آليات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلم والأمن بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة

آليات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلم والأمن بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة

 

أ. بركة محمد

أستاذ محاضر أ بكلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة سيدي بلعباس- الجزائر

 

تحوّلت منظمة الوحدة الإفريقية، منذ أواخر التسعينيات، إلى الاتحاد الإفريقي في عام 2002م، ومثّل حفظ السلم والأمن والاستقرار جوهر الرؤية التي تبناها الاتحاد الإفريقي، كما أشار إلى ذلك صراحةً الزعماء الأفارقة في ديباجة القانون التأسيسي، بأنّ »ويلات النزاعات في إفريقيا تشكّل عائقاً رئيسيّاً أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية لقارتنا، وأنّ هناك حاجةً إلى تعزيز السلم والأمن والاستقرار كشرط ٍأساسيٍّ لتنفيذ برنامجنا الخاصّ بالتنمية والتكامل«[1].

وأنشئت واقتُرحت مجموعةٌ من الآليات المؤسسية والهيكلية والتنظيمية، بهدف توسيع نطاقها وملفها الأمني، وتمثّلت هذه الآليات في مجلس السلم والأمن والشراكة الجديدة من أجل التنمية الإفريقية (نيباد) وآلية المراجعة الإفريقية ومجلس إدارة السلم والأمن. وبعد إلغاء بند عدم التدخل من الميثاق الإفريقي؛ تلا ذلك تمكين الاتحاد الإفريقي من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضدّ الإنسانية، مما شكّل تطوراً مهمّاً في تحوّل منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، وكذلك في تطور حلّ المنازعات الإقليمية وحفظ السلم والأمن في إفريقيا.

ففي منظمة الوحدة الإفريقية- السابقة- كانت جهود التجمع القاري في حلّ المنازعات تقوم في معظمها على الوساطة والتحكيم والمصالحة، اعتماداً على كلٍّ من آليات المنظمة المؤسسية وحسن نوايا كبار الأعضاء ورجال الدولة. وتزامن إنشاء الاتحاد الإفريقي مع التحوّل الجاري فعليّاً في إطار السلم والأمن داخل الكيان الإقليمي لتولي مهمّة حفظ السلم بأبعاده المتعددة.

إنّ توسيع نطاق المشروعات الإقليمية المختلفة لتشمل السلم والأمن وإدارة النزاعات، إلى ظهور العديد من التحديات والفرص التي تشكّل أساس التعاون والشراكة الدولية والإقليمية البناءة، والشراكات الناشئة، من المتوقع أن تساعد في النهاية على دعم القدرات المؤسسية والفنية والتنفيذية للكيانات الإقليمية في إفريقيا للقيام بمهامّ التدخل في النزاعات ودعم السلم.

ونجد أنّ إلغاء بند عدم التدخل من الميثاق الإفريقي أحدث تحوّلاً جذريّاً في عملية حفظ السلم والأمن في إفريقيا، إلا أنها لم تحقّق النجاح المتوقع نتيجةً لضعف الإرادة السياسية، وضعف الآليات والتمويل، وغياب التخطيط ونُظم الإنذار المبكر للنزاعات والكوارث.

أولاً: في مجال حفظ السلم والأمن:

أولت منظمة الوحدة الإفريقية– سابقاً- التسوية السلمية للنزاعات في إفريقيا اهتماماً خاصّاً، ولكنها اقتصرت على تسوية النزاعات الحدودية والاختلافات الأيديولوجية الناجمة عن الحرب الباردة. بيد أنّ التحوّل الفارق، في تطور الثقافة الأمنية الإفريقية، حدث بعد انتهاء فترة الحرب الباردة وظهور تحدياتٍ أمنية جديدة في إفريقيا، كالنزاعات والصراعات القبلية، وغياب العمل الجماعي والمشاكل الاقتصادية، وهو الأمر الذي دفع منظمة الوحدة الإفريقية- سابقاً- إلى إعادة تقييم دَورها لمواجهة تلك التطورات والتحديات.

أ- تبنّي نظام أمني إفريقي جديد:

نظراً لفشل السياسة الأمنية الخاصّة بمنظمة الوحدة الإفريقية سابقاً، قرّر الزعماء الأفارقة تبنّي نظامٍ أمنيٍّ جديدٍ للعمل من خلال الاتحاد الإفريقي، وقد أُسندت للاتحاد الإفريقي مهامّ ووظائف جديدة، من أبرزها:

الاتحاد الإفريقي مثّل خطوةً إيجابيةً ومهمّة على طريق تفعيل العمل الإفريقي الجماعي

- تعزيز الأمن والاستقرار في إفريقيا.

- التنبؤ بالصراعات ومنعها.

- دعم وتنفيذ بناء السلام، والمساعدة في إعمار مرحلة ما بعد الصراعات.

- تنسيق الجهود القارية من أجل منع الإرهاب الدولي ومحاربته.

- تطوير سياسة دفاعية مشتركة يمكن تنفيذها.

- دعم وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وحكم القانون، من خلال حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحرمة الحياة الإنسانية واحترام القانون الدولي[2].

ويلاحظ أنّ هذا التحوّل نحو النظام الأمني الإفريقي الجديد قد شهد أمرَيْن مهمَّيْن، أولهما: إقرار حقّ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، حيث نصّت المادة (4) من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي على حقّ الاتحاد في التدخل في أيّ دولةٍ عضو في ظلّ ظروفٍ خطيرة، تتمثل في جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضدّ الإنسانية. أما الأمر الثاني فيتمثل في: إنشاء آليةٍ مؤسسية جديدة للتعامل مع التحديات الأمنية في إفريقيا، وهي مجلس السلم والأمن الإفريقي. ولم يكن هذا المجلس منصوصاً عليه في القانون التأسيسي للاتحاد، وقد حلّ مجلس السلم والأمن محلّ آلية فضّ وتسوية المنازعات[3]، كما دخل حيّز التنفيذ في ديسمبر 2003م.

الوصف: C:\Users\MS\Desktop\Capture00.JPG

الشكل (1): السياسة الأمنية الجديدة للاتحاد الإفريقي[4]

ب- آليات النظام الأمني الإفريقي:

في 28 فبراير 2004م؛ أقرّ الزعماء الأفارقة، أثناء قمّتهم غير العادية في مدينة سرت الليبية، إعلان السياسة الأمنية والدفاعية الإفريقية المشتركة. وقد اشتمل ذلك الإعلان على بيانٍ بأهمّ التهديدات الأمنية المشتركة التي تواجه إفريقيا، والتي لم تعد قاصرةً على النزاعات الدولية، بل والصراعات والتوترات الداخلية، بالإضافة إلى المواقف المتوترة التي تميّز مرحلة ما بعد الصراعات.

وقد أشار الإعلان إلى وجود أطرٍ وآليات متعددة على كلٍّ من الصعيد القاري والإقليمي ودون الإقليمي، وأنها سوف تمثّل البنية المؤسسية اللازمة لتنفيذ السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الإفريقي. وإذا كانت الجمعية العامة للاتحاد تمثّل الجهاز الأعلى الذي يُناط به مهمّة مواجهة التهديدات الأمنية والدفاعية التي تواجه إفريقيا، كما أنّ المفوضية باعتبارها الذراع الإدارية للاتحاد المكلفة بمهمّة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الصراعات وتسويتها، فإنّ السياسة الأمنية الجديدة للاتحاد الإفريقي قد أقرت مؤسسات قارية جديدة، ووضعت أطراً عامّةً للتعاون مع الأمم المتحدة في مجال تسوية ومنع النزاعات، وهذا ما ستفصّله الدراسة فيما يلي:

1- مجلس السلم والأمن:

سبق أن ذكرنا أنّ هذا الجهاز لم يكن منصوصاً عليه في القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، وإنما تم إقرار البروتوكول المنشئ له في قمة ديربان عام 2002م، ودخل حيّز التنفيذ عام 2004م. وقد صُمّم هذا الجهاز على شاكلة مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة ليكون أهمّ جهاز في الاتحاد الإفريقي، بحيث يُعنى بمهامّ حفظ السلم والأمن في القارة الإفريقية.

إنّ إنشاء مجلس السلم والأمن الإفريقي يُعدّ تحوّلاً مهمّاً في الثقافة الأمنية الجماعية السائدة في إفريقيا، حيث أصبح ولأول مرّة بمقدور منظمةٍ قارية إفريقية التدخل العسكري في الحروب والصراعات الأهلية والداخلية. ويُعدّ هذا المجلس أهمّ جهازٍ لصنع القرار المتعلق بمنع الصراعات وإدارتها وتسويتها.

يتكون المجلس من 15 عضواً[5]، يتمّ انتخابهم على أساس الحقوق المتساوية، 10 منهم يتمّ انتخابهم لمدة سنتَيْن، و5 يتمّ انتخابهم لفترة ثلاث سنوات، وذلك لضمان الاستمرارية، ويؤخذ بعين الاعتبار مبدأ التمثيل الإقليمي العادل والتناوب[6].

وقد حدّدت المادة (03) من بروتوكول مجلس السلم والأمن الإفريقي الأهداف التي أُنشئ من أجلها، وهي:

  • تعزيز السلام والأمن والاستقرار في إفريقيا، من أجل ضمان حماية وحفظ حياة وممتلكات ورفاهية الشعوب الإفريقية وبيئتها، وكذلك خلق الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة.
  • ترقب ومنع النزاعات، وفي حالات حدوث النزاعات تكون مسؤولية مجلس السلم والأمن هي تولي مهامّ إحلال وبناء السلام بغية تسوية هذه النزاعات.
  • تعزيز وتنفيذ الأنشطة المتعلقة ببناء السلام وإعادة التعمير في فترة ما بعد النزاعات، وذلك لتعزيز السلام والحيلولة دون تجدد أعمال العنف.
  • تنسيق ومواءمة الجهود القارية الرامية إلى منع ومكافحة الإرهاب الدولي بكلّ جوانبه.
  • وضع سياسة دفاع مشترك للاتحاد طبقاً للمادة (4. د) من القانون التأسيسي.
  • تعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد، وسيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، واحترام قدسية حياة الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وذلك كجزء من الجهود الرامية إلى منع النزاعات[7].

ووفقاً للمهامّ المنوطة بالمجلس، وبموجب بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، يتولى المجلس المهامّ التالية:

  • تعزيز السلام والأمن والاستقرار في إفريقيا.
  • الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية.
  • صنع السلام، بما في ذلك استخدام المساعي الحميدة والوساطة والمصالحة والتحقيق.
  • عمليات دعم السلام  والتدخل طبقا ًللمادة 4 (ح) و(ي) من القانون التأسيسي.
  • بناء السلام وإعادة التعمير في فترة ما بعد النزاعات.
  • العمل الإنساني وإدارة الكوارث.
  • أي مهامّ أخرى قد يقررها المؤتمر[8].

وتحدد المادة (17) من بروتوكول مجلس السلم والأمن الإفريقي العلاقة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، حيث تمّ الاعتراف بأنّ مجلس الأمن الدولي يتولى المسؤولية الرئيسية لحفظ السلم والأمن الدوليَّيْن، بالإضافة إلى ذلك يعمل المجلس على تعزيز العلاقة مع الآليات الإقليمية لمنع النزاعات وإدارتها وتسويتها.

2- القوة الإفريقية الجاهزة:

يتمثّل الهدف من تكوين هذه القوة التي نصّ عليها بروتوكول مجلس السلم والأمن في المادة (13)، في تمكين الاتحاد الإفريقي من التعامل مع الصراعات، من خلال نشر قواتٍ لحفظ السلام والتدخل العسكري، بالاتساق مع نصوص المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. ويعني ذلك أنّ القوة الإفريقية الجاهزة ترمي إلى التدخل والانتشار السريع، من أجل القيام بعملياتٍ متعددة لدعم السلام ونزع السلاح وتسهيل المساعدات الإنسانية[9].

وتتمثّل أهمّ صلاحيات القوة الإفريقية الجاهزة في بعثات المراقبة والمتابعة، وأيّ أنواعٍ أخرى من مهامّ دعم السلام، وكذلك التدخل في حالة وجود ظروفٍ خطيرة في دولةٍ عضو، أو بناءً على طلب دولةٍ عضو من أجل استعادة السلام والأمن، وتعزيز السلام، ويتضمن ذلك: نزع السلاح، وتقديم المساعدات الإنسانية، وأيّ مهامّ أخرى توكل إليها من طرف مجلس السلم والأمن.

 

الشكل (2): تكوين القوة الإفريقية الجاهزة[10]

 

وتتألف القوة الإفريقية الجاهزة من فِرَقٍ متعددة الأفرع، تضمّ عناصر مدنية وعسكرية في بلدانهم الأصلية، وتكون مستعدةً للانتشار السريع عند إشعارٍ ملائم. وتتألف كلّ فرقة من نحو خمسة آلاف فرد، وهو ما يجعل العدد الإجمالي للقوة الجاهزة حوالي 25 ألف شخص، مع احتفاظ مجلس السلم والأمن بمراكز السيطرة والقيادة لهذه القوة. وطبقاً لسيناريوهات الأزمة المرسومة يُتوقع أن تتمكن هذه القوة من التدخل العسكري السريع خلال أسبوعَيْن فقط، بهدف منع ارتكاب جرائم إبادة جماعية أو غير ذلك[11].

3- هيئة الحكماء:

تنصّ الفقرة الأولى من المادة (11) من بروتوكول مجلس السلم والأمن على أنه: «بغية دعم الجهود التي يبذلها مجلس السلم والأمن، وتلك التي يبذلها رئيس مفوضية الاتحاد، لاسيما في مجال منع النزاعات، يتمّ إنشاء هيئة الحكماء».

كما تشير المادة أيضاً إلى أنّ رئيس مفوضية الاتحاد يقوم بتحديد طرق عمل هيئة الحكماء، ويتمّ إقرارها من طرف مجلس السلم والأمن. وفيما يتعلق بتشكيل هذه الهيئة تشير الفقرة الثانية من المادة (11) إلى أنّ هيئة الحكماء تتكون من خمس شخصيات إفريقية تتمتع بالاحترام البالغ من مختلف فئات المجتمع، على أن تكون قد قدمت إسهاماتٍ بارزةً لقضية السلام والأمن والتنمية في القارة، ويختارهم رئيس المفوضية بعد التشاور مع الدول الأعضاء المعنية على أساس التمثيل الإقليمي. ويتمّ تعيينهم من طرف الجمعية العامّة لفترة ثلاث سنوات[12].

وتمّ تعيين أول أعضاء في الهيئة في يناير 2007م لفترة ثلاث سنوات، وهم: أحمد بن بلة رئيساً للهيئة (الرئيس الجزائري الأسبق) عن شمال إفريقيا. ميجيل تروفوادا (رئيس ساوتومي وبرنسيب الأسبق) عن وسط إفريقيا. سالم أحمد سالم (الأمين العام السبق لمنظمة الوحدة الإفريقية) عن شرق إفريقيا. بريجاليا بام (رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة بجنوب إفريقيا) عن الجنوب الإفريقي. اليزابيث. ك. بونيون (رئيسة المحكمة الدستورية العليا ببنين) عن غرب إفريقيا[13].

وفي الدورة العادية الثالثة والعشرون لمؤتمر الاتحاد الإفريقي بملابو/ غينيا الاستوائية، يومَي 26-27 جوان (يونيو) 2014م، تم انتخاب:

عن إقليم شمال إفريقيا: السيد لخضر الإبراهيمي من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية[14]. عن إقليم غرب إفريقيا: السيد إديم كوجو من توجو[15]. عن إقليم وسط إفريقيا: المهندسة ألبينا فاريا أسيسبيريرا أفريكانو من أنجولا[16]. عن إقليم شرق إفريقيا: الدكتورة سبيسيوسا وانديرا كازابوي من أوغندا[17]. عن إقليم الجنوب الإفريقي: الدكتورة لويزا ديوغو من موزمبيق[18] [19].

ويتمّ تحديد طريقة عمل هيئة الحكماء طبقاً لصلاحياتها المقررة في بروتوكول مجلس السلم والأمن، حيث تُقدّم الهيئة النصح إلى مجلس السلم والأمن ورئيس مفوضية الاتحاد بخصوص جميع المسائل المتعلقة بحفظ السلام والأمن والاستقرار في إفريقيا. وللهيئة أن تقوم، بمبادرةٍ منها، أو بناءً على طلب مجلس السلم والأمن، باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم جهود مجلس السلم والأمن ورئيس مفوضية الاتحاد في مجال السلم والأمن[20].

وبالرغم من أنّ هيئة الحكماء، وفقاً لهذا الوضع، تُعدّ هيئةً استشارية، إلا أنّ لتوصياتها وتقاريرها أهميةً بالغة، خاصّةً فيما يتعلق بقضايا منع النزاعات والوقاية منها، إذ إنّ هيئةً على هذه الدرجة من السموّ والخبرة سوف تكون ذات فائدةٍ كبيرة، ولا سيما ما تقوم به في مجال التنبيه إلى بؤر الصراعات الكامنة، وكذلك ما تشير إليه من إجراءاتٍ ناجعة للحدّ من تفاقم النزاعات، الأمر الذي يدعم عمل مجلس السلم والأمن الإفريقي في مجال منع والوقاية من الصراعات، وإحلال السلام والأمن في إفريقيا.

ففي إطار مواجهة التحديات المهمّة، التي تواجه الأمن والسلم الدوليَّيْن، اعتمدت هيئة الحكماء استراتيجيةً تركز على مجال مواضيعي مهمّ للتدبر سنويّاً، ذي صلةٍ بالنزاع، فيما يتعلق بتدخلاته الاستراتيجية. وخلال اجتماعها الثاني المعقود في أديس أبابا في 17 جويلية (يوليو) 2008م، تبادلت اللجنة وجهات النظر حول مسرح السلم والأمن الدوليَّيْن في القارة، مسلطةً الضوء على التحديات الرئيسية كمنع وإدارة وحسم النزاعات والتوترات.

4- نظام قاري للإنذار المبكرCEWS :

يهدف إنشاء نظام قاري للإنذار المبكر Contenintal Early Warning System إلى تسهيل عملية ترقب النزاعات ومنعها. ويستخدم رئيس المفوضية المعلومات التي يتمّ جمعها عن طريق نظام الإنذار المبكر لتقديم النصح في الوقت المناسب إلى مجلس السلم والأمن بشأن النزاعات المحتملة والتهديدات للسلام والأمن في إفريقيا. ويستخدم رئيس المفوضية أيضاً هذه المعلومات لتنفيذ المهام والمسؤوليات الموكلة إليه بموجب بروتوكول مجلس السلم والأمن. وطبقاً للمادة (12) من بروتوكول مجلس السلم والأمن.

يتكون نظام الإنذار المبكر من:

- مركز مراقبة ورصد Situation Room: يُعرف بـ«غرفة الأوضاع»، ويكون موقعه في الإدارة المعنية بإدارة النزاعات في الاتحاد، ويكون مسؤولاً عن جميع البيانات وتحليلها على أساس وحدة قياس ملائمة لمؤشرات الإنذار المبكر.

- وحدات للمراقبة والرصد تابعة للآليات الإقليمية: يتمّ ربطها بصورةٍ مباشرة بغرفة الأوضاع، وتعمل على جمع البيانات ومعالجتها على مستواها، ونقل هذه البيانات إلى غرفة الأوضاع.

يتكون هيكل النظام من 21 عضواً، رئيس الجهاز ونائبَيْن، والسكرتارية (عضوَيْن)، والمسجلَيْن (عضوَيْن)، و15 عضواً من المحللين، خمسة منهم محللون سياسيّون يعملون رؤساء لأفرع النظام في أقاليم القارة الخمسة، ويتمّ ذلك على مرحلتَيْن، تشمل المرحلة الأولى على المستوى المركزي تعيين رئيس النظام وسكرتير ومسجل، وعلى المستوى الفرعي تأسيس وحدة الغرب، فالشرق، ثم الوسط، بينما تشمل المرحلة الثانية على المستوى المركزي تعيين نائب رئيس النظام وسكرتير ومسجل، وعلى المستوى الفرعي تأسيس وحدة الشمال ثم الجنوب[21].

كانت هناك محاولاتٌ مستمرةٌ منذ عام 2006م لتشغيل النظام القاري للإنذار المبكر، بيد أنّ هناك حاجةً إلى عمل الكثير للتأكد من أنّ النظام القاري للإنذار المبكر يتعامل بكفاءة مع النزاعات.

وقد أقرّ اجتماع المجلس التنفيذي المنعقد في أديس أبابا في يناير 2007م تقرير لجنة الخبراء بشأن تنفيذ نظام الإنذار المبكر، كما طالب المجلس مفوضية الاتحاد باتخاذ جميع الخطوات اللازمة من أجل التنفيذ الكامل لهذا النظام.

الشكل رقم (3): يوضح هيكل نظام الإنذار القاري المبكر بالاتحاد الإفريقي[22]

 

5- لجنة الأركان العسكرية:

يهدف إنشاء لجنة الأركان العسكرية إلى تقديم المشورة والمساعدة لمجلس السلم والأمن بشأن المسائل المتعلقة بالاحتياجات العسكرية والأمنية، وذلك من أجل تعزيز السلام والأمن وحفظهما في إفريقيا[23]. وتتألف هذه اللجنة من كبار الضباط العسكريّين من أعضاء مجلس السلم والأمن، ويجوز للجنة دعوة أيّ دولةٍ عضو غير ممثلة فيها للمشاركة في مداولاتها إن لزم الأمر. وتجتمع هذه اللجنة كلما لزم الأمر للتداول في قضايا يحيلها إليها مجلس السلم والأمن. ويقوم رئيس المفوضية باتخاذ كلّ الخطوات المناسبة لعقد ومتابعة اجتماعات رؤساء أركان الدفاع في مجلس السلم والأمن.

وتتشكل اللجنة من اثنَيْن من رؤساء الأركان مفوضين عن كلّ إقليمٍ فرعي، على أن يكون أحدهما على الأقلّ من الدولة المركزية في الإقليم للاستفادة من خبراتها وإمكاناتها، مثل (نيجيريا في "الإيكواس"، جنوب إفريقيا في "السادك")، ويجوز للجنة وضع خططٍ التدريب المناسبة لقوات التدخل السريع بالتنسيق مع دولها، ووضع نظامٍ للإشراف والمتابعة وتقديم المعونة لهذه القوات من خلال لجنةٍ فرعية خاصّةٍ بالتدريب.

ويقوم رؤساء أركان الدفاع بتقديم توصيات إلى رئيس المفوضية حول كيفية تعزيز قدرات إفريقيا في دعم السلام، الذي يقوم باتخاذ كلّ الخطوات اللازمة لعقد ومتابعة اجتماعات رؤساء أركان الدفاع الأعضاء في المجلس[24].   

6- الصندوق الخاصّ بالسلام:

يهدف هذا الصندوق لتوفير الموارد المالية اللازمة لمهامّ دعم السلام وكلّ الأنشطة المتعلقة بالسلام والأمن. وقد أشارت المادة (21) من بروتوكول مجلس السلم والأمن إلى أنّ موارد الصندوق تتكون من الاعتمادات المالية في الميزانية العامّة للاتحاد، بما فيها متأخرات المساهمات والمساهمات التطوعية من الدول، ومصادر أخرى، منها القطاع الخاص والمجتمع المدني والأفراد، وكذاك من خلال الأنشطة المناسبة لجمع الأموال[25].

كما يمكن لرئيس المفوضية جمع مساهمات تطوعية من مصادر خارج إفريقيا وقبولها، وذلك وفقاً لمبادئ وأهداف الاتحاد الإفريقي.

يختص صندوق السلم التابع للمجلس بتمويل أنشطة المجلس والعمليات المتعلقة بالسلم والأمن، بما في ذلك عمليات حفظ وفرض وبناء السلم، بينما تُوجّه موارد صندوق بناء السلم التابع لمجلس الأمن الدولي إلى مرحلة ما بعد الصراعات، وإعادة التعمير والتنمية المستدامة.

وبمقارنة موارد صندوق السلم التابع للمجلس بموارد صندوق بناء السلم التابع لمجلس الأمن الدولي، يلاحظ أنّ هذا الأخير موارده أكثر تنوعاً من حيث المبالغ التي يتمّ جمعها، كما يقوم بدَورٍ أكثر فعالية من صندوق السلم الذي يعتمد بشكلٍ ما على صندوق بناء السلم ذاته.

بهذه الآليات السالفة الذكر تكون قد تأسست بنيةٌ أساسية قارية متكاملة في مجال السلم والأمن في إفريقيا، خاصّةً في مجال منع النزاعات والوقاية منها. وتعتبر هذه الآليات التي يقودها مجلس السلم والأمن، بالتعاون مع الاتحاد والأمم المتحدة والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، أحد الدعائم الرئيسية لبناء سلامٍ إفريقي.

ثانياً: تعاون الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في حلّ بعض النزاعات الإفريقية:

تلقّى التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي دفعةً جديدة عندما أكد مؤتمر القمة العالمي لعام 2005م على أهمية إيلاء الاهتمام للاحتياجات الخاصّة لإفريقيا، ودعا إلى وضع برنامجٍ عشري لبناء قدرات الاتحاد الإفريقي، يراعي بالكامل ولاية الاتحاد الإفريقي الآخذة في الاتساع مقارنةً بسلفه منظمة الوحدة الإفريقية.

وفي نوفمبر 2006م وقَّع الأمين العام السابق، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناكري، إعلان تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي :إطار البرنامج العشري لبناء قدرات الاتحاد الإفريقي[26].

هناك حاجةً إلى عمل الكثير للتأكد من أنّ النظام القاري للإنذار المبكر يتعامل بكفاءة مع النزاعات

ومن أجل الإسراع في التزام الأمم المتحدة لدعم حفظ السلم الإفريقي وبناء القدرات؛ فإنّ إدارة عمليات حفظ السلم تقدّم الدعم لفريق الاتحاد الإفريقي AUPST، وتنقل الخبرة التقنية لشعبة عمليات دعم السلم للاتحاد الإفريقي AUPSOD الذي بدأ عمله في يناير 2007م، حيث يوجد خبراء من موظفي الأمم المتحدة في الهياكل التشغيلية للاتحاد الإفريقي.

وتركز الإدارة على ثلاثة مجالات ذات أولوية، وهي: التخطيط للبعثة، وإدارة البعثة، وإدارة الإمداد والتموين والموارد. وهي تأتي ضمن السياق العام للمشاركة الكاملة في بناء القدرات الشاملة والطويلة الأجل، وهو- لهذا الغرض- يتألف من عنصرَيْن، هما[27]:

- وحدة مصغرة، تتخذ من نيويورك مقرّاً لها: تتألف من ثلاثة موظفين فنيّين، يقدّمون التوجيه والدعم الاستراتيجيَّيْن إلى العنصر الأكبر حجماً الذي يتخذ من أديس أبابا مقرّاً له، ويربطون الصلة بكيانات الأمم المتحدة الأخرى، ويقيمون الاتصالات على المستوى الاستراتيجي مع الشركاء الخارجيّين.

- وحدة للعمليات مقرّها أديس أبابا: تركز على تقديم الدعم المباشر للاتحاد الإفريقي في مجالات التعاون ذات الأولوية، التي حدّدها الاتحاد، وخطة العمل اللاحقة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد، التي اتفقت عليها إدارة عمليات حفظ السلام وشعبة عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد.

كما شاركت الأمم المتحدة بنشاطٍ في تطوير مفهوم القوة الاحتياطية للاتحاد الإفريقي، وقدمت الخبراء الاستشاريّين للاتحاد الإفريقي في إدارة عمليات حفظ السلم، والمساعدة في تطوير مقترحها وصياغة ورقة مفهوم القوة الاحتياطية الإفريقية، وكذلك ساعدت إدارة عمليات حفظ السلم في دعم الاتحاد الإفريقي في بوروندي لبعثة إدارة الأصول والاستثمارات، وقدّم استشاري الأمم المتحدة النصائح لوحدة الإنذار المبكر، وشاركوا في عدة دورات للاتحاد الإفريقي الرسمية المخصصة لبروتوكول مفهوم القوة الاحتياطية الإفريقية[28].

ولقد أبرز التعاون في مجال تسوية الصراعات في القارة المزايا النسبية لكلا المؤسستَيْن، وشجّعا على المضي قدماً لبناء وتطوير مختلف آليات تنسيق السلم والأمن للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي التي أُنشئت منذ عام 2006م، ففي فبراير 2012م أيّد مجلس الأمن توسيع حزمة الدعم لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال) أميسوم( وزيادة عدد أفرادها العسكريّين من 12.000 فرد إلى 17.731 فرد، وقد جاء هذا القرار بعد عملية تخطيطٍ مشتركة بين المنظمتَيْن، وفي أواخر عام 2012م وأوائل عام 2013م أجرت كلٌّ من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي استعراضاً لاستراتيجية مشاركتها في الصومال، وفي مارس 2013م صدر القرار (2093)، مدّد بموجبه مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الاتحاد الإفريقي لمدة سنة أخرى مع نفس حزمة الدعم اللوجستي للأمم المتحدة، وتوسيع البعثة السياسية الخاصّة للأمم المتحدة[29].

وقدمت الأمم المتحدة أيضاً مجموعةً متنوعة من الحقائب التدريبية للاتحاد الإفريقي التي تهدف إلى تحسين أداء أمانة مجلس السلم والأمن الإفريقي، وتسهيل التعاون بين المجلسَيْن، ففي 1 جويلية (يوليو) 2010م أنشأت الأمم المتحدة مكتباً جديداً في أديس أبابا، وفي وقتٍ لاحقٍ وافق المجلسان على إجراء البعثات الميدانية التعاونية، كما في البعثة المتعددة التخصصات للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لمنطقة الساحل في ديسمبر 2011م، كما أنشأت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي قوة المهامّ المشتركة للسلم والأمن في سبتمبر 2010م[30].

ويعترف الاتحاد الإفريقي أيضاً أنّ أسبقية مجلس الأمن للأمم المتحدة في مسائل السلم والأمن الدوليَّيْن ليست حكراً ولا استباقاً للمنظمات الإقليمية أو دون الإقليمية في الحفاظ على السلم والأمن في مناطقها، وإنما للخبرة التي يمتلكها مجلس الأمن الدولي في عمليات حفظ السلم، وكذلك القدرة في تمويل عمليات السلم، ولهذا يحرص الاتحاد الإفريقي على إقامة علاقات عملٍ وثيقة مع غيره من الشركاء، ولاسيما الأمم المتحدة، وتعلّم الدروس منها في مجال عمليات حفظ السلم[31]، وقد بدأ الاتحاد الإفريقي في اعتماد البعثات المتكاملة في مهامها، ويتمّ استخدام مصطلح التكامل في سياق الاتحاد الإفريقي للإشارة إلى التنسيق والتعاون متعدد الأبعاد، وأحد التطورات المهمّة: وضع تصوّر للقدرة على الانتشار السريع ودعم السلم من قِبَل مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي هو هيئة صنع القرار على المستوى الاستراتيجي[32].

واستجابةً لطلباتٍ مقدمة من أجل دعم التخطيط لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال قدّمت إدارة عمليات حفظ السلم تقييماً لاحتياجات البعثة في مجال التخطيط، وأوفدت إلى أديس أبابا- لفترةٍ قصيرة- عشرة خبراء في التخطيط الاستراتيجي العسكري والمدني والمتعلق بالشرطة، يعملون مع الاتحاد الإفريقي وشركاء آخرين، من أجل تعزيز قدراته على حفظ السلم.

وفي عام 2011م؛ قامت إدارة عمليات حفظ السلم، ومكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي، والبنك الدولي، ببدء تنفيذ برنامج لمدة عام لتطوير قدرات الاتحاد الإفريقي في مجال نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج[33].

وقد بدأ الاتحاد الإفريقي- كمنظمة جديدة- يلعب دَوراً محوريّاً في الحفاظ على السلم والأمن في مناطق الصراع في إفريقيا منذ إنشائه، حيث نشر عدة عمليات لحفظ السلم والأمن منذ عام 2003م، كما يوضحه الجدول الآتي.

الجدول رقم (1): يبين عمليات السلم للاتحاد الإفريقي خلال الفترة

(2003م- حتى جويلية (يوليو) 2011م)

            البعثة

المكان

الفترة

الحجم التقريبي

القوات الرئيسية المساهمة

المهام الرئيسية

بعثة الاتحاد الإفريقي AMIB

بوروندي

2003-2004

3250

جنوب إفريقيا

عمليات بناء السلم

بعثة الاتحاد الإفريقي AMIS

السودان

2004-2007

c.7700

نيجيريا، رواندا، جنوب إفريقيا، غانا، السنغال

عمليات حفظ السلم/ حماية المدنيين

بعثة الاتحاد الإفريقي للمراقبين العسكريين في جزر القمر MICO

جزر القمر

2004

41

جنوب إفريقيا

مراقبين

قوة المهمة الخاصة بوروندي

بورندي

2006-2009

c.750

جنوب إفريقيا

حماية الشخصيات المهمة

بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الانتخابات في جزر القمر AMISEC

جزر القمر

2006

1.260

جنوب إفريقيا

مراقبة الانتخابات

بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال AMISOM

مقديشو

2007- إلى يومنا

c.9000

أوغندا، بورندي

دعم النظام

بعثة الاتحاد الإفريقي للمساعدة الانتخابية والأمنية في جزر القمر MAES

جزر القمر

2007-2008

350

جنوب إفريقيا

دعم الانتخابات

الدعم الديمقراطي في جزر القمر

جزر القمر

2008

1350+450

تنزانيا، السودان

قوة إنقاذ

عملية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المختلطة في دارفور UNAMIS

السودان دارفور

2008- إلى يومنا

c. 23.000

نيجيريا، رواندا، مصر، إثيوبيا

بناء السلام/ حماية المدنيين

Source: Paul D. Williams, The African Union’s Conflict Management Capabilities, (New York: The Council on Foreign Relations, 2011), P.16.

 

حتى الآن؛ عملت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي معاً على أرض الواقع في خمسة سياقات لحفظ السلام، هي: بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، ودارفور، والسودان، والصومال، ومالي. وأعطى التعاون في هذه المناطق إلى حدٍّ كبير شكلاً للشراكة في حفظ السلام بين المنظمتَيْن على المستوى التنفيذي.

وفي إطار هذه الشراكة؛ استُخدم نموذج «النشر المتعاقب» أكثر من غيره، أيّ الانتقال من عمليةٍ يقودها الاتحاد الإفريقي إلى عملية للأمم المتحدة، وفي هذه الحالات يجري التعاون التشغيلي عن طريق تقديم الدعم للاتحاد الإفريقي أثناء مراحل التخطيط لعملياته، وكذلك أثناء نشرها، وفي وقتٍ لاحقٍ عن طريق التعاون الوثيق من أجل كفالة فعالية الانتقال، ونقل التبعية إلى عمليةٍ تابعة للأمم المتحدة[34].

وفيما يلي أمثلة عن هذه العمليات المشتركة:

أ- بعثة الاتحاد الإفريقي إلى بوروندي:

أرسل الاتحاد الإفريقي أول بعثة عسكرية له إلى دولة بوروندي، والتي كانت نتيجةً لاتفاق أروشا التي كانت نتيجةً للوساطة التي قام بها رئيس جنوب إفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا بين أطراف النزاع (الهوتو والتوتسي)، حيث تمّ الاتفاق في 20 سبتمبر 2000م على[35]:

- الانتقال سيتم من خلال حكومة مؤقتة، تُعِدّ لانتخاباتٍ ديمقراطية.

- خلق مجلس الشيوخ، وإجراء التعديلات لانتخاب الجمعية الوطنية .

- الإصلاح القضائي لتخفيض سيطرة التوتسي .

- الإصلاح العسكري لتخفيض سيطرة التوتسي، وضمّ القوات المسلحة الثائرة إلى الجيش .

- تأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة.

- قوة عسكرية دولية.

- توفير قوة عسكرية دولية للمساعدة في إدارة الانتقال .

وبسبب إحجام الأمم المتحدة عن نشر قوات حفظ سلام في غياب اتفاقٍ شامل على وقف إطلاق النار (إذ امتنعت بعض الفصائل الثائرة عن توقيع اتفاق أروشا)، فإنّ الاتحاد الإفريقي هو الذي تبنّى مسألة إرسال قوات حفظ سلام، وبالفعل تمّ إرسال قوات الاتحاد الإفريقي تحت اسم (ايماب)، وضمّ 3335 جندي من جنوب إفريقيا، وإثيوبيا وموزمبيق، للإشراف على تطبيق الاتفاقية ونزع السلاح وإعادة التكامل، وتأسيس الشروط الملائمة لمهمّة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة[36].

الطموح الإفريقي للقيام بدَورٍ مستقل في عمليات حفظ السلم والأمن على الساحة الإفريقية يحول دونه عقبة كبرى، هي ضعف التمويل اللازم لعمليات بناء السلام في القارة

وفي 21 ماي (مايو) 2004م؛ قرر مجلس الأمن التصرف بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتخويل نشر عملية الأمم المتحدة في بوروندي ONUB لفترة أوليةٍ هي ستة أشهر.

وقرر المجلس أيضاً باعتماده بالإجماع القرار 1545 (2004) أنّ عملية الأمم المتحدة في بوروندي سيرأسها الممثل الخاصّ للأمين العام الذي يرأس لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق أروشا، وإنها ستتألف بدايةً من البعثة الإفريقية الحالية في بوروندي AMIB. وطلب من الأمين العام- بالاتصال مع الاتحاد الإفريقي- أنّ يضمن نقل السلطة على AMIB، إلى ممثله الخاصّ.

كما قرر المجلس أيضاً أنّ عملية الأمم المتحدة في بوروندي سوف تتألف من قوامٍ عسكري يبلغ حدّاً أقصى له هو 5650 فرداً بما في ذلك 200 مراقب، و125 من ضباط الأركان، وحتى 120 من أفراد الشرطة المدنية، بالإضافة إلى الأفراد المدنيّين بعددٍ ملائم. وخوّل عملية الأمم المتحدة في بوروندي أن تستخدم كلّ السبل الضرورية لضمان احترام اتفاقات وقف إطلاق النار، من خلال مراقبة تنفيذها، والتحقيق في الانتهاكات، وتنفيذ الأجزاء الخاصّة بنـزع السلاح، ومراقبة التدفق غير القانوني للأسلحة عبر الحدود الوطنية[37].

وتتضمن ولاية العملية أيضاً الإسهام في إقامة الظروف الأمنية الضرورية لتوفير المساعدة الإنسانية، وتوفير العودة الطوعية للاجئين والمشردين داخليّاً، بالإضافة إلى الإسهام في الاستكمال الناجح للعملية الانتخابية التي نصّ عليها اتفاق أروشا، بضمان بيئةٍ آمنة لانتخاباتٍ حرة وشفافة وسلمية.

كما أكد المجلس من جديدٍ أيضاً استمرار الحاجة لدفع السلام والنهوض بالمصالحة الوطنية وتعزيز المساءلة واحترام حقوق الإنسان. وحثّ الحكومة والوكالات المتخصصة والمنظمات المتعددة الأطراف الأخرى والمجتمع المدني والدول الأعضاء على أن تسارع بجهودها لإقامة لجنة الحقيقة والمصالحة كما جاء في اتفاق أروشا.

وفي بيانٍ أصدره المتحدث باسم الأمين العام؛ رحّب بالقرار الذي اتخذه المجلس بإقامة عملية الأمم المتحدة في بوروندي، وقال إنّ قراره فتح فصلاً جديداً في عملية السلام في بوروندي. وأثنى الأمين العام على شعب بوروندي لجهوده الحاسمة في دفع عملية السلام بأروشا، وطالبهم جميعاً وطالب زعماءهم بأن يغتنموا هذه الفرصة الفريدة لمتابعة المصالحة الوطنية بشكلٍ أكبر، وتسهيل الإعداد للانتخابات الوطنية[38].

ب- القوة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور:

بعد الانتقادات المتزايدة لتجربة التدخل الإفريقي في دارفور، حيث واجهت بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان عجزاً في الموارد والإمكانيات، وبعد مفاوضاتٍ طويلة في مجلس الأمن الدولي، قام الاتحاد الإفريقي بمشاركة الأمم المتحدة بتأسيس عملية سلام في دارفور، والتي يُشار إليها باسم «اليوناميد» UNAMID (بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور) ، وذلك في 31 جويلية (يوليو) 2007م تبنياً لقرار مجلس الأمن رقم 1769 المؤرخ 31 جويلية (يوليو) 2007م[39]. وتأخذ اليوناميد على عاتقها حماية المدنيين كمهمة أساسية لولايتها، كما أنها أيضاً تقوم بمهام تحقيق الأمن للمساعدات الإنسانية وتأكيد ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات والمساعدة في العملية السياسية الشاملة هناك. بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتقوم بالرصد والإبلاغ عن الحالة على الحدود مع تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وقرر المجلس أيضاً أنّ ولاية العملية المختلطة تُحدد على النحو المبيّن في الفقرتَيْن 54 و55 من تقرير الأمين العام ورئيس لجنة الاتحاد الإفريقي، عقب اجتماعهم يوم 5 جوان (يونيو) 2007م، وهي على النحو الآتي :

1- المساهمة في عودة الأوضاع الأمنية اللازمة لتقديم المساعدات الإنسانية بشكلٍ آمن، وتيسير توفيرها لجميع المحتاجين إليها في دارفور.

2- المساهمة في حماية السكان المدنيّين المهددين بالتعرض لعنفٍ جسدي وشيك، والحيلولة دون حصول اعتداءات على المدنيّين، في حدود قدراتها ومناطق انتشارها، دون المساس بمسؤولية حكومة السودان.

3- رصد تطبيق مختلف اتفاقات وقف إطلاق النار الموقعة منذ عام 2004م، ومراقبة مدى التقيد بها والتحقق من تنفيذها، فضلاً عن المساعدة في تطبيق اتفاق سلام دارفور وأيّ اتفاقات لاحقة.

4- المساعدة في سياق العملية السياسية لكفالة مشاركة جميع الأطراف فيها، وتوفير الدعم للوساطة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في جهودهما المبذولة لتوسيع نطاق الالتزام بعملية إحلال السلام وتعميقه.

5- المساهمة في خلق بيئة من الأمن مواتية لإعادة بناء الاقتصاد وتنميته، وفي عودة المشردين داخليا واللاجئين إلى ديارهم بشكلٍ دائم.

6- المساهمة في تعميم ظاهرة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في دارفور وحمايته.

7- المساعدة في سيادة القانون في دارفور، وذلك بعدة وسائل، من بينها تقديم الدعم لإقامة جهاز قضائي مستقل وتمتينه، إضافةً إلى دعم نظام السجون وتعزيزه، والمساعدة في إنشاء الإطار القانوني وترسيخه، بالتشاور مع السلطات السودانية المعنية.

8- رصد الحالة الأمنية على حدود السودان مع تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتقديم تقارير عنها[40].

كما قرر مجلس الأمن تقليص عدد عناصر الجيش والشرطة، على مدى 12 إلى 18 أشهر المقبلة (وفقاً لقرار مجلس الأمن 2063 المؤرخ 31 جويلية (يوليو) 2012م)[41].

 

الشكل (4): عمليات حفظ السلام في إفريقيا وبعض المناطق الأخرى[42]

 

ختاماً:

يمكن القول بأنّ الاتحاد الإفريقي مثّل خطوةً إيجابيةً ومهمّة على طريق تفعيل العمل الإفريقي الجماعي، كما أنّ دخول القانون التأسيسي للاتحاد حيّز النفاذ، وإنشاء أجهزة الاتحاد، أعطى دفعةً لعجلة التعاون الاقتصادي الإفريقي إلى الأمام.

من ناحية أخرى؛ فقد أثار موضوع الاتحاد الإفريقي– من وجهة نظر بعض المراقبين السياسيّين– بعض المخاوف والمحاذير، على اعتبار أنّ الكيان السياسي المطروح يمثّل مشروعاً طموحاً للغاية، من الصعب تحقيقه، أو على الأقلّ التنبؤ بنجاحه، نظراً لأنه يتجاوز الواقع الإفريقي الذي يعاني من تفاقم الصراعات المسلحة، والتي من شأنها عرقلة هذا الكيان الجديد.

كما أثيرت أيضاً العديد من التساؤلات حول العديد من المسائل الإجرائية الخاصة بالاتحاد، والواقع أنه في ضوء المعطيات السابقة، من المرجح أن يواجه الاتحاد الإفريقي العديد من الصعوبات والعقبات.

وعلى الرغم أيضاً من الطموحات الكبيرة، التي صاحبت الانتقال من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، والنجاحات- المحدودة- التي حقّقها الاتحاد الإفريقي على صعيد بعض القضايا التي شهدتها القارة، وفي مقدمتها أزمة الصومال، ودارفور، وبدرجةٍ ما الكونغو الديمقراطية، فإنّ القارة لا تزال تواجه تحديات خطيرة في مجال السلم والأمن، فإفريقيا لا تزال تواجه استمرار الصراعات، وانعدام الأمن، وعدم الاستقرار في مناطق مختلفة من القارة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية واجتماعية واقتصادية، خصوصاً مع اندلاع أزماتٍ جديدة في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، وعدم التوصل إلى تسوياتٍ نهائية مُرضية في صراعاتٍ أخرى، كالنزاع في الصحراء الغربية، الأمر الذي ولّد إحباطات فيما يتصل بالجهود الرامية إلى صنع السلام، خصوصاً مع ارتفاع احتمالات ومخاطر انتكاسة الأوضاع في كلٍّ من مالي ومنطقة البحيرات الكبرى والصومال وجنوب السودان.

كما لا يخفى أنّ قضايا إفريقيا لا تزال تهيمن على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، كما أنها الأكثر حاجةً إلى مزيدٍ من عمليات حفظ السلام، أكثر من أيّ قارة أخرى، وهو ما يعكس في جانبٍ منه عجز دول القارة عن تحقيق التنسيق بين كياناتها المختلفة القارية والإقليمية الفرعية، بما يكفل إمكانية وفاعلية التدخل الإفريقي لتسوية الصراعات في القارة.

وإن كان الطموح الإفريقي للقيام بدَورٍ مستقل في عمليات حفظ السلم والأمن على الساحة الإفريقية يحول دونه عقبة كبرى، هي ضعف التمويل اللازم لعمليات بناء السلام في القارة وحفظه، الأمر الذي أدّى- في كثيرٍ من الأحيان -إلى تجاوز مؤسسات الاتحاد وآلياته والتنظيمات القارية، ووضع مشكلات القارة بين يد المنظمة الأممية، التي لم تحرص- في بعض الأحيان- على مجرد التشاور أو التنسيق مع المنظمة القارية، ما جعل من تنظيمات القارة، وفي مقدمتها الاتحاد الإفريقي، مجرد متفرّج لما يدور على أرض القارة التي هو المسؤول الأول عن شؤون أمنها وسلامها.

وتزداد خطورة قضية التمويل حال ارتباطه بنفوذ قوة دولية أو أخرى، قد لا تتفق سياساتها وأجندتها بشأن مشكلات القارة مع هموم القارة وطموحاتها وتصوراتها لحلّ تلك المشكلات[43].

 

 [1] ديباجة القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

[2] Kristiana Powell, «The African Union’s Emerging Peace and Security regime», Monograph Series, n° 119 (Pretoria: Institute for security studies, May 2005), p.7-9.

 [3]نشأت آلية فضّ المنازعات عام 1993م، حينما قرر رؤساء الدول والحكومات المجتمعون في القمة الإفريقية في القاهرة الإعلان على إنشاء آلية جديدة لفضّ المنازعات وإدارتها وتسويتها داخل منظمة الوحدة الإفريقية. وربما يرجع فشل آلية فضّ المنازعات إلى عدة عوامل، لعل من أبرزها: التزام منظمة الوحدة الإفريقية بمبادئ السيادة وعدم التدخل، واحترام الحدود الموروثة، والسلامة الإقليمية للدول الأعضاء، ويعني ذلك أنّ المنظمة لم تكن مفوضةً من الناحية القانونية أو الإجرائية للتدخل في الصراعات التي تنشأ داخل الدول الإفريقية أو بينها. ولم يستطع إنشاء آلية فضّ المنازعات الجديدة تغيير هذه القيم والمعايير الأمنية السائدة في إفريقيا.

عن: حمدي عبد الرحمن حسن، الاتحاد الإفريقي والنظام الأمني الجديد في إفريقيا، سلسلة دراسات استراتيجية تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 162، الطبعة الأولى، الإمارات العربية المتحدة، 2011م. ص.ص (43، 44).

[4] Paul William, From Non-Intervention to Non-Indifference: The Origins and development of the African Union’s security Culture, African Affairs vol. 106,n° 423 (2007). P.261.

[5] قائمة الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن الإفريقي (منذ 1 أبريل 2014م): الجزائر، بوروندي، تشاد، إثيوبيا، غينيا الاستوائية، غامبيا، غينيا، ليبيا، موزمبيق، ناميبيا، النيجر، نيجيريا، جنوب افريقيا، تنزانيا، أوغندا.

[6]  المادة (05) من بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

التشكيل:
1- يتكون مجلس السلم والأمن من خمسة عشر (15) عضواً، يتمّ انتخابهم على أساس الحقوق المتساوية بالطريقة التالية:

- أ‌- عشرة أعضاء يتمّ انتخابهم لفترة سنتَيْن.

- ب‌- خمسة أعضاء يتمّ انتخابهم لفترة ثلاث سنوات لضمان الاستمرارية.

2- عند انتخاب أعضاء مجلس السلم والأمن يطبق المؤتمر مبدأ التمثيل الإقليمي العادل والتناوب، والمعايير التالية، فيما يتعلق بكلّ دولة عضو محتملة:

أ‌- الالتزام بتعزيز مبادئ الاتحاد.

ب‌- الإسهام في تعزيز السلم والأمن وصيانتهما في إفريقيا، وفي هذا الصدد تكون الخبرة في مجال عمليات دعم السلام ميزة إضافية.
ج- المقدرة والالتزام بتولي القيام بالمسؤوليات المطلوبة من العضوية.

د- المشاركة في تسوية النزاعات وصنع السلام وتعزيز السلام على المستويَيْن الإقليمي والقاري.

هـ- الاستعداد والقدرة على تحمل المسؤولية بخصوص المبادرات الإقليمية والقارية لتسوية النزاعات.

و- الإسهام في صندوق السلام أو الصندوق الخاص الذي ينشأ لغرضٍ معين.

ز- احترام الحكم الدستوري طبقاً لإعلان لومي، علاوةً علي حكم القانون وحقوق الإنسان.

ح- وجود بعثات دائمة مزودة بعددٍ كاف من العاملين، ومجهزة على نحوٍ جيد، لدى المقر الرئيس للاتحاد والأمم المتحدة، للتمكن من تولي المسؤوليات التي تنطوي عليها العضوية.

ط- الوفاء بالالتزامات المالية للاتحاد.

3- يجوز إعادة انتخاب كلّ عضو تنتهي مدة ولايته في مجلس السلم والأمن مباشرة.

4- يقوم المؤتمر بتقييم دوري لمدى استيفاء أعضاء مجلس السلم والأمن للمعايير المنصوص عليها في المادة 5 (2)، واتخاذ كلّ إجراء مناسب لهذا الغرض.

 [7] المادة (03) من بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

 [8] المادة (06) من بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

[9] J. Cilliers, «The African Standby Force: An Update Progress », Policy Paper Series, n° 160 (Pretoria: Institute for Security Studies, March 2008), p.7-17.

[10] Philippe Chapleau, Force africaine en attente: coup de pouce US à la FAA des Etats d’Afrique centrale, lignes de défense, Ouest France, 26 Décembre 2014.

 [11] تتمثل هذه في ستة سيناريوهات هي: 1) الاتحاد الإفريقي/المشورة العسكرية الإقليمية إلى بعثة سياسية. 2) الاتحاد الإفريقي/ بعثة المراقبة الإقليمية يتمّ نشرها مع بعثة الأمم المتحدة. 3) الاتحاد الإفريقي بمفرده/ بعثة مراقبة إقليمية. 4) الاتحاد الإفريقي قوة حفظ سلام إقليمية وفقاً للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة وكذلك نشر بعثات وقائية. 5) قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الإفريقي متعددة الأبعاد وذات طبيعة معقدة. 6) تدخل الاتحاد الإفريقي، على سبيل المثال في مواقف الإبادة الجماعية الدولية، والتي يفشل المجتمع الدولي في مواجهتها على وجه السرعة.

African Peace and Security Architecture: The International Peace Institute, Operationalizing the African Standby Force: Strategic Considerations, January 2010.

[12] Jamila El Abdellaoui, «The Panel of the Wise: A Comprehensive Introduction to a Critical Pillar of the African Peace and Security Architecture », ISS Paper, n° 193 (Pretoria: Institute of Security Studies, August 2009). p.1.

[13] African Union, Peace and Security Council 100th Meeting, Modalities for The Functioning of The Panel of Wise as adopted by The Peace and Security Council at its 100th Meeting held on 12th November 2007. Addis Ababa, 12th November 2007.

[14]  تولى السيد الإبراهيمي عدة مناصب عليا، كان سفيراً في العديد من الدول في الفترة من 1963م حتى 1979م، وزير الشؤون الخارجية من 1991م حتى 1993م. كما تقلد وظائف عليا في جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة.

[15]  تولى السيد كوجو منصبي وزير المالية والخارجية للفترة 1976-1978م، وكذلك منصب رئيس الوزراء من 1994م حتى 1996م. شغل أيضاً منصب الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية من 1978م حتى 1983م.

[16]  شغلت المهندسة أفريكانو منصبي وزيرة النفط للفترة 1992-1999م، ووزيرة الصناعة عامَي 1999م و2000م. تولت أيضاً منصب المستشارة الخاصة لرئيس الشؤون الإقليمية.

[17]  شغلت الدكتورة وانديرا كازابوي منصب وزيرة مسائل الجنسَيْن وتنمية المجتمع للفترة 1991-1994م، وكانت أيضاً عضواً في البرلمان للفترة 1994-2003م، ونائبة لرئيس أوغندا. ترأست أيضاً لجنة المرأة الإفريقية المعنية بالسلام والتنمية.

 [18] شغلت الدكتورة ديوغو عدة مناصب وزارية، فقد تولت منصب نائبة وزير المالية، ثم وزيرة المالية، وشغلت منصب رئيسة الوزراء في الفترة 2004-2010م.

 [19] مؤتمر الاتحاد الإفريقي، الدورة العادية الثالثة والعشرون، ملابو/ غينيا الاستوائية، 26-27 يونيو 2014م. Assembly/AU/Dec.517-545 (XXIII). ص.ص (59، 60).

[20] Jamila El Abdellaoui, Ibid, p.2.

[21] Institute of Security Studies (ISS), Non-Paper on the Operationalization of the Continental Early Warning System (CEWS), (Pretoria, November 2004), p.10, 11.

[22] Jakkie Cilliers, Towards a Continental Early Warning System for Africa, (Pretoria: Institute for Security Studies, 2005), p.6.

[23] Samuel M. Makinda and F. Wafula Okumu ; The African Union : Challenges of Globalization, Security and Governance (London: Routledge, 2008), p.176.

 [24] المادة (13) فقرة 11، 12 من بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

(11- يجوز للجنة أركان الحرب أيضاً أن تجتمع على مستوى رؤساء أركان الدفاع للأعضاء في مجلس السلم والأمن، وذلك لمناقشة قضايا تتعلق بالمتطلبات العسكرية والأمنية لتعزيز وصون السلام والأمن في إفريقيا، ويقوم رؤساء أركان الدفاع بتقديم توصيات إلى رئيس المفوضية حول كيفية تعزيز قدرات إفريقيا على دعم السلام

12- يقوم رئيس المفوضية باتخاذ كافة الخطوات المناسبة لعقد ومتابعة اجتماعات رؤساء أركان الدفاع الأعضاء في مجلس السلم والأمن).

[25] Samuel M. Makinda and F. Wafula Okumu; Ibid, p.182.

 [26] الأمم المتحدة، الجمعية العامة، رسالة مؤرخة في 11 ديسمبر 2006م، موجهة من الأمين العام إلى رئيسة الجمعية العامة، A/RES/61/630، 12 ديسمبر 2006م، ص.ص (3، 5).

 [27] الأمم المتحدة، الجمعية العامة، رسالة مؤرخة في 11 ديسمبر 2006م، موجهة من الأمين العام إلى رئيسة الجمعية العامة، A/RES/61/630، 12 ديسمبر 2006م، ص16.

[28]  الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، تقرير الأمين العام: الدبلوماسية الوقائية: تحقيق النتائج، S/2011/552، بتاريخ 22 أوت (أغسطس) 2011م، ص54.

[29] Arthur Boutellis and Pauld Williams, Peace Operations, the African Union, and the United Nations: Toward More Effective Partnerships, (New York: International Peace Institute, April 2013), p.1, 2.

[30] Ibid, p.5.

[31] Wafula Okumu and Thomas jaye, Introduction, in Benjamin de Carvalho and etal, (eds), Peacekeeping in Africa: The Evolving Roles of the African Union and Regional Mechanisms, (Oslo: Norwegian Institute of International Affairs, 2010), p.14, 15.

[32] Billy Batware, The African Standby Force : A Solution to African Conflicts ?, (Stadtschlaining, Austria: European Peace university, 2011), p. 3.

 [33] الأمم المتحدة، الجمعية العامة، مجلس الأمن، التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (A/67/280) S/2012/614، 9 أوت (أغسطس) 2012م، ص.ص (5-7).

 [34] تقرير الأمين العام، إقامة الشراكات من أجل السلام: المضي قدماً نحو حفظ السلام القائم على الشراكات، مجلس الأمن، 1 أبريل 2015م، S/2015/229*.

[35] Jun Hyuk Park , Conflict Management and Meddiation Theory : South Africas Role in Burundis Civil Conflict, International Area Studies Review, Volume : 13, Issue : 3, Center

for International Area Studies, Hankuk University of Foreign Studies, Seoul Autumn/2010, p.194 .

[36] Andrew Atta-Asamoah , African Union Peacekeeping Cases : Lessons for the African Standby Force, Peacekeeping in Africa:The Evolving Roles of the African Union and

Regional Mechanisms, Norwegian Institute of International Affairs, 2010, p.41.

 [37] قرار مجلس الأمن الدولي 1545 (2004)، المؤرخ 21 ماي (مايو) 2004م، S/RES/1545 (2004). ص.ص (4، 5):

(4 - يقرر كذلك أنّ تتألف عملية الأمم المتحدة في بوروندي (أونوب) على أقصى تقدير من 5650 من الأفراد العسكريين، بينهم 200 مراقب و125 من ضباط الأركان، وما يصل إلى 120 من أفراد الشرطة المدنية، فضلاً عن عدد مناسب من الموظفين المدنيّين.

5 - يأذن لعملية الأمم المتحدة في بوروندي بأن تستخدم جميع الوسائل اللازمة للنهوض، في حدود قدراتها، وفي مناطق انتشار وحداتها المسلحة، وبالتنسيق مع الجهات العاملة في المجال الإنساني والإنمائي، بالولاية التالية:

 - كفالة احترام اتفاقات وقف إطلاق النار، من خلال مراقبة تنفيذها والتحقيق في الانتهاكات،

-  تعزيز عملية إعادة الثقة بين القوات البوروندية الموجودة، ورصد الأمن وتوفيره في مواقع تجمعها توطئة لنرع أسلحتها، وجمع أسلحتها ومعداتها العسكرية، وتخزينها في أماكن مأمونة للتخلص منها حسب الاقتضاء، والمساهمة في حلّ الميليشيات على النحو المطلوب في اتفاقات وقف إطلاق النار.

 - تنفيذ الأجزاء المتعلقة بنرع السلاح والتسريح من البرنامج الوطني لنرع سلاح المقاتلين وتسريحهم وإعادة إدماجهم.

 - رصد تجميع القوات المسلحة البوروندية وأسلحتها الثقيلة في قواعد، فضلاً عن نزع سلاح وتسريح العناصر التي يتعين نزع سلاحها وتسريحها.

 - القيام، حسب الإمكان، برصد التدفق غير المشروع للأسلحة عبر الحدود الوطنية، بما فيها بحيرة تنغانيقا، بالتعاون مع بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعند الاقتضاء، مع فريق الخبراء المشار إليه في الفقرة 10 من القرار1533.

 - المساهمة في تهيئة الظروف الأمنية اللازمة لتقديم المعونة الإنسانية، وتيسير العودة الطوعية للاجئين والمشردين داخلياً،

 - المساهمة في إنجاز العملية الانتخابية المنصوص عليها في اتفاق أروشا بنجاح، عن طريق تهيئة بيئة آمنة تصلح لإجراء انتخابات حرة وشفافة وسلمية.

 - حماية المدنيين المعرضين لخطر العنف البدني المباشر، وذلك دون المساس بمسؤولية الحكومة البوروندية الانتقالية.

-  كفالة حماية الأفراد التابعين للأمم المتحدة ومرافقها ومنشآتها ومعداتها، فضلاً عن أمن وحرية تنقل أفراد عملية الأمم المتحدة في بوروندي، والقيام، حسب الاقتضاء، بتنسيق الأنشطة في مجال العمل المتعلق بالألغام والاضطلاع بتلك الأنشطة دعماً لولايتها).

[38]  الموقع الرسمي للأمم المتحدة، إدارة شؤون الإعلام، www.un.org.

 [39] قرار مجلس الأمن الدولي S/RES/1769 (2007)، 31 جويلية (يوليو) 2007م، الجلسة 5727 المعقودة في 31 جويلية (يوليو) 2007م.

[40]  تقرير الأمين العام ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي بشأن العملية المختلطة في دارفور، S/2007/307/Rev.1، 5 جوان (يونيو) 2007م.

[41]  قرار مجلس الأمن 2063 (2012)، المؤرخ 31 جويلية (يوليو) 2012م، S/RES/2063 (2012).

[42] Bakary Traore, La contribution Africaine au maintien de la paix onusien : Enjeux et dessous d’un engagement croissant, GROUPE DE RECHERCHE ET D’INFORMATION SUR LA PAIX ET LA SECURITE, Bruxelles, 30 août 2013.

[43]  أ.د محمد عاشور مهدي، الاتحاد الإفريقي.. الطموحات والتحديات، قراءات إفريقية، العدد السابع عشر، سبتمبر 2013م.