإمام ساموري توريه و يجعل القارة الإفريقية الولايات المتحدة الإفريقية ،لقد سلك سيكو توريه هذا الطريق الوعر  وخاض غماره رغم صعوباته.

،نهج شيّب الكثير ولا تزال يشيّب  سالكيه قبل بداية خطوتها الاولى ،خرج منها منتصرا بدولة حديثة باسم غينيا.  لقد عرفه الروائي الغيني  وليام ساسين بانه(سيكوتوريه) غير معروف لدى الغينيين و معروف لدى العالم"[1]. من ناحية أخرى،  يرى بعض المحلليين بأنه كان دكتاتورا وسفاحا أخذ دولته من رياض الأمل إلى مستنقع الفقر  من ألئك الذين وقفوا في هذا الصف الكاتب الغيني  والموظف السابق في إدارة سيكو  توريه   شالز سوري الذي شبه سيكو توريه  في كتابه  Sekou Toure : L'Ange Exterminateur / سيكو  توريه: ملاك الهلال ، أول الإنتباه على عنوان هذا الكتاب  فبل مضمونه: كأن الكاتب  يريد استعاد قصص  ملاك  العذاب الذي ارسله الله لإهلاك بني إسرئيل عقاباً لهم على ارتكابهم الجرائم البشعة ، يقارن  تلك القصص بقصة  قائد الثورة وصانع الاستقلال القومي الغيني الحديث أحمد سيكو توريه.

نشأة  أحمد سيكو توري:

لم تكن نشأة  سيكو توري مختلفة عن بني جلدته، نشأ نشأةً بسيطةٍ في جو محافظ دينياً وثقافياً، وُلد في التاسع والعشرين من يناير عام 1922م في مدنية فَارَانَا (Farana) بعد الحرب العالمية الأولى بخمس أعوام في أسرة فلاحية ملتزمة دينياً، ينتسب أحمد سيكو توري إلى  قبيلة مانديكا (Mandinka) إحدى القبائل الإفريقية التي كان لها دور نضالي كبير ضد الاحتلال الفرنسي، فجده هو "الإمام سَامُوري تُورِيه"، مؤسس أمبراطورية وَاسُولُونْ  (Wassoulou) الذي قاد الحركة الوطنية ضد المحتل الفرنسي حتى نهاية القرن التاسع عشر.

أنهى سيكو توري دراسته القرآنية في مدينته فارانا وهو طفل صغير، ثم انتقل إلى مدينة كِسِيدُوغُو ليلتحق بالمدارس الفرنسية، في عام 1936م وسعى بعد ذلك  اضطرارا إلى مواصلة دراسته الصناعية والتقنية في مدرسة (George Poiret) في كوناكري[1]  التي تم فصله منها لأجل  مظاهرة إضراب الطعام التي نظمها سيكو توري.

اطلع في تلك الفترة على أعمال فلاسفة الشيوعية فانبهر بهم، وخاصة كارل ماركس وفلاديمير لينين، ثم حاول سيكو توري الدخول في غمار الوظائف فلم يكن له حظ فيها إلا وظائف تافهة، استطاع من خلال هذه الوظائف تمويل  وإكمال تعليمه من الدورات بالمراسلة، ولذا لم يكن له مؤهلة  أكاديمية رسمية. [2]

سيكو توري والاحتلال الفرنسي:

فتح سيكو توري عينيه على العالم ودولته تحت نير الاستعمار الفرنسي حيث كانت لفرنسا في جنوب الصحراء الكبرى  كتلتان كولونيالتان كبيرتان هما:

مستعمرة غرب إفريقيا الفرنسية (AfriqueOccidentale Française (L'AOF

التي اتخذت دَاكَار (السنغال) عاصمة لها، تبلغ مساحتها 4,633,985 كم، تحولت إلى الدول الفرنكوفية في غرب إفريقيا.

مستعمرة إفريقيا الاستوائية :(AfriqueEquatauriale Française (L'AEF

كانت عاصمتها برزافيل (عاصمة كونغو برزافيل حالياً)، وتبلغ مساحتها 2,510,000 كم.

نظام إفريقيا الإستوائية الفرنسية:

          كان النظام الفرنسي الكُونيالي نظاماً  إداريا مركزياً ، كان لكل مجموعة حاكم الولاية يمثل وزير المستعمرات، وكانت الأراضي مدارة من قبل المفوض العام للجمهورية، وبعد فترة، أعطى الحاكم العام والمفوض العالم صالحية إدارة شئون الأقاليم على مبادرتهم الخاصة، وتعزيز القرارات الصادرة من رئاسة الجمهورية، كان الذي  يرأس كل الأقاليم جندي بمرتبة المراقب Lieutenant.

كان الإفريقيون في هاتين الإمبراطوريتين يذوقون  تحت هذا النظام الكولونيالي الكثير من صنوف العذاب مثل  سياسة العنف الفرنسية والفرقة العنصرية.[2]

وكانت عادة الفرنسيين في الحربين العالميتين استخدام الإفريقيين في الوغى، على سبيل المثال في: 1930، تم تجنيد 15,000 رجل، وتحويلهم إلى Tireilleurs Sénegalais، أي الرماة السنغاليون، هذا هو النعت الذي كان ينعت به الإفريقيون السود في الجبهة الفرنسية آنذاك، بين 1939-1940م وتم إرسال حوالي 80,000 إفريقيين إلى فرنسا، وبين 1943-1945م عبر نحو 100,000 إفريقي البحر المتوسط لقتال في إيطاليا وغيرها.[3]

لم يقتصر دور الإفريقيين على دخول غمار الحرب الألمانية الفرنسية لأجل استعادة سيادة فرنسا من ألمانيا النازية في الحربين العالميتين الأولى والثانية، بل كان لهم أدوار قددة، لقد كان بعضهم يعملون في المناجم لتقديم مواد الخام لفرنسا، والمزارع، والأعمال الشاقة القسرية اللاإرادية Travaux Foreces التي أكلت أرواح ملايين الإفريقيين، والأدهى من ذلك كلّه والأمرّ، تقديم الإفريقيين الضرائب للنظام الكونيالي لتمويل الحرب العالميتين.[4]

بداية حياة سيكو توري العمليّة والسياسيّة:

تعرض الإفريقيون في ظل النظام الكولونيالي إلى صنوف العذاب وانتهاك أعراضهم وكرامتهم،  وكان سيكو توري من القلائل النادرة الذين لم يعرفوا ساحة المناجم والأعمال القسرية على التراب الإفريقي، ولا عرف ساحة الوغى في أوروبا لأجل استقلال فرنسا من ألمانيا، بل كان من الذين حصلوا على وظائف ذات سمعة كبيرة ومحصولها دراهم معدودة، ليسوا بآخديها إلا أن يغضوا فيها، حيث  كان رسومها لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ولا تليق بالكرامة الإنسانية، وكان الفرنسيون يزهدون منها، ولكن كان الحاصل عليها من الإفريقيين مثل أحدى المبشرين بالجنة.

  في عام 1940م، عمل أحمد سيكو توري محاسباً كاتب لشركة النيجر الفرنسية، حاول أثناء عمله لهذه الشركة، بالجدارة إكمال دورس الاختبارات التي مهدت له الطريق للانضمام إلى قسم الاتصالات  (البريد، والبرق والهاتف) Postes,Télégraphes et Téléphones /PTT من الإدارة الكولونيالية الفرنسية.

بدأ سيكو توري- خلال عمله في البريد-يهتم بشئون البريد والعمال، وبدأ يشجع زملاءه في المعمل إلى تنظيم مظاهرة إضراب عن العمل لمدة شهرين لأجل الحصول على صفقة جيدة، فاندلع  صراع عنيف بين معسكر سيكو وزملائه وبين تلك الإدارة الكولونيالية  الفرنسية، فأدى الأمر به إلى الاستقالة في عام 1941م.

رغم فصله عن العمل لم يهن أمام التحديات، بل واصل مقاومته وكفاحه، لقد كانت تلك المظاهرات من أثمر المظاهرات تحت الظل الكولونيالي التي كان ثمرها تأسيس سيكو توري أولى النقابة الغينية ونقابة عُمال البريد والاتصالات في عام 1945م، وأصبح أمينها العام في عام 1946م.

وبعد تأسيسها قربهما سيكو توري إلى الاتحاد النقابي العُمّالي الفرنسي الكونفيدرالي CGT) Laconfédération Generable du Travail) التي كانت تنتمي إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، وأسس سيكو توري كذلك أول مركز النقابة الفرنسية الغينية: اتحاد نقابات العمال في غينيا.

 في عام 1946م شارك  سيكو توري في مؤتمر(CGT) في باريس، قبل أن ينتقل إلى وزارة الخزانة، ومن ثمة أصبح الأمين العام  لاتحاد العمال بوزارة الخزانة.

حياة سيكو توري السياسية:

لقد كان  أوائل الخمسينيات من القرن المنصرم فترة حاسمة في حياة سيكو توري السياسية، قاد العمال إلى الإضراب العام ما أدَّى أن رحب بطلبات الشعب، وفي 14 يونيو/ حزيران 1950، حكم على سيكو توري بالسجن لمدة ستة أيام إثر دعوته إلى الإضراب، أمضى يوماً أو يومين في الحبس الاحتياطي قبل إصدار الحكم عليه، قبل أن تعطل محكمة كوناكري تنفيذ هذا الحكم.

لم يكن غرض سيكو توري الأساسي يصب في السياسة، بل كان غرضه الحقيقي هو النقابة، لأن الشخصية السياسية المعروفة في غينيا آنذاك كان  ياسين جالو، الذي توفي  عام 1954م، فاحتل سيكو توري مكانه الفارغ - لأنه كان قد أحتل مكاناً كبيراً في قلوب الشباب والنساء- تحت راية الحزب الديمقراطي الغيني/PDG/RDA في الانتخابات التي خاصها مع باري جوادو/Barry Diawadou زعيم  حزب الكتلة الإفريقية في غينيا/  Le Bloc Africain de Guinée، وخسر فيها توري الذي زعم بأن سر خسارته في هذه الانتخابات يعود إلى تلاعب الفرنسيين بصناديق الاقتراع، في العام نفسه أختير عمدة كوناكري[5] .

 وبعد خسارته مع  باري جوادو، انتخب في يناير عام 1956م نائباً غينيا للبرلمان الفرنسي مع رفيق دربه السياسي ديالو سيف الله، في الآن ذاته كان نائب رئيس التجمع الديمقراطي الإفريقي/ RDAبعد الرئيس فليكس هو فويت بوانينيه.

سيكو توري في مجازفة الانفصال التام عن باريس:

قام الرئيس الفرنسي  الجنرال ديغول بزيارة لغينيا في 25 أغسطس 1958م لإقناع الغينيين وعمدة كوناكري سيكو توري في البقاء تحت وصاية فرنسا، باختيار نعم /OUI أثناء الاستفتاء المترقب، كان رئيس الجمهورية  الفرنسية يتوقع استقباله بالورود ووضع خمارهن ليمشي عليها احتراماً وتوقيرا له، إلا أن حفيد الإمام ساموري أراد يضع لهذه العادة حداً ينهيها، كان سيكو توري هيأ الشارع الغيني  عُدَة وعِدة، وأراد أن يدخل في التاريخ في بابه الأَمامي، لكن سيكو توري -حفيد الإمام ساموري توري المقاوم الأسطوري -كان قد لبس لامة الحرب فلا يحق له التراجع عن المضي نحو حرب استعادة سيادة تربته الوطنية المحتلة من قبل باريس.

لقد كان سيكو توري شخصية كاريزماتية ديناميكية، وعلى قدر كبير من العبقرية ورجاحة العقل الذي من خلاله تمكن أن يبعث الروح العاطفية المؤثرة في الناس فكرياً و حسياًّ وانفعالياًّ بواسطة  تواصله البصري نبرة صوته ودرجته، مهارته الخطابية الفاتنة الأخاذة الملامسة لحاجة الناس هيئته ولغة جسده والحالة التي تسود الجو العام.

فوجئ الجنرال ديغول بسلوك المستقبليين على جانبي شوارع كوناكري عندما كانوا يصرخون بكلمة (Independence)، وعندما وصل الرئيس الفرنسي إلى القصر الشعبي وقف البطل الغيني والإفريقي على  المنصة هو ابن خمسة وثلاثين ربيعاً، ليلقي خطبته  المكتوبة بماء الذهب، ويرددها جيل بعد جيل، دعونا نستمع إلى  مقولة  سيكو توري المشهورة:

 "سيد رئيس حكومة الجمهورية الفرنسية: إن هناك  لحظات حاسمة في حياة الأمم والشعوب تحدد مصيرهم، لحظات تاريخية نسجتها أيادي الأبطال بطريقتهم الخاصة، طريقة تعبر عن التطور البشري وعن جهاده الصعب التي تسلط الضوء على القيم التي تعبر تارة عن انتصارات الإنسان على نفسه ، وتعبر عن الإنجازات التي حققه المجتمع البشري على البيئة الطبيعية المحيطة به تارة أخرى.

 الرئيس،... مجيئكم إلى إفريقيا رمز لامتياز مزدوج انتمائكم إلى الأسطورة العظيمة التي  تمجد انتصار الحرية على العبودية، و كونكم أول رئيس حكومة الجمهورية الفرنسية  يدس تربة غينيا، ووجودكم بيننا ليس فقط رمزاً للمقاومة الذي شهد انتصار العقل على القوة، والخير على الشر، ولكنه يمثل أيضاً-أستطيع أن أقول قبل كل شيء-، ملعباً جديداً، وفترة حاسمة أخرى، ومرحلة جديدة  من التطور، كيف  لا يمكن للشعب الإفريقي استيعاب حساسية هذه البشائر الذي يعيش دوماً على أمل استعادة كرامته واعتراف بها، ويعزز رغبته ليكون مساوياً  للأفضل.

" الرئيس، نعلم أنكم كُلِفتم بمهمة حفاظ على وحدة المجتمع  الفرنسي، هذه طموح وجهد نبيل  يفترض من خلاله أن تفهم مطالب الشعوب الملتصقة بالمجتمع الفرنسي واحترام وعيها...في الواقع ، يجب أن لا تكون الأراضي [ الإفريقية] الحالية AOF وAEF كيانات سرمدية، سوف تتحولان إلى دولتين قويتين صديقتين لفرنسا ليسود الاحترام الإنساني والاجتماعي وكذلك الاقتصادي والسياسي لدستور برلمانات هذه الدول  وحكوماتها الديمقراطية.

نحن الإفريقيون في غينيا على الثقة بأن شجاعتنا وولاءنا وسعينا المتواصل المنتج للخير وحبنا للعدالة والتقدم سيقود-مع مرور الوقت-قوة مجتمعنا مستقبلاً نحو والازدهار والحرية ...ولتحديد الموقف الغيني اتحاة مشروع الدستور [في البقاء والاستقلال] سوف يؤكد الاستفتاء في 28 سبتمبر  أن الموقف الغيني  مواتية فقط على ما ينص عليه الدستور.

الحق في الاستقلال والمساواة القانونية بين الشعوب المعنية، حق يعادل حرية هذه الشعوب لبناء مؤسسات يختارونها وممارستها في نطاق واسع في ولاياتهم وفي مجتمعاتهم، واعطائهم قوة تقرير المصير والحكم الذاتي.

بدون قانون الانفصال سوف تكون العلاقات الفرنسية الإفريقية في الوقت الراهن علاقة عشوائية أو ضبابية ومفروضة على الجيل الناشىء.

سيسهل [الاستفتاء] التضامن الفعال بين الشعوب والدول الحليفة تسريع وائمة تنميتها، ولقد قلنا لكم بالصراحة،  الرئيس، ما مطالب الشعب... مطالبنا الأولى وحاجتنا الأساسية: كرامتنا بحيث لن يكون هناك كرامة دون حرية فنحن نفضل أن نعيش بحريتنا كفقراء على أن نعيش عبيداً بترف».[6]

وقعت هذه الخطبة على الجنرال ديغول وقوع الجمرة في الهشيم، لأن الحلم الفرنسي لمشروع المجتمع الفرنسي تحول إلى الكابوس  في غينيا وربما في إفريقيا أجمع. وأجاب الرئيس الفرنسي في نبرة غاضبة: "حسنًا يمكنكم أن تحصلوا على استقلالكم، لن تعترض فرنسا-لكن سيكون هناك بالطبع عواقب".[7]

سيكو توري والاستفتاء:

بعد أن رجع ديغول خائباً في الغينيين وفي عمدتهم سيكو توري رئيس الحزب الديمقراطي الغيني/ PDG/RDA  الذي يتمتع بالشعبية الساهقة، نجح سيكو توري في تهميش النفوذ والممثل الفرنسي في غينيا، وهمش كذلك اللعبة الانتخابية الفرنسية المرتقبة في صندوق الاقتراع، وبالتالي، 95% صوتاً من الغينيين ضد الخطة الفرنسية والمجتمع الفرنسي في 28 سبتمبر 1958م.[8]

استقلال غينيا:

بعد الخطبة الشهيرة في 25 أغسطس، والاستفتاء في 28 سبتمبر، فلم يبق إلا أن أعلان استقلال الدولة، بعد أربعة أيام أعلنت غينيا دولة مستقلة يوم الخميس 2 أكتوبر1958م في الساعة العاشرة والنصف  صباحا ، وليكون  أحمد سيكو توريه رئيساً لجمهورية غينيا في وقت ليس في هذه الدولة الحديثة سوى 200 خريج جامعي، نسبة الأمية 95?[9] ومتوسط ??الدخل السنوي لمعظم الفلاحين من حوالي 40 $.[10]

ورغم كل هذه التحديات إلا أن انتقد النخب الإفريقية المؤيدة لفكرة الاندماج  الإفريقي الفرنسي بقوله: "وإنه لسخف كبير من جانب أولئك الزعماء الإفريقيين  المندفعين وراء أوهام الاندماج ونعيمها التي لا يمكن أن يصلوا إليها بأفكار واقعهم العنصري الخاص، ونحن لا نقصد بالواقع العنصري مجرد الصفات البيولولوجية ولكننا نقصد الفروق الأساسية التي هي أكثر أهميّة والتي لا يمكن أن تنصهـر في البوتقة الأوربية الإفريقية التي يحلم بها هؤلاء الساسة".

 سيكو تورى والثقافة الوطنية:

  كان سيكو تورى يدرك أهمية الثقافة في حياة الشعوب؛ لذا فقد اهتم باللغة الوطنية، وكان من مقولاته: "يجب أن  لا تظل إفريقيا خاضعة لأفكار وأسلوب التعبير التى فرضتها فرنسا وانجلترا والبرتغال، وغيرها من الدول الأوروبية عليها إلى الأبد-إذا تبنت هذه الدول لغاتها كلغات رسمية-بل يتحطم على الدول الإفريقية استعادة تقييم لغاتها الوطنية الخاصة، وتحويل اللغة الوطنية الغينية إلى لغة ثقافية ستسمح لها باستعادة أصالتها بتحررها من أشكال التعبير الأجنبية، التى غالباً ما تكون البرهان والدليل على النقص الفكرى".

وأضاف بأن "الكولونيالية حطمت الشخصية القومية الإفريقية إلى حد جعل بعضنا ينظر إلى قيمنا وتراثنا وتقاليدنا الأصيلة، وصور إنسانيتنا بعين الازدراء بأنها مظهر لحياة همجية بدائية لكي يخلق فينا العقد التي تؤدي بنا إلى اختيار أسلوب الفرنسة... لذلك يجب أن نسعى بجهودنا المتواصلة لإيجاد طريقنا الخاص للتفكير والتطور إذا أردنا أن يتم تطورنا دون المساس بشخصيتنا الإفريقية، إن أيسر طريق لحل مشاكلنا هو الذي ينبع من واقعنا الإفريقي وكلما كانت هذه الحلول صادرة من صميم طبيعتها وتطورها النظري وهدفها العلمي كان حل المشكلات أسهل وأبسط، لأن الذين يشتركون في وضعها لن يكونوا ضائعين في متاهات التفكير النظري المجرد والبعد عن واقعهم وظروفهم الخاصة، هكذا يجب أن تعبر صفاتنا المميزة عن إبداعنا الأصيل في التفكير والعمل".

لما كانت الثقافة على أعلى سلم اهتمامات الرئيس توري ربطها سياسته الوطنية، لقد قال في  الذكرى الأولى من الاستقلال 2 أكتوبر عام 1959م ، "إذا كانت الثقافة ظاهرة غير منفصلة عن الإنسان، فيتحطم على القادة السياسيين الذين اكتسبوا ثقة الناس بطريقة حرة وديمقراطية مسئولية توجيه تلك الثقافة على النهج الصحيح، فهم -في الوقت  نفسه-الناطقون  والممثلون أو المدافعون [الرسميون ] عن تطلعات شعوبهم وقيمهم الثقافية".[11]

وفي الوقت الذي ناضلت فيه غينيا لاستعادة سيادتها كانت تحتاج إلى أكثر  من راية ونشيد وطني لتصنع هوية قومية جديدة لإملاء الفراغ الكولونيالي. وهنا كان دور الموسيقى والمسرحية والأفلام الوطنية جللاً، قال كاثرين لوبيك/ Cathérine Le Peke الصحفية الفرنسية والباحثة في أصول الموسيقى الشعبية الغينية:

" لقد استخدم سيكو توري وحكومته الموسيقى بالفعل لتشكيل هوية قومية، كانت محاولة للحاق بركب الحداثة بطريقة إفريقية. ومن هنا يأتي دور فوديبا كيتا الفنان المسرحي الغيني الشهير الذي أسس فرقة مسرحية باليه أفريكانز/Les Ballets Africains . وبعد الاستقلال أصبحت هذه الفرقة تابعة  للدولة وجزءاً من الهوية الوطنية الغينية وقد استخدموا مزيج من الرقصات التقليدية من كافة أرجاء البلاد".

السياسة الخارجية الفرنسية وتحدياتها وأثارها على إدارة سيكو توري:

 في الوقت الذي كانت فيه نيران حرب الإستقلال مشتعلة في الجزائر أراد الجنرال ديغول منح الدول الإفريقية جنوب الصحراء استقلالا ضمنيا حيث تكون لفرنسا الكلمة العليا في السياسات الخارجية  والداخلية والأمنية  العسكرية والإقتصادية لهذه الدول، لأن فرنسا خسرت في الحرب العالمية الثانية عسكرية وافتصادية ، وكانت تحلم بأن تستعيد قوتها ورفاعيتها في غينيا لما وهبها الله من المواد الطبيعية والأراضي الزراعية الخلابة ، تسعة انهار إقليمية تنبع من غينيا، علي سبيل المثال نهر النيجير تنبع من غينيا وتنتهي في نيجيريا لتصب في المحيط الاطلنطي ، لقد سمى الكاتب الفرنسي رولان بريه  (Roland Pre? ) غينيا بالانفجار الجيولوجي  (Scandale Geologique )

"وتحتفظ غينيا الفرنسية باحتياطيات هائلة من  مواد الخام على كامل أراضيها. ولكننا سوف ننظر بشكل رئيسي إلى الودائع القريبة من البحر التي من المرجح أن تستغل الآن.

الإيداع الحديدي لشبه جزيرة كالوم. - ويشمل جزيرة تومبو ويمتد على بعد 35 كم، حتى جبل كاكوليما و 4 إلى 6 كم. من متوسط ??العرض، يشكل واحدا من أكثر الودائع العالمية المستوردة.

متوسط ??محتوى الحديد من خام إيجابي المعترف بها هو ما يقرب من 5? والحمولة من هذا خام إيجابي المعترف بها هو 606,000,000 طن. أما بالنسبة للخام المحتمل، فيمكن تقدير حمولتها بحوالي 2 مليار طن بمتوسط ??44? من الحديد."[12]

جازف سيكو توريه في إلقاء خطبته التي كانت كإحدى الموبقات السبع آنذاك ،فكانت غينيا الدولة الفرانكوفونية الوحيدة في القارة الإفريقية التي عارضت خطة المجتمع الفرنسي متيقنة بأن خطة المجتمع الفرنسي لا تضمن لإفريقيا استقلالا حقيقيا، حولت خطبة سيكو توريه الحلم الفرنسي إلى الكابوس ، وبعد الاستفتاء بأربعة ايام  أُعْلِنت غينيا دولة مستقلة ، فأزيل العلم الفرنسي فوق التراب الغيني ورفع العلم الوطني على ترابه الاصلي يرفرفه هواء الفخر والكرامة.

جاء رد الفعل الفرنسي أشبه بانتقام الحبيب المهجور، غادر ثلاثة آلاف فرنسي غينيا، حاملين معهم كل ما يستطيعون  حملها من ممتلكاتهم ومدمّرين كل مالم يستطيعوا نقله ، فالمدارس ودور الحضانة والمباني الإدارية العامة حُطِّمَت، والسيارات والكتب والأدوية وأدوات المؤسسات البحثية والجرارات خُرِّبت وسُحِقَت، والخيول والابقار في المزارع قُتلت، والأطعمة حُرقت أو سمّمت،[13]

اتخدت  الإستخبارات الفرنسية عدة خطوات لتبرك غينيا سيكو توريه على قدميها أمام فرنسا العظمى، في تلك الأثناء كان  جاك فوكار - رئيس الاستخبارات الفرنسية[3]SDECE - موجودا في دكار وفريقه  المكلف بغينيا، وكان  موريس روبرت Maurice Robert  المسئول عن غينيا.

 منها شن حربا اقتصادية ودبلوماسية على غينيا، أقترح هذه الفكرة الجنرال  بول غرسون Paul Grossion / فقام  الخدمة السابعة  بالإستخبارات الفرنسية بتنفيذها بقيادة غاي ماريان(Guy Marienne )  الذي قام بطباعة ملايين من العملة الغينية المزورة  بمطبعة SDECE  واقحام تلك الأوراق النقدية المزورة بين العملة العملة الغينية الصحيحة لأجل ركور اقتصاد غينيا الدولة الشابة كدولة سيكو توريه.

أدلى  موريس بروت[4] في كتابه Ministre de l’Afrique  وفي مقابلة أجراها  أندريه رينوتAndre Renault   اليكم جانب من المقابلة

أندريه : أين صنعت هذه الأوراق المزيفة ؟

موريس: صنعت في باريس ولكن في النبك الفرنيسي

أندريه: هل صنعت في الإستخبارات الفرنسية (?(SDECE

موريس: تماما، كانت هذه العملية ناجحا جدا، في وقت كان الاقتصاد الغيني عليلا، نجحت هذه العملة… بواسطة الغينيين في المنفي في السنغال.[14]

 منها الرباط إلى الحدود الغينية وخاصة السنغالية والإيفوارية،  كان غرض الانقباط  تنظيم الجيش الفولاني في منطقة فوتا جالون كنقطة الانطلاق لشن حرب اهلية على إدارة سيكو توريه  بقبادة العقيد فريدي بوير /[5]Freddy Buer.  ويقر  موريس بروت بحقية هذه الحادثة حيث يروي قصته قائلا "....  لقد قمنا بتنظيم فرك المعارضة  في فوتا جالون، ووفرت لهم خبراء المباحث الفرنسية السرية جميع التوجيهات ، وقمنا بتدجيج  المعارضين وتدريبهم عسكريا، لقد كان معظم هولاء المعارضين  المدججين من الفولانيين لأجل  تطوير جو الخوف وانعدام الأمن في غينيا ولمهد الطريق إلى الإحاطة بنظام سيكو توريه".[6]

 ومنها: تنصت جميع اتصالات الوارة والصادرة من غينياعامة ومن  ادارة سيكو توريه خاصة  لصالح الاستخبارات الفرنسية  ، وكان  المهندس كلورد باشيلاد/Clould  Bachelard   منفذ عملية تنصت عملية التنصت في غينيا الذي لاز بالفرار إلى تونس  عام 1959م  

 وكذلك التجسس المكثف داخل غينيا نفسها وخاصة العاصمة كوناكري ، كان من اختصاص الكابتن- الجندي الفرنسي السابق في الحرب الجزايرية-Roger Boureau Mitreale   الذي كان عمل بالسفارة الفرنيسية في كوناكري بهوية بوظيفة مزدوجة حيث كان ممثلا الإستخبارات الفرنسية سرا، ووظف كملحف صحفي بالسفارة علنا ليتمكن من تأدية أعماله الاستخباراتية في الإطار الرسمي. لقد كان وطيدا في مهمته حبث شارك في  تخريب المعلومات و التدابير التجسسية السرعة  على المستشارين السوفياتيين والتشيكيين  المحيطين بالرئيس سيكو توريه، وكان جيدا في تجنيد المعارضين للرئيس .

  في 1960م  تم تخطيط عملية الإغتيال للرئيس الغيني سيكو توريه   بواسطة هذا الجهاز على يد العقيد Triston Richard أحد رموز المباحث والاستخبارات الفرنسية  في الشئون الإفريقية ، وفشلت عملية الإغتيال ؛لأن استخبارات جهمورية تشكسولوفاكيا أبلغ الرئيس توريه  بالعملية، وتم كشف جهاز التنصب من قبل قوات الأمن التونسية .[15]

أثر سياسة فرنسا على سلوك الرئيس الغيني  في إدارة الدولة

فبدأ سيكو توريه بتغير العملة الوطنية بين حين للآخر تفاديا من الأوراق الوهمية المخترعة من فرنسا، أوقف التجارة بأسلوب شبه النهائي، وأجبر المواطنين على اختيار يوم الاثنين كيوم السوق الوطني بدلا من أن يكون لمدينة يوم سوقها، واستخدم على   أسلوب " أنى لك هذا"، "لا يرى الرئيس سيكو توريه حوله سوى جواسيس وعملاء  للكولونيالية القديمة والجديدة، وللامبريالية العالمية، وللرجعية الإفريقية والغينية. وكان يحلو له ان يردد ان كل "ثورة تستتبع ثورة مضادة، مثلما تستتبع الحياة والموت"، وان "العنف الثوري هو ترياق العنف الرجعي والتآمري"، وان الثورة  الغينية لا بقاء لها ولا حياة الا بقدر ما تفلح في ان تكون غينيا "مقبرة" للامبرياليين وعملائهم وأذنابهم من الرجعيين وخونة الامة والمرتدّين والمتخاذلين وأزلام "الشيطان"[16]

أدى هذا الأسلوب الى الإعتقالات و العنف خروج ملايين الغينيين  الى الدول المجاورة، لان الرئيس فقد الثقة في الجميع لا يدر من هو معه والعدو.

 أحمد سيكوتوري والعمل الإفريقي:

 لما انسحبت غينيا من المجتمع الفرنسي فلقيت ما لقيت من صنوف التهديدات التي من أجلها كادت الدولة أن تنهار لو التلاف الشعب الغينيي حول رئيسهم سيكو توري. ورغم ذلك لم تتوقف طموحات سيكو إلى هذا الحد، بل سعى لتوحيد الدول الإفريقية المستقلة تحت لواء واحد. كان لزيارته للرئيس الغاني كواميه نكروما أثر كبير في غرس البذرة الأولى في تأسيس  منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً) حيث كوّنا اتحاد غينيا وغانا وانضمت عليهما جمهورية مالي في 1960م، وسميت باتحاد الولايات الإفريقية المستقلة  المسمى بالفرنسية ب(UEAI) وبالإنجليزية ب(UIAS). [17]

انقلق الاتحاد بسبب الخلافات بين وحدتين متنازعتين: وحدة مونروفيا وحدة الدار البيضاء، ولقد كانت لهاتين الوحدتين فلسفة متباينة في بحث عن حلول المشاكل الإفريقية. ولم يستسلم سيكو توري للتحديات والمشاكل رغم تفاقمها وتشابكها اتصل بأقدم الرئيسين في القارة: الرئيس الإثيوبي هيلي سيلاسي /Haile Selassie والرئيس الليبيري ويليام توبمان/ William V.S.Tubman مقترحاً لهما فكرة وحدة  إفريقية تحت لواء واحد بدلاً من وحدتين متنازعتين فكريا، فاقتنع الرئيسان بفلسفة الرئيس توري، وبدأ الشيخان بإقناع نظرائهما بحبكة الوحدتين  فاقتنعوا وافقوا في إرسال وزرائهم الخارجية إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمناقشة سبل مزج الوحدتين. وكل هذه الأعمال من بنات أفكار سيكو توري .[18]

وكذلك ساند  سيكو توري في تحرير جنوب إفريقيا دبلومسيا ومادياً، وفي هذا يقول أحد رؤساء جنوب إفريقيا، في إحدى زيارته لغينيا كوناكري: "عندما قلت للرئيس مانديلا بأني ذاهب إلى غينيا، فقال لي بأن  أبَلّغ تحيته الأخوية الحارة عليكم -رئيس غينيا -وأن أقدم إليكم الشكر على دعمكم ومساعدتكم لشعب جنوب إفريقيا في مقاومتهم  لأجل التحرير". فرد الرئيس الغيني قائلاً: " إن دولتنا صادقة لحلم القومية الإفريقية  التي ظلت جزءاً من سياستنا الخارجية".[19]

من أعماله  سيكو توري تقوية شوكية حكومة الرئيس نَكرُومَا-رئيس غانا-في انقلاب عسكرية عام 1966م، ودعاه أحمد سيكو توري إلى تولى منصب نائب الرئيس لحكومة غينيا، مشهد لن يتكرر في تاريخ السياسة العالمية كثيراً إلا في غينيا في عهد سيكو توري.[20]

أحمد سيكو توري وفكره الإسلامي :

رفض سيكو توري  نظرية فصل الدين عن  الدولة: (أي فصل الدين الإسلامي عن الحياة الاقتصاديّة والسّياسيّة الاجتماعيّة)، ورأى أن تلك دعاوى السياسيين الذين يريدون تسخير السياسة لأهوائهم وطموحاتهم، فلم يجد الرئيس الفيلسوف في العلم تعارضا ًمع الدين، بل اعتبر أن العلم أكبر برهان على وجود الله... ورأى   بأن مصطلح  "السياسة الإسلامية" أدق من مصطلح "الإسلام السياسي"، بمعنى أن السياسة  تعمل في نطاق ومحددات الإسلام، لا أن يكون الإسلام مسخراً للأهداف السياسية، فيأتي التمسح بالدين لجعل السياسات مقبولة. وقد نجح  في وضع صورة للإمام المسلم العادل القدوة، حتى أنه قد أعطى كل إمام أرضاً زراعية لزراعتها وليأكل من عمل يده، ويشعر بمعاناة الناس والفلاحين.[21]

أحمد سيكو توري وجهوده  الإسلامية :

كان لهذا المناضل الإفريقي باعاً طويلة في تسيير  القضايا الإسلامية، وتوحيد صفوفهم في مواجهة تحديات الظروف، ولعل من أبرزها تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي ( OCI/ OIC منظمة التعاون الإسلامي).

تزامن تأسيس منظمة المؤتمر الاسلامي بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحرق الأقصى الشريف في 21 أغسطس 1969، لقد كان الرئيس الغيني  سيكو توري من أصحاب الصوت العالي في دفاع عن فلسطين ومقدساتها الإسلامية، مذ  ذلك الوقت قطعت غينيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وقد اتجه لعدد من الدول الإفريقية ساعياً لقطع علاقاتها مع إسرائيل، قال Victor Levine  و Timothy lake "كان الإسلام  -آنذاك-أداة التقارب الدبلوماسي بين الدول الإسلامية .[22]

فقد اقترح فكرة تأسيس هذه المنظمة  على الملك فيصل بن عبد العزيز آلِ سعود  عند لقائه بجلالته عام 1964م؛ ليكون همزة الوصل تجمع الدول الإسلامية، فيكون بهواً لعرض وحل مختلف المشكلات والقضايا التي تخص المجتمعات الإسلامية في العالم، وتحققت تلك الفكرة بالفعل في 25 سبتمبر 1969م في العاصمة المغربية الرباط.

لما جُمِدت عضوية مصر في جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامى عقب توقيع  لاتفاقيات السلام المصرية الإسرائيلية ، عمل  سيكو توري جاهدا لاستعادة  مصر إلى تلك المنظمات، فقد قال سيكو تورى في اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامى عام 1984م بالدار البيضاء:  "لقد اتضح لنا جميعاً  بأن مشاكلنا لن تحل بتجميد عضوية مصر، بل على العكس، فقد ازدادت [مشاكلنا] تعقداً لأننا صرنا أكثر ضعفاً، فبعد إبعاد مصر وتعليق عضويتها ضمت إسرائيل القدسَ، وأصبحت حركة  التحرير فلسطين(فتح) مهددة بالإبادة، وأصبحت سوريا تتعرض لاستفزاز متواصل، وهكذا دفعنا ثمناً غالياً لفرقتنا". وبعد هذه التصريحات الواضحة من الرئيس الغيني تمت إعادة عضوية مصر إلى منظمة المؤتمر الإسلامى.[23]

ومن جهود  سيكو توري خارج قارة إفريقيا:

 ولم تكن الأزمة العراقية الإيرانية غائبة عن دائرة اهتمام سيكو تورى، فقد بذل ما كان في وسعه من المحاولات لوقف نزيف الدم بين الدولتين المسلمتين[24]، وكان الرئيس الغيني رئيس لجنة السّلام الإسلاميّة في تلك الحرب الإيرانية العراقية، وذكر رئيس لجنة السّلام التّابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي، بأنه سيكون صعباً جداً على المنظمة أن تلعب دور المحكمة  لفصل بين الظالم والمظلوم، ولكن يجب أن تنتهي هذه الأزمة من خلال التدابير  العادلة  (الدبلوماسية) والشريعة؛ لأن الشيطان يفرق بين الناس والإسلام يوحدهم"، إلى أن قال: "لسنا هنا  للإجابة على أسئلتكم، ولكن جئنا حاملين السلام إليكم، ولأجل وضع حداً لهذه الحرب، ونتوسل إليكم أن نركز على حل المشكلة، وأن القيام بأي التضحية والجهد في سبيل الإسلام ليس خيانة، لا شك بأن هذه الحرب  لن تقتصر على إيران والعراق بل ستتجاوزهما إلى  دول أخرى ...،  ولا يزال بعض الإخوة المسلمين يعانون أيضاً من  ويلات هذه الحرب. لا شك بأن السلام بين إيران والعراق  ستجعل الأمة الاسلامية سعيدة".[25]

إنتاجات سيكو توري العلمية :

أحمد سيكو توري كان رئيساً محبوباً على الساحة الإفريقية وذلك لجهوده من أجل سلام واستقلال الدول الإفريقية، لم يُفوّته ملتقى أو محفلاً دولياً إلا دافع فيه بالحجة والمنطق عن القضايا الإفريقية والعربية أيضاً، وخط تجاربه وأفكاره في عدة مؤلفات، ومنها ما يلي:

 (إفريقيا والثورة)، (إفريقيا في مسيرة النهضة)، (الثورة والدين)، (التجربة الفنية والوحدة الإفريقية)، (لائحة الحزب الديمقراطي الغينى)، (الجماعات العرقية والحزب والمسألة القومية)، (تاريخ الحزب الديمقراطى الغينى)، (الشعب والثقافة والثورة).

بعض جوائز سيكو توري :

وقد حصل سيكو تورى على العديد من الجوائز اعترافا بدوره المتميز في القارة السمراء منها جائزة لينين للسلام في مايو 1961م، وقلادة النيل من الرئيس الراحل عبدالناصر أثناء زيارته لمصر في 1961م، والدكتوراه الفخرية في التاريخ الإسلامي من جامعة الأزهر تقديراً لدوره وكفاحه ضد المستعمر في القارة الإفريقية.

من الناحية الأخرى، فقد هنالك اصوات معارضة على سياسة سيكو توريه الداخلية والخارجية ، ناضلت هذه الأصوات باسلحتهم واقلامهم ، من الذين ناضلوا باقلامهم الكاتب  الغيني  ابراهيما بابا كاكية شارلز إ .سوري  وغيرهم .

لعل هجوم الكاتب شارلز سوري على شخصية سيكو توريه ونظامه وسياسته مثيرا للجدل ولاذعا جدا، جمع   سوري انتقادات الزعيم الثورة الغينية في كتابه Sekou Toure - L'Ange Exterminateur

يروي الكاتب   شالز سوري بأن سيكو توريه  أكتسب رمزيته الوطنية الكبرى من خلال الـ"لا" المشهورة التي رماها في 28 ايلول سبتمبر 1958 في وجه الجنرال ديغول الذي كان لا يزال في حينه ممثلاً لفرنسا النيو-كولونيالية الساعية الى ابقاء مستعمراتها السابقة تحت هيمنتها. لكن  هذا الفعل البطولي – على حد قول سوري - لم يطل كثيراً إلا أن تحول الى ميلاد أشرس الديكتاتوريات العالمثالثية. ،  وحولت غينيا الى سجن كبير قضى فيه الآلاف من الغينيين نحبهم فيه وتحت التعذيب، واخذ فيه الآلاف من الغينيين غيرهم طريقهم الى المنفي طوعاً او قسراً، وقبع فيه مئات الآلاف من سكان المدن والارياف في فقر مدقع وفي حالة مطاردة دائمة للقمة العيش في ظل نظام من التقنين المعيشي وهيمنة الدولة التي بسطت قبضتها، باسم التحويل الاشتراكي، على كل كبيرة وصغيرة في دائرتي الانتاج والاستهلاك وفي التجارة الخارجية والداخلية على حد سواء.

يروي الكاتب  بأن معظم ضحايا نظام  أحمد سيكو توري كان من  أثنية  الفولانية واشهر هؤلاء الضحايا  على الإطلاق ديالو تيلي الذي كان شغل لمرتين على التوالي منصب الامين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية بين 1964 و1972 قبل ان يزجّ به سيكو توري في السجن حيث مات بالتعذيب والتجويع في شباط فبراير 1977.[7]

والواقع ان ديالو تلي اعتبر في حينه الرئيس المدبّر لما سُمّي بـ"مؤامرة البول". وهذه بدورها لم تكن الا المؤامرة السادسة في سلسلة المؤامرات التي كان يكتشفها او يخترعها بالاحرى النظام لتكون مبرره الى ممارسة "العنف الثوري" الذي كان، على حد تعبير سيكو توريه، "اوكسجين الثورة" الذي من دونه يكون مآلها الى اختناق.[8]

       أتخذسيكو توري وعائلته وعشيرته واثنيته غينيا مزرعة خاصة ، فمعظم الطاقم الحاكم في نظام سيكو توري كان يحمل مباشرة اسم "توري" او اسم عائلة زوجته "كيتا". كأخيه  اسماعيل توري شقيقه الاصغر، وعمارا توري شقيقه الاكبر، وسياكا توري ابن اخته، ومامادي كيتا وكاباسا كيتا. اما الوزراء وكبار ضباط الجيش وكبار الموظفين، فجميعهم تقريباً من اثنية "السوسو" وعلى رأسهم تويا كونديه، الأمي الذي رقّاه سيكو توري الى منصب قائد اركان الجيش.[26]

وبعد فترة انتقالية استولى فيها الجيش على مقاليد السلطة حاولت اسرة توري وكيتا استعادة الحكم انقلابياً، ففشلت المحاولة وتم اعدام ابرز افراد الاسرة: عمارة توري واسماعيل توري وسياكا توري وعبدالله اللاي توري ومامادي كيتا وسيدو كيتا.

ثروة سيكو توري:

- 187 مليون دولار في مصارف سويسرا.

- 844 مليون دولار في مصارف انكلترا.

- 158 مليون سيليس في غينيا.

- قصران في الرباط والدار البيضاء بالمغرب، وقصر في اسبانيا.

- مزرعة و42 فيلا في مدينة فاس وبناية من 16 طابقاً في باريس.

ثروة محمد توري، ابن سيكو توري:

- 75 مليون دولار في سويسرا.

- مصنع ساعات "اميكار" في سويسرا.

- قصر في المغرب.

ثروة سياكا توري، ابن اخت سيكو توري:

- 47 كلغ من الذهب.

- 45 مليون دولار في حساب مصرفي باسم عشيقته مونيك.

ثروة بيافوكي لانسانا، صديق سيكو توري ورئيس وزرائه:

- 43 مليون دولار اميركي.

- 47 مليون سيليس غيني.

- حساب سري في مصرف سويسري تعذّر كشفه.[27]

وفاته:

توفي أحمد سيكو توري عام 1984م خلال عملية جراحية أُجريت له في كليفلاند (أوهايو، الولايات المتحدة). وهو رئيس لجنة السلام الإسلامية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

 الخاتمة

       ثلاثة وثلاثون عاما  على رحيل زعيم دولة له ما له وعليه ما عليه ، جاء سيكو توري حين جاء منعطفا حاسما في التاريخ الإفريقي الحديث واعدا بالكثير بين شغاف الشعب المنكسرة في عالم  يبجث الهوية . بعد أمة وجيزة من رحيله ، بدأ الشعب الغيني والإفريقي يدركون حقيقة  الرجل،   بدأ هذالشعب– الذي وضع سيكو توري ملامح اساسها حتى اليوم- يتوه بين الشعوب وتطوق إلى ثورة جديدة مثل ثورة 28 سبتمبر 1958م ، يبكي على رحيله أوليك الذين رفعوا روسهم حين وضع سيكو رأسه على حبل المشنقة، وبدأ الشعب الغيني  والإفريقي يتباكون على رحيله من رؤساء يدفنون رؤوس شبعبهم في التراب، هذا هو سيكو توريه وهذه هي سيرته التي تعيش فيها وعليها الشعوب الإفريقية حتى اليوم، هذا هو حفيد ساموري توريه الذي أخرج الكولونيالية من أرضه بدون حرب ولا دم محراق ، هذا هو ابن ألفا توريه  الذي أجبر الفقراء على حبه  هذا هو أبن ألفا توريه الذي أجبر أعداءه على احترامه حتى بعد مماته ، هذا هو ابن أمنتا فاديغا الذي جعل لشعبه قيمة بين الشعوب ، هذ هو الذي فتح آفاق الوحدة في العالمين الإفريقي والإسلامي.

[1]  - George Poiret مدرسة فنية صناعية يرسل عليها  المواطنون من الدرجة الثانية تحت الحكم الكولونيالي 

[2] أبعد الحكم الكولونيالي أحمد سيكوتوريه عن مواصلة دراسته في المدارس الاكاديمية التي تخرج الكوادر الذين سيمسكون بزمام القيادة مستقبلا، قطعوا أمامه جميع  الطرق المعدية الى الدراسة الاكاديمية  ، لأن كان مشاغبا  ينتقد الحكم الكولونيالي في إفريقيا وينتقد كذلك مادة  التاريخ الإفريقي  الذي  اصطنعه فرنسا لتقول للمستعمرات الإفريقية بأنها لم تكن شيئا قبل  مجيئ الرجل الأبيض ، وخاصة  كانت هذه المواد تنقد رجال المقاومة  تصورهم  هذه المواد  لهم بأنهم كانوا بربريين وسفاحين لم يمكن  تصورهم  واحترامهم كأبطال  مثل الإمام ساموري توريه جد سيكوتوريه

[3] - Service de Documentation Extérieure et de Contre-Espionnage (SDECE)

خدمة التوثيق الخارجية والاستخبارات المضادة

[4]  الجاسوس الفرنسي المكلف بشئون غينيا، كان دائما على الخط المباشرة مع   جاك فوكار كبير الجواسيس الفرنسيين 

8 -كان  فريدي عضوا في لواء الخدمة الفرنسية  السرية  SAS   من مركز  أنامية  في الحرب الهند صينية وكان أحد القادة في الحرب الجزائرية

[6]    هناك شهادات كثيرة تلقي الضوء على قضية الأوراق النقدية المزيقة  منها مقتطفات  من عمل الجنرال Aussaresses  "لم أقل كل شيء، السر النهائي في خدمة فرنسا" قاله  الجنرال في مقابلة مع  Jean –Charles Denia 

 جان : لقد  يبدو بأن قصة  الأوراق النقدية المزيفة في السيتينيات كانت معروفة لدى الجميع لأجل إسقاط النظام في غينيا ؟

 الجنرال : لقد كانت  الفكرة جيدة. انها كانت فكرتنا ، ولكنها لم تكن من اختصاص خدمة العمل(Service  Action) . لم أتطلع تفاصيل العملية،فالذي أعرفه  فقط هو فقط  أن مورفان/Morvan مدير الخدمة السابع ( من الاستخبارات)  هو الذي طبع الملايين من  العملة الغينية المزيفة  واقحامها  في اقتصاد غينيا من خلال قنوات مختلفة ...، وأعتقد بأن هذه العملية سوف تكون ضرية خطيرة على الإقتصاد الغيني  ولكنني  لا أعرف الكثير  عن هذه القصة.

[7] - توفي بوبكر بوبكر جالو تيلي في 1 مارس عام 1977 في الخلية 52 من معسكر بويرو

[8]  في الحقيقة ، كان معالي الوزير بوبكار تيلي جالو متورطا  في المؤامرات المنسوبة اليه  فاعتقله نظام سيكو توريه لتحقيق في القضية ، ولكن الرئيس  لم يأمر بتعذيب وقتله، وبالعكس تأسف الرئيس على فقده، كشف معالي السفير ورئيس البرلمان الغيني السابق أبوبكر سومباريه في Le Grand Debat  في 21 سنتمبر 2016  كان سيكو توري  يوضع في كثير من الأحايين كو توريه  أمام  عمليات تم أنجازها وتحقيقها قبل أخباره بها  "عندمايدين شخص ما، استغل عليه الناس لمصلحتهم الخاصة لم يكن له أي علاقة بكل هذه، وهو متهم( سيكو توريه) بقتل بوبكر جالو تيلي، ليس صحيحا ، لما جاء  كريم بانغورا لأبلاغه بوفاة جالو تيلي، فال له الرئيس "قتلتموه ؟!!، لقد ارتكبتم  هراء ، سأتحمل  المسئولية أمام الناس والتاريخ ، ولكنكم ستجيبون أمام الله –يوم القيامة- حول كيفية وفاتهم"

[1] - Williame Sassine (1985) Le zéheros n’nest pas n’importe qui , Paris , Présence  Africaine,P. 30. 

[2] Ali  Mazrui(1999:68-73) General  History of Africa VIII, Africa since 1935. UNISCO.  Paris .

[3]  A.Abu Boahen (1990:164-7) General History of Africa , VII Africa under Colonial Domination 1880-1935 ,UNISCO, Paris. 

[4] Basil Davidson (1983) Modern Africa : A social  and political history,   Routlodge , London,  P. 70 

[5] http://www.webguinee.net/bibliotheque/histoire/time/black-africa-dawn-self-rule.html

[6] -Sekou Toure(1959) L’experience  Guineenne  et L’Unite Africaine, Impremerie Lemasson  Saint-Lo( Manche). P 74-81.

[7] -Sekou Toure(1959) L’experience Guineenne et L’Unite Africaine, Impremerie Lemasson  Saint-Lo( Manche). P 82.

[8] Basil Davidson (1983 :127)  Modern Africa : A Social and Political  History, Longman, London, New York.

[9]  -archives  de  Guinee. https://www.youtube.com/watch?v=_j4YcZvyguY, www.guineesud.com (Exclusivité) - Ex-ministre de la sécurite Madifing Diané (1ère vidéo).

[10] https://www.youtube.com/watch?v=danQJfgQae0&feature=youtu.be

[11] Sekou Toure(1959) L’experience  Guineenne  et L’Unite Africaine, Impremerie Lemasson  Saint-Lo( Manche). P 109 .

[12]-Roland Pré (1951 : 90) L'Avenir de la Guinée française, Imprimerie . de  Lescaret, Paris .

[13] - Bram Posthumus ( 2016 :70-71) Guinea : Masks, Music and Minerals,  Hurt & Co. ltd , London.

[14]- Andre Lewin(2009:67-68) Ahmed Sekou Touré  (1922-1984) Tome 4, L’Harmattan , Paris .

[15]  Roger Faligo(2012 : 45-50   ) Histoire politique des Service Secret Français : de la seconde  Guerre Mondiale  a nos jours, La Découverte, Paris  .

[16] - جورج طرابيشي(2001:20) أنظمة الاستبداد العقائدي : غينيا سيكو توري نموذجاً، جريدة الحياة , العدد 13847، ص، 20.

[17] جبريل فأبوري كروما http://afrikaar.com/7337/تأريخ-االاتحاد-الإفريقي/

[18] جبريل فابوري كروما

[19] http://www.alquds.uk/?p=383582      جبريل فلبوري كروما  

[20] http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/00064246.1974.11431439

[21] http://www.startimes.com/f.aspx?t=12545695

[22]- www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/00064246.1974.11431439

[23]  http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/00064246.1974.11431439

[24]  Eric Pace (1984) Ahmed  Sekou Toure, A radical  hero , New York Time , http://www.nytimes.com/1984/03/28/obituaries/ahmed-sekou-toure-a-radical-hero.html?mcubz=1

[25]  Abdullah Al-Ahan( 2017: 199) Conflict Resolution in Muslim Societies : the rule of the OIC. Qur’anic Guidance for Good Governance: A Contemporary Perspective. Islamic University of Malaysia >

[26] Charles E. Sorry (2000 :60) Sékou Toure - L'Ange Exterminateur, L’Harmattan .  Paris . 

[27]

 [R1]اختيار عنوان مناسب

 [R2]نحتاج إلى التركيز على دزره في تحرر إفريقيا وزيادة الترابط بين الدول والشعوب الإفريقية ..

- علاقته بباقي الدول والأنظمة.

- مشروعاته التحررية

 [R3]المقال يحتاج البعد عن الأسلوب العاطفي، والتركيز على الطريقة العلمية في كتابة التراجم.

- التركيز على شخصية الرجل وأعماله دون التفاصيل المتعلقة بالأحداث.